جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

قال: ولدت في أسرة متواضعة.. وامضيت نحو 35 عاما في عالم الفن

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي
TT

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

جمال سليمان: عملت في مصر بعد التضييق المهني بسوريا جراء مواقفي وآرائي

الزمان، والمكان، والأصوات، والروائح منذ سنوات صباه لا تزال محفورة عميقًا في الذاكرة الخازنة للكثير من الصور والحكايا والتفاصيل الحميمة التي عاشها هناك في الجزء الشعبي من مدينة دمشق حيث ولد، وفيه عاش عشرون عامًا من عمره وهي السنوات التي شكلت الطريقة التي رأى فيها العالم، وما أتى بعد ذلك لم يكن له الأثر ذاته في الذاكرة. فمن يولدون ويعيشون في أمكنة مثل هذه الأمكنة هم أكثر الناس قدرة على عيش تفاصيل الحياة ليس لشيء سوى لأنهم مجبرون على عيش هذه التفاصيل.
يقول الفنان جمال سليمان الذي تراه يحمل دمشق معه أينما حل وارتحل، حين عدنا معه بالزمن إلى أيام طفولته: «ولدت في أسرة متواضعة جدًا وفي منطقة شعبية. منذ طفولتي المبكرة عملت في مهن كثيرة: في الفرن، والحِدادة، والديكورات، والنجارة، وغسيل السيارات، وفي مطبعة لطباعة الكتب، وبائع جوال.

طفولة ومراهقة صعبة
أستطيع القول إني عشت طفولة ومراهقة صعبة لكنها غنية جدًا بأحداثها. لاحقًا عندما تحول اهتمامي إلى المسرح والفن تغيرت البيئة التي أحاطت بي فانتقلت معها إلى عوالم أخرى مختلفة عما عشته سابقا؛ عالم الثقافة والفن والسياسية حيث صرت أقرب إلى النخبة الفنية والمثقفة، بالتالي تغيرت اهتماماتي، الأمر الذي أحدث تغييرًا كبيرًا في حياتي. عندما تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية وسافرت للدراسة إلى إنجلترا وعدت بعدها إلى دمشق لأبدأ مرحلة جديدة كفنان محترف، اختلفت الظروف، واختلف العالم الذي يحيط بي حيث قادتني مهنتي إلى عالم الشهرة. لكن هذا لم يمنع صلتي بالعالم الحميمي الذي عشته. فأنا ما زلت أمارس حياتي كأي إنسان عادي، أعيش مع الناس أحب أن أشتري أبسط حاجاتي بنفسي واستمتع كثيرًا بهذا الأمر. تجنبت أن أكون الفنان الذي يعيش في برجه العالي، وهذه الأمور جعلتني محافظًا على توازني، فالفنان لا يجب أن ينعزل عن الحياة والناس، لأن الشهرة مخادعة، إنها كالألوان الجميلة الزاهية التي تخبو مع الزمن إلى أن تزول.

ضريبة الشهرة
وعن ضريبة الشهرة وهذا القرب من الناس، يقول: «رغم صعوبة التخلي عن كل ما هو خاص وجعله مادة متداولة، فالفنان قبل أن يكون فنانًا هو إنسان لديه جانب من الخصوصية يجب عدم المساس به، ومن حقه الدفاع عن ذلك، كنت حاسمًا في هذه المسألة قدر ما أستطيع. أحب جمهوري وأحب أن أشاطره أفكاري (كما أفعل الآن في هذا اللقاء)، ولكن أحب أن يكون ذلك في إطار من الرقي». وعندما سألته كيف يتعامل مع الجمهور في الحياة اليومية، أجابني: «احتفاء الجمهور يترك فرحًا لا يعادله شيء، لذلك استمتع بالتحدث مع الجمهور والتقاط الصور وتبادل التحيات. إلا أن الفنان ككل إنسان يفشل في بعض الأحيان في أن يكون في أحسن أحواله بسبب الظروف المحيطة. من الصعب التوقف لالتقاط الصور عند الإعلان عن النداء الأخير للطائرة وما زال بينك وبينها ربع ساعة من الجري. الصورة في هذه الحالة تعني أن أنام في المطار منتظرًا موعد الرحلة القادمة».

ما بين الشام والقاهرة
سليمان المقيم حاليًا في مصر بعد أن غادر الشام عام 2011 بدأ أولى أعماله مع الدراما المصرية من خلال مسلسل «حدائق الشيطان» عام 2005، يقول عن هذه التجربة التي لم يقل إبداعه فيها عن مسيرته الهامة والطويلة في الدراما السورية ليرد على تساؤلات أحاطت باتجاهه للدراما المصرية بكثرة: لم يكن في ذهني أن أعمل في مصر، لكن شاءت الظروف التي كان أهمها التضييق المهني الذي بدأت أشعر به في سوريا بسبب مواقفي وآرائي. ليس سرًا أن المنتجين في سوريا كمعظم رجال الأعمال يتلقون تعليمات مباشرة من السلطات، ويقيمون عظيم الاعتبار لتعليماتهم الهاتفية وإشاراتهم حول رضاهم أو عدمه على هذا الشخص أو ذاك. لم أنتظر كثيرًا، وعملت بالحكمة التي تقول «إن اللبيب بالإشارة يفهم»، لذا اخترت توسيع المساحة التي أعمل فيها، الأمر الذي دفعني باتجاه تجربتي الأولى في الدراما المصرية من خلال مسلسل «حدائق الشيطان». لكني لم أتخلَ أبدًا عن الدراما السورية كما يُشاع فمنذ عام 2005 حتى تاريخ «العراب» قدمت عدة أعمال منها «فنجان الدم»، و«على حافة الهاوية» و«أهل الراية» وأخيرًا «العراب». وهو عدد لا بأس به إذا أخذنا بعين الاعتبار أنني في معظم سنوات عملي كنت أختار تقديم عمل واحد في السنة. ولا أحب أن أكون فنانًا مستهلكًا من خلال تقديم عدة أعمال في العام الواحد.

إتقان اللهجات
بتواضع كبير يرد الفنان جمال سليمان عن سر براعته في إتقان اللهجات في جميع الأدوار التي قام بها خصوصًا الصعيدية، يقول: قبل اللهجة الصعيدية والفلسطينية كان لي أعمال باللهجة الحلبية والبدوية. هذا جزء من عمل الممثل الذي يجب أن يتمرن على إتقان لهجة الشخصية التي يقدمها في كل عمل. طبعًا هناك لهجات أسهل من غيرها أو أنها أقرب لروح الفنان لذلك تتفاوت درجة الإتقان. بالإضافة إلى ظروف العمل ومن يدرب الفنان على اللهجة ويراقب طريقة لفظه لها، كل هذه العوامل تحدد مستوى النتيجة. في تجربتي مع الأستاذ إسماعيل عبد الحافظ، رحمه الله عليه، كانت مسألة إتقان اللهجة مسألة حاسمة. كان حريصًا على أن يكون لديّ ولدى زملائي الحد الأدنى من الأخطاء.

الشوارع الخلفية وذاكرة الجسد والعراب
وحين تكون أمام قامة فنية لها تاريخها العريق في عالم الفن، فنان يتمتع بثقافة عالية وقارئ بالدرجة الأولى، لا يسعك إلا أن تدخل معه في تساؤلات حول الرواية، خصوصًا حين تكون في مسيرته أعمال اقتبست من روايات هامة. وفي هذا المقام، يجيب عن تساؤلاتي حول أعماله المقتبسة من الرواية بدءًا من «ذاكرة الجسد» وصولاً إلى «الشوارع الخلفية» وأخيرًا «العراب». وعن الرواية ولماذا الرواية يقول:
اليوم نحن نعاني من ندرة كتاب التلفزيون الجيدين الذين لديهم القدرة لاختراع قصة مشوقة وجميلة فيها شخصيات غنية وأحداث مؤثرة في إطار حبكة مشوقة. حتى الكتاب الموهوبين والمتمرسين نادرًا ما يكون متاحًا لهم الوقت الكافي لإنجاز ثلاثين حلقة متينة. لذلك نجد أنه حتى الأعمال الجيدة في معظمها يصح أن نقول عنها مسودات لنصوص ممكن أن تكون أروع بكثير مما ظهرت. لذلك، فإن الروايات الأدبية ممكن أن تكون كنزًا للأعمال التلفزيونية ذات المستوى لأنها تمنح السيناريست الخامة الجيدة في معظم الأحيان لبناء الشخصيات والأحداث. لكن الوجه السلبي للموضوع هو أننا دائمًا ننتقي رواية شهيرة تمت قراءتها من عدد كبير من القراء عاشوا أجواء الرواية وتخيلوا أبطالها وفي رأسهم ملايين الصور عن كل تفاصيلها. وعند تحويلها للتلفزيون يُفاجئ المشاهد بعدم التطابق ما بين مخيلته والرواية وهذا ما يجعله يعتقد أن العمل لم يكن مخلصًا للرواية، أو أنه لم يكن في مستواها. بشكل شخصي أعتقد أن نتائج التجارب الثلاثة التي خضناها كانت إيجابية.

ذاكرة الجسد والثورات المسروقة
وفي تتمة حديثنا عن الرواية يؤكد أن شخصية خالد بن طوبال في «ذاكرة الجسد» التي حاز فيها على الجائزة الذهبية كأفضل ممثل عربي في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 2010، هي من أجمل الشخصيات التي جسدها وأكثر الشخصيات التي شعر بها لتقاطعها معه وجدانيًا، «فهمت ما جرى لخالد بن طوبال وشعرت بمأساته التي حاول عبثًا أن يتغلب عليها، كنت أشعر بفاجعته التي هي فاجعة جيل ضحّى بكل شيء، حتى بجزء من جسد، من أجل وطن حر من الاستعمار ليجدوه فيما بعد تحت سلطة الطغيان والفساد والجهل مأساة من ناضلوا وصنعوا الثورة التي سرقها منهم متسلقو السلطة، ومخترعو الشعارات، فحرفوها وزوّروا تاريخها وأسماء أبطالها. أما عن الروايات العربية التي يشعر بأنها من الممكن أن تكون أعمالاً تلفزيونية كبيرة فأكد أنها كثيرة، منها على سبيل المثال «قمر على سمرقند» لحمدي قنديل، و«ثلاثية غرناطة» لرضوى عاشور، و«ليون الأفريقي» لأمين معلوف.

«العراب» صراع الحرس القديم والجديد
يقول الفنان جمال سليمان الذي لا يكف عن إدهاش المشاهد وخطف أنفاسه في اختياره لأعماله بعناية وتروٍ: أمضيت ما يقارب 35 عامًا في عالم الفن حاولت أن أكون في المكان الذي يشبهني وأشبهه، وأقدم للجمهور ما يسمى بالدراما التنويرية، والحكاية التي هي أقرب ما تكون إلى الحقيقة في أعمال مثل «خان الحرير» و«الثريا» وأعمال تاريخية مثل «صقر قريش»، و«ملوك الطوائف»، و«ربيع قرطبة»، وأعمال اجتماعية معاصرة مثل «ذكريات الزمن القادم»، ومؤخرًا «العراب»، وهو عمل اقتبس من رواية شهيرة جدًا تتحدث عن عائلات المافيا والصراع الذي يدور بينهما. كان من الصعب اقتباس هذه الرواية إلى الحالة السورية كما هي نظرًا لعدم وجود عائلات مافيا في سوريا على شاكلة تلك الأميركية. لكن في المقابل، لدينا عائلات مافيوية بطريقتنا نحن وهي عائلات السلطة، وتلك التي تدور في فلكها بانسجام ووئام راضية بحصتها من كعكة الاقتصاد والفساد.
ويضيف في السياق ذاته: «بعد وفاة حافظ الأسد برز ما يسمى بالصراع ما بين الحرس القديم والجديد متمثلاً برجالات حافظ وبشار الأسد، وقد أشيع آنذاك أن سبب الصراع هو اختلاف الرأي حول حدود الإصلاح، وأن الحرس القديم عمل على الحد منه وإعاقته. لكني أعتقد أنها كذبة تلاشي جمهورها مع الوقت. الحقيقة، أن الصراع حصل ولكن على كعكة الفساد وليس لأجل الإصلاح. وهذا الصراع هو ما يدور حوله «العراب» وهو يحكي عن السنوات القليلة التي سبقت اندلاع الثورة في سوريا وتناول جانب من الأسباب التي أدت لما نحن فيه الآن».

الدراما العربية ومخاوف الواقع الافتراضي وتحدي الوجود
لا يخفي الفنان جمال سليمان مخاوفه على الدراما العربية بشكل عام، يقول: «امتلك مخاوف على الدراما العربية عمومًا وليس السورية فقط طالما أنها ستسير في اتجاه يقوم على عالم التسلية السطحية القائمة على خلق واقع افتراضي كاذب لا أصل له ولا جذور. مسلسلات تحكي كل شيء إلا حكايات الناس. أبطالها افتراضيون يعيشون خارج الزمان والمكان، يجلسون على كراسي في الفاترينات، شخصيات لا هموم حياتيه لها ولا معيشية. دراما أنيقة وبرّاقة لكنها مزيفة كقطعة فاكهة بلاستيكية». وهو هنا يحمل المسؤولية للمحطات الفضائية وشركات الإعلان المتحمسة جدًا لهذا النوع من الدراما.
جمال سليمان يكتب على الثلج
وأخيرًا شاركنا الفنان جمال سليمان مشاريعه الفنية هذا العام في الوقت الذي أفصح لنا أنه يتمنى الآن وأكثر من أي وقت مضى أن يجسد شخصية ابن خلدون كونها شخصية رصدت غروب شمس عصر بأكمله ولشعوره أننا نعيش هذه اللحظة نفسها. أما أبرز مشاريعه تتجسد في فيلم «الكتابة على الثلج» مع المخرج رشيد مشهراوي، الذي سيتم تصويره في تونس، وتدور أحداثه حول مجموعة أشخاص من غزة يجمعهم بيت واحد أثناء القصف الإسرائيلي، جميعهم مختلفون عن بعضهم البعض، ولم يتعارفوا إلا في هذا البيت الذي يعيشون فيه مواقف كثيرة.
* للتعرف على الاراء السياسية للفنان جمال سليمان من خلال حواره مع الشقيقة مجلة ـ«المجلة» أضغط هنا



صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».


ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
TT

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري. فالنشأة في بيت يفيض بالموسيقى والألحان زرعت فيه الشغف منذ طفولته، ودفعته بصورة تلقائية إلى دراسة الموسيقى والغوص في عالمها.

ويقول إن أذنيه اعتادتا منذ الصغر على أغنيات أم كلثوم وفيروز، فيما كان يراقب خاله مروان خوري وهو يكتب ويلحّن أعماله. هذه التفاصيل اليومية صنعت علاقته الأولى بالفن، حتى قبل أن يحدد وجهته الموسيقية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي، لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل. وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي».

بعد تجارب مع آلات مختلفة، وجد نفسه ينجذب تلقائياً إلى الكمان. «لفتتني هذه الآلة بصوتها الحنون وبهيبتها. فهي تُعرف بملكة الأوركسترا، وتستحق هذا اللقب فعلاً. حضورها لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام في أي عمل موسيقي».

لم يحظَ حكيم بالتشجيع المطلوب في بداياته، فبذل جهداً مضاعفاً ليبرهن عن موهبته. ومع الوقت، بدأت العائلة تنصت إلى عزفه بإعجاب، لتتحول الهواية إلى احتراف ومهنة لا يستطيع العيش من دونها.

ويقول: «الكمان جزء من كياني، تعلّمت منه الانضباط والتعبير عن المحبة، وأصبح يؤثر في تفاصيل حياتي كما يشكّل مصدر رزقي».

تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه (ستيفن حكيم)

عندما يحمل آلته على كتفه، يشعر بأنه ينتقل إلى عالم آخر. ويوضح: «تخلّيت تماماً عن الكمان الإلكتروني وعدت إلى الآلة الكلاسيكية المصنوعة من الخشب. فهي تحمل روحاً وأصالة لا تعوّضان».

لكنه يعترف بأنه يحتاج أحياناً إلى الابتعاد عنها لبعض الوقت: «هي كأي علاقة حب، تحتاج إلى استراحة قصيرة كي يتجدّد الشغف، خصوصاً بعد ساعات طويلة من التمارين أو الحفلات المتتالية».

ورغم أن الكمان يُعد من ركائز الموسيقى الغربية، اختار حكيم أن يمنحه روحاً شرقية تعبّر عن هويته. ويقول: «الغرب يستخدم الكمان بعمق تقني كبير، لكنني فضّلت توظيفه في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب إلى وجداني.

من يتربّى في بيت فني لبناني لا بد أن ينتمي إلى هذا اللون الموسيقي. فأنا من متذوقي الشعر العربي وبالتالي اللحن الشرقي».

وعن حلم العزف الأوركسترالي، يوضح أنه سبق وشارك في فرق أوركسترالية شرقية، معتبراً أن هذا النوع من العزف يشكل ذروة أحلام أي موسيقي. لكنه يرى أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت منصة أساسية لانتشار العازفين والتعريف بقدراتهم الفنية.

يستبعد ممارسته الغناء كونه لا يملك الصوت الطربي، ولكنه في المقابل يغني بشكل سليم. أما في مجال التلحين، فيقول إنه خاض تجارب في تأليف مقطوعات ذات طابع سينمائي. لكنه لا يزال يتعامل مع هذه الخطوة بحذر: «أنتظر النضوج الموسيقي الكامل قبل الدخول إلى هذا المجال بشكل واسع، رغم أن الفكرة تراودني دائماً».

ويكشف حكيم عن تجربة مميزة يعيشها حالياً، تتمثل في تعليم عازفين أجانب «أونلاين» على كيفية التعبير عن الإحساس الشرقي في الموسيقى. «هذه المشاعر تخرج منا بعفوية لأننا تربّينا عليها، بينما يحتاج العازف الأجنبي إلى وقت طويل لفهمها. إنها أشبه بلغة نشعر بها أكثر مما نشرحها».

ويبدي إعجابه الكبير بعازف الكمان الراحل عبود عبد العال وجهاد عقل، معتبراً أنهما من أبرز رواد الكمان الشرقي. كما يشير إلى تأثره بالعازف والمؤلف الموسيقي كلود شلهوب. ويقول: «كنت أتابع حفلات جهاد عقل باستمرار، وأشاهد تسجيلات عبود عبد العال بشغف، وتعلّمت الكثير من أساليبهما».

«كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي»

ستيفن حكيم

ويؤكد أن الراحل عبود عبد العال شكّل بأسلوبه مدرسة فنية. فاستطاع تطوير حضور الكمان الكلاسيكي في الموسيقى العربية. فيما يرى أن جهاد عقل يكمل هذا المسار بروح معاصرة وثقة لافتة على المسرح.

يعزف ستيفن حكيم اليوم مع فرق موسيقية لعدد من الفنانين، بينهم إليسا وآدم والراحل هاني شاكر، إلا أن تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه. ويوضح: «أشعر وكأنني في منزلي عندما أعزف معه، لأنني أعرف تفاصيله الفنية والإنسانية عن قرب. هو فنان متعدد المواهب وكنت أستمتع وأنا أراقبه يعمل بتأنٍ. وأعتقد أن هذا القرب بيني وبينه يمدّني بالفرح حتى عندما أعزف مع فرقته الموسيقية».

يستعيد ذكريات خاصة رافق فيها ولادة عدد من أغنيات مروان خوري الشهيرة، بينها «بعملّك حارس بالليل» و«أنا والليل». ويكشف أنه كان شاهداً على نقاشات فنية سبقت صدور بعض هذه الأعمال، ومنها أغنية «مش عم تروحي من بالي»، عندما استشاره خاله حول إدخال الموال اللبناني إليها. ويقول: «تعجبت يومها كونه يأخذ برأي رغم صغر سني، وعندما أجبته بالتأكيد، عمل بنصيحتي».

كما يتذكر مراحل تأليف أغنية «قصر الشوق». ويعلّق: «لهذه الأغنية أثرها الكبير علي إذ شهدت ولادة موسيقاها وكذلك كليبها الغنائي الذي أخرجه خالي كلود خوري. يومها طلب مني المشاركة فيه كوني طفلاً كما تتطلب أحداثه، ولكنني امتنعت من شدة خجلي».


رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.