غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

سلطات طرابلس ومبعوث الأمم المتحدة يلتزمان الصمت حيال الضربة

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»
TT

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

غارة أميركية قرب العاصمة الليبية تخلف أكثر من 40 قتيلاً.. بينهم أحد قياديي «داعش»

شنت طائرات حربية أميركية صباح أمس غارة جوية على مدينة صبراتة، الواقعة في غرب ليبيا بالقرب من الحدود التونسية، مما أسفر عن مقتل 41 شخصا وجرح 6 آخرين، معظمهم من تونس، بالإضافة إلى مواطن أردني مسيحي، وسيدتين.
وقال حسين الذوادي، عميد المدينة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الغارة وقعت نحو الساعة الثالثة والنصف فجر أمس، حيث قصفت الطائرات منزلا يقع بإحدى ضواحي صبراتة، موضحا أن «عدد القتلى وصل إلى 41 حتى الآن، وقد جرى نقلهم إلى مستشفى صبراتة، لكن ما زال هناك ضحايا تحت الأنقاض».
وتابع الذوادي موضحا أن عدد الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفى بلغ ستة جرحى، «بينهم مواطنان تونسيان، ومواطن أردني مسيحي كان يعمل معهم، لكن لا وجود لجنسيات أخرى، وقد كانت هناك امرأتان، وقد رأيت إحداهما، ويبدو أنها في نهاية الثلاثينات من عمرها».
وبخصوص المنزل الذي تم استهدافه، أوضح الذوادي أنه مملوك لمواطن من المنطقة يدعى عبد المجيد المشوط، كان يؤجره لعدد من الأشخاص، وأنه ينتمي للجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، لكنه انعزل في فترة من الفترات عن الجماعة، وانشغل بالتجارة، ويبدو أنه كان يخدم في الخفاء، حسب رأي الذوادي، مشيرا إلى أنه ليس من الواضح أن القصف أميركي المصدر، لكنه لم يستبعد قيام جيوش أميركية أو قوات التحالف بالعملية، لأن الضربة كانت دقيقة جدا ومركزة للغاية، مضيفا أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الضحايا دخلوا المنزل مؤخرا وكانوا قادمين للتو من تونس.
وبخصوص جنسيات القتلى أوضح الذوادي أنه «لا أسماء واضحة لأن الضحايا لا يحملون أوراقهم الثبوتية، لكن كانت هناك أسلحة بالمنزل الذي تحول إلى ركام نتيجة الضربة المحكمة والدقيقة».
وحول ماذا كانت الطائرات الأميركية قد حصلت على معلومات استخباراتية على الأرض قبل القصف، قال عميد صبراتة «لا نستبعد هذا الكلام، لكن وجود هذه المجموعة وتجمعها في مكان واحد يبدو أنه مستدرج ومتتبع، ويطرح تساؤلات حول الضربة».
من جانبها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني في ليبيا قوله إن «الغارة كانت دقيقة جدا وأصابت المنزل المستهدف وحده، كما أن آثار القصف لم تخرج ولو لمتر واحد عن هدفها»، مضيفا أن السلطات «أجرت تحقيقا مع أحد الجرحى الستة الذين أصيبوا في الغارة أيضا، وقال إنه جاء مع آخرين بهدف التدرب على القتال، وإن الجماعة التي أقلته إلى صبراتة عصبت عينيه طوال مدة الطريق».
من جهته، كشف الكولونيل مارك تشيدل، المتحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، أن من بين أهداف الغارات الجوية ضرب المتشدد التونسي نور الدين شوشان، المشتبه بأنه وراء تنفيذ هجومين كبيرين في تونس. وقال بهذا الخصوص: «نحن نقيم نتائج العملية، وسنوفر معلومات إضافية حين يكون هذا ملائما وبالطريقة المناسبة».
وأكد هذه المعلومات نفسها مسؤول أميركي آخر لشبكة CNN الأميركية، حيث تحدث عن تنفيذ مقاتلات أميركية لضربة جوية على هدف تابع لتنظيم داعش في ليبيا، لافتا النظر إلى أن شوشان المستهدف يعتقد أنه مسؤول عن تنفيذ الهجومين اللذين شهدتهما تونس العام الماضي، واللذين استهدفا متحف باردو وشاطئ سياحي في منطقة سوسة. فيما قال مسؤول الإعلام بالمجلس المحلي لمدينة صبراتة، إن المجلس كان علم مسبق بالغارات الأميركية، وقال إن هناك تنسيقا بين الجانبين الأميركي والليبي بخصوص محاربة تنظيم داعش.
وجاءت الغارة الأميركية بعد ساعات فقط على تحذير المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر من أن الوقت ربما لا يكون مناسبا للقيام بعمليات جوية دولية ضد أهداف تنظيم داعش في ليبيا، معتبرا أنها ربما ستعرقل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على القيام بمهامها. وعد كوبلر في تصريحات أول من أمس أنه «من المهم عدم وضع العربة أمام الحصان» بشن غارات في هذه الفترة الدقيقة، لافتا النظر إلى أن هناك حاجة لوجود قوات على الأرض، وأن الغارات الجوية بمفردها لن تكون كافية.
لكنه في المقابل لفت النظر إلى أن محاربة مسلحي «داعش» على المدى الطويل ستتطلب أيضا جهدا بريا لاستعادة السيطرة على البلدات، والقرى الخاضعة حاليا لسيطرة التنظيم حول سرت، وعلى طول جزء من الساحل الليبي على البحر المتوسط.
أما بخصوص الغارة الأميركية، فقد التزم الدبلوماسي الألماني الصمت أمس ولم يدل بأي تعليق، وهو نفس الموقف الذي اتخذته السلطات غير المعترف بها دوليا، التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس منذ نحو عامين.
وتقع صبراتة قرب الحدود التونسية، وهي واحدة من المناطق التي يقول مسؤولون غربيون إن متشددي تنظيم داعش يوجدون بها في إطار توسعهم داخل ليبيا، بينما تعتقد مصادر أمن تونسية أن متشددي التنظيم يتدربون في معسكرات قريبة من صبراتة، علما بأن مسلحين نفذوا هجمات على متحف تونسي وفندق ساحلي العام الماضي، أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص، داخل معسكرات متشددين في ليبيا قبل العودة إلى وطنهم. وهذه أول غارة من نوعها تستهدف مدينة صبراتة، الواقعة على بعد 70 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، والخاضعة لسيطرة تحالف «فجر ليبيا» المسلح، الذي يخوض نزاعا على السلطة مع قوات السلطات المعترف بها دوليا، والتي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها.
إلى ذلك، يفترض أن يقدم اليوم فائز السراج، رئيس الحكومة المكلف برنامج حكومته، المؤلفة من 18 وزيرا، ويناقش السير الذاتية للوزراء اليوم السبت أمام البرلمان المعترف به دوليا في شرق البلاد، على أن يتم التصويت على الحكومة الثلاثاء المقبل.
لكن قبل جلسة اليوم مارست الدول الكبرى ضغطها الرسمي على البرلمان الليبي، ودعته إلى منح ثقته لحكومة السراج، حيث دعا بيان مشترك صادر عن حكومات فرنسا والولايات المتحدة، والإمارات وألمانيا، وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، مجلس النواب إلى تحمل مسؤولياته باعتماد قائمة أعضاء الحكومة بالكامل. وأكد أن الاعتماد النهائي لهذه الحكومة يمثل مرحلة أساسية لتمكين الشعب الليبي من إعادة بناء بلاده، ومواجهة التهديد الذي يمثله «داعش»، معتبرا أن طريق المصالحة وتشكيل حكومة وفاق وطني يمثلان للشعب الليبي مخرجا إيجابيا ويسمح بالمضي قدما. كما شدد البيان على الدعم الكامل للشعب الليبي وحكومة الوفاق الوطني في مهمته الصعبة لاستعادة الوحدة والاستقرار، محذرا من أن استمرار الانقسامات سيستفيد منه «داعش» والمجموعات المتطرفة الأخرى التي تسعى لتقسيم ليبيا.
من جهة أخرى، ندد رئيس بلدية بنغازي في شرق ليبيا، ونائب رئيس بلدية طرابلس بالأوضاع الإنسانية الصعبة للغاية في المدينتين، على هامش مشاركتهما في روما كضيوف، وذلك في جلسة للجمعية البرلمانية للاتحاد المتوسطي، إذ قال عمر عبد الله محمد البرعصي، رئيس بلدية بنغازي، إن «الوضع أصبح كارثيا في بنغازي»، مضيفا أن «ميليشيات إرهابية تهاجم المدينة من الضواحي، وتم إغلاق المطار والميناء». وتابع البرعصي موضحا أن «الوضع الإنساني دقيق جدا، فهناك نقص في الغذاء والدواء، ونأمل أن يقدم الاتحاد الأوروبي دعما لجيشنا»، لكي يستطيع القضاء على الميليشيات.
من جهته، قال عبد الرحمن الجيلالي، نائب رئيس بلدية طرابلس، إن الكثير من المواطنين يفرون من المناطق الشرقية والغربية في المدينة بسبب تعرضها لهجمات تشنها جماعات مسلحة، موضحا أن الأزمة في ليبيا «أدت إلى رفع معدلات البطالة في طرابلس. كما أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، في حين ارتفعت نسبة التضخم كثيرا، وأصبح الغلاء يشمل الإيجار والغذاء. وكل شيء أصبح أكثر تكلفة».
ومن جانبه، قال المبعوث الإيطالي الخاص لليبيا الدبلوماسي جورجيو ستاراتشي إن روما تعتمد كثيرا على التعاون مع رؤساء البلديات وغيرهم من المسؤولين المحليين لأن ذلك يسمح بحل المشاكل اليومية للسكان الذين تشكل البلدية في نهاية المطاف محاورهم الوحيد، في ظل عدم وجود حكومة وحدة وطنية.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.