بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

الصين على طريق ريغان وثاتشر في مواجهة التباطؤ واضطرابات السوق

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
TT

بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)

مع تطلع العالم نحو الصين، في انتظار ضمانات المقدرة على إدارة اقتصادها المتباطئ واضطرابات أسواق الأسهم، شرع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الدفع باتجاه حزمة من العلاجات الاقتصادية التي تحمل لمحات من مدرسة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر بأكثر مما تميل نحو تعاليم ماركس وماو الاشتراكية.
ويُطلق السيد شي على مبادرته الاقتصادية الكبرى المقبلة اسم «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، وهي تعكس صدى «مقصود» لحلول «التخفيضات الضريبية وتخفيف القيود» الزائفة التي نادى بها قبلا زعماء التيار الغربي المحافظ في ثمانينات القرن الماضي. والشعار الجديد، والمنتظر أن يحظى بزخمه الكبير خلال انعقاد اجتماع الهيئة التشريعية الصينية خلال الأسبوع، يجسد محاولات إعادة صياغة خطط السيد شي المتعثرة لإصلاح الاقتصاد الصيني المتدهور. ولكن الرجل لا يزال في مواجهة الكثير من الشكوك التي يتسع نطاقها حيال التزامه بإعادة الهيكلة الاقتصادية الشاملة، الأمر الذي يستلزم الحد من سلطات مؤسسات الدولة المتضخمة، إلى جانب الملايين من فرص العمل المحلية.
ويقول جيا كانغ الخبير الاقتصادي لدى وزارة المالية الصينية، وهو من أبرز المدافعين عن السياسات الجديدة، «إن ثاتشر وريغان هما الأجدر بالاعتبار والتقدير، نظرا لأن خياراتهما الاقتصادية قد أثبتت صحتها وسلامتها في ظل الضغوط الكبيرة. وكانت رؤيتهما تتمتع بقدر عال من الجرأة على مواجهة التحديات والابتكار، مما يستحق النظر فيها ومحاولة محاكاتها من جانب الشعب الصيني».
و«جانب العرض» الذي يشير إليه السيد شي في مبادرته، يشتمل على، مثالا باقتصاديات ريغان، تخفيض الضرائب وتقليل الأعباء الحكومية على المستثمرين. ويبقى الهدف الرئيسي للمبادرة، رغم ذلك، هو إغلاق أو تقليص حجم المناجم والمصانع العاملة التي تنتج الكثير من الفحم، والصلب، والإسمنت، وغيرها من المنتجات الصناعية، بأكثر من متطلبات السوق، إلى جانب كبح جماح الائتمان والإعانات الأخرى التي تغذي الإفراط الحالي في الإنتاج.
ويشير بعض خبراء الاقتصاد إلى أن شعار «جانب العرض»، في حده الأدنى، هو خطوة في اتجاه التدابير المؤلمة التي يمكن أن تسفر عن انتعاش لنمو أكثر صحة.
ويقول باري نوتن أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إنها مبادرة جديدة ومهمة وتهدف إلى تنشيط عملية الإصلاح، فلقد تعثرت خطوات صناع السياسة الصينيون مرارا وتكرارا، وكانت كافة الإنجازات المحققة في الإصلاحات الموجهة نحو السوق هزيلة وغير كافية. وكان يتعين على صناع السياسات الاقتصادية هناك الخروج بمقاربة أخرى لإنقاذ الأوضاع».
وأعاد السيد شي تنظيم المؤسسة العسكرية الصينية، وأدار حملة شرسة ضد الفساد المستشري في البلاد. ولكن التطورات الكبيرة في مجال الاقتصاد كانت عصية عليه، والتي يصفها الكثير من خبراء الاقتصاد بأنها استنزفت الثقة المطلوبة في قطاع الأعمال الصيني.
وخفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، يوم الأربعاء الماضي، من توقعاتها إزاء الصين من مستوى «مستقر» إلى مستوى «سلبي»، في إشارة بارزة إلى «عدم اليقين» حول مقدرة السلطات الصينية على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
ويعزو المشككون تلك المشكلة، بصورة جزئية، إلى الصدام المتكرر لأهداف السيد شي الاقتصادية مع أهدافه السياسية. ففي حين أنه أظهر التزاما كبيرا بمركزية السلطة، كما يقولون، إلا أنه كان كثير التردد في كبح جماح التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية، ولا سيما في الحد من وصول الشركات الحكومية صاحبة الامتيازات، وذات النزعة الاحتكارية في أغلب الأحيان، إلى القروض، والموارد، والعملاء.
وقال نينغ تشو البروفسور في معهد المالية المتقدمة في شنغهاي: «كان حريا بالحكومة أن تحتجب قليلا إذا ما أرادت المزيد من التدخل في مسار الأسواق، ولكن ذلك هو بالضبط ما لم يكونوا يفعلون».
ولا يزال الكثير من الاقتصاديين الليبراليين غير مقتنعين تماما أنه رغم الكلام الكبير فإن الحكومة الصينية سوف تقلل من سلطاتها عن طيب خاطر وتتلقى انتكاسات خطيرة من جانب العمال المشردين عن وظائفهم. وإعادة ضبط الصناعات المدعومة من الدولة بمحاذاة المستويات الحقيقية في الأسواق من شأنه أن يعني قطع الملايين من فرص العمل الحالية.
ووضع السيد شي، في عام 2013، خطة شاملة للإصلاح والتجديد الاقتصادي، بما في ذلك الوعود بإصلاح القطاع العام وتعزيز قوى السوق. ولكن الكثير من خبراء الاقتصاد يقولون إن التوقف في التقدم يعكس تردده في التخلي عن سيطرة الدولة على الأوضاع الاقتصادية. وسببت الإشارات المتضاربة شللا لدى موظفي الدولة، الذين يشعرون بعدم اليقين إلى أي مدى سوف تذهب قرارات التخفيضات مع اعتبار المحافظة على الاستقرار في البلاد.
ويقول ياو يانغ خبير الاقتصاد في جامعة بكين: «تشدد الحكومة المركزية الصينية على إصلاحات جانب العرض. ومن ناحية أخرى، لا تزال تشجع الحكومات المحلية على الاستثمار. وذلك هو الارتباك الذي يواجهه المسؤولون في الحكومات المحلية حاليا، ومن ثم فهم لا يعرفون إلى أي طريق يتجهون».
إلى أي مدى سوف يذهب السيد شي، مع الوضع في الاعتبار صفارات الإنذار الاقتصادية المدوية؟ فسوف يتضح ذلك تماما عقب عرض قادة الحزب الشيوعي الحاكم لخططهم الاقتصادية على اللجنة التشريعية في المؤتمر الشعبي الوطني.
ويقول جورج وتكه، رئيس الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين: «لا نزال في انتظار أن نرى إذا ما كانوا سيقومون بما يقولون. سوف تكون العواقب رهيبة على الصين إن لم يفعلوا. كما سوف يكون الأمر صعبا لم أنهم فعلوا».
وخلصت دراسة حديثة أجريت مؤخرا إلى أن أكثر من 3 ملايين عامل في صناعات الصلب، والفحم، وغيرها من الصناعات المماثلة معرضون لفقدان وظائفهم خلال العامين المقبلين إذا ما نفذت الحكومة قرارات التخفيضات. وفي يوم الاثنين، أعلنت الحكوم ة أنها تعتزم تسريح 1.8 مليون عامل من عمال الصلب والفحم، وهو ما يقدر بنسبة 15 في المائة من القوى العاملة في تلك الصناعات، غير أنها لم تعلن عن ميعاد التنفيذ.
وفي مقالة نشرت على صفحة كاملة في يناير (كانون الثاني) على صفحات جريدة الشعب الصينية اليومية تمجد في مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، تقول: «لا مفر من الآلام، ولكنها قد تكون مفيدة أيضا. ولا يمكن للحكومة أن ترضي الجميع في آن واحد».
ولكن إذا كان تباطؤ الاقتصاد لصيني هو ما يدفع السيد شي إلى التحرك، فإن ذلك التحرك يزيد بالتالي من تكاليف الإجراءات المتخذة.
وخلال الموجة الأولى من إغلاق المصانع المملوكة للدولة، والتي بدأت في عام 1997، ألغيت ما يقرب من 30 مليون وظيفة في أقل من عشر سنوات. ولكن الاقتصاد الصيني شهد طفرة كبيرة، وخصوصا بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، مما أدى إلى خلق فرص العمل التي استوعبت المزيد من العمالة الزائدة في البلاد.
ويلوح فقدان الوظائف في الأفق الصيني اليوم، وفي حين أنه أصغر قليلا مما سبق، ولكنه قد يثير المزيد من الجدل ولا سيما مع تباطؤ الاقتصاد. وهو يهدد بتآكل حالة الاستقرار الداخلي التي يفخر بها السيد شي.
ومنذ الأزمة المالية لعام 2008، أنفقت الحكومة الكثير من الأموال على تحفيز الاقتصاد، مما زاد من الدين الحكومي لمستويات كبيرة. ويقول أنصار مبادرة «جانب العرض» الصينية أن هذا البذخ والإسراف قد بلغ حدودا فوق مستوى التحمل. فإنتاج الصلب الصيني، على سبيل المثال، قد أصبح منعزلا تماما عن الطلب الفعلي في السوق الحقيقي، وهو يرقى إلى أكثر من ضعف الإنتاج المشترك لثاني أكبر أربعة منتجين عالميين بعد الصين وهم: اليابان والهند والولايات المتحدة وروسيا مجتمعين، وفقا للتقرير الجديد حول الطاقة الزائد للإنتاج الصيني الصادر عن الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين.
وبعيدا عن تصحيح مثل تلك التشوهات الاقتصادية، لا تزال المناقشات مستمرة حول السياسات المحددة المنضوية تحت شعار «مبادرة جانب العرض». ولقد دعا المسؤولون وخبراء الاقتصاد إلى تخفيض الضرائب على الشركات الخاصة ومنح مستثمري القطاع الخاص المزيد من الحصص في الشركات المملوكة للدولة، مع استبعاد فكرة الخصخصة الكاملة تماما. ولكن هذا المفهوم يتسم بالغموض بما فيه الكفاية لدرجة استخدامه للدفع بدور حكومي أكبر في تشجيع الصادرات وتدعيم الشركات الحكومية المتعثرة.
ويحظى الحد من الصناعات غير الكفؤة المدعومة من الدولة، برغم ذلك، بدعم عالمي تقريبي بين مختلف خبراء الاقتصاد وصناع السياسات. والمزيد من التأخير في تنفيذ ذلك من شأنه أن يؤدي إلى قمع النمو الاقتصادي والإضرار بالعمال، كما يقول شينغ هونغ المدير التنفيذي لمعهد يوني - رول الاقتصادي في بكين، والذي يدعو إلى التحرر الاقتصادي.
وأضاف السيد هونغ يقول: «إذا لم تكن هناك إشارات على وجود حلول، خلال هذا العام، فسوف يكون الأمر خطيرا للغاية. ومن دون الإصلاحات سوف تكون هناك مشاكل اقتصادية كبيرة».. ولكن ستصبح مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض» وقتئذ إلا مجرد شعار أجوف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.