الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

إحساس الناس بتقدم العمر يجعلهم فعلاً أكثر عرضة للدخول إلى المستشفيات

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟
TT

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

لو أن أحدنا سأل نفسه: هل علي أن أشعر أن عمري هو ما تحدده شهادة الميلاد، كعدد للسنين التي عشتها حتى اليوم، أم أن على أحدنا أن يشعر طوال الوقت أنه ما زال في ريعان شبابه وعنفوان حيويته، وهل يضرني لو كنت أشعر بالعجز وكبر السن بما يفوق مقدار عمري الحقيقي.. فماذا تكون الإجابة؟
النساء بالعموم اختصرن الموضوع، و«فهمن الدرس» وقررن عدم الاعتراف بمقدار عمرهن الحقيقي واعتمدن ذكر رقم أصغر بكثير من الرقم الحقيقي لعدد سنوات عمرهن حينما يُسألن عن مقدار ذلك. ولكن، هل موضوع الشعور بمقدار العمر أمر مهم وهل له تأثيرات صحية واضحة؟ وهل النساء على حق في «تصغير» أعمارهن وشعورهن بأنهن أصغر سنًا مما هو بالفعل عمرهن؟
* إجابات علمية
الإجابة ربما ذكر بعضًا منها الباحثون من جامعة مونبلييه بجنوب فرنسا وجامعة ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة ضمن دراستهم الحديثة حول تأثيرات الشعور بـ«كبر السن»، ومخاطر ذلك الصحية. ووفق ما أعلنته رابطة علم النفس الأميركية American Psychological Association في 11 فبراير (شباط) الماضي ضمن نشراتها الإخبارية، فإن مجلة «الصحة النفسية» Health Psychology نشرت مؤخرًا دراسة للباحثين الفرنسيين والأميركيين بعنوان: «الشعور بكبر السن ومخاطر الاضطرار إلى دخول المستشفى: أدلة من دراسة ثلاث مجموعات طويلة الأمد».
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن ثمة شيئا من الصدق في المقولة المشهورة التي مفادها «عمرك هو ما تشعر به بالفعل»، في إشارة إلى ملاحظتهم أن الأشخاص الذين يشعرون أنهم متقدمون في العمر وكبار في السن بما يفوق مقدار عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة للاضطرار إلى الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية لأمراض تُصيبهم بالفعل وليس لتوهم إصابتهم بتلك الأمراض. ولذا علق الدكتور يانكي ستيفان، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة مونبلييه بالقول: «من المهم ما تشعر به أنه عمرك». وأضاف: «الدراسات السابقة أظهرت أن ما تشعر به أنه عمرك يُمكن أن يكون له تأثيرات على شعورك بالرفاهية الصحية Health Well - Being وغيرها من العوامل الصحية الأخرى، ولكن بنتائج دراستنا الحديثة نحن نعلم الآن أن ذلك الشعور يُمكن أن يُفيد في توقع أن الشخص من المرجح أن ينتهي به الأمر إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية».
ورغم أن الدراسة لم تُصمم لتثبت أن العلاقة بين الشعور بكبر السن وبين ارتفاع احتمالات الدخول إلى المستشفى هي من نوع «علاقة السبب والنتيجة» إلاّ أنها صُممت لمعرفة ما إذا كان ثمة علاقة بين الشعور الداخلي والذاتي لدى الشخص بكبر سنه ومخاطر ذلك النوع من الشعور على صحته.
وكان الباحثون الفرنسيون والأميركيون قد قاموا بمراجعة نتائج وبيانات ثلاث دراسات طبية سابقة تم إجراؤها في الولايات المتحدة، وفيهم تابع الباحثون أكثر من عشرة ألاف شخص من البالغين الأميركيين في الفترة ما بين عام 1995 وعام 2013، وتراوحت أعمار المشمولين في تلك الدراسات الثلاث للمتابعة ما بين عمر 24 و102 سنة، وتم توجيه سؤال لجميعهم في بداية المتابعة الطويلة الأمد وهو: ما شعورك بمقدار عمرك؟ وذلك ضمن مجموعة من الأسئلة الأخرى التي تم تصميمها لمعرفة جوانب نفسية أخرى مثل المعاناة أو عدم المعاناة من أي أعراض لحالة الاكتئاب النفسي ومعرفة جوانب صحية أخرى أيضًا لها علاقة بالصحة البدنية، مثل ما إذا كانت لديهم أمراض أو سبق لهم الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية، مثل أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والسكتة الدماغية وهشاشة العظام والتهابات المفاصل وغيرها، وفق ما ذكره الباحثون.
وتابع الباحثون هؤلاء الأشخاص المشمولين في تلك الدراسات الثلاث حول ما إذا تم إدخالهم مؤخرًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج من أي أمراض ألمت بهم أو لأي سبب طبي آخر. وأخذ الباحثون بعين الاعتبار مقدار العمر الحقيقي والجنس والعرق والمستوى التعليمي وعوامل أخرى تتعلق بالمشمولين في الدراسات الثلاث.
* الإحساس بتقدم العمر
ووجد الباحثون أن أولئك الأشخاص الذين أفادوا أنهم يشعرون بأنهم في عمر أكبر من عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة بنسبة 10 في المائة لأن يضطروا إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية خلال فترة السنتين التاليتين، وأكثر عُرضة بنسبة 25 في المائة لأن يضطروا إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية خلال فترة العشر سنوات التالية من أعمارهم.
من جانبه علق الدكتور أنتونيو تيراكانوا، الباحث المشارك من جامعة فلوريدا، بالقول: «الأشخاص الذين يشعرون بعمر أكبر من عمرهم الحقيقي هم بالفعل أكثر ميلاً لعيش حياة الراحة والكسل والعجز، ويُعانون بشكل أسرع من تدهور القدرات العقلية والذهنية، وهي كلها عوامل سلبية تُؤدي بهم إلى سهولة وكثرة الاضطرار إلى دخول المستشفيات».
وأفاد الباحثون أن ظهور أعراض الاكتئاب على الشخص وسوء الحالة الصحية هما ربما الرابط فيما بين الشعور بكبر السن والاضطرار إلى دخول المستشفيات، ولذا قالوا إن موضوع «كيف يشعر الناس حيال عمرهم وكبر سنهم» يُمكن أن يكون وسيلة مفيدة وأداة قيمة لتحديد التعرف على الأشخاص الأكثر عُرضة في المستقبل لدخول المستشفى وتلقي المعالجات الطبية فيها لأمراض قد تعتريهم. وأضاف الدكتور ستيفان قائلاً: «وهؤلاء الأشخاص الذين يشعرون بالكبر في السن والعجز ربما سيستفيدون بشكل أكبر من المعالجات الصحية المعتمدة على برامج النشاط البدني وممارسة الرياضة، وهو الأمر الذي يُقلل من خطورة معاناتهم من الاكتئاب ومن الإصابة بالأمراض المزمنة، وبالتالي يُقلل من احتمالات الاضطرار إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية».
* شباب القلب
وكان الباحثون البريطانيون قد لاحظوا في نتائج دراستهم الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2014 بمجلة جاما الطبية JAMA أن الشعور بـ«شباب القلب» يزيد من فرص طول العمر، وأن الأشخاص المفعمين بالشعور بأن مقدار عمرهم أصغر من عمرهم الحقيقي كانوا أقل عرضة للوفاة من أولئك الأشخاص الذين يشعرون بعمرهم الحقيقي أو يشعرون أن عمرهم أكثر من عمرهم الحقيقي.
وقد أجرى هذه الدراسة الباحثون من جامعة يونيفرسيتي كوليدج في لندن University College London، وتم تمويلها من قبل المعهد الوطني للشيخوخة National Institute on Aging في الولايات المتحدة ومجموعة من الدوائر الحكومية في المملكة المتحدة بالتنسيق مع مكتب الإحصاءات الوطنية Office for National Statistics، كما تم دعم الباحثين من قبل جامعة كوليدج في لندن ومركز طول العمر الدولية في المملكة المتحدة International Longevity Centre UK ومؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation.
وشمل الباحثون في دراستهم نحو 6500 شخص ممنْ أعمارهم فوق سن 52 سنة، وتم سؤالهم عن شعورهم بمقدار عمرهم، وتمت متابعتهم لمدة تفوق 99 شهرًا بدءا من عام 2004 إلى مارس (آذار) 2013، أي أكثر من ثماني سنوات، لمعرفة نسبة الوفيات وخاصة بأمراض القلب أو السرطان. وأخذ الباحثون بعين الاعتبار عددا من العوامل أهمها مقدار العمر والجنس والعوامل الاجتماعية ومدى المعاناة من الاكتئاب ومدى التواصل الاجتماعي وتقييم القدرات الذهنية والصحة البدنية ومدى ممارسة الحركة والنشاط البدني والعادات الشخصية كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية.
ولاحظ الباحثون أن نحو 16 في المائة بالعموم تُوفوا خلال السنوات الثماني، ووجدوا أن 25 في المائة من الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يشعرون أن عمرهم أكبر من عمرهم الحقيقي توفوا بالفعل خلال تلك السنوات الثماني، بينما توفي أقل من 14 في المائة من الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يشعرون أن عمرهم أقل من عمرهم الحقيقي، وتوفي 18 في المائة من الأشخاص الذين كانوا يشعرون أن عمرهم هو عمرهم الحقيقي. وبإجراء عمليات حسابية معقدة، خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بأن عمرهم أكبر من عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة للوفاة بنسبة 41 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين يشعرون أن عمرهم أصغر من عمرهم الحقيقي. وذكر الباحثون أن إحدى وسائل نمو الشعور بشباب العمر هو ممارسة الأنشطة البدنية والتواصل الأسري والاجتماعي والقيام بالأعمال التطوعية في المجتمع والبدء بممارسة أنشطة رياضية جديدة وغيرها.
وترجم الباحثون نتائجهم بالقول إن الإدراك الذاتي لمقدار العمر Self - Perceived Age عنصر في توقع احتمالات الوفيات في السنوات الثماني المقبلة نتيجة لأي سبب وللوفيات الناجمة عن أمراض القلب، وأضافوا أن الإدراك الذاتي لمقدار العمر يمكن أن يتغير، وأن الأفراد الذين يشعرون بأنهم أكبر من عمرهم الحقيقي يجب أن يُستهدفوا بالرسائل الصحية وبالتحفيز على تعزيز ممارسة السلوكيات الصحية وبناء مواقف إيجابية لديهم تجاه الشيخوخة.
* تعريفات غير محددة
ولا توجد حتى اليوم تعريفات محددة للإنسان حول متى عليه أن يشعر بأنه كبير في السن أو متى عليه أن يشعر بانتهاء فترة الشباب، والملاحظ أن الشعوب تختلف في هذا الأمر. وكان البحث الإحصائي الأوروبي European Social Survey في عام 2010 الذي شمل نحو 40 ألف شخص في 31 دولة للإجابة على سؤال: متى ينتهي الشباب ومتى يبدأ كبر السن؟ وقد لاحظ أن غالبية البريطانيين بالمتوسط يبدأون بالشعور بانتهاء مرحلة الشباب ببلوغ عمر 35 سنة، وبكبر السن بدء من بلوغ عمر 58 سنة، كما لاحظوا أن البريطانيين الصغار في السن، أي الذين أعمارهم تتراوح بين 15 و24 سنة، أفادوا أن الشباب ينتهي ببلوغ عمر 28 سنة وأن كبر السن يبدأ من بلوغ عمر 54 سنة. وبالمقابل أفاد البريطانيون الكبار في السن، أي الذين أعمارهم في الثمانين وما فوق، أن الشباب ينتهي ببلوغ عمر 42 سنة وأن كبر السن يبدأ من بلوغ عمر 67 سنة. وهو ما حدا بالبروفسور دومينيك أبرامز في جامعة كينت، الذي شارك في دراسة بيانات البحث الإحصائي الأوروبي من مختلف أنحاء أوروبا، إلى القول: «هذا يظهر كدليل على أن ما يُعتبر (صغرا) و(كبرا) يختلف بشكل كبير جدا باختلاف عمر الشخص الذي يُوجه إليه السؤال». كما لاحظ المسح الإحصائي أن 63 في المائة من المشمولين أفادوا بأنهم تمت معاملتهم إما «كصغار جدًا» أو كـ «كبار جدًا». والواقع أن ذلك المسح الإحصائي أفاد بنتائج مختلفة في دول أوروبية أخرى، وعلى سبيل المثال في البرتغال كان بلوغ عمر 29 سنة نهاية للشباب بينما في قبرص كان ذلك ببلوغ عمر 45 سنة، وأن كبر السن يبدأ في البرتغال ببلوغ عمر 51 سنة، بينما في بلجيكا يبدأ كبر السن ببلوغ عمر 64 سنة. ولذا علق البروفسور أبرامز: «وجدنا أن في الدول الأكثر دفئا ينتهي الشباب مبكرًا ويبدأ كبر السن مبكرًا أيضًا، بينما في بريطانيا والنرويج يعيش الأشخاص فترة متوسط العمر لمدة أطول، وربما برودة الطقس وارتفاع نسبة الناس المتعلمين يجعلان الناس يشعرون فترة أطول بالشباب، وفي بريطانيا اليوم يفوق عدد منْ هم فوق عمر 65 سنة عدد منْ أعمارهم أقل من 18 سنة».
وهذه الاختلافات تفيد معلومة بسيطة وهي أن شعور المرء هو الأساس في تعريف الشباب وكبر السن، وهناك الكثيرون من متوسطي العمر الذين لا يُمارسون أنشطة حياتية يومية يُتقن القيام بها أشخاص أكبر سنًا منهم، كالحرص على تناول الأطعمة الصحية على أمل قوي في ابتغاء الفوائد الصحية لها مستقبلاً، ومثل ممارسة رياضة المشي أو الهرولة اليومية، ومثل الحرص على التواصل الأسري والاجتماعي، ومثل الحرص على تعلم الجديد والقراءة والاطلاع وحضور الدورات التعليمية وغيرها، ومثل الاهتمام بالمنزل والقيام بأعمال الحديقة وإصلاح الأعطال وأعمال الصيانة فيه، بينما كثيرون أصغر سنًا منهم لا يلتفتون إلى كل ذلك ولا يملأهم الأمل الصحي والشعور بالحيوية والنشاط وضرورة تطوير الذات.. وأخيرا هناك مثل شائع حول أعمار الرجال والنساء: فالعمر يتحدد لهم ولهن بالمقولة الآتية للمثل: «المرأة كما تبدو (من شكلها ورونقها)، والرجل كما يشعر (في داخله)»!

* استشارية في الباطنية



دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»