تاريخ الفطور الطويل

من الحنطة والزيتون الإغريقي إلى البيض المقلي والكورنفليكس

تاريخ الفطور الطويل
TT

تاريخ الفطور الطويل

تاريخ الفطور الطويل

تغير مفهوم الوجبات اليومية الثلاث على مر العصور، إذ لم يكن الفطور موجودا في فترات طويلة من تاريخ الإنسانية، وحسب الدراسات التاريخية المتوفرة فقد كان الإنسان القديم يتناول الطعام عندما كان يتوفر ولم يكن هناك مواعيد محددة لذلك كما هو الحال هذه الأيام.
كما تؤكد الدراسات الكثيرة أن عدد وجبات النهار ومواعيدها، كان يختلف من زمن إلى آخر ومن حضارة أو مجتمع إلى آخر ويعتمد على عدة طبقات اجتماعية خصوصا الطبقات العليا.
وتظهر الحفريات أن الناس مع بدء الزراعة في العصر الحجري الحديث، كانوا يعتمدون على الحبوب لصناعة العصيدة بعد غليها لتناول وجبة الصباح، كما تشير الحفريات إلى أن الناس في منطقة الهلال الخصيب لجأوا إلى الحنطة والشعير والقمح وشتى أنواع الحبوب لصناعة الفطور، ومن هناك ومن جبال الأناضول انتقلت الحنطة والحبوب إلى أوروبا.
وكان الفلاحون والفقراء أيام الفراعنة يتناولون وجبة واحدة قبل الذهاب إلى العمل تحوي الخبز والبصل.
وهناك تناقضات كثيرة بين الدراسات والمؤرخين حول وجود وجبة الفطور أيام الإمبراطورية الرومانية وفي زمان الإغريق القدماء، ففي كتاب خاص عن تاريخ الطعام عند الإغريق، لا يذكر آندرو دالبي الفطور، ويقول إن مواعيد وجبات الطعام عند أهل اليونان كانت متقلبة ومتبدلة، وكان الناس يطلقون على وجبة منتصف النهار أو الغداء «أريستون» - ariston ووجبة المساء التي كانت الوجبة الأساسية والأهم «ديابنون»- deipnon. وكان الكثير من الناس يعتمدون على هذه الوجبة دون غيرها.
وتقول المؤرخة كارولاين يالدهام من جامعة ليدز، إن الفطور لم يكن جزءا من التركيبة الغذائية عند الناس لفترات طويلة من الزمن وإن الرومان لم يتناولوا الفطور وكانوا يتناولون فقط وجبة واحدة في النهار عند الظهر. وكان الرومان يؤمنون بأن يتناول وجبة واحدة أمر أساسي للصحة الجيدة، إذ كانوا مهووسين بمسألة الهضم، وكانوا يعتبرون تناول الكثير من الطعام هو الشره بحد ذاته. وقد تم اتباع هذا التقليد الروماني لفترة طويلة من الزمن.
إلا أن هذار أندرسون في كتابها المعروف «تاريخ الفطور»، تقول العكس من ذلك، وتشير إلى أن الرومان القدماء كانوا يتناولون ثلاث وجبات يوميا بالإضافة إلى وجبة صغيرة بعد الظهر (عصرونية)، وكان يشمل الفطور الزيتون والخبز والجبنة والزبيب والسلطة والمكسرات وما تبقى من طعام الليلة الفائتة وأحيانا البيض والعسل والحليب. والأهم من ذلك أن أوقات الوجبات كانت تتغير من وقت إلى آخر.
كما يتحدث هومر مؤلف الإلياذة والأوديسة في الكثير من المرات عن الوجبة التي يتم تناولها رأسا بعد بزوغ الفجر التي تسمى أيضا الـ«أرستون» وأن تحضير وجبة الفطور من العادات والواجبات الضرورية والملحة لمعظم عامة الناس وخصوصا الفلاحين والبنائين وعمال المهن الشاقة كتقطيع الأشجار وغيره.
وتشير أندرسون إلى أن وقت تناول وجبة الـ«أرستون»، انتقل من الصباح إلى الظهر مع الوقت، وقد تم إدخال وجبة جديدة على الصباح أو بعد بزوغ الفجر بعد الفترة الإغريقية الهومرية الكلاسيكية، أطلق عليها اسم «اكراتيزما»- Akratisma، الأمر الذي يفسر تحليل اندرو دالبي.
وكانت وجبة الفطور الإغريقية تشمل خبز الحنطة والتين والزيتون وأحيانا العجة المصنوع من العسل والحليب والقمح وزيت الزيتون. وكانت هناك أيضا أنواع أخرى من العجة تضم العسل والسمسم والجبن.
في العصور الوسطى كانت الكنسية الكاثوليكية تقرر متى يأكل الناس وماذا يأكلون، وكان عدم تناول الطعام قبل قداس الصباح من أهم الشروط الكنسية، ولذا كان الناس يفطرون أو يكسرون ما يعتبر صياما بعد القداس أي بالإنجليزية بريك فاست - breakfast. ولم تدخل كلمة الفطور قاموس اللغة الإنجليزي إلا في هذه الفترة.
وبشكل عام كان الأغنياء في القرون الوسطى يحتقرون الفطور وأصحابه، وكانوا ينظرون بازدراء إلى الذين يتناولونه لأن معظمهم من الفقراء وأصحاب الأشغال الشاقة الذين يحتاجون إلى وجبة تساعدهم على القيام بوجباته الصعبة طوال النهار. ففي القرن الثالث عشر كان الفطور أن توفر يحتوي على خبز الردة - rye bread والجبن والجعة وأضيفت اللحمة إلى فطور الأغنياء لاحقا في القرن الخامس عشر.
وحسب ما يؤكد برنامج خاص عن تاريخ الفطور لكلاريسا ديكسون رايت على محطة «بي بي سي»، وما يؤكده المؤرخ الخاص بالطعام إيفان داي، ويعود الفضل في استخدام البيض ولحم البيكون على الفطور التقليدي في أوروبا إلى الكهنة وعن طريقة الصدفة إذا كان يحرم على أتباع الكنسية تناول اللحم نصف أيام السنة تقريبا (لارتباط رمز اللحم بالجنس والتناسل) وكانوا يستبدلونها بالسمك المملح مع الخردل والعسل أحيانا.
وكانت أطول فترات التحريم أيام الصوم الكبير التي تستمر إلى 55 يوما، وتشمل اللحوم والبيض، ولكن تم السماح بتناول واستخدام ما هو متوفر من قطع اللحم وشرائحه والبيض قبل حلول موعد الصوم. ومن هنا بدأت العادة باستخدام البيكون والبيض والفطور الإنجليزي التقليدي.
وفي الحقيقة لم يتم تثبيت الفطور كجزء من تركيبة النهار كما هو الحال الآن إلا في القرن السابع عشر، أي مع تثبيت البيكون مع البيض كفطور في إنجلترا بسبب الازدهار والاستقرار الذي شهدته البلاد آنذاك.
وقبل ذلك كان الفطور في بريطانيا في القرون الوسطى، يعتمد على الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، فالطبقات العليا كان لديها الخيار على عكس الطبقات الفقيرة التي بالكاد كانت تأكل. وحسب بعض وثائق العائلات الغنية التي جاءت من منطقة نورثامبيرلاند في شمال شرقي البلاد، فإن الفطور كان يحتوي على الخبز الأبيض الممتاز والجعة ولحم البقر.
وقد نشر أول كتاب موسعي للطبخ في بريطانيا - ألف وصفة طبخ منها تعليمات البيض المقلي والبيض المخفوق و20 نوعا من عجة البيض المعروفة بالأومليت. قبل ذلك كان البريطانيون يشوون البيض. وبعد نشر الكتاب انتشرت العجة التي تضم الجوز واللوز والقرفة في بريطانيا. وقد ساعد ذلك على انتشار المقلي وانتشار الفحم في المطابخ.
وبعد انتشارها في بدايات القرن السابع عشر استبدلت القهوة الجعة على الفطور، ثم تأسس الشاي في منتصف القرن الثامن عشر كجزء من الفطور رغم اعتراض الكثيرين.
ومن الظواهر الهامة والغريبة التي شهدتها بريطانيا وعالم الطبقات الغنية في القرن الثامن عشر، هو الحفلات التي تبدأ مع الفطور ولا تنتهي إلا بعد الظهر بسبب تقليد حفلات صيد الأغنياء في الريف. كما ساهمت عادات الطبقات الغنية في تأسيس الكثير من العادات الخاصة بالفطور، كتناوله في الفراش، بالإضافة إلى انتشار الكثير من الأدوات المطبخية التقليدية.
وكانت الثورة الصناعية العامل الأساسي الذي ساعد على تثبيت الفطور كأولى وجبات النهار في القرن التاسع عشر، مع انتشار المصانع والمعامل في جميع أنحاء بريطانيا وأوروبا وحاجة ملايين العمال والموظفين إلى وجبة تمدهم بالقوة قبل بدء العمل صباحا.
بدأ التحول من تناول اللحوم على الفطور إلى تناول الـ«كورنفليكس» (رقائق الذرة) أو ما يعرف بفطور الحبوب لاحقا في شمال انكلترا عن طريقة الصدفة على يد الأخوين كالوغز نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين.
الدكتور الأميركي جون هارلي كالوغ النباتي، بدأ تجاربه على الكثير من أنواع الحبوب، في محاولة لتحسين الصحة العامة وإنقاذ أميركا عبر تغيير حمية الفطور، وشملت تجاربه الأولى ما نعرفه الآن من خليط من الفاكهة المجففة ورقائق الحبوب والمكسرات لتحسين قدرة الناس على الهضم وتمكينهم من فطور بارد وسهل التحضير وسريع.
وفي العشرينات من القرن الماضي، بدأت الحكومات تروج للفطور على أنه أهم وجبات النهار وبعد الحرب العالمية الثانية انتشرت حمصات الخبز والتوست أو شرائح الخبز مع القهوة السريعة والحبوب (السيريالز - cereals).
بأي حال فإن الفطور هذه الأيام واحد من الوجبات السيومية الثلاث التي يتبعها معظم الناس في جميع القارات، وهي الوجبة التي يتم تناولها صباحا قبل الذهاب إلى العمل وقبل وجبة الغذاء الظهرية. وقد حافظت الكثير من الدولة والثقافات على نوعيات المآكل التي تنتجها وتتناولها لهذه الغاية. إلا أن الكثير من دول العالم ومع انتشار قطاع السياحة الدولي وتطوره، قد بدأت توحد المواد التي يشكلها هذا الفطور مثل الزبدة والحليب والشاي والقهوة والخبز أو التوست والبيض المقلي والمربى وألبانكيك وشتى أنواع العصير وخصوصا عصير البرتقال والنقانق والكريم والكروسون الفرنسي والحلويات. وكما هو معروف أن الناس في لبنان أكثر حظا من غيرهم على هذا الصعيد إذ بالإضافة إلى أنواع الفطور الدولية الكونتينانتالن لديهم الكثير من الطيبات مثل مناقيش الجبنة والزعتر والأوراما والكشكك والكروسون بالجبنة والزعتر وشتى أنواع الحلويات، مثل الكنافة بالجبن والسحلب والمهلبية والأرز بالحليب والقشتلية و«السودة النية» (الكبد) فضلا عن المآكل التقليدية كالجبنة العكاوية والزيت والزعتر واللبنة والشاي والكعك.
وقد أصبح للفطور أيضا مطاعمه حول العالم، ومن أشهر مطاعم لندن هي: بيسلرو يونيون (فطور بريطاني) وبالثازار في كافان غاردن (فطور فرنسي) وبلام سبليت ميلك (فطور فرنسي) وبولوستين (فطور فرنسي) واكوا شارد في برج الشارد (كونتينانتال) وهوي بولوي في فندق آس (فطور أوروبي) وون كندا سكوير وبيستروثيك (فطور أوروبي) وكريستوفر (فطور أميركي شمالي) وغرين ستور (فطور دولي) ذا بروفايدر (فطور دولي - خليط) وسموك هاوس (فطور بريطاني).
كما أصبحت شركات المطاعم الدولية مثل المكدونالدز وبرغر كينغ تقدم وجبات سريعة خاصة بالفطور وقامت المقاهي الحديثة بالتنافس معها بتقديم شتى أنواع السندويتشات والوجبات الصغيرة الساخنة لتغطية الطلب المتزايد من موظفي المدن الكبرى.
ويقول بعض المختصين الذين ينصحون بالتخلي عن الفطور، إن الدراسات السابقة أشارت إلى أن الفطور يفيد الصحة من عدة جوانب ويساعد إلى تخفيض الوزن: يحسن التمثيل الغذائي أو الاستقلاب ويساهم في التقليل من تناول الطعام ويحسن المزاج العام للفرد. أما الدراسات الحديثة والأخيرة فتشير إلى أن التخلي عن الفطور يساهم في تناول كمية أقل من الطعام خلال النهار، وهو ما يؤدي إلى تخفيض الوزن، وبالأرقام خسارة ما يساوي 400 سعرة حرارية يوميا، أو 2800 سعرة حرارية أسبوعيا، أي 360 غراما من الدهون.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.