انطلق أمس «أسبوع لندن» لربيع وصيف 2016 بمشاركة مئات المصممين وبيوت الأزياء، من «بيربري» و«بول سميث» و«برين» و«برينغل» إلى «كريستوفر كاين»، و«روكساندا إلينشيك»، و«أليس تامبرلي»، و«أماندا وايكلي» وغيرهم. العنوان الذي ترفعه العاصمة البريطانية حاليا ليس «الفنون جنون» كما كان عليه الأمر سابقا، بل هو «زواج الموضة والتكنولوجيا» تماشيًا مع روح العصر.
فما أكدته لندن عبر الأعوام أنها تتقن ركوب الأمواج، بما في ذلك استباقها الأزمات حتى تتجاوزها بمرونة وبأقل الخسارات. والدليل أنها اليوم ليست عاصمة الابتكار وتفريخ المواهب الشابة فحسب، بل هي أيضًا عاصمة التكنولوجيا بلا منازع. فهي التي بدأت بث العروض المباشر كما أنها أكثر من فتح الباب للمدونات وفتيات المجتمع ليغطين عروضها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولا يمكن هنا تجاهل أن الفضل يعود أيضًا إلى رئيسة منظمة الموضة البريطانية حاليًا، ناتالي ماسيني، التي يمكن القول إنها أكثر من يفهم الموضة والتكنولوجيا، بحكم أنها مؤسسة أكبر وأفخم موقع تسوق في العالم، «نيت أبورتيه»، الذي لا يزال يجذب متسوقين من كل أنحاء العالم بغض النظر عن الأزمة والمنافسة، رغم أنها غادرته في العام الماضي بحثًا عن تحديات جديدة.
أول من أمس، وقبل يوم واحد من انطلاق الأسبوع اللندني، أعلنت ناتالي ماسيني أنه تم تمديد عقدها مع المنظمة لمدة عام آخر، وهو ما أثلج الصدور. فإلى جانب أن الأزمة الاقتصادية لا تزال تؤثر على الموضة، وبالتالي ليس هذا وقت التغيير الجذري، فإنها حققت في ثلاث سنوات الكثير من الإنجازات التي تصب في صالح المصممين الشباب. فهؤلاء لم تكن لهم خبرة تسويقية قبلها، وكانوا يركزون على الابتكار والإبداع أولا وأخيرا. ثم جاءت هي لكي تُقدمهم إلى عالم الإنترنت والتسوق الإلكتروني، إلى حد أن كل واحد منهم أصبح له موقع خاص تقريبا. فـ97 في المائة منهم يتوفرون اليوم على حسابات خاصة على الإنستغرام، و 87 في المائة نشطون على «فيس بوك»، و86 في المائة على «تويتر». فقد استحلوا التكنولوجيا وأصبحوا يستعملونها للتفاعل مع زبائنهم من كل أنحاء العالم. فالابتكار والإبداع وحدهما لا يكفيان في الوقت الحالي، والعملية تتطلب تسويق منتجاتهم بشكل فعال وذكي.
في خطابها قالت ناتالي ماسيني، إن طموحات الأسبوع «لن تقف عند هذا الحد، ولا قدراته على مراوغة الأزمة»، مستشهدة بقرار دار «بيربري» أن تقدم عرضين فقط في السنة عوض أربعة، بعد دمجها الرجالي بالنسائي. تبريرها أنها تريد التركيز على ما يريده زبائنها. فأربعة عروض أو ستة في السنة، ليست مكلفة مادية ومُتعبة نفسيا فحسب، بل أيضًا مشتتة للأفكار ومقيدة لخيال المصممين قبل أن تكون محيرة للزبائن، الذين لم يعد بإمكانهم أن يلتقطوا أنفاسهم ويستمتعوا بالموضة. أغلب المصممين يشتكون حاليًا أن الموضة أصبحت سريعة أكثر منها جاهزة. «بيربري» كانت شجاعة باتخاذ هذا القرار، أو بالأحرى سباقة، لأنها ما إن أعلنته، حتى التقطه مصممون آخرون، وكأنهم كانوا ينتظرون فقط الإشارة لكي يتنفسوا الصعداء كي يحذوا حذوها. فهذا حل مثالي بالنسبة لهم، وهو ما عبرت عنه ناتالي ماسيني بقولها إن: «قرار (بيربري) دليل آخر على ريادة لندن، ونحن فخورون بأن هذا القرار بدأ فيها. فكما كنا أول عاصمة تبث عروضها على الهواء مباشرة في عام 2009، نحن اليوم أول عاصمة تفكر جديا في ما يريده الزبائن، مما يجعل لندن عاصمة الموضة والتكنولوجيا في الوقت ذاته.
وبالفعل هذه الريادة وعدم الخوف من اتخاذ قرارات بهذا الحجم، هو ما يجعل «أسبوع لندن» يتميز عن غيره. مما يساعده على ذلك أنه يستند إلى قوة العاصمة كمركز تجاري عالمي، يجذب السياحة التسوقية كما يجذب المستثمرين.
طبعا الدعوات لحضور العروض، سواء في مرآب «بروير ستريت» بسوهو أو في قاعات ومعالم تاريخية مجاورة، خاصة تتوجه للعاملين في المجال أو للزبونات المهمات، إلا أنه يمكن لعشاق الموضة متابعتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر، إذ إن المنظمة نصبت شاشات ضخمة في أماكن متعددة في بريطانيا لبث العروض مباشرة. ومن المتوقع أن يتابعها ما لا يقل عن 37 مليون شخص هذا الأسبوع.
** أهم أحداث الأسبوع
* إشاعات قوية بأن كيني ويست سيكون في لندن هذه الأيام، بصفته مغنيًا لا مصمم أزياء. ويقال إنه سيحيي حفلا خاصا قد يكون بهدف الترويج لألبومه الأخير «وايفز»، علمًا أن المغني أثبت في السنوات الأخيرة أن حبه للموضة لا يفوقه سوى حبه لإحياء حفلات تتزامن مع العروض حتى يسرق الأضواء من المصممين.
* من العروض التي يترقبها الحضور بلهفة، أول عرض سيقدمه الإسباني جوني كوكا لدار «مالبوري» البريطانية، علمًا أنه قضى سبعة أشهر تقريبا في التحضير له. سبق للمصمم أن عمل في دار «سيلين» وأثبت فيها قدراته في مجال الإكسسوارات تحديدا، لهذا تُعول عليه الدار لكي يغير مصيرها ويُخلصها من سوء الحظ الذي يلتصق بها منذ خروج المصممة إيما هيل منها. السبب كان عدم موافقتها على استراتيجية الدار برفع أسعارها بشكل كبير أسوة ببيوت الأزياء العالمية الأخرى، وكانت على حق، إذ إن العملية لم ترق للزبونات المخلصات، مما أدى إلى عزوفهن عن الماركة. الآن تم إعادة النظر في هذه الأسعار وتخفيضها، لكن مع ذلك تحتاج الدار إلى أكثر من ذلك للتحقيق النجاح المطلوب. لهذا ليس غريبا أن تضع آمالها على جوني كوكا لكي يقدم لها حقيبة «نجمة» تعوضها عما فات. موعد العرض سيكون غدا، الأحد، وسيكون الأول منذ خروج إيما هيل في عام 2013. ورغم أن الأزياء ستكون مهمة إلا أن الإكسسوارات ستكون أهم، نظرا لأن جوني كوكا، أتى من هذه الخلفية وكان المسؤول عن قسم الإكسسوارات في «سيلين».
* من الأحداث المهمة والعروض المنتظرة بفارغ الصبر، عرض «ألكسندر ماكوين» يوم غد مساء. السبب أن هذا أول عرض لها في «أسبوع لندن» بعد غياب دام 14 عاما قضته الدار في باريس لأسباب استراتيجية وتجارية. لهذا يُعتبر خبر عودتها هذا الموسم إلى البرنامج الرسمي في «أسبوع لندن» مهمًا ومثيرًا.
10:43 دقيقه
«أسبوع لندن» يخاطب العالم بالبث والتسويق المباشر
https://aawsat.com/home/article/572751/%C2%AB%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1
«أسبوع لندن» يخاطب العالم بالبث والتسويق المباشر
أحوال السوق فرضت تغيير عنوانه من «الجنون فنون» إلى «التكنولوجيا موضة»
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
«أسبوع لندن» يخاطب العالم بالبث والتسويق المباشر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

