تاريخ الفطور الطويل

من الحنطة والزيتون الإغريقي إلى البيض المقلي والكورنفليكس

تاريخ الفطور الطويل
TT

تاريخ الفطور الطويل

تاريخ الفطور الطويل

تغير مفهوم الوجبات اليومية الثلاث على مر العصور، إذ لم يكن الفطور موجودا في فترات طويلة من تاريخ الإنسانية، وحسب الدراسات التاريخية المتوفرة فقد كان الإنسان القديم يتناول الطعام عندما كان يتوفر ولم يكن هناك مواعيد محددة لذلك كما هو الحال هذه الأيام.
كما تؤكد الدراسات الكثيرة أن عدد وجبات النهار ومواعيدها، كان يختلف من زمن إلى آخر ومن حضارة أو مجتمع إلى آخر ويعتمد على عدة طبقات اجتماعية خصوصا الطبقات العليا.
وتظهر الحفريات أن الناس مع بدء الزراعة في العصر الحجري الحديث، كانوا يعتمدون على الحبوب لصناعة العصيدة بعد غليها لتناول وجبة الصباح، كما تشير الحفريات إلى أن الناس في منطقة الهلال الخصيب لجأوا إلى الحنطة والشعير والقمح وشتى أنواع الحبوب لصناعة الفطور، ومن هناك ومن جبال الأناضول انتقلت الحنطة والحبوب إلى أوروبا.
وكان الفلاحون والفقراء أيام الفراعنة يتناولون وجبة واحدة قبل الذهاب إلى العمل تحوي الخبز والبصل.
وهناك تناقضات كثيرة بين الدراسات والمؤرخين حول وجود وجبة الفطور أيام الإمبراطورية الرومانية وفي زمان الإغريق القدماء، ففي كتاب خاص عن تاريخ الطعام عند الإغريق، لا يذكر آندرو دالبي الفطور، ويقول إن مواعيد وجبات الطعام عند أهل اليونان كانت متقلبة ومتبدلة، وكان الناس يطلقون على وجبة منتصف النهار أو الغداء «أريستون» - ariston ووجبة المساء التي كانت الوجبة الأساسية والأهم «ديابنون»- deipnon. وكان الكثير من الناس يعتمدون على هذه الوجبة دون غيرها.
وتقول المؤرخة كارولاين يالدهام من جامعة ليدز، إن الفطور لم يكن جزءا من التركيبة الغذائية عند الناس لفترات طويلة من الزمن وإن الرومان لم يتناولوا الفطور وكانوا يتناولون فقط وجبة واحدة في النهار عند الظهر. وكان الرومان يؤمنون بأن يتناول وجبة واحدة أمر أساسي للصحة الجيدة، إذ كانوا مهووسين بمسألة الهضم، وكانوا يعتبرون تناول الكثير من الطعام هو الشره بحد ذاته. وقد تم اتباع هذا التقليد الروماني لفترة طويلة من الزمن.
إلا أن هذار أندرسون في كتابها المعروف «تاريخ الفطور»، تقول العكس من ذلك، وتشير إلى أن الرومان القدماء كانوا يتناولون ثلاث وجبات يوميا بالإضافة إلى وجبة صغيرة بعد الظهر (عصرونية)، وكان يشمل الفطور الزيتون والخبز والجبنة والزبيب والسلطة والمكسرات وما تبقى من طعام الليلة الفائتة وأحيانا البيض والعسل والحليب. والأهم من ذلك أن أوقات الوجبات كانت تتغير من وقت إلى آخر.
كما يتحدث هومر مؤلف الإلياذة والأوديسة في الكثير من المرات عن الوجبة التي يتم تناولها رأسا بعد بزوغ الفجر التي تسمى أيضا الـ«أرستون» وأن تحضير وجبة الفطور من العادات والواجبات الضرورية والملحة لمعظم عامة الناس وخصوصا الفلاحين والبنائين وعمال المهن الشاقة كتقطيع الأشجار وغيره.
وتشير أندرسون إلى أن وقت تناول وجبة الـ«أرستون»، انتقل من الصباح إلى الظهر مع الوقت، وقد تم إدخال وجبة جديدة على الصباح أو بعد بزوغ الفجر بعد الفترة الإغريقية الهومرية الكلاسيكية، أطلق عليها اسم «اكراتيزما»- Akratisma، الأمر الذي يفسر تحليل اندرو دالبي.
وكانت وجبة الفطور الإغريقية تشمل خبز الحنطة والتين والزيتون وأحيانا العجة المصنوع من العسل والحليب والقمح وزيت الزيتون. وكانت هناك أيضا أنواع أخرى من العجة تضم العسل والسمسم والجبن.
في العصور الوسطى كانت الكنسية الكاثوليكية تقرر متى يأكل الناس وماذا يأكلون، وكان عدم تناول الطعام قبل قداس الصباح من أهم الشروط الكنسية، ولذا كان الناس يفطرون أو يكسرون ما يعتبر صياما بعد القداس أي بالإنجليزية بريك فاست - breakfast. ولم تدخل كلمة الفطور قاموس اللغة الإنجليزي إلا في هذه الفترة.
وبشكل عام كان الأغنياء في القرون الوسطى يحتقرون الفطور وأصحابه، وكانوا ينظرون بازدراء إلى الذين يتناولونه لأن معظمهم من الفقراء وأصحاب الأشغال الشاقة الذين يحتاجون إلى وجبة تساعدهم على القيام بوجباته الصعبة طوال النهار. ففي القرن الثالث عشر كان الفطور أن توفر يحتوي على خبز الردة - rye bread والجبن والجعة وأضيفت اللحمة إلى فطور الأغنياء لاحقا في القرن الخامس عشر.
وحسب ما يؤكد برنامج خاص عن تاريخ الفطور لكلاريسا ديكسون رايت على محطة «بي بي سي»، وما يؤكده المؤرخ الخاص بالطعام إيفان داي، ويعود الفضل في استخدام البيض ولحم البيكون على الفطور التقليدي في أوروبا إلى الكهنة وعن طريقة الصدفة إذا كان يحرم على أتباع الكنسية تناول اللحم نصف أيام السنة تقريبا (لارتباط رمز اللحم بالجنس والتناسل) وكانوا يستبدلونها بالسمك المملح مع الخردل والعسل أحيانا.
وكانت أطول فترات التحريم أيام الصوم الكبير التي تستمر إلى 55 يوما، وتشمل اللحوم والبيض، ولكن تم السماح بتناول واستخدام ما هو متوفر من قطع اللحم وشرائحه والبيض قبل حلول موعد الصوم. ومن هنا بدأت العادة باستخدام البيكون والبيض والفطور الإنجليزي التقليدي.
وفي الحقيقة لم يتم تثبيت الفطور كجزء من تركيبة النهار كما هو الحال الآن إلا في القرن السابع عشر، أي مع تثبيت البيكون مع البيض كفطور في إنجلترا بسبب الازدهار والاستقرار الذي شهدته البلاد آنذاك.
وقبل ذلك كان الفطور في بريطانيا في القرون الوسطى، يعتمد على الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، فالطبقات العليا كان لديها الخيار على عكس الطبقات الفقيرة التي بالكاد كانت تأكل. وحسب بعض وثائق العائلات الغنية التي جاءت من منطقة نورثامبيرلاند في شمال شرقي البلاد، فإن الفطور كان يحتوي على الخبز الأبيض الممتاز والجعة ولحم البقر.
وقد نشر أول كتاب موسعي للطبخ في بريطانيا - ألف وصفة طبخ منها تعليمات البيض المقلي والبيض المخفوق و20 نوعا من عجة البيض المعروفة بالأومليت. قبل ذلك كان البريطانيون يشوون البيض. وبعد نشر الكتاب انتشرت العجة التي تضم الجوز واللوز والقرفة في بريطانيا. وقد ساعد ذلك على انتشار المقلي وانتشار الفحم في المطابخ.
وبعد انتشارها في بدايات القرن السابع عشر استبدلت القهوة الجعة على الفطور، ثم تأسس الشاي في منتصف القرن الثامن عشر كجزء من الفطور رغم اعتراض الكثيرين.
ومن الظواهر الهامة والغريبة التي شهدتها بريطانيا وعالم الطبقات الغنية في القرن الثامن عشر، هو الحفلات التي تبدأ مع الفطور ولا تنتهي إلا بعد الظهر بسبب تقليد حفلات صيد الأغنياء في الريف. كما ساهمت عادات الطبقات الغنية في تأسيس الكثير من العادات الخاصة بالفطور، كتناوله في الفراش، بالإضافة إلى انتشار الكثير من الأدوات المطبخية التقليدية.
وكانت الثورة الصناعية العامل الأساسي الذي ساعد على تثبيت الفطور كأولى وجبات النهار في القرن التاسع عشر، مع انتشار المصانع والمعامل في جميع أنحاء بريطانيا وأوروبا وحاجة ملايين العمال والموظفين إلى وجبة تمدهم بالقوة قبل بدء العمل صباحا.
بدأ التحول من تناول اللحوم على الفطور إلى تناول الـ«كورنفليكس» (رقائق الذرة) أو ما يعرف بفطور الحبوب لاحقا في شمال انكلترا عن طريقة الصدفة على يد الأخوين كالوغز نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين.
الدكتور الأميركي جون هارلي كالوغ النباتي، بدأ تجاربه على الكثير من أنواع الحبوب، في محاولة لتحسين الصحة العامة وإنقاذ أميركا عبر تغيير حمية الفطور، وشملت تجاربه الأولى ما نعرفه الآن من خليط من الفاكهة المجففة ورقائق الحبوب والمكسرات لتحسين قدرة الناس على الهضم وتمكينهم من فطور بارد وسهل التحضير وسريع.
وفي العشرينات من القرن الماضي، بدأت الحكومات تروج للفطور على أنه أهم وجبات النهار وبعد الحرب العالمية الثانية انتشرت حمصات الخبز والتوست أو شرائح الخبز مع القهوة السريعة والحبوب (السيريالز - cereals).
بأي حال فإن الفطور هذه الأيام واحد من الوجبات السيومية الثلاث التي يتبعها معظم الناس في جميع القارات، وهي الوجبة التي يتم تناولها صباحا قبل الذهاب إلى العمل وقبل وجبة الغذاء الظهرية. وقد حافظت الكثير من الدولة والثقافات على نوعيات المآكل التي تنتجها وتتناولها لهذه الغاية. إلا أن الكثير من دول العالم ومع انتشار قطاع السياحة الدولي وتطوره، قد بدأت توحد المواد التي يشكلها هذا الفطور مثل الزبدة والحليب والشاي والقهوة والخبز أو التوست والبيض المقلي والمربى وألبانكيك وشتى أنواع العصير وخصوصا عصير البرتقال والنقانق والكريم والكروسون الفرنسي والحلويات. وكما هو معروف أن الناس في لبنان أكثر حظا من غيرهم على هذا الصعيد إذ بالإضافة إلى أنواع الفطور الدولية الكونتينانتالن لديهم الكثير من الطيبات مثل مناقيش الجبنة والزعتر والأوراما والكشكك والكروسون بالجبنة والزعتر وشتى أنواع الحلويات، مثل الكنافة بالجبن والسحلب والمهلبية والأرز بالحليب والقشتلية و«السودة النية» (الكبد) فضلا عن المآكل التقليدية كالجبنة العكاوية والزيت والزعتر واللبنة والشاي والكعك.
وقد أصبح للفطور أيضا مطاعمه حول العالم، ومن أشهر مطاعم لندن هي: بيسلرو يونيون (فطور بريطاني) وبالثازار في كافان غاردن (فطور فرنسي) وبلام سبليت ميلك (فطور فرنسي) وبولوستين (فطور فرنسي) واكوا شارد في برج الشارد (كونتينانتال) وهوي بولوي في فندق آس (فطور أوروبي) وون كندا سكوير وبيستروثيك (فطور أوروبي) وكريستوفر (فطور أميركي شمالي) وغرين ستور (فطور دولي) ذا بروفايدر (فطور دولي - خليط) وسموك هاوس (فطور بريطاني).
كما أصبحت شركات المطاعم الدولية مثل المكدونالدز وبرغر كينغ تقدم وجبات سريعة خاصة بالفطور وقامت المقاهي الحديثة بالتنافس معها بتقديم شتى أنواع السندويتشات والوجبات الصغيرة الساخنة لتغطية الطلب المتزايد من موظفي المدن الكبرى.
ويقول بعض المختصين الذين ينصحون بالتخلي عن الفطور، إن الدراسات السابقة أشارت إلى أن الفطور يفيد الصحة من عدة جوانب ويساعد إلى تخفيض الوزن: يحسن التمثيل الغذائي أو الاستقلاب ويساهم في التقليل من تناول الطعام ويحسن المزاج العام للفرد. أما الدراسات الحديثة والأخيرة فتشير إلى أن التخلي عن الفطور يساهم في تناول كمية أقل من الطعام خلال النهار، وهو ما يؤدي إلى تخفيض الوزن، وبالأرقام خسارة ما يساوي 400 سعرة حرارية يوميا، أو 2800 سعرة حرارية أسبوعيا، أي 360 غراما من الدهون.



الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)