يقوم الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيارة تاريخية إلى كوبا في 21 من شهر مارس (آذار) المقبل، بعد 90 عامًا من القطيعة بين البلدين، وذلك في إطار زيارته إلى أميركا اللاتينية. وهي ثاني زيارة يقوم بها رئيس أميركي إلى كوبا منذ عام 1928، حيث كان الرئيس الأميركي كالفن كولديج أول رئيس أميركي يزورها، وهو ما يشير إلى نقطة تحول حاسمة بين البلدين اللذين توترت العلاقات بينهما منذ 1961 بعد استيلاء فيدل كاسترو على السلطة.
وأعلن أوباما عن رحلته إلى كوبا أمس عبر حسابه على «تويتر» بقوله: «سأسافر الشهر القادم إلى كوبا لدفع التقدم والجهود التي ستحسن من حياة الشعب الكوبي»، وأضاف في تغريدة أخرى: «قبل 14 شهرا أعلنت أننا سوف نبدأ تطبيع العلاقات مع كوبا، وقد حققنا بالفعل تقدما كبيرا». كما قال في تغريدة ثالثة: «لدينا الآن علم أميركي يرفرف فوق سفارتنا في هافانا، وأميركيون كثيرون يسافرون الآن إلى كوبا أكثر من أي وقت مضي في السنوات الخمسين الماضية».
وردا على انتقادات الجمهوريين، وعد أوباما بإثارة قضايا الحرية وحقوق الإنسان في زيارته، وقال في تغريدة أخرى: «لا تزال لدينا خلافات مع الحكومة الكوبية، وسأثيرها دائما، وأميركا ستقف دائما لتدافع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم».
من جهته، قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للصحافيين أمس إن «السيدة الأولى ميشيل أوباما سترافق الرئيس في رحلته التي تمتد ليومين. والرئيس يحمل رسالة مفادها أنه ليس من الضروري أن يتم الحكم على العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا من خلال التاريخ المعقد والصعب»، مضيفا أن «الولايات المتحدة تريد توسيع الفرص للشركات الأميركية في كوبا، وتسهيل سفر الأميركيين إلى هناك، وإقناع الحكومة الكوبية باتخاذ خطوات لتحسين حياة الشعب الكوبي»، مشددا على أن الهدف الذي تسعى إليه الإدارة هو إقناع الكونغرس لرفع الحظر التجاري، وهو الطلب الأكبر الذي تطالب به هافانا.
ويقول مسؤولون في إدارة أوباما إن الزيارة يمكن أن تشهد التوقيع على اتفاق سلام بين الحكومة وجماعة فارك الكوبية المعارضة. وقد وعدت إدارة أوباما في هذا السياق بتقديم 400 مليون دولار للحكومة الكوبية في الميزانية المقترحة للعام القادم في حال التزم الطرفان باتفاقية السلام. ومن المقرر أن يلتقي أوباما أعضاء من المجتمع المدني ورجال الأعمال الكوبيين من عدة قطاعات مختلفة.
واستعادت واشنطن وهافانا العلاقات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، بعد لقاء جمع أوباما بالرئيس الكوبي راؤول كاسترو في بنما في أبريل (نيسان) 2014، كان بمثابة أول اجتماع رسمي بين قادة البلدين. كما أعلن الرئيس أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو في ديسمبر (كانون الأول) 2014 تطبيع العلاقات بين البلدين. وقد قال أوباما وقتها إنه سيدرس زيارة كوبا إذا لمس تحسنا في مجال الحريات المدنية.
وخلال الشهور الماضية تعددت اللقاءات بين مسؤولين أميركيين ومسؤولين كوبيين لدراسة كيفية تخفيف ورفع القيود المفروضة على التجارة والطيران، وعمل الشركات الأجنبية، كما قام وزير الخارجية الأميركية في أغسطس (آب) الماضي بإعادة افتتاح السفارة الأميركية في هافانا في حفل تاريخي. وخلال الأسبوع الماضي أعلن مسؤولو البلدين رفع القيود على حركة التجارة بين البلدين، بعد أن ظلت عالقة لأكثر من 54 عاما. ودخلت شركات النقل الجوي الأميركية في مجال الاستثمار لتأمين الطرق المؤدية إلى كوبا بعد توقيع اتفاق بين البلدين لاستئناف الرحلات الجوية. لكن لا يزال السفر لمجرد السياحة في كوبا ممنوعا، حتى يرفع الكونغرس الأميركي الحظر على السفر. لكن في مقابل ذلك، يعارض كثير من المشرعين خطوة رفع الحظر عن السفر لكوبا، بحجة أن النظام القائم في كوبا لا يزال يقيد المعارضة ويقيد الحريات وحرية التعبير.
ويقول المحللون إن الرئيس أوباما يرغب في إحراز تقدم سريع في إعادة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، قبل أن يترك منصبه. لكنه يواجه معارضة شديدة من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين الذين يرفضون ما يحاول تصويره بأنه عودة للدفء للعلاقات بين البلدين، وفتح كل المجالات التاريخية والاقتصادية بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية.
ويرفض المشرعون رفع الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على كوبا، حيث يقول منتقدو الرئيس إن محاولات إدارته رفع الحصار الاقتصادي عن كوبا سيكون بمثابة مكافأة لحكومة لا تزال تواصل انتهاكات حقوق الإنسان. وستتزامن زيارة أوباما مع رحلة يقوم بها فريق بيسبول أميركي إلى العاصمة الكوبية في مسعى لتطبيع العلاقات في كل المجالات، وقد وجه الجمهوريون أمس انتقادات لاذعة لإدارة أوباما بسبب هذه الزيارة، وطالبوا أوباما بعدم الذهاب إلى هافانا بينما لا يزال آل كاسترو يحكمون كوبا.
وفي هذا السياق وصفت النائبة الجمهورية بمجلس النواب إلينا روس ليتنين الزيارة بأنها «مخجلة للغاية». لكن أكثر الانتقادات جاءت من السيناتور ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز، المرشحين المتحملين للحزب الجمهوري، وكلاهما من أصل كوبي، ووصفا الزيارة بأنها ستكون خطا تاريخيا للولايات المتحدة، إذ قال كروز، الذي فر والده من كوبا في خمسينات القرن الماضي، إن «كوبا لا تزال تمثل ديكتاتورية شيوعية معادية للولايات المتحدة. أعتقد أنه خطأ فادح، وأعتقد أن الرئيس يجب أن يضغط من أجل الحريات في كوبا.. لقد رأت عائلتي ورأيت بنفسي الشر والظلم في كوبا، ونحن بحاجة إلى رئيس يتصدى للأعداء».
رغم انتقادات الجمهوريين.. أوباما يقرر القيام بزيارة تاريخية لكوبا
الإدارة الأميركية تسعى لرفع الحظر التجاري عن هافانا بعد 90 عامًا من القطيعة التجارية
كوبيون يرتدون ملابس بالوان العلم الأميركي بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى هافانا (أ.ف.ب)
رغم انتقادات الجمهوريين.. أوباما يقرر القيام بزيارة تاريخية لكوبا
كوبيون يرتدون ملابس بالوان العلم الأميركي بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى هافانا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
