جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

قال: ولدت في أسرة متواضعة.. وامضيت نحو 35 عاما في عالم الفن

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي
TT

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

الزمان، والمكان، والأصوات، والروائح منذ سنوات صباه لا تزال محفورة عميقًا في الذاكرة الخازنة للكثير من الصور والحكايا والتفاصيل الحميمة التي عاشها هناك في الجزء الشعبي من مدينة دمشق حيث ولد، وفيه عاش عشرون عامًا من عمره وهي السنوات التي شكلت الطريقة التي رأى فيها العالم، وما أتى بعد ذلك لم يكن له الأثر ذاته في الذاكرة. فمن يولدون ويعيشون في أمكنة مثل هذه الأمكنة هم أكثر الناس قدرة على عيش تفاصيل الحياة ليس لشيء سوى لأنهم مجبرون على عيش هذه التفاصيل.
يقول الفنان جمال سليمان الذي تراه يحمل دمشق معه أينما حل وارتحل، حين عدنا معه بالزمن إلى أيام طفولته: «ولدت في أسرة متواضعة جدًا وفي منطقة شعبية. منذ طفولتي المبكرة عملت في مهن كثيرة: في الفرن، والحِدادة، والديكورات، والنجارة، وغسيل السيارات، وفي مطبعة لطباعة الكتب، وبائع جوال.

طفولة ومراهقة صعبة
أستطيع القول إني عشت طفولة ومراهقة صعبة لكنها غنية جدًا بأحداثها. لاحقًا عندما تحول اهتمامي إلى المسرح والفن تغيرت البيئة التي أحاطت بي فانتقلت معها إلى عوالم أخرى مختلفة عما عشته سابقا؛ عالم الثقافة والفن والسياسية حيث صرت أقرب إلى النخبة الفنية والمثقفة، بالتالي تغيرت اهتماماتي، الأمر الذي أحدث تغييرًا كبيرًا في حياتي. عندما تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية وسافرت للدراسة إلى إنجلترا وعدت بعدها إلى دمشق لأبدأ مرحلة جديدة كفنان محترف، اختلفت الظروف، واختلف العالم الذي يحيط بي حيث قادتني مهنتي إلى عالم الشهرة. لكن هذا لم يمنع صلتي بالعالم الحميمي الذي عشته. فأنا ما زلت أمارس حياتي كأي إنسان عادي، أعيش مع الناس أحب أن أشتري أبسط حاجاتي بنفسي واستمتع كثيرًا بهذا الأمر. تجنبت أن أكون الفنان الذي يعيش في برجه العالي، وهذه الأمور جعلتني محافظًا على توازني، فالفنان لا يجب أن ينعزل عن الحياة والناس، لأن الشهرة مخادعة، إنها كالألوان الجميلة الزاهية التي تخبو مع الزمن إلى أن تزول.

ضريبة الشهرة
وعن ضريبة الشهرة وهذا القرب من الناس، يقول: «رغم صعوبة التخلي عن كل ما هو خاص وجعله مادة متداولة، فالفنان قبل أن يكون فنانًا هو إنسان لديه جانب من الخصوصية يجب عدم المساس به، ومن حقه الدفاع عن ذلك، كنت حاسمًا في هذه المسألة قدر ما أستطيع. أحب جمهوري وأحب أن أشاطره أفكاري (كما أفعل الآن في هذا اللقاء)، ولكن أحب أن يكون ذلك في إطار من الرقي». وعندما سألته كيف يتعامل مع الجمهور في الحياة اليومية، أجابني: «احتفاء الجمهور يترك فرحًا لا يعادله شيء، لذلك استمتع بالتحدث مع الجمهور والتقاط الصور وتبادل التحيات. إلا أن الفنان ككل إنسان يفشل في بعض الأحيان في أن يكون في أحسن أحواله بسبب الظروف المحيطة. من الصعب التوقف لالتقاط الصور عند الإعلان عن النداء الأخير للطائرة وما زال بينك وبينها ربع ساعة من الجري. الصورة في هذه الحالة تعني أن أنام في المطار منتظرًا موعد الرحلة القادمة».

ما بين الشام والقاهرة
سليمان المقيم حاليًا في مصر بعد أن غادر الشام عام 2011 بدأ أولى أعماله مع الدراما المصرية من خلال مسلسل «حدائق الشيطان» عام 2005، يقول عن هذه التجربة التي لم يقل إبداعه فيها عن مسيرته الهامة والطويلة في الدراما السورية ليرد على تساؤلات أحاطت باتجاهه للدراما المصرية بكثرة: لم يكن في ذهني أن أعمل في مصر، لكن شاءت الظروف التي كان أهمها التضييق المهني الذي بدأت أشعر به في سوريا بسبب مواقفي وآرائي. ليس سرًا أن المنتجين في سوريا كمعظم رجال الأعمال يتلقون تعليمات مباشرة من السلطات، ويقيمون عظيم الاعتبار لتعليماتهم الهاتفية وإشاراتهم حول رضاهم أو عدمه على هذا الشخص أو ذاك. لم أنتظر كثيرًا، وعملت بالحكمة التي تقول «إن اللبيب بالإشارة يفهم»، لذا اخترت توسيع المساحة التي أعمل فيها، الأمر الذي دفعني باتجاه تجربتي الأولى في الدراما المصرية من خلال مسلسل «حدائق الشيطان». لكني لم أتخلَ أبدًا عن الدراما السورية كما يُشاع فمنذ عام 2005 حتى تاريخ «العراب» قدمت عدة أعمال منها «فنجان الدم»، و«على حافة الهاوية» و«أهل الراية» وأخيرًا «العراب». وهو عدد لا بأس به إذا أخذنا بعين الاعتبار أنني في معظم سنوات عملي كنت أختار تقديم عمل واحد في السنة. ولا أحب أن أكون فنانًا مستهلكًا من خلال تقديم عدة أعمال في العام الواحد.

إتقان اللهجات
بتواضع كبير يرد الفنان جمال سليمان عن سر براعته في إتقان اللهجات في جميع الأدوار التي قام بها خصوصًا الصعيدية، يقول: قبل اللهجة الصعيدية والفلسطينية كان لي أعمال باللهجة الحلبية والبدوية. هذا جزء من عمل الممثل الذي يجب أن يتمرن على إتقان لهجة الشخصية التي يقدمها في كل عمل. طبعًا هناك لهجات أسهل من غيرها أو أنها أقرب لروح الفنان لذلك تتفاوت درجة الإتقان. بالإضافة إلى ظروف العمل ومن يدرب الفنان على اللهجة ويراقب طريقة لفظه لها، كل هذه العوامل تحدد مستوى النتيجة. في تجربتي مع الأستاذ إسماعيل عبد الحافظ، رحمه الله عليه، كانت مسألة إتقان اللهجة مسألة حاسمة. كان حريصًا على أن يكون لديّ ولدى زملائي الحد الأدنى من الأخطاء.

الشوارع الخلفية وذاكرة الجسد والعراب
وحين تكون أمام قامة فنية لها تاريخها العريق في عالم الفن، فنان يتمتع بثقافة عالية وقارئ بالدرجة الأولى، لا يسعك إلا أن تدخل معه في تساؤلات حول الرواية، خصوصًا حين تكون في مسيرته أعمال اقتبست من روايات هامة. وفي هذا المقام، يجيب عن تساؤلاتي حول أعماله المقتبسة من الرواية بدءًا من «ذاكرة الجسد» وصولاً إلى «الشوارع الخلفية» وأخيرًا «العراب». وعن الرواية ولماذا الرواية يقول:
اليوم نحن نعاني من ندرة كتاب التلفزيون الجيدين الذين لديهم القدرة لاختراع قصة مشوقة وجميلة فيها شخصيات غنية وأحداث مؤثرة في إطار حبكة مشوقة. حتى الكتاب الموهوبين والمتمرسين نادرًا ما يكون متاحًا لهم الوقت الكافي لإنجاز ثلاثين حلقة متينة. لذلك نجد أنه حتى الأعمال الجيدة في معظمها يصح أن نقول عنها مسودات لنصوص ممكن أن تكون أروع بكثير مما ظهرت. لذلك، فإن الروايات الأدبية ممكن أن تكون كنزًا للأعمال التلفزيونية ذات المستوى لأنها تمنح السيناريست الخامة الجيدة في معظم الأحيان لبناء الشخصيات والأحداث. لكن الوجه السلبي للموضوع هو أننا دائمًا ننتقي رواية شهيرة تمت قراءتها من عدد كبير من القراء عاشوا أجواء الرواية وتخيلوا أبطالها وفي رأسهم ملايين الصور عن كل تفاصيلها. وعند تحويلها للتلفزيون يُفاجئ المشاهد بعدم التطابق ما بين مخيلته والرواية وهذا ما يجعله يعتقد أن العمل لم يكن مخلصًا للرواية، أو أنه لم يكن في مستواها. بشكل شخصي أعتقد أن نتائج التجارب الثلاثة التي خضناها كانت إيجابية.

ذاكرة الجسد والثورات المسروقة
وفي تتمة حديثنا عن الرواية يؤكد أن شخصية خالد بن طوبال في «ذاكرة الجسد» التي حاز فيها على الجائزة الذهبية كأفضل ممثل عربي في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 2010، هي من أجمل الشخصيات التي جسدها وأكثر الشخصيات التي شعر بها لتقاطعها معه وجدانيًا، «فهمت ما جرى لخالد بن طوبال وشعرت بمأساته التي حاول عبثًا أن يتغلب عليها، كنت أشعر بفاجعته التي هي فاجعة جيل ضحّى بكل شيء، حتى بجزء من جسد، من أجل وطن حر من الاستعمار ليجدوه فيما بعد تحت سلطة الطغيان والفساد والجهل مأساة من ناضلوا وصنعوا الثورة التي سرقها منهم متسلقو السلطة، ومخترعو الشعارات، فحرفوها وزوّروا تاريخها وأسماء أبطالها. أما عن الروايات العربية التي يشعر بأنها من الممكن أن تكون أعمالاً تلفزيونية كبيرة فأكد أنها كثيرة، منها على سبيل المثال «قمر على سمرقند» لحمدي قنديل، و«ثلاثية غرناطة» لرضوى عاشور، و«ليون الأفريقي» لأمين معلوف.

«العراب» صراع الحرس القديم والجديد
يقول الفنان جمال سليمان الذي لا يكف عن إدهاش المشاهد وخطف أنفاسه في اختياره لأعماله بعناية وتروٍ: أمضيت ما يقارب 35 عامًا في عالم الفن حاولت أن أكون في المكان الذي يشبهني وأشبهه، وأقدم للجمهور ما يسمى بالدراما التنويرية، والحكاية التي هي أقرب ما تكون إلى الحقيقة في أعمال مثل «خان الحرير» و«الثريا» وأعمال تاريخية مثل «صقر قريش»، و«ملوك الطوائف»، و«ربيع قرطبة»، وأعمال اجتماعية معاصرة مثل «ذكريات الزمن القادم»، ومؤخرًا «العراب»، وهو عمل اقتبس من رواية شهيرة جدًا تتحدث عن عائلات المافيا والصراع الذي يدور بينهما. كان من الصعب اقتباس هذه الرواية إلى الحالة السورية كما هي نظرًا لعدم وجود عائلات مافيا في سوريا على شاكلة تلك الأميركية. لكن في المقابل، لدينا عائلات مافيوية بطريقتنا نحن وهي عائلات السلطة، وتلك التي تدور في فلكها بانسجام ووئام راضية بحصتها من كعكة الاقتصاد والفساد.
ويضيف في السياق ذاته: «بعد وفاة حافظ الأسد برز ما يسمى بالصراع ما بين الحرس القديم والجديد متمثلاً برجالات حافظ وبشار الأسد، وقد أشيع آنذاك أن سبب الصراع هو اختلاف الرأي حول حدود الإصلاح، وأن الحرس القديم عمل على الحد منه وإعاقته. لكني أعتقد أنها كذبة تلاشي جمهورها مع الوقت. الحقيقة، أن الصراع حصل ولكن على كعكة الفساد وليس لأجل الإصلاح. وهذا الصراع هو ما يدور حوله «العراب» وهو يحكي عن السنوات القليلة التي سبقت اندلاع الثورة في سوريا وتناول جانب من الأسباب التي أدت لما نحن فيه الآن».

الدراما العربية ومخاوف الواقع الافتراضي وتحدي الوجود
لا يخفي الفنان جمال سليمان مخاوفه على الدراما العربية بشكل عام، يقول: «امتلك مخاوف على الدراما العربية عمومًا وليس السورية فقط طالما أنها ستسير في اتجاه يقوم على عالم التسلية السطحية القائمة على خلق واقع افتراضي كاذب لا أصل له ولا جذور. مسلسلات تحكي كل شيء إلا حكايات الناس. أبطالها افتراضيون يعيشون خارج الزمان والمكان، يجلسون على كراسي في الفاترينات، شخصيات لا هموم حياتيه لها ولا معيشية. دراما أنيقة وبرّاقة لكنها مزيفة كقطعة فاكهة بلاستيكية». وهو هنا يحمل المسؤولية للمحطات الفضائية وشركات الإعلان المتحمسة جدًا لهذا النوع من الدراما.
جمال سليمان يكتب على الثلج
وأخيرًا شاركنا الفنان جمال سليمان مشاريعه الفنية هذا العام في الوقت الذي أفصح لنا أنه يتمنى الآن وأكثر من أي وقت مضى أن يجسد شخصية ابن خلدون كونها شخصية رصدت غروب شمس عصر بأكمله ولشعوره أننا نعيش هذه اللحظة نفسها. أما أبرز مشاريعه تتجسد في فيلم «الكتابة على الثلج» مع المخرج رشيد مشهراوي، الذي سيتم تصويره في تونس، وتدور أحداثه حول مجموعة أشخاص من غزة يجمعهم بيت واحد أثناء القصف الإسرائيلي، جميعهم مختلفون عن بعضهم البعض، ولم يتعارفوا إلا في هذا البيت الذي يعيشون فيه مواقف كثيرة.
* للتعرف على الاراء السياسية للفنان جمال سليمان من خلال حواره مع الشقيقة مجلة ـ«المجلة» أضغط هنا



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.