الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

إحساس الناس بتقدم العمر يجعلهم فعلاً أكثر عرضة للدخول إلى المستشفيات

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟
TT

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

الشعور بالشباب أو بالكهولة... هل له تأثيرات صحية حقيقية؟

لو أن أحدنا سأل نفسه: هل علي أن أشعر أن عمري هو ما تحدده شهادة الميلاد، كعدد للسنين التي عشتها حتى اليوم، أم أن على أحدنا أن يشعر طوال الوقت أنه ما زال في ريعان شبابه وعنفوان حيويته، وهل يضرني لو كنت أشعر بالعجز وكبر السن بما يفوق مقدار عمري الحقيقي.. فماذا تكون الإجابة؟
النساء بالعموم اختصرن الموضوع، و«فهمن الدرس» وقررن عدم الاعتراف بمقدار عمرهن الحقيقي واعتمدن ذكر رقم أصغر بكثير من الرقم الحقيقي لعدد سنوات عمرهن حينما يُسألن عن مقدار ذلك. ولكن، هل موضوع الشعور بمقدار العمر أمر مهم وهل له تأثيرات صحية واضحة؟ وهل النساء على حق في «تصغير» أعمارهن وشعورهن بأنهن أصغر سنًا مما هو بالفعل عمرهن؟
* إجابات علمية
الإجابة ربما ذكر بعضًا منها الباحثون من جامعة مونبلييه بجنوب فرنسا وجامعة ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة ضمن دراستهم الحديثة حول تأثيرات الشعور بـ«كبر السن»، ومخاطر ذلك الصحية. ووفق ما أعلنته رابطة علم النفس الأميركية American Psychological Association في 11 فبراير (شباط) الماضي ضمن نشراتها الإخبارية، فإن مجلة «الصحة النفسية» Health Psychology نشرت مؤخرًا دراسة للباحثين الفرنسيين والأميركيين بعنوان: «الشعور بكبر السن ومخاطر الاضطرار إلى دخول المستشفى: أدلة من دراسة ثلاث مجموعات طويلة الأمد».
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن ثمة شيئا من الصدق في المقولة المشهورة التي مفادها «عمرك هو ما تشعر به بالفعل»، في إشارة إلى ملاحظتهم أن الأشخاص الذين يشعرون أنهم متقدمون في العمر وكبار في السن بما يفوق مقدار عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة للاضطرار إلى الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية لأمراض تُصيبهم بالفعل وليس لتوهم إصابتهم بتلك الأمراض. ولذا علق الدكتور يانكي ستيفان، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة مونبلييه بالقول: «من المهم ما تشعر به أنه عمرك». وأضاف: «الدراسات السابقة أظهرت أن ما تشعر به أنه عمرك يُمكن أن يكون له تأثيرات على شعورك بالرفاهية الصحية Health Well - Being وغيرها من العوامل الصحية الأخرى، ولكن بنتائج دراستنا الحديثة نحن نعلم الآن أن ذلك الشعور يُمكن أن يُفيد في توقع أن الشخص من المرجح أن ينتهي به الأمر إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية».
ورغم أن الدراسة لم تُصمم لتثبت أن العلاقة بين الشعور بكبر السن وبين ارتفاع احتمالات الدخول إلى المستشفى هي من نوع «علاقة السبب والنتيجة» إلاّ أنها صُممت لمعرفة ما إذا كان ثمة علاقة بين الشعور الداخلي والذاتي لدى الشخص بكبر سنه ومخاطر ذلك النوع من الشعور على صحته.
وكان الباحثون الفرنسيون والأميركيون قد قاموا بمراجعة نتائج وبيانات ثلاث دراسات طبية سابقة تم إجراؤها في الولايات المتحدة، وفيهم تابع الباحثون أكثر من عشرة ألاف شخص من البالغين الأميركيين في الفترة ما بين عام 1995 وعام 2013، وتراوحت أعمار المشمولين في تلك الدراسات الثلاث للمتابعة ما بين عمر 24 و102 سنة، وتم توجيه سؤال لجميعهم في بداية المتابعة الطويلة الأمد وهو: ما شعورك بمقدار عمرك؟ وذلك ضمن مجموعة من الأسئلة الأخرى التي تم تصميمها لمعرفة جوانب نفسية أخرى مثل المعاناة أو عدم المعاناة من أي أعراض لحالة الاكتئاب النفسي ومعرفة جوانب صحية أخرى أيضًا لها علاقة بالصحة البدنية، مثل ما إذا كانت لديهم أمراض أو سبق لهم الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية، مثل أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والسكتة الدماغية وهشاشة العظام والتهابات المفاصل وغيرها، وفق ما ذكره الباحثون.
وتابع الباحثون هؤلاء الأشخاص المشمولين في تلك الدراسات الثلاث حول ما إذا تم إدخالهم مؤخرًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج من أي أمراض ألمت بهم أو لأي سبب طبي آخر. وأخذ الباحثون بعين الاعتبار مقدار العمر الحقيقي والجنس والعرق والمستوى التعليمي وعوامل أخرى تتعلق بالمشمولين في الدراسات الثلاث.
* الإحساس بتقدم العمر
ووجد الباحثون أن أولئك الأشخاص الذين أفادوا أنهم يشعرون بأنهم في عمر أكبر من عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة بنسبة 10 في المائة لأن يضطروا إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية خلال فترة السنتين التاليتين، وأكثر عُرضة بنسبة 25 في المائة لأن يضطروا إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية خلال فترة العشر سنوات التالية من أعمارهم.
من جانبه علق الدكتور أنتونيو تيراكانوا، الباحث المشارك من جامعة فلوريدا، بالقول: «الأشخاص الذين يشعرون بعمر أكبر من عمرهم الحقيقي هم بالفعل أكثر ميلاً لعيش حياة الراحة والكسل والعجز، ويُعانون بشكل أسرع من تدهور القدرات العقلية والذهنية، وهي كلها عوامل سلبية تُؤدي بهم إلى سهولة وكثرة الاضطرار إلى دخول المستشفيات».
وأفاد الباحثون أن ظهور أعراض الاكتئاب على الشخص وسوء الحالة الصحية هما ربما الرابط فيما بين الشعور بكبر السن والاضطرار إلى دخول المستشفيات، ولذا قالوا إن موضوع «كيف يشعر الناس حيال عمرهم وكبر سنهم» يُمكن أن يكون وسيلة مفيدة وأداة قيمة لتحديد التعرف على الأشخاص الأكثر عُرضة في المستقبل لدخول المستشفى وتلقي المعالجات الطبية فيها لأمراض قد تعتريهم. وأضاف الدكتور ستيفان قائلاً: «وهؤلاء الأشخاص الذين يشعرون بالكبر في السن والعجز ربما سيستفيدون بشكل أكبر من المعالجات الصحية المعتمدة على برامج النشاط البدني وممارسة الرياضة، وهو الأمر الذي يُقلل من خطورة معاناتهم من الاكتئاب ومن الإصابة بالأمراض المزمنة، وبالتالي يُقلل من احتمالات الاضطرار إلى دخول المستشفيات لتلقي المعالجات الطبية».
* شباب القلب
وكان الباحثون البريطانيون قد لاحظوا في نتائج دراستهم الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2014 بمجلة جاما الطبية JAMA أن الشعور بـ«شباب القلب» يزيد من فرص طول العمر، وأن الأشخاص المفعمين بالشعور بأن مقدار عمرهم أصغر من عمرهم الحقيقي كانوا أقل عرضة للوفاة من أولئك الأشخاص الذين يشعرون بعمرهم الحقيقي أو يشعرون أن عمرهم أكثر من عمرهم الحقيقي.
وقد أجرى هذه الدراسة الباحثون من جامعة يونيفرسيتي كوليدج في لندن University College London، وتم تمويلها من قبل المعهد الوطني للشيخوخة National Institute on Aging في الولايات المتحدة ومجموعة من الدوائر الحكومية في المملكة المتحدة بالتنسيق مع مكتب الإحصاءات الوطنية Office for National Statistics، كما تم دعم الباحثين من قبل جامعة كوليدج في لندن ومركز طول العمر الدولية في المملكة المتحدة International Longevity Centre UK ومؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation.
وشمل الباحثون في دراستهم نحو 6500 شخص ممنْ أعمارهم فوق سن 52 سنة، وتم سؤالهم عن شعورهم بمقدار عمرهم، وتمت متابعتهم لمدة تفوق 99 شهرًا بدءا من عام 2004 إلى مارس (آذار) 2013، أي أكثر من ثماني سنوات، لمعرفة نسبة الوفيات وخاصة بأمراض القلب أو السرطان. وأخذ الباحثون بعين الاعتبار عددا من العوامل أهمها مقدار العمر والجنس والعوامل الاجتماعية ومدى المعاناة من الاكتئاب ومدى التواصل الاجتماعي وتقييم القدرات الذهنية والصحة البدنية ومدى ممارسة الحركة والنشاط البدني والعادات الشخصية كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية.
ولاحظ الباحثون أن نحو 16 في المائة بالعموم تُوفوا خلال السنوات الثماني، ووجدوا أن 25 في المائة من الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يشعرون أن عمرهم أكبر من عمرهم الحقيقي توفوا بالفعل خلال تلك السنوات الثماني، بينما توفي أقل من 14 في المائة من الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يشعرون أن عمرهم أقل من عمرهم الحقيقي، وتوفي 18 في المائة من الأشخاص الذين كانوا يشعرون أن عمرهم هو عمرهم الحقيقي. وبإجراء عمليات حسابية معقدة، خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بأن عمرهم أكبر من عمرهم الحقيقي هم أكثر عُرضة للوفاة بنسبة 41 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين يشعرون أن عمرهم أصغر من عمرهم الحقيقي. وذكر الباحثون أن إحدى وسائل نمو الشعور بشباب العمر هو ممارسة الأنشطة البدنية والتواصل الأسري والاجتماعي والقيام بالأعمال التطوعية في المجتمع والبدء بممارسة أنشطة رياضية جديدة وغيرها.
وترجم الباحثون نتائجهم بالقول إن الإدراك الذاتي لمقدار العمر Self - Perceived Age عنصر في توقع احتمالات الوفيات في السنوات الثماني المقبلة نتيجة لأي سبب وللوفيات الناجمة عن أمراض القلب، وأضافوا أن الإدراك الذاتي لمقدار العمر يمكن أن يتغير، وأن الأفراد الذين يشعرون بأنهم أكبر من عمرهم الحقيقي يجب أن يُستهدفوا بالرسائل الصحية وبالتحفيز على تعزيز ممارسة السلوكيات الصحية وبناء مواقف إيجابية لديهم تجاه الشيخوخة.
* تعريفات غير محددة
ولا توجد حتى اليوم تعريفات محددة للإنسان حول متى عليه أن يشعر بأنه كبير في السن أو متى عليه أن يشعر بانتهاء فترة الشباب، والملاحظ أن الشعوب تختلف في هذا الأمر. وكان البحث الإحصائي الأوروبي European Social Survey في عام 2010 الذي شمل نحو 40 ألف شخص في 31 دولة للإجابة على سؤال: متى ينتهي الشباب ومتى يبدأ كبر السن؟ وقد لاحظ أن غالبية البريطانيين بالمتوسط يبدأون بالشعور بانتهاء مرحلة الشباب ببلوغ عمر 35 سنة، وبكبر السن بدء من بلوغ عمر 58 سنة، كما لاحظوا أن البريطانيين الصغار في السن، أي الذين أعمارهم تتراوح بين 15 و24 سنة، أفادوا أن الشباب ينتهي ببلوغ عمر 28 سنة وأن كبر السن يبدأ من بلوغ عمر 54 سنة. وبالمقابل أفاد البريطانيون الكبار في السن، أي الذين أعمارهم في الثمانين وما فوق، أن الشباب ينتهي ببلوغ عمر 42 سنة وأن كبر السن يبدأ من بلوغ عمر 67 سنة. وهو ما حدا بالبروفسور دومينيك أبرامز في جامعة كينت، الذي شارك في دراسة بيانات البحث الإحصائي الأوروبي من مختلف أنحاء أوروبا، إلى القول: «هذا يظهر كدليل على أن ما يُعتبر (صغرا) و(كبرا) يختلف بشكل كبير جدا باختلاف عمر الشخص الذي يُوجه إليه السؤال». كما لاحظ المسح الإحصائي أن 63 في المائة من المشمولين أفادوا بأنهم تمت معاملتهم إما «كصغار جدًا» أو كـ «كبار جدًا». والواقع أن ذلك المسح الإحصائي أفاد بنتائج مختلفة في دول أوروبية أخرى، وعلى سبيل المثال في البرتغال كان بلوغ عمر 29 سنة نهاية للشباب بينما في قبرص كان ذلك ببلوغ عمر 45 سنة، وأن كبر السن يبدأ في البرتغال ببلوغ عمر 51 سنة، بينما في بلجيكا يبدأ كبر السن ببلوغ عمر 64 سنة. ولذا علق البروفسور أبرامز: «وجدنا أن في الدول الأكثر دفئا ينتهي الشباب مبكرًا ويبدأ كبر السن مبكرًا أيضًا، بينما في بريطانيا والنرويج يعيش الأشخاص فترة متوسط العمر لمدة أطول، وربما برودة الطقس وارتفاع نسبة الناس المتعلمين يجعلان الناس يشعرون فترة أطول بالشباب، وفي بريطانيا اليوم يفوق عدد منْ هم فوق عمر 65 سنة عدد منْ أعمارهم أقل من 18 سنة».
وهذه الاختلافات تفيد معلومة بسيطة وهي أن شعور المرء هو الأساس في تعريف الشباب وكبر السن، وهناك الكثيرون من متوسطي العمر الذين لا يُمارسون أنشطة حياتية يومية يُتقن القيام بها أشخاص أكبر سنًا منهم، كالحرص على تناول الأطعمة الصحية على أمل قوي في ابتغاء الفوائد الصحية لها مستقبلاً، ومثل ممارسة رياضة المشي أو الهرولة اليومية، ومثل الحرص على التواصل الأسري والاجتماعي، ومثل الحرص على تعلم الجديد والقراءة والاطلاع وحضور الدورات التعليمية وغيرها، ومثل الاهتمام بالمنزل والقيام بأعمال الحديقة وإصلاح الأعطال وأعمال الصيانة فيه، بينما كثيرون أصغر سنًا منهم لا يلتفتون إلى كل ذلك ولا يملأهم الأمل الصحي والشعور بالحيوية والنشاط وضرورة تطوير الذات.. وأخيرا هناك مثل شائع حول أعمار الرجال والنساء: فالعمر يتحدد لهم ولهن بالمقولة الآتية للمثل: «المرأة كما تبدو (من شكلها ورونقها)، والرجل كما يشعر (في داخله)»!

* استشارية في الباطنية



بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
TT

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

في السنوات الأخيرة، لم يعد البروتين مجرد عنصر غذائي أساسي، بل تحوّل إلى ما يشبه «نجم» الأنظمة الغذائية الحديثة. فقد بات حاضراً في كل شيء تقريباً: من المشروبات الجاهزة، إلى الفطائر والفشار، وحتى أطباق معكرونة الجبن. هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلاً مهماً: هل كل هذا البروتين مفيد حقاً، أم أن نوعه هو العامل الحاسم؟

يشير الخبراء إلى أن معظم الأميركيين كانوا يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين ضمن نظامهم الغذائي اليومي، حتى قبل موجة «هوس البروتين» الحالية. غير أن المشكلة لا تكمن في الكمية بقدر ما تتعلق بجودة المصادر، إذ قد لا يكون كثير من هذا البروتين هو الخيار الصحي الأمثل، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم، وهي عناصر قد تؤثر سلباً في الصحة. لذلك، تنصح باختيار اللحوم قليلة الدهون والدواجن بدائل أكثر توازناً.

وقد عاد البروتين إلى دائرة الاهتمام مجدداً، خاصة مع دعوات بعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة إلى زيادة استهلاكه. إلا أن هذه الدعوات لا تخلو من الجدل، إذ إن بعض مصادر البروتين - لا سيما اللحوم الحمراء - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل أمراض القلب.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة في الولايات المتحدة. وهذا ما يسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن في اختيار مصادر البروتين.

ورغم أن الأميركيين يستهلكون كميات كافية من البروتين - حيث تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وفقاً للمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي - فإنهم، في المقابل، لا يحصلون على ما يكفي من الألياف والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية، التي تتوافر غالباً في مصادر البروتين الصحية قليلة الدهون، مثل صدور الدجاج.

وتُعد الألياف عنصراً مهماً لدعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة في التحكم بالوزن، وهو ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على البروتين الحيواني فقط.

في هذا السياق، تبرز الفاصوليا والبقوليات والخضروات والمكسرات كخيارات غذائية مفيدة. وتشير جامعة «روتشستر ميديسين» إلى أن الفول السوداني - الذي يُصنَّف تقنياً ضمن البقوليات - يحتوي على أكثر من 37 غراماً من البروتين في الكوب الواحد، إضافة إلى أكثر من 12 غراماً من الألياف.

كما يحتوي كل من اللوز والفستق الحلبي على كميات ملحوظة من البروتين، إذ يوفر الكوب الواحد نحو 30 غراماً من البروتين في اللوز، و25 غراماً في الفستق الحلبي، علماً بأن الفستق الحلبي يحتوي أيضاً على كمية من الألياف تماثل تلك الموجودة في الفول السوداني.

وبحسب «روتشستر ميديسين»، يُعد فول الصويا المطبوخ من أغنى البقوليات بالبروتين، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 28.62 غرام من البروتين و10.32 غرام من الألياف. أما العدس المطبوخ، فيوفر نحو 17.86 غرام من البروتين و15.64 غرام من الألياف في الكوب الواحد.

ولا تقتصر فوائد هذه المصادر على احتوائها على البروتين والألياف فحسب، بل إنها غنية أيضاً بالفيتامينات والمعادن الأساسية، إلى جانب مركبات تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وخفض الكوليسترول.

وفي هذا الإطار، تؤكد جامعة «جونز هوبكنز» أن المفتاح لا يتمثل بالضرورة في الامتناع التام عن تناول اللحوم، بل في إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة على النظام الغذائي، مثل تنويع مصادر البروتين واختيار البدائل الصحية بشكل متوازن.


ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.