تحت شعار «الحياة قصيرة، عشها جيدا» وبمشاركة 25 صحافيا ومحررا إلى جانب طاقم كبير معني بالمبيعات والتسويق تنطلق أول صحيفة وطنية ورقية بريطانية جادة منذ ثلاثة عقود اعتبارا من يوم الاثنين المقبل. إذ أعلنت مجموعة «ترينتي ميرور» للنشر أن صحيفة «نيو داي» اليومية «المحايدة سياسيًا» ستكون متوافرة في الأسواق اعتبارًا من 29 فبراير (شباط) الحالي لتكون أول صحيفة تصدر في بريطانيا منذ 30 عامًا.
وستصدر الصحيفة الورقية التي ستتألف من 40 صفحة من الاثنين إلى الجمعة، بحسب بيان صادر عن المجموعة الناشرة. وستكون متوافرة مجانًا في اليوم الأول لصدورها في أكثر من 40 ألف نقطة توزيع، قبل أن تباع بسعر 25 بنسًا على مدى أسبوعين ثم مقابل 50 بنسا.
ويأتي إعلان صدور الصحيفة الجديدة بعد عشرة أيام من إعلان توقف صدور النسخة الورقية لصحيفة «ذي إندبندنت» التي تشهد مبيعاتها تدهورا منذ بضع سنوات وستصدر فقط بنسخة رقمية اعتبارا من 26 مارس (آذار) المقبل. إلى ذلك، أكدت المتحدثة باسم الشركة شركة الناشرة للصحيفة «ترينتي ميرور» إليزابيث هولواي لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار إطلاق (نيو داي) لم يتم اتخاذه في أعقاب إعلان صحيفة (الإندبندنت) إلغاء نسختها الورقية بل هذا مشروع عملت عليه الشركة منذ عام».
وعن أسباب إطلاق الصحيفة، قالت المتحدثة باسم الشركة المالكة إنه «من أهم استراتيجياتنا كمجموعة النشر الأكبر في بريطانيا هي إعادة إنعاش الصحافة الورقية لتواكب نمو الصحافة الإلكترونية». وأضافت، «لاحظنا تراجع مبيعات الصحف الورقية في بريطانيا بمعدل نصف مليون قارئ سنويا وحاولنا مخاطبة الأسباب من خلال التعمق في الأبحاث والدراسات». واستطردت بقولها شارحة «استخلصنا أن انخفاض المبيعات ليس سببه أن الصحافة الإلكترونية استبدلت الورقية، بل السبب هو أن القراء غير راضين عن محتوى الجرائد الورقية، فالقارئ ما زال يحب النسخة الورقية ولكن الجرائد الموجودة في السوق البريطانية لا تخدم احتياجات القراء. ولذلك قررنا العمل على إصدار مطبوعة تخدم القراء».
وقالت المتحدثة باسم الشركة إن المطبوعة، «لن يكون لديها حضور إلكتروني». وأضافت موضحة، «لن نؤسس موقعا إلكترونيا للصحيفة والمقالات المنشورة في الطبعة الورقية لن يتم مشاركتها على الإنترنت لأن أولويتنا هي إعادة الأهمية للصحافة الورقية بعدما لاحظنا التراجع في المبيعات». وأردفت بقولها: «سوق الصحافة الإلكتروني أصبح مكتظا ومليئا بالمواقع الإخبارية وعلى رأسه موقع مطبوعتنا (الميرور أونلاين) الذي نهتم بتطويره دائما». ولكن سيكون هناك حضور تسويقي للصحيفة موجودة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وحول الأسباب وراء هذا القرار الأول من نوعه، قالت هولواي: «ما يريده القراء من الصحافة الورقية مختلف تماما عما يبحثون عنه في الصحافة الإلكترونية». وشرحت مضيفة، «ففي النسخة الورقية يبحث القارئ عن قصة محررة ومتكاملة من البداية وإلى النهاية، أما (تويتر) والمواقع الإلكترونية هي سيل لا ينتهي لأحدث الأخبار والعواجل».
ولتخدم هذه المطبوعة القراء، كشفت هولواي أنه بعد استطلاعات رأي ودراسات، جرى تصميم ستكون الـ«نيو داي» المؤلفة من 40 صفحة بطريقة تواكب «قراء العصر الرقمي». إذ قالت: «لن تحتوي الصحيفة على ملاحق كبيرة وثقيلة بل ستكون نسخة مكثفة تحتوي فقط على المعلومات المهمة». وأضافت: «ستكون لجهتها إيجابية لأن معظم قراء الصحف البريطانية يتذمرون أن محتوى الصفحات كئيب جراء الأخبار السياسية، ولذلك سنغطي الأخبار من دون عنصر إثارة وسنبتعد عن تسييس المضمون باتباع الحياد والوسطية».
وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن الورقية لم تمت وأنه بتوفير صحيفة تخدم احتياجات القراء، نعتقد أنها ستعود للازدهار من جديد. وحول ذلك أضافت: «جميع الصحف البريطانية تقليدية ونشأت منذ 30 عاما على الأقل». وأشارت المتحدثة إلى أن الصحيفة الوليدة، «ليس لها علاقة بمطبوعاتنا الأخرى كالميرور وأنها ستبدو من الطبعة الأولى بمظهر مختلف عن الصحف الأخرى». ومن خصائصها الحديثة كشفت هولواي أن «نيو داي»، «ستكون مليئة بالألوان وتروسية الصفحة الأولى ستتلون خلفيتها بالأزرق السماوي الأكثر جذبا للقراء، وصفحاتها ناصعة البياض وأكثر سمكا من أوراق الصحف الأخرى لسهولة تصفحها». واستطردت: «وترتيب الصفحات لن يكون تقليديا فعلى سبيل المثال لن تكون الصفحات الرياضية في آخر صفحات الجريدة وحتى العناوين ستتبع سياسة (السهل الممتنع) والموضوعية، بعيدا عن الحشو». ولجذب قراء المواقع الإلكترونية ستتضمن الطبعة الورقية كثيرا من الصور والرسوم البيانية لشرح النقاط أو «إنفوغرافيك».
وأكدت المتحدثة أنه الطبعة لن تحتوي على أي «زوايا ميتة» في هدف توفير تجربة ممتعة للقارئ من الصفحة الأولى وحتى الأخيرة. كما قالت: «نريدها أن توفر نشرة إخبارية وتحليلية متكاملة للقارئ لأهم أحداث اليوم في جميع المجالات». وأضافت، «التوزيع الطبقي والإثني في بريطانيا تغير وأصبحت البلاد متنوعة، ونأمل أن يكون المحتوى مهما لجميع طبقات ومجتمعات بريطانيا. من الأخبار السياسية إلى المنوعات والأخبار الخفيفة».
وفي سياق متصل قال سيمون فوكس، الرئيس التنفيذي لـ«ترينتي ميرور» لبرنامج «توداي» الذي على محطة «راديو فور» التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال إن من شأن الصحيفة الجديدة أن يكون لها تأثير على التغطية الصحافية المعنية بالمرأة.
كما وقال إنه يعتقد بأن المطبوعة الجديدة قد تغري الشركة بالعودة إلى إصدار جريدة «يكون الهدف منها تناول أساليب الحياة الحديثة».
وقال البيان: «ستعنى (نيو داي) بتغطية الأخبار والمحتوى الجاذب لكن بأسلوب عصري، يستهدف جمهورا عريضا من السيدات والرجال الذين يريدون شيئا مختلفا عما هو متاح حاليا».
ومن جانبها، قالت أليسون فيليبس رئيس تحرير الصحيفة الوليدة – والتي رأست من قبل تحرير عددي السبت والأحد في صحيفة «ديلي ميرور»، قالت إن «هذه الصحيفة خرجت إلى النور نتيجة لرؤية عميقة لاحتياجات القراء وهي أول صحيفة معنية بأساليب الحياة الحديثة».
يذكر أن «ترينتي ميرور» هي شركة بريطانية ناشرة للصحف والمجلات. وتعتبر أكبر مجموعة للصحف في بريطانيا، حيث تنشر 240 صحيفة إقليمية من بينها «دايلي ميرور». مقرها في مدينة لندن وتوظف نحو 11000 شخص. تأسست في سبتمبر (أيلول) عام 1999 بدمج شركتي «ترينتي» ومجموعة «ميرور».
ولادة صحيفة بريطانية ورقية تتحدى التقنية
الشركة المالكة للصحيفة تؤكد لـ(«الشرق الأوسط») : لن نطلق موقعًا إلكترونيًا
الصحيفة الجديدة
ولادة صحيفة بريطانية ورقية تتحدى التقنية
الصحيفة الجديدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

