لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

الفنون والورود غلبت عليه وعدم الاستعراض عنوانه

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014
TT

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

موسم ربيع وصيف 2014 للموضة انطلق في نيويورك في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وانتهى بباريس في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، مخلفا أصداء طيبة وتصاميم أقرب إلى الشاعرية برومانسيتها وحدائقها الغناء. ورغم أن خروج مارك جايكوبس من دار «لوي فويتون» سرق الأضواء في آخر يوم من دورة الموضة العالمية، وجعل الكل يتحدث عنه ويتكهن عن أسباب هذا الخروج بعد 16 عاما، والأهم من هذا: من سيكون خليفته، فإن هناك عروضا تركت تأثيرا يصعب أن يمحى من الذاكرة بسرعة وستؤثر على مظهرنا في الموسمين المقبلين، مثل «شانيل»، إيلي صعب، جيامباتيستا فالي وغيرهم:

«إيلي صعب»
من يعرف المصمم إيلي صعب كإنسان، يعرف أنه حساس، رقيق ووفي. ثلاث صفات تنعكس دائما على تصاميمه الرومانسية التي لا تلمس الأساسي وتتجدد من حيث التفاصيل فقط. هذه الصفات هي أيضا ما يجعل من لا يعرفونه ينعتون أسلوبه بالمضمون ويتهمونه بالخوف من تجربة الجديد. الجديد في رأيهم يعني تصاميم جريئة وعروض إن لم تحدث الصدمة على الأقل تحدث المفاجأة. إيلي صعب في المقابل، لا يميل بطبعه إلى تغيير وصفة أكدت نجاحها ولا تتطلب منه سوى بعض التجديدات حتى تواكب روح العصر. فهو يعرف سوقه جيدا، ويعرف أنه لا يحتاج إلى تغيير جلده، فقط ليواكب موجات آنية أو إرضاء وسائل الإعلام. يعترف إيلي بأن «عمر المفاجأة قصير» مضيفا أن المرأة، عندما تقصده، تريد أن تتألق مثل النجمة، وهذا يعني بالنسبة له أنها تريد أن تثير الإعجاب لا غير، وهذا ما لخصه في تشكيلته لربيع وصيف 2014. في القاعة المنصوبة بحدائق «التويلريرز» التي اكتظت بالمعجبين والمعجبات من كل أنحاء العالم وليس فقط من منطقة الشرق الأوسط. كانت تشكيلة حالمة بكل المقاييس، أكدت أن ثقته زادت وقدراته أصبحت أكثر تمرسا. لم تتغير ألوانه لكن زادت عمقا، فيما اكتسب أسلوبه لمسات أكثر عصرية وحيوية رغم أن الفكرة بقيت واحدة، حيث إن كل قطعة قدمها لحفلات الكوكتيل أو السهرة، تتوجه لامرأة تريد أن تؤكد أناقتها من دون استعراض. إيلي صعب أيضا احترم توجهات الموضة للموسمين المقبلين، بدءا من استعماله السخي للدانتيل والشفافية إلى الورود المتفتحة. مجموعته التي تفتحت بالألوان والورود كانت جد موفقة وكادت أن تسرق الأضواء من الفساتين السوداء المصنوعة من الدانتيل التي كانت أجمل ما في التشكيلة. صحيح أن إيلي صعب يجرب منذ بضعة مواسم، الأقمشة المطبوعة والمنقوشة، إلا أن هذه كانت أحلاها على الإطلاق وأكثرها إتقانا وجمالا، ليس فقط لأنها مطبوعة بالورود، لغة الرومانسية التي تعشقها المرأة، بل لأنها كانت متميزة، من حيث تصاميمها التي انسدلت على الجسم وابتعدت عنه ببوهيمية راقية.

«شانيل»
لا يكتمل أسبوع باريس من دون «شانيل» أو بالأحرى مصممها، كارل لاغرفيلد، الذي يتحفنا دائما بعروض ساخنة ومبتكرة بكل المقاييس، بدءا من الديكور إلى الأزياء والإكسسوارات. هذه المرة حول «لوغران باليه» إلى رواق طويل، 340 مترا، استعرض فيه لوحات وأشكالا من الفن المعاصر بعضها مستوحى من منتجات الدار مثل حقائب اليد وعطر «شانيل نمبر 5» في إشارة واضحة إلى تداخل الفني بالاستهلاكي. المصمم نفسه اعترف قائلا: «أردت أن أخلق نوعا من التشابه بين ما هو فني والموضة من دون مبالغة»، أي من دون أن يعطي أيا منهما حجما أكبر. هذا التداخل بين الموضة والفن جسده في عرض يمكن وصفه بالملحمي، إذ شمل 90 قطعة أزياء بالتمام والكمال وهو عدد كبير بالنسبة لأي مصمم، فما البال بمصمم احتفل مؤخرا بميلاده الـ80. لكن كارل لاغرفيلد يؤكد دائما أن العمر لا يقاس بعدد السنوات، وأن الإنسان يشيخ عندما يتوقف عن العطاء. أما هو فلا يزال يعطي ويفور شبابا بدليل أنه قضى ثلاثة عقود في دار «شانيل»، ويؤكد دائما أنه لا يزال في جعبته الكثير. فإلى جانب تجديده التويد في كل موسم، ينجح دائما في ابتكار الجديد رغم أنه محدد برموز الدار. إلى جانب التويد، الذي اكتسب على يده خفة وأناقة، هناك رموز أخرى للدار، مثل اللؤلؤ الذي استعمل عوض الإزار في بعض الفساتين، تعرف انتعاشا بفضله. لكن ما سيبقى محفورا في الذاكرة في تشكيلته الأخيرة، الحقائب المخصصة لـ«أيبود» والقلادات الضخمة المستوحاة من سماعات الأذن، التي تشير إلى أن المصمم المخضرم لا يزال شابا يتكلم لغة العصر، سواء تعلق الأمر بالتقنيات الجديدة أو شتى أنواع الفنون. وإذا كانت الأولى تجلت في الإكسسوارات، فإن الثانية وضحت في الفساتين الناعمة التي بدت فيها النقوشات وكأنها لوحات مرسومة بريشة فنان. صحيح أن زبونة «شانيل» الوفية، قد تستغربها في البداية، لكنها لا محالة ستقتنع بها مع الوقت، بفضل نعومة البليسيهات، والأقمشة التي تتفتح مع كل خطوة وكأنها بتلات تعانق الحياة. المصمم قال: إن هدفه كان تقديم تشكيلة متفائلة تدخل السعادة على القلب، وهذا ما نجح فيه تماما.

«كلوي»
هناك عروض تصيبنا بالإعياء والإحباط مثل عرض «سان لوران»، وهناك عروض تجعلنا نعيش حالة من الانتعاش والحيوية، مثل عرض «كلوي» الذي قدمت فيه المصممة البريطانية كلير وايت كيلر تشكيلة غنية بالفساتين المنسدلة غلبت عليها البليسيهات التي استقت ألوانها من فترة السبعينات، مثل الأخضر الكاكي والبيج عوض الأبيض والألوان الفاتحة التي عودتنا عليها في تشكيلاتها السابقة، أو بالأحرى، ارتبطت بـ«كلوي» منذ تأسيسها. بالإضافة إلى الفساتين، كانت هناك مجموعة من الجاكيتات اتسمت هي الأخرى بالانسدال، من حيث حرصها على الابتعاد عن الخصر لتمنحه المزيد من الراحة. فالفكرة، كما تقول المصممة، كانت رحلة إلى الصحراء وبالتالي كان لا بد من استعمال أقمشة خفيفة وألوان مناسبة وتصاميم سهلة وواقعية. وبالفعل، تشعر بعملية كل قصة وتصميم وتتذكر بأن هذه واحدة من الميزات التي تميز المصممات عن المصممين عموما، لأنهن أكثر من يفهمن تضاريس جسم بنات جنسهن، والمشاكل التي يحاولن التمويه عنها. قد يقول البعض أن المصممة لم تقدم جديدا يذكر أنها لعبت على المضمون أكثر من اللازم، لكن هذا لا يلغي حقيقة أنها مفعمة بالأنوثة والعملية في الوقت ذاته، وهذه معادلة صعبة لا يتقنها سوى مصمم متمكن من أدواته.

«هيرميس»
الحقيقة المعروفة لدى الجميع أن مبيعات «هيرميس» لم تتضرر خلال الأزمة الاقتصادية العالمية ولم تتراجع قيد أنملة، بل العكس تسجل في كل عام زيادة في المبيعات حتى في الأسواق الآسيوية والروسية التي تعشق كل ما يبرق ويلمع. «هيرميس» بمعانقتها الهادئ والراقي ومجافاتها للبريق، وجدت وصفتها الناجحة التي لا تخرج عنها أيا كانت توجهات الموضة، من دون أن ننسى تشبثها بأسعارها النارية التي قد تصل إلى أكثر من 70000 جنيه إسترليني لقطعة مصنوعة من جلد التمساح. عرضها لربيع وصيف 2014 لم يخرج عن هذه القاعدة، وجاء كل ما فيه كلاسيكيا، مترفا وراقيا بتنورات وفساتين تتمتع بطول يتعدى الركبة ويكاد يلامس الكاحل أحيانا وأقمشة تتباين بين الجلد الناعم وجلود التماسيح والحرير وغياب تام لكل ما من شأنه أن يبرق. اختيارها مكان العرض في حدائق اللوكسمبورغ الغناء، وتزيينها القاعة بالنباتات الخضراء، التي غطت كل الجوانب والسقف، كان إشارة إلى أنها ستأخذنا في رحلة إلى الأدغال، وهو ما تأكد مع أول إطلالة طبعتها نقشات ورود ضخمة، لا سيما أن الورود الضخمة لم تقتصر على الفساتين فحسب بل شملت الأحذية أيضا.
كريستوف لومير، مصمم الدار، شرح أنه استقى هذه الأشكال من هنري روسو، الفنان الفرنسي الذي رسم الغابات والأدغال من دون أن يزورها يوما وكأنه يلمح بأنه ليس بالضروري أن نسافر بعيدا لكي نلبس هذه الأزياء. فهي لكل البيئات والأجواء وإن كانت تبدو موجهة لامرأة مقتدرة تحب الترحال والسفر والمغامرة من دون استعراض وجاهتها. فهذه هي المرأة التي تعشقها الدار وتتودد لها في كل موسم من خلال كل قميص واسع أو تنورة من الشامواه أو بدلة من الكتان أو تنورة منسدلة وطويلة أو معطف سخي أو حزام رفيع.

«جيامباتيستا فالي»
جيامباتيستا فالي، مصمم تعشقه كل فتيات المجتمع المقتدرات، وتشكيلته لربيع وصيف 2014 كانت تحية لهن، تعبق بالفنية والورود المتفتحة والأناقة التي لا يعلى عليها، إلى حد أنها أعادت الروح لكل من كان يشعر بالتعب بعد دورة موضة امتدت لعدة أسابيع.
أجمل ما فيها أنها، رغم الأحجام الكبيرة والفتحات العالية التي تصل إلى الخصر أحيانا، يمكن أن تحتل مكانة مميزة في خزانة أي امرأة، أيا كان أسلوبها ما دامت إمكانياتها المادية تسمح لها باقتنائها، لأنها بكل بساطة بعيدة كل البعد عن الابتذال.
ما يقوم به فالي منذ فترة أنه يعود إلى جذوره الإيطالية ليغرف من إرثها وطقوسها كل ما يتعلق بالخياطة والتفصيل، ثم يضيف إليها جرعة حيوية باستعماله أقمشة مترفة وأحجاما لافتة. منذ الإطلالة الأولى، عرفنا أنه سيلعب على هذه الأحجام الكبيرة، لأنها صنعت اسمه وحفرت له مكانة مهمة. هذه المرة أضفى عليها أنوثة بتحديد بعضها بأحزمة ناعمة، وهي فكرة كررها في عدة قطع، مثل الجاكيتات والمعاطف والفساتين القصيرة. هذه الأخيرة تحديدا، اتسمت بالرومانسية لأنه زرع أغلبها بالورود المتفتحة التي أخذت بعدا ثلاثيا، بينما طرز بعضها الآخر بالذهبي الأمر الذي سيروق لزبوناته. إلى جانب التنورات القصيرة جدا والأشكال المقببة، كانت هناك أيضا تصاميم تميل إلى الكلاسيكية مثل مجموعة تنوارات مستقيمة نسفها مع قمصان من الموسلين أو الأورغنزا.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.