بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

الصين على طريق ريغان وثاتشر في مواجهة التباطؤ واضطرابات السوق

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
TT

بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)

مع تطلع العالم نحو الصين، في انتظار ضمانات المقدرة على إدارة اقتصادها المتباطئ واضطرابات أسواق الأسهم، شرع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الدفع باتجاه حزمة من العلاجات الاقتصادية التي تحمل لمحات من مدرسة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر بأكثر مما تميل نحو تعاليم ماركس وماو الاشتراكية.
ويُطلق السيد شي على مبادرته الاقتصادية الكبرى المقبلة اسم «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، وهي تعكس صدى «مقصود» لحلول «التخفيضات الضريبية وتخفيف القيود» الزائفة التي نادى بها قبلا زعماء التيار الغربي المحافظ في ثمانينات القرن الماضي. والشعار الجديد، والمنتظر أن يحظى بزخمه الكبير خلال انعقاد اجتماع الهيئة التشريعية الصينية خلال الأسبوع، يجسد محاولات إعادة صياغة خطط السيد شي المتعثرة لإصلاح الاقتصاد الصيني المتدهور. ولكن الرجل لا يزال في مواجهة الكثير من الشكوك التي يتسع نطاقها حيال التزامه بإعادة الهيكلة الاقتصادية الشاملة، الأمر الذي يستلزم الحد من سلطات مؤسسات الدولة المتضخمة، إلى جانب الملايين من فرص العمل المحلية.
ويقول جيا كانغ الخبير الاقتصادي لدى وزارة المالية الصينية، وهو من أبرز المدافعين عن السياسات الجديدة، «إن ثاتشر وريغان هما الأجدر بالاعتبار والتقدير، نظرا لأن خياراتهما الاقتصادية قد أثبتت صحتها وسلامتها في ظل الضغوط الكبيرة. وكانت رؤيتهما تتمتع بقدر عال من الجرأة على مواجهة التحديات والابتكار، مما يستحق النظر فيها ومحاولة محاكاتها من جانب الشعب الصيني».
و«جانب العرض» الذي يشير إليه السيد شي في مبادرته، يشتمل على، مثالا باقتصاديات ريغان، تخفيض الضرائب وتقليل الأعباء الحكومية على المستثمرين. ويبقى الهدف الرئيسي للمبادرة، رغم ذلك، هو إغلاق أو تقليص حجم المناجم والمصانع العاملة التي تنتج الكثير من الفحم، والصلب، والإسمنت، وغيرها من المنتجات الصناعية، بأكثر من متطلبات السوق، إلى جانب كبح جماح الائتمان والإعانات الأخرى التي تغذي الإفراط الحالي في الإنتاج.
ويشير بعض خبراء الاقتصاد إلى أن شعار «جانب العرض»، في حده الأدنى، هو خطوة في اتجاه التدابير المؤلمة التي يمكن أن تسفر عن انتعاش لنمو أكثر صحة.
ويقول باري نوتن أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إنها مبادرة جديدة ومهمة وتهدف إلى تنشيط عملية الإصلاح، فلقد تعثرت خطوات صناع السياسة الصينيون مرارا وتكرارا، وكانت كافة الإنجازات المحققة في الإصلاحات الموجهة نحو السوق هزيلة وغير كافية. وكان يتعين على صناع السياسات الاقتصادية هناك الخروج بمقاربة أخرى لإنقاذ الأوضاع».
وأعاد السيد شي تنظيم المؤسسة العسكرية الصينية، وأدار حملة شرسة ضد الفساد المستشري في البلاد. ولكن التطورات الكبيرة في مجال الاقتصاد كانت عصية عليه، والتي يصفها الكثير من خبراء الاقتصاد بأنها استنزفت الثقة المطلوبة في قطاع الأعمال الصيني.
وخفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، يوم الأربعاء الماضي، من توقعاتها إزاء الصين من مستوى «مستقر» إلى مستوى «سلبي»، في إشارة بارزة إلى «عدم اليقين» حول مقدرة السلطات الصينية على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
ويعزو المشككون تلك المشكلة، بصورة جزئية، إلى الصدام المتكرر لأهداف السيد شي الاقتصادية مع أهدافه السياسية. ففي حين أنه أظهر التزاما كبيرا بمركزية السلطة، كما يقولون، إلا أنه كان كثير التردد في كبح جماح التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية، ولا سيما في الحد من وصول الشركات الحكومية صاحبة الامتيازات، وذات النزعة الاحتكارية في أغلب الأحيان، إلى القروض، والموارد، والعملاء.
وقال نينغ تشو البروفسور في معهد المالية المتقدمة في شنغهاي: «كان حريا بالحكومة أن تحتجب قليلا إذا ما أرادت المزيد من التدخل في مسار الأسواق، ولكن ذلك هو بالضبط ما لم يكونوا يفعلون».
ولا يزال الكثير من الاقتصاديين الليبراليين غير مقتنعين تماما أنه رغم الكلام الكبير فإن الحكومة الصينية سوف تقلل من سلطاتها عن طيب خاطر وتتلقى انتكاسات خطيرة من جانب العمال المشردين عن وظائفهم. وإعادة ضبط الصناعات المدعومة من الدولة بمحاذاة المستويات الحقيقية في الأسواق من شأنه أن يعني قطع الملايين من فرص العمل الحالية.
ووضع السيد شي، في عام 2013، خطة شاملة للإصلاح والتجديد الاقتصادي، بما في ذلك الوعود بإصلاح القطاع العام وتعزيز قوى السوق. ولكن الكثير من خبراء الاقتصاد يقولون إن التوقف في التقدم يعكس تردده في التخلي عن سيطرة الدولة على الأوضاع الاقتصادية. وسببت الإشارات المتضاربة شللا لدى موظفي الدولة، الذين يشعرون بعدم اليقين إلى أي مدى سوف تذهب قرارات التخفيضات مع اعتبار المحافظة على الاستقرار في البلاد.
ويقول ياو يانغ خبير الاقتصاد في جامعة بكين: «تشدد الحكومة المركزية الصينية على إصلاحات جانب العرض. ومن ناحية أخرى، لا تزال تشجع الحكومات المحلية على الاستثمار. وذلك هو الارتباك الذي يواجهه المسؤولون في الحكومات المحلية حاليا، ومن ثم فهم لا يعرفون إلى أي طريق يتجهون».
إلى أي مدى سوف يذهب السيد شي، مع الوضع في الاعتبار صفارات الإنذار الاقتصادية المدوية؟ فسوف يتضح ذلك تماما عقب عرض قادة الحزب الشيوعي الحاكم لخططهم الاقتصادية على اللجنة التشريعية في المؤتمر الشعبي الوطني.
ويقول جورج وتكه، رئيس الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين: «لا نزال في انتظار أن نرى إذا ما كانوا سيقومون بما يقولون. سوف تكون العواقب رهيبة على الصين إن لم يفعلوا. كما سوف يكون الأمر صعبا لم أنهم فعلوا».
وخلصت دراسة حديثة أجريت مؤخرا إلى أن أكثر من 3 ملايين عامل في صناعات الصلب، والفحم، وغيرها من الصناعات المماثلة معرضون لفقدان وظائفهم خلال العامين المقبلين إذا ما نفذت الحكومة قرارات التخفيضات. وفي يوم الاثنين، أعلنت الحكوم ة أنها تعتزم تسريح 1.8 مليون عامل من عمال الصلب والفحم، وهو ما يقدر بنسبة 15 في المائة من القوى العاملة في تلك الصناعات، غير أنها لم تعلن عن ميعاد التنفيذ.
وفي مقالة نشرت على صفحة كاملة في يناير (كانون الثاني) على صفحات جريدة الشعب الصينية اليومية تمجد في مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، تقول: «لا مفر من الآلام، ولكنها قد تكون مفيدة أيضا. ولا يمكن للحكومة أن ترضي الجميع في آن واحد».
ولكن إذا كان تباطؤ الاقتصاد لصيني هو ما يدفع السيد شي إلى التحرك، فإن ذلك التحرك يزيد بالتالي من تكاليف الإجراءات المتخذة.
وخلال الموجة الأولى من إغلاق المصانع المملوكة للدولة، والتي بدأت في عام 1997، ألغيت ما يقرب من 30 مليون وظيفة في أقل من عشر سنوات. ولكن الاقتصاد الصيني شهد طفرة كبيرة، وخصوصا بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، مما أدى إلى خلق فرص العمل التي استوعبت المزيد من العمالة الزائدة في البلاد.
ويلوح فقدان الوظائف في الأفق الصيني اليوم، وفي حين أنه أصغر قليلا مما سبق، ولكنه قد يثير المزيد من الجدل ولا سيما مع تباطؤ الاقتصاد. وهو يهدد بتآكل حالة الاستقرار الداخلي التي يفخر بها السيد شي.
ومنذ الأزمة المالية لعام 2008، أنفقت الحكومة الكثير من الأموال على تحفيز الاقتصاد، مما زاد من الدين الحكومي لمستويات كبيرة. ويقول أنصار مبادرة «جانب العرض» الصينية أن هذا البذخ والإسراف قد بلغ حدودا فوق مستوى التحمل. فإنتاج الصلب الصيني، على سبيل المثال، قد أصبح منعزلا تماما عن الطلب الفعلي في السوق الحقيقي، وهو يرقى إلى أكثر من ضعف الإنتاج المشترك لثاني أكبر أربعة منتجين عالميين بعد الصين وهم: اليابان والهند والولايات المتحدة وروسيا مجتمعين، وفقا للتقرير الجديد حول الطاقة الزائد للإنتاج الصيني الصادر عن الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين.
وبعيدا عن تصحيح مثل تلك التشوهات الاقتصادية، لا تزال المناقشات مستمرة حول السياسات المحددة المنضوية تحت شعار «مبادرة جانب العرض». ولقد دعا المسؤولون وخبراء الاقتصاد إلى تخفيض الضرائب على الشركات الخاصة ومنح مستثمري القطاع الخاص المزيد من الحصص في الشركات المملوكة للدولة، مع استبعاد فكرة الخصخصة الكاملة تماما. ولكن هذا المفهوم يتسم بالغموض بما فيه الكفاية لدرجة استخدامه للدفع بدور حكومي أكبر في تشجيع الصادرات وتدعيم الشركات الحكومية المتعثرة.
ويحظى الحد من الصناعات غير الكفؤة المدعومة من الدولة، برغم ذلك، بدعم عالمي تقريبي بين مختلف خبراء الاقتصاد وصناع السياسات. والمزيد من التأخير في تنفيذ ذلك من شأنه أن يؤدي إلى قمع النمو الاقتصادي والإضرار بالعمال، كما يقول شينغ هونغ المدير التنفيذي لمعهد يوني - رول الاقتصادي في بكين، والذي يدعو إلى التحرر الاقتصادي.
وأضاف السيد هونغ يقول: «إذا لم تكن هناك إشارات على وجود حلول، خلال هذا العام، فسوف يكون الأمر خطيرا للغاية. ومن دون الإصلاحات سوف تكون هناك مشاكل اقتصادية كبيرة».. ولكن ستصبح مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض» وقتئذ إلا مجرد شعار أجوف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.