لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

الفنون والورود غلبت عليه وعدم الاستعراض عنوانه

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014
TT

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

لقطات من أسبوع باريس لربيع وصيف 2014

موسم ربيع وصيف 2014 للموضة انطلق في نيويورك في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وانتهى بباريس في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، مخلفا أصداء طيبة وتصاميم أقرب إلى الشاعرية برومانسيتها وحدائقها الغناء. ورغم أن خروج مارك جايكوبس من دار «لوي فويتون» سرق الأضواء في آخر يوم من دورة الموضة العالمية، وجعل الكل يتحدث عنه ويتكهن عن أسباب هذا الخروج بعد 16 عاما، والأهم من هذا: من سيكون خليفته، فإن هناك عروضا تركت تأثيرا يصعب أن يمحى من الذاكرة بسرعة وستؤثر على مظهرنا في الموسمين المقبلين، مثل «شانيل»، إيلي صعب، جيامباتيستا فالي وغيرهم:

«إيلي صعب»
من يعرف المصمم إيلي صعب كإنسان، يعرف أنه حساس، رقيق ووفي. ثلاث صفات تنعكس دائما على تصاميمه الرومانسية التي لا تلمس الأساسي وتتجدد من حيث التفاصيل فقط. هذه الصفات هي أيضا ما يجعل من لا يعرفونه ينعتون أسلوبه بالمضمون ويتهمونه بالخوف من تجربة الجديد. الجديد في رأيهم يعني تصاميم جريئة وعروض إن لم تحدث الصدمة على الأقل تحدث المفاجأة. إيلي صعب في المقابل، لا يميل بطبعه إلى تغيير وصفة أكدت نجاحها ولا تتطلب منه سوى بعض التجديدات حتى تواكب روح العصر. فهو يعرف سوقه جيدا، ويعرف أنه لا يحتاج إلى تغيير جلده، فقط ليواكب موجات آنية أو إرضاء وسائل الإعلام. يعترف إيلي بأن «عمر المفاجأة قصير» مضيفا أن المرأة، عندما تقصده، تريد أن تتألق مثل النجمة، وهذا يعني بالنسبة له أنها تريد أن تثير الإعجاب لا غير، وهذا ما لخصه في تشكيلته لربيع وصيف 2014. في القاعة المنصوبة بحدائق «التويلريرز» التي اكتظت بالمعجبين والمعجبات من كل أنحاء العالم وليس فقط من منطقة الشرق الأوسط. كانت تشكيلة حالمة بكل المقاييس، أكدت أن ثقته زادت وقدراته أصبحت أكثر تمرسا. لم تتغير ألوانه لكن زادت عمقا، فيما اكتسب أسلوبه لمسات أكثر عصرية وحيوية رغم أن الفكرة بقيت واحدة، حيث إن كل قطعة قدمها لحفلات الكوكتيل أو السهرة، تتوجه لامرأة تريد أن تؤكد أناقتها من دون استعراض. إيلي صعب أيضا احترم توجهات الموضة للموسمين المقبلين، بدءا من استعماله السخي للدانتيل والشفافية إلى الورود المتفتحة. مجموعته التي تفتحت بالألوان والورود كانت جد موفقة وكادت أن تسرق الأضواء من الفساتين السوداء المصنوعة من الدانتيل التي كانت أجمل ما في التشكيلة. صحيح أن إيلي صعب يجرب منذ بضعة مواسم، الأقمشة المطبوعة والمنقوشة، إلا أن هذه كانت أحلاها على الإطلاق وأكثرها إتقانا وجمالا، ليس فقط لأنها مطبوعة بالورود، لغة الرومانسية التي تعشقها المرأة، بل لأنها كانت متميزة، من حيث تصاميمها التي انسدلت على الجسم وابتعدت عنه ببوهيمية راقية.

«شانيل»
لا يكتمل أسبوع باريس من دون «شانيل» أو بالأحرى مصممها، كارل لاغرفيلد، الذي يتحفنا دائما بعروض ساخنة ومبتكرة بكل المقاييس، بدءا من الديكور إلى الأزياء والإكسسوارات. هذه المرة حول «لوغران باليه» إلى رواق طويل، 340 مترا، استعرض فيه لوحات وأشكالا من الفن المعاصر بعضها مستوحى من منتجات الدار مثل حقائب اليد وعطر «شانيل نمبر 5» في إشارة واضحة إلى تداخل الفني بالاستهلاكي. المصمم نفسه اعترف قائلا: «أردت أن أخلق نوعا من التشابه بين ما هو فني والموضة من دون مبالغة»، أي من دون أن يعطي أيا منهما حجما أكبر. هذا التداخل بين الموضة والفن جسده في عرض يمكن وصفه بالملحمي، إذ شمل 90 قطعة أزياء بالتمام والكمال وهو عدد كبير بالنسبة لأي مصمم، فما البال بمصمم احتفل مؤخرا بميلاده الـ80. لكن كارل لاغرفيلد يؤكد دائما أن العمر لا يقاس بعدد السنوات، وأن الإنسان يشيخ عندما يتوقف عن العطاء. أما هو فلا يزال يعطي ويفور شبابا بدليل أنه قضى ثلاثة عقود في دار «شانيل»، ويؤكد دائما أنه لا يزال في جعبته الكثير. فإلى جانب تجديده التويد في كل موسم، ينجح دائما في ابتكار الجديد رغم أنه محدد برموز الدار. إلى جانب التويد، الذي اكتسب على يده خفة وأناقة، هناك رموز أخرى للدار، مثل اللؤلؤ الذي استعمل عوض الإزار في بعض الفساتين، تعرف انتعاشا بفضله. لكن ما سيبقى محفورا في الذاكرة في تشكيلته الأخيرة، الحقائب المخصصة لـ«أيبود» والقلادات الضخمة المستوحاة من سماعات الأذن، التي تشير إلى أن المصمم المخضرم لا يزال شابا يتكلم لغة العصر، سواء تعلق الأمر بالتقنيات الجديدة أو شتى أنواع الفنون. وإذا كانت الأولى تجلت في الإكسسوارات، فإن الثانية وضحت في الفساتين الناعمة التي بدت فيها النقوشات وكأنها لوحات مرسومة بريشة فنان. صحيح أن زبونة «شانيل» الوفية، قد تستغربها في البداية، لكنها لا محالة ستقتنع بها مع الوقت، بفضل نعومة البليسيهات، والأقمشة التي تتفتح مع كل خطوة وكأنها بتلات تعانق الحياة. المصمم قال: إن هدفه كان تقديم تشكيلة متفائلة تدخل السعادة على القلب، وهذا ما نجح فيه تماما.

«كلوي»
هناك عروض تصيبنا بالإعياء والإحباط مثل عرض «سان لوران»، وهناك عروض تجعلنا نعيش حالة من الانتعاش والحيوية، مثل عرض «كلوي» الذي قدمت فيه المصممة البريطانية كلير وايت كيلر تشكيلة غنية بالفساتين المنسدلة غلبت عليها البليسيهات التي استقت ألوانها من فترة السبعينات، مثل الأخضر الكاكي والبيج عوض الأبيض والألوان الفاتحة التي عودتنا عليها في تشكيلاتها السابقة، أو بالأحرى، ارتبطت بـ«كلوي» منذ تأسيسها. بالإضافة إلى الفساتين، كانت هناك مجموعة من الجاكيتات اتسمت هي الأخرى بالانسدال، من حيث حرصها على الابتعاد عن الخصر لتمنحه المزيد من الراحة. فالفكرة، كما تقول المصممة، كانت رحلة إلى الصحراء وبالتالي كان لا بد من استعمال أقمشة خفيفة وألوان مناسبة وتصاميم سهلة وواقعية. وبالفعل، تشعر بعملية كل قصة وتصميم وتتذكر بأن هذه واحدة من الميزات التي تميز المصممات عن المصممين عموما، لأنهن أكثر من يفهمن تضاريس جسم بنات جنسهن، والمشاكل التي يحاولن التمويه عنها. قد يقول البعض أن المصممة لم تقدم جديدا يذكر أنها لعبت على المضمون أكثر من اللازم، لكن هذا لا يلغي حقيقة أنها مفعمة بالأنوثة والعملية في الوقت ذاته، وهذه معادلة صعبة لا يتقنها سوى مصمم متمكن من أدواته.

«هيرميس»
الحقيقة المعروفة لدى الجميع أن مبيعات «هيرميس» لم تتضرر خلال الأزمة الاقتصادية العالمية ولم تتراجع قيد أنملة، بل العكس تسجل في كل عام زيادة في المبيعات حتى في الأسواق الآسيوية والروسية التي تعشق كل ما يبرق ويلمع. «هيرميس» بمعانقتها الهادئ والراقي ومجافاتها للبريق، وجدت وصفتها الناجحة التي لا تخرج عنها أيا كانت توجهات الموضة، من دون أن ننسى تشبثها بأسعارها النارية التي قد تصل إلى أكثر من 70000 جنيه إسترليني لقطعة مصنوعة من جلد التمساح. عرضها لربيع وصيف 2014 لم يخرج عن هذه القاعدة، وجاء كل ما فيه كلاسيكيا، مترفا وراقيا بتنورات وفساتين تتمتع بطول يتعدى الركبة ويكاد يلامس الكاحل أحيانا وأقمشة تتباين بين الجلد الناعم وجلود التماسيح والحرير وغياب تام لكل ما من شأنه أن يبرق. اختيارها مكان العرض في حدائق اللوكسمبورغ الغناء، وتزيينها القاعة بالنباتات الخضراء، التي غطت كل الجوانب والسقف، كان إشارة إلى أنها ستأخذنا في رحلة إلى الأدغال، وهو ما تأكد مع أول إطلالة طبعتها نقشات ورود ضخمة، لا سيما أن الورود الضخمة لم تقتصر على الفساتين فحسب بل شملت الأحذية أيضا.
كريستوف لومير، مصمم الدار، شرح أنه استقى هذه الأشكال من هنري روسو، الفنان الفرنسي الذي رسم الغابات والأدغال من دون أن يزورها يوما وكأنه يلمح بأنه ليس بالضروري أن نسافر بعيدا لكي نلبس هذه الأزياء. فهي لكل البيئات والأجواء وإن كانت تبدو موجهة لامرأة مقتدرة تحب الترحال والسفر والمغامرة من دون استعراض وجاهتها. فهذه هي المرأة التي تعشقها الدار وتتودد لها في كل موسم من خلال كل قميص واسع أو تنورة من الشامواه أو بدلة من الكتان أو تنورة منسدلة وطويلة أو معطف سخي أو حزام رفيع.

«جيامباتيستا فالي»
جيامباتيستا فالي، مصمم تعشقه كل فتيات المجتمع المقتدرات، وتشكيلته لربيع وصيف 2014 كانت تحية لهن، تعبق بالفنية والورود المتفتحة والأناقة التي لا يعلى عليها، إلى حد أنها أعادت الروح لكل من كان يشعر بالتعب بعد دورة موضة امتدت لعدة أسابيع.
أجمل ما فيها أنها، رغم الأحجام الكبيرة والفتحات العالية التي تصل إلى الخصر أحيانا، يمكن أن تحتل مكانة مميزة في خزانة أي امرأة، أيا كان أسلوبها ما دامت إمكانياتها المادية تسمح لها باقتنائها، لأنها بكل بساطة بعيدة كل البعد عن الابتذال.
ما يقوم به فالي منذ فترة أنه يعود إلى جذوره الإيطالية ليغرف من إرثها وطقوسها كل ما يتعلق بالخياطة والتفصيل، ثم يضيف إليها جرعة حيوية باستعماله أقمشة مترفة وأحجاما لافتة. منذ الإطلالة الأولى، عرفنا أنه سيلعب على هذه الأحجام الكبيرة، لأنها صنعت اسمه وحفرت له مكانة مهمة. هذه المرة أضفى عليها أنوثة بتحديد بعضها بأحزمة ناعمة، وهي فكرة كررها في عدة قطع، مثل الجاكيتات والمعاطف والفساتين القصيرة. هذه الأخيرة تحديدا، اتسمت بالرومانسية لأنه زرع أغلبها بالورود المتفتحة التي أخذت بعدا ثلاثيا، بينما طرز بعضها الآخر بالذهبي الأمر الذي سيروق لزبوناته. إلى جانب التنورات القصيرة جدا والأشكال المقببة، كانت هناك أيضا تصاميم تميل إلى الكلاسيكية مثل مجموعة تنوارات مستقيمة نسفها مع قمصان من الموسلين أو الأورغنزا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.