ترقب زيارة وزيرة العدل الفرنسية للمغرب بداية أبريل لبحث تطبيع العلاقات القضائية

تداعيات نزاع الصحراء وراء اندلاع التوتر الذي أدى إلى تعليق التعاون القضائي

ترقب زيارة وزيرة العدل الفرنسية للمغرب بداية أبريل لبحث تطبيع العلاقات القضائية
TT

ترقب زيارة وزيرة العدل الفرنسية للمغرب بداية أبريل لبحث تطبيع العلاقات القضائية

ترقب زيارة وزيرة العدل الفرنسية للمغرب بداية أبريل لبحث تطبيع العلاقات القضائية

تستعد وزيرة العدل الفرنسية للقيام بزيارة رسمية للمغرب بداية شهر أبريل (نيسان) المقبل، لبحث تلطيف العلاقات بين البلدين، وإعادة العمل باتفاقيات التعاون القضائي المبرمة بينهما، والتي قرر المغرب تعليق العمل بها احتجاجا على حادث استدعاء قاضية التحقيق الفرنسية من أصل جزائري صابين خريس لمدير المخابرات الداخلية المغربية للاستماع إليه في قضية تعذيب رفعها محكوم بالسجن في قضية مخدرات.
ولا يوجد أدنى شك بالنسبة للهيئة القضائية في فرنسا، حول طبيعة نشاط عادل المطالسي، الفرنسي من أصل مغربي، البالغ من العمر 33 سنة، والذي يدعي البراءة من تهمة تهريب المخدرات التي وجهت إليه في المغرب وحكم عليه بسببها بالسجن النافذ مدة عشر سنوات في 2008، مدعيا أن الاعترافات التي مكنت المحكمة من إدانته جرى انتزاعها منه تحت التعذيب. فقبل اعتقاله في مدينة طنجة المغربية في قضية محاولة تهريب طن ونصف طن من المخدرات باستعمال طائرة خفيفة، كان المطالسي متابعا في حالة إفراج مؤقت بإسبانيا في قضية أخرى تتعلق بتهريب المخدرات، وقبل ذلك كانت له سوابق في قضية غسل أموال بفرنسا نفسها. وبعد ترحيله إلى فرنسا في أبريل من العام الماضي، لاستكمال عقوبته في إطار اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، رفع المطالسي قضية أمام محكمة بوبيني مطالبا بتمتيعه بالإفراج المشروط وإرساله للإقامة مع والديه في ضاحية مدينة بوردو.
وتشير عصبة حقوق الإنسان الفرنسية في الصفحة السادسة من تقريرها لسنة 2013 إلى أن النيابة العامة في بوردو أبدت اعتراضها على إرسال المطالسي لإقامته في بيت والديه في بلدية إيزينس قرب بوردو في حالة إصدار محكمة بوبيني قرارا لصالحه في هذه القضية على اعتبار أن «هذه البلدية معروفة بكونها منصة لتهريب المخدرات».
في هذا السياق، فإن استدعاء قاضي التحقيق الفرنسي لمدير المخابرات الداخلية المغربية للاستماع إليه على خلفية شكوى محكوم في قضية مخدرات، والطريقة التي جرى بها الاستدعاء عبر إرسال ستة عناصر من الشرطة الفرنسية إلى مقر إقامة السفير المغربي في باريس، حيث كان يوجد وزير الداخلية المغربي على رأس وفد أمني رفيع، ضمنه مدير المخابرات الداخلية، في مهمة رسمية للمشاركة في مؤتمر التنسيق الأمني الرباعي بين فرنسا وإسبانيا والمغرب والبرتغال الذي جرى إطلاقه في مطلع سنة 2013 مع بداية العمليات العسكرية في مالي، كان مفاجئا. وفي تعليق له على الأحداث، وصف لوران فابيوس، وزير خارجية فرنسا، الأمر بكونه «حادثا مؤسفا»، مشيرا إلى وجود «خلل» في تلك الإجراءات.
واختلفت الروايات والتأويلات في المغرب بشأن استدعاء مدير المخابرات الداخلية للاستماع إليه، فالبعض ربطها بالتوجه الأفريقي القوي للمغرب، معتبرين أنه أغضب بعض الأطراف الفرنسية، خاصة أن تلك الأحداث تزامنت مع الجولة الملكية الأخيرة في أفريقيا. غير أن ملاحظين آخرين ربطوا تلك الأحداث بملف الصحراء.
ويرى الناشط الصحراوي الداهي أكاي، رئيس جمعية مفقودي البوليساريو، أن محاولة توظيف القضاء الفرنسي ضد المغرب جاءت كرد فعل على إجراءات مماثلة أطلقها حقوقيون صحراويون ضد قيادات جبهة البوليساريو في إسبانيا حيث يجري قاض إسباني تحقيقات منذ 2007 حول اتهامات صحراويين لقيادات جبهة البوليساريو باقتراف انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ويقول أكاي «ملفنا قوي باعتبارنا صحراويين ولدنا تحت العلم الإسباني وتعرضنا لانتهاكات جسيمة ومحاولات إبادة جماعية من طرف قيادات البوليساريو وميليشياتها على الأراضي الجزائرية في معسكرات تندوف (جنوب شرقي الجزائر)». ويضيف أكاي «التحقيق لا يزال جاريا في هذه القضايا. وخلال الأسبوع الماضي فقط جرى الاستماع مجددا إلى ثلاثة من الضحايا والشهود في هذا الملف من طرف قاضي التحقيق الإسباني». ويضيف أكاي أن من أبرز الشخصيات المتهمة في هذا الملف إبراهيم محمود بيد الله الملقب «كريكاو»، والذي يشغل منصب مدير المخابرات العسكرية لجبهة البوليساريو، وهو أخ شقيق لمحمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) المغربي.
وحول الأحداث الأخيرة في فرنسا يقول أكاي «لا قياس مع وجود الفارق. فملف الصحراويين في إسبانيا ملف حقوقي محض ويتعلق بجرائم ضد الإنسانية ويرتكز على أحداث ووقائع حقيقية. أما الملفات الثلاثة التي حركها أنصار جبهة البوليساريو في فرنسا فهي مجرد محاولات فاشلة للتوظيف السياسي لملفات لا علاقة لها بحقوق الإنسان».
ثلاث شكاوى حول التعرض للعنف جرى تحريكها حتى الآن في فرنسا ضد الأمن المغربي. الأولى شكوى عادل المطالسي المتهم بتهريب المخدرات، والتي يتولى الدفاع فيها المحامي الفرنسي جوزيف بريهام. ونفس المحامي يتولى القضية الثانية في نفس الموضوع والتي رفعها الناشط الانفصالي الصحراوي النعمة أسفاري، المحكوم عليه في المغرب بالسجن مدة 30 سنة في قضية أحداث الشغب التي اندلعت بمدينة العيون في 2011 على أثر حل اعتصام مخيم كديم إزيك، والتي جرى خلالها قتل 11 رجل أمن مغربي والتمثيل بجثتهم.
ونفس المحامي يدافع في قضية أخرى مشابهة أطلقتها زوجة أسفاري، الفرنسية كلود منجان، رئيسة الجمعية الفرنسية لمساندة البوليساريو. أما الشكوى الأخرى بالتعرض للتعذيب في المغرب فوضعها زكريا المومني، الفرنسي من أصل مغربي، الذي قضى في المغرب عقوبة سجن مدتها ثمانية أشهر بتهمة النصب والاحتيال، كونه أخذ مبالغ مالية من مغاربة لقاء وعود بتسهيل تهجيرهم إلى فرنسا.
من جانبه، يرى عبد الفتاح البلعمشي، مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن العلاقات المغربية - الفرنسية لم تتأثر بشكل كبير من جراء ما حدث، مشيرا إلى أن المسؤولين الفرنسيين وكذلك الإعلام الفرنسي فطنوا إلى وجود أياد وراء الستار تحرك الخيوط. وقال البلعمشي لـ«الشرق الأوسط» إن احتجاج المغرب ورد فعله كان قويا، خصوصا قرار تعليق اتفاقيات التعاون القضائي، وتنظيم القوى السياسية والمجتمع المدني لوقفات احتجاجية. وأشار إلى أن «هذا الرد القوي كان يهدف إلى تنبيه الإدارة الفرنسية بأن جهات معادية للمغرب ومصالحه في الصحراء هي التي حركت هذه القضايا لأهداف سياسية لا علاقة لها بحقوق الإنسان».
وأضاف البلعمشي «حاليا لا يمكن الحديث عن أزمة دبلوماسية بين المغرب وفرنسا جراء ذلك، وإنما بتوتر في العلاقات. والمطلوب الآن من فرنسا هو توضيح ما حدث والتحقيق في أسبابه وفي الأطراف التي تقف خلفه».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.