الجبير: رحيل الأسد عن السلطة في بداية المرحلة الانتقالية وليس في نهايتها

مصادر أوروبية لـ {الشرق الأوسط} : باريس ولندن تضغطان على واشنطن من أجل التزام مواقف أكثر تشددًا مع موسكو

عادل الجبير لدى اجتماعه بنظيره الفرنسي جان مارك ايروت في باريس أول من أمس (غيتي)
عادل الجبير لدى اجتماعه بنظيره الفرنسي جان مارك ايروت في باريس أول من أمس (غيتي)
TT

الجبير: رحيل الأسد عن السلطة في بداية المرحلة الانتقالية وليس في نهايتها

عادل الجبير لدى اجتماعه بنظيره الفرنسي جان مارك ايروت في باريس أول من أمس (غيتي)
عادل الجبير لدى اجتماعه بنظيره الفرنسي جان مارك ايروت في باريس أول من أمس (غيتي)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه يتعين على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل عن السلطة مع بداية المرحلة الانتقالية وليس في نهايتها، رافضا أن يبقى في السلطة طيلة المرحلة الممتدة لـ18 شهرا والتي من المفترض، وفق اتفاق ميونيخ وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 أن تنتهي بإجراء انتخابات.
وللتدليل على أن موقف الرياض صارم ونهائي، أكد الجبير خلال لقائه أمس مجموعة من الصحافيين الفرنسيين في اليوم التالي لانتهاء الزيارة الرسمية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز لفرنسا أن «الأمور واضحة جدا بالنسبة لنا». وسبق للوزير السعودي أن قال في أكثر من مناسبة بأنه يتعين على الأسد أن يرحل «إما سلما أو بالوسائل العسكرية». وكان الموضوع السوري أحد الملفات الرئيسية التي تمت مناقشتها مع كبار المسؤولين الفرنسيين أول من أمس الجمعة إن بين ولي العهد السعودي ورئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء المعنيين أو بين الجبير ونظيره الفرنسي جان مارك أيرولت. وجدير بالذكر أن باريس كانت محور لقاءات واتصالات عالية المستوى بشأن الحرب في سوريا إذ شهدت، إلى جانب المحادثات مع الوفد السعودي، اجتماعا لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا و«وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني وآخر بحضور رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة السورية. وعلى المستوى الرئاسي حصل اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شارك فيه الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الحكومة البريطانية والإيطالية. وأحد أهم أغراض هذه التحركات الضغط على روسيا ودفعها لالتزام قواتها وقوات النظام الهدنة التي بدأ العمل بها ليل 27 فبراير (شباط) بعد التصويت في مجلس الأمن على القرار 2268.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن باريس ولندن تضغطان على الطرف الأميركي من أجل «اتخاذ موقف أكثر حزما» إزاء موسكو لحملها على الضغط على النظام السوري. وترى هاتان العاصمتان أن الوزير كيري «كثير التساهل» في التعاطي مع الوزير لافروف وأن رهاناته الدبلوماسية «يجب أن تترافق مع ضغوط» إذا كان الغرض تحقيق تقدم ميداني ذي معنى.
وفي اللقاء الذي جمع رياض حجاب بالمسؤولين الأوروبيين في مقر وزارة الخارجية الفرنسية، تعرض مسؤول الهيئة لضغوط غرضها دفعها للعودة إلى جنيف والمشاركة في المفاوضات غير المباشرة التي ينوي المبعوث الدولي ستيفان دو ميستورا استئنافها الأسبوع القادم وعلى الأرجح في العاشر من مارس (آذار). وحجة الوزراء الأوروبيين أنه رغم انعدام الاحترام التام لوقف الأعمال العدائية وتكاثر الانتهاكات، فإن «مستوى العنف» قد تراجع فيما المساعدات الإنسانية وصلت إلى الكثير من المدن والبلدات المحاصرة. وساق الوزراء الأوروبيون وفق مصادر أوروبية اطلعت على مجريات الاجتماع حجة إضافية قوامها أنه لا يتعين على الهيئة «توفير فرصة للنظام لاتهام المعارضة بإجهاض المحادثات وتعطيل الجهود الدولية» وبالتالي تحميلها لاحقا مسؤولية استمرار آلام ومآسي الشعب السوري.
بيد أن حجاب، وفق ما كشفت مصادر شاركت في الاجتماع، رغم «تفهمه» للحجج المذكورة وشكره للدعم الأوروبي «لم يقدم أي وعد قاطع» بانتظار نتائج اجتماع «الهيئة» في الأيام القادمة في الرياض من أجل اتخاذ قرر بهذا الخصوص. وركز حجاب على «فداحة الانتهاكات» المستمرة التي يرتكبها النظام والقوات الروسية والقوى الأخرى التي تحارب إلى جانبه وعلى استمرار فرض الحصار على 18 بلدة وعلى نصف مليون إنسان في سوريا وعلى رفض النظام، حتى الآن، الإفراج عن المعتقلين بدءا بالنساء والأطفال. وباختصار، شدد حجاب على أن البندين 12 و13 من القرار الدولي رقم 2254 لم يتحققا بعد رغم مرور أكثر من أسبوع على بدء الهدنة التي يصفها الجميع بأنها «هشة». وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده عصرا، لخص منسق الهيئة الوضع بقوله إن «الشروط الضرورية من أجل معاودة المفاوضات لم تتوافر بعد». ولكنه لم يستبعد أن يعود وفد الهيئة إلى المدينة السويسرية.
حتى يوم أمس، لم تكن واضحة «صورة الموقف» الذي سترسو عليه الهيئة بالمشاركة أو الامتناع. وصعوبة موقفها أنها تجد نفسها محشورة بين المطرقة والسندان وفق تعبير مصدر من الهيئة. والأسوأ من ذلك أنها تلاحظ أن النظام والطيران الروسي كثفا قصفهما في الأيام الأخيرة بعكس الأيام الأولى لوقف الأعمال العدائية. وبحسب هذه المصادر، فإن للنظام هدفين متلازمين: الأول، دفع المعارضة لرفض العودة إلى جنيف مثلما دفعها خلال الجولة الأولى «بداية فبراير» من المحادثات إلى تعليق مشاركتها عندما أطلق النظام والقوات الجوية الروسية الحملة العسكرية الواسعة على حلب ومنطقتها. والثاني، إيجاد شرخ بين المعارضة السياسية التي تفاوض والفصائل المقاتلة على الأرض بحيث تتهم الأخيرة المفاوضين بأنهم عاجزون عن تحقيق أي تقدم أو وضع حد لتساقط الضحايا بينما المفاوضات جارية.
ينتظر وفد الهيئة العليا إذا قرر العودة إلى جنيف «فخ» جديد يتضمنه القرار الدولي رقم 2268 الذي حذفت منه أي إشارة إلى «وفد الهيئة العليا» باعتباره ممثلا للمعارضة واستعيض عن ذلك بكلمة «معارضة» وحدها دون تحديد هوية من يمثلها. وشرحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد الروسي هو من أصر على هذه الصياغة التي فرضها على الجانب الأميركي الذي تفاوض معه وصاغ فقرات القرار وكان قبل ذلك قد أصر على الإشارة إلى اجتماعي القاهرة وموسكو متمسكا بوجود ممثلين عنهما في جنيف.
وأمس، أفادت وزارة الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي جرى بين الوزيرين كيري ولافروف ليل الجمعة دار حول ضرورة العودة السريعة لمحادثات جنيف. وبحسب بيان الوزارة فإن «الجانبين طالبا ببدء المحادثات في أسرع وقت ممكن... بين الحكومة السورية ومختلف أطياف المعارضة والتي سيحدد خلالها السوريون أنفسهم مستقبل بلادهم». أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد أشار أمس إلى أن 135 شخصا في المجمل قتلوا في الأسبوع الأول من الهدنة في مناطق يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية فيما وصل عدد القتلى في المناطق التي لا يشملها الاتفاق 552 شخصا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.