{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية ـ البريطانية بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مانشستر بالسرقة من أحد المتاجر

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
TT

{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها

أفرجت الحكومة البريطانية أمس عن وثائقها الرسمية حسب قوانين السرية المعمول بها. وقد اعتادت في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول) إزالة قيود السرية المفروضة على ملفاتها الرسمية التي تمتد 30 عاما وتحتوي على نقاشات الحكومة ومحاضر جلساتها والمراسلات بين سفاراتها في الخارج وجهازها الإداري. هذا العام اختارت أن تفرج عن ملفاتها، التي تغطي عام 1986 وتمتد إلى عام 1988، إلى وسط فبراير (شباط) الحالي. الملفات التي أفرج عنها هذا العام تناولت الحرب العراقية الإيرانية التي كانت قاربت على الانتهاء، وبعض النشاطات الاستخبارية والاغتيالات واختطاف الطائرة الكويتية، التي يعتقد أن اللبناني عضو حزب الله عماد مغنية كان العقل المدبر وراءها. كما تتناول اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي عام 1987. كما تناولت الملفات تدهور العلاقات الإيرانية البريطانية والنشاطات الإيرانية غير المرغوب فيها على الصعيد الدبلوماسي، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وبداية أزمة الرهائن في لبنان واختفاء ممثل الكنيسة الإنجليكانية الوسيط تيري وايت، والعلاقات مع سوريا وتدهورها. وفي إحدى جلسات الحكومة قال وزير الخارجية إنه يتعرض لضغوط من واشنطن ودول أوروبية من أجل أن يتوصل إلى تسوية مع سوريا، على الرغم من اعتقاده أن النظام يدعم النشاطات الإرهابية.
زيارة مارغريت ثاتشر لإسرائيل
وثائق هذا الملف تعكس الاستنفار السياسية والإعلامي والإداري في البلدين لهذه الزيارة في مايو (أيار) 1986، والتي كانت الأولى لرئيس وزراء بريطاني لإسرائيل منذ تأسيسها. رتبت الحكومة الإسرائيلية بإتقان الزيارة لمضاعفة مكاسبها السياسية. برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها، وأيضا ليقدم صورة تعكس أرضية ثقافية مشتركة بين بريطانيا وبين وإسرائيل. هذا جاء من خلال رد ثاتشر، ليس فقط في خطاباتها السياسية خلال الزيارة ولكن في رسائل الشكر التي قدمتها إلى من التقت بهم خلال الزيارة، من سياسيين وعلماء وفنانين ووجوه ثقافية وإعلاميين. بعثت ثاتشر بأكثر من 30 رسالة شكر، موقعة جميعها بخط يدها، إلى شخصيات غير سياسية، من العامل الذي وضع الزهور في غرفة نومها، في فندق «كينغ ديفيد» في القدس الغربية، إلى الأكاديميين في الجامعة العبرية، وكان من هؤلاء أحد أساتذتها الذي درسها الكيمياء في جامعة كمبريدج، والذي انتقل ليعمل في الحقل الأكاديمي في إسرائيل لاحقا. كانت الحكومة البريطانية حريصة على أن لا تغضب العرب والفلسطينيين، ولا حتى الإسرائيليين، واختارت أن لا تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى لا تظهر أنها تدعم الاحتلال. واختارت فقط اللقاء ببعض الشخصيات الفلسطينية في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، منهم إلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم.

الحرب العراقية الإيرانية
تعتقد الحكومة البريطانية أن الحرب العراقية الإيرانية ستستمر، وأن التوقعات الأخيرة بأن تحقق إيران انتصارا عسكريا بدأ يتبدد، «لكن أي ضربة لمعنويات العراق على جبهة البصرة سيعطي إيران فرصة أكبر في تحقيق انتصارات عسكرية، وأن هذا قد يعني «سقوط الرئيس العراقي صدام حسن، وهذا هو هدف إيران. هناك اهتمام دولي متزايد لإنهاء الحرب، وإن دول السوق الأوروبية المشتركة بدأت تتباحث في «حظر بيع جميع أنواع الأسلحة للطرفين».
في اجتماع الحكومة في يناير (كانون الثاني) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إنه التقى نظيره الأميركي جورج شولتز في 6 و7 يناير في بيرميودا، وقال له إن الإدارة الأميركية بدأت تخرج من أزمتها بسبب تأثيرات بيعها الأسلحة لإيران والتي خصص جزء من ريعها لدعم قوى المعارضة في نيكاراغوا.
قالت الحكومة في إحدى جلساتها إن هناك تأكيدات بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت من قبل الطرفين في الحرب، وإن «إيران أوقفت اختبار واستخدام صواريخ سيلكورم (دودة الحرير) في الحرب».
الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن اتفقوا على مشروع قرار لوقف إطلاق النار بين العراق وإيران، لكن قالت الحكومة إن «الاعتقاد السائد بأن إيران لن تلتزم، ولهذا فيجب العمل على فرض عقوبات مثل حظر بيع الأسلحة لها».
مع استمرار الحرب العراقية الإيرانية، قالت الحكومة البريطانية إن الملاحة في منطقة الخليج قد تتأثر وأصبحت مصالح جميع الدول مهددة، «ولهذا فقد اتفقت الدول الدائمة العضوية على صيغة قرار يطالب العراق وإيران إيقاف الحرب فورا والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تهدد الملاحة في الخليج العربي». وقالت الحكومة إنها نسقت مع الولايات المتحدة وفرنسا اتخاذ تدابير خاصة من أجل سلامة سفن الدول الثلاث في المنطقة. محضر جلسات الحكومة هنا بين التعاون بين الدول الغربية والاتحاد السوفياتي الذي أرسل كاسحات ألغام إلى الخليج من أجل سلامة السفن.
كما قالت الحكومة إن طلبات الدول لتسجيل سفنها تحت اسم بريطانيا ورفعها العلم البريطاني يجب أن ينظر إليه بعناية فائقة حسب القوانين المعمول بها، «حتى لا تقوم بعض الدول بعمليات تهريب باسم بريطانيا». وقالت إن أي تغيير في تعليمات التسجيل وتغيير هوية السفينة قد يحتاج إلى مشروع قرار في البرلمان. «الكويت كانت من الدول التي تقدمت بطلباتها من أجل رفع علم جبل طارق على سفنها. كما تمكنت سفينة كويتية أخرى برفع علم الولايات المتحدة وأبحرت في المنطقة بسلام تحت حماية الولايات المتحدة».
بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بيريز ديكويلار لطهران تخلت إيران عن أحد شروطها لإيقاف الحرب، أي إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، «لكنها أصرت على أن يقوم الرئيس الإيراني علي خامنئي بمخاطبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك حقها في الرد على الهجوم الذي تعرضت له سفينتها «إيرن أجر» التي تقوم بزرع الألغام في الخليج والتي هوجمت من قبل الولايات المتحدة.
لقاء وزير الخارجية البريطاني مع نظيره العراقي طارق عزيز كان مثمرا، حسب محضر الجلسات، وإن العراق كان مرتاحا للموقف البريطاني في مجلس الأمن. لكن الوزير البريطاني نوه بأن الأمور كانت تسير لصالح العراق، إلى أن لجأ العراق إلى ما كان يسمى «بحرب المدن»، إذا استهدف المدن الإيرانية بصواريخ ورد الإيرانيون عليهم بالمثل. قال وزير الخارجية جفري هاي إن هذا أعطى الروس والإيرانيين عذرا للتلاعب على قرار حظر الأسلحة، و«لهذا فيجب على العراق أن تتحلى بضبط النفس» من أجل إعادة الأمور إلى ما قبل ظاهرة حرب المدن.

الرهائن في لبنان
وزير الخارجية السير جيفري هاو قال للحكومة إن «قصر لامبث» مقر كبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية أكد له سلامة ممثله تيري وايت، الذي ذهب إلى بيروت للوساطة من أجل إطلاق سراح المخطوفين الأجانب. قال إن الحكومة لا تريد أن تظهر أنها تنسق مع وايت، لأن ذلك يعطي الانطباع أن ويت غير مستقل ويقلل من فرص نجاحه. كما قال إن على الحكومة أن لا تعلق كثيرا على الموضوع لأن ذلك سيزيد من الإطالة في احتجازه في لبنان.
في أبريل (نيسان) 1986 نصحت الحكومة البريطانية رعاياها مغادرة بيروت الغربية. وقال هاو إن على الحكومة أن لا تنصح رعاياها الآن الموجودين في مناطق أخرى في لبنان حتى لا يتفاقم الموضوع. كما قال وزير الخارجية إن ألمانيا ستحاول التوصل إلى صفقة مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح اثنين من رعاياها من رجال الأعمال، اختطفا في لبنان، مقابل إطلاق سراح اثنين من السجناء العرب في السجون الألمانية، على الرغم من الموقف الموحد للدول الغربية، وهو «لا لصفقات مع الإرهابيين». قال إن الحكومة ستحاول إقناع الألمان للعدول عن ذلك.
أضاف وزير الخارجية في اجتماع آخر للحكومة بأنه مضى أكثر من أسبوعين على اختفاء تيري وايت ممثل أسقف كانتبري. وقال هاو إن مصادر الحكومة تعتقد بأن ويت احتجز لأنه لم يتمكن من أن يقدم الأموال أو التعهدات بأن يستمر شحن الأسلحة لإيران، وهذا ما كان يتوقعه الخاطفون مقابل إطلاق سراح الرهائن. «هذا يبدو صحيحا، لكن من الخطأ إقحام وايت بقضايا التزويد بالسلاح. أسقف كانتبري كتب لحجة الإسلام رفسنجاني، المتحدث باسم البرلمان الإيراني وللقائد الروحي للشيعة في لبنان حسين فضل الله. الحكومة مقتنعة بأن أي تدخل رسمي من قبلها نيابة عن تيري وايت سيزيد من أهميته لدى مختطفيه ويضعه في خطر».
قال إن أسقف كانتبري تلقى إجابة من الزعيم الروحي الشيعي فضل الله ينفي أي مسؤولية لاختفاء تيري وايت، وإنه لا يوجد لديه أي معلومات. قال إن الأسطول السادس الأميركي ما زال في البحر الأبيض المتوسط، لكنه لا «يعتقد بأن الولايات قادمة على أي عمل عسكري في لبنان، لكن هذا قد يتغير إذا تم قتل الرهائن الأميركان».
قال إنه على الرغم من أن الرئيس اللبناني أمين جميل يتمتع بصلاحيات محدودة في لبنان، فإن استقباله خلال وجوده في لندن من قبل الحكومة كان في مكانه. قال إن الحكومة أرسلت برسالة واضحة للنظام السوري بان سياسة بريطانيا اتجاه سوريا لم يتغير. «وتم مناقشة اختفاء تيري وايت مع جميل، إلا أن الأخير غير قادر عل ىأن يفعل شيئا».
التدخل السوري في لبنان في 22 فبراير جاء بناء لطلب بعض القوى، لكن الرئيس جميل دان التدخل. «لحد الآن لا نعرف إذا كانت هذه الخطوة ستزيد أو تقلل الاضطرابات في لبنان. الولايات المتحدة وإسرائيل تصرفتا بتحفظ».
وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عرض مساعيه الحميدة للمساعدة في قضية ممثل الكنيسة الإنجليكانية تيري وايت، «لكن التقديرات تقول إن ذلك لم يكن مثمرا».
أبدت بريطانيا انزعاجها بأن إطلاق سراح الرهينة الألماني في لبنان قد تم نتيجة صفقة، مقابل تخفيف الحكم على سجناء عرب في السجون الألمانية، «على الرغم من نفي الحكومة ألمانية، فإنها اعترفت بأن الشركة التي كان يعمل لديها الرهينة الألماني دفعت مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحه».

فلسطين - إسرائيل
المجلس الوطني الفلسطيني اجتمع في الجزائر وأظهر وحدة وطنية بين الفصائل، قالت محضر جلسات الحكومة «لكن لصالح سياسات راديكالية، إذ ألغى الاتفاق مع الأردن وأساء للعلاقات مع مصر». وقال المحضر إن شيمعون بيريس وزير خارجية إسرائيل كان يطمح أن يشارك الملك حسين في مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط. لكن فرص المؤتمر أصبحت قليلة.
هناك بوادر لمؤتمر شرق أوسطي بعد الاتفاق بين شيمعون بيريس والملك حسين، لكن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق شامير لا يحبذ الفكرة، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط الحكومة الائتلافية في إسرائيل. يجب إقناع بلجيكا أن لا تتخل في الموضوع، بعد أن تصبح رئيسة للسوق الأوروبية المشتركة.
في يونيو (حزيران) 1987، كما جاء في إحدى الوثائق، اجتمع وزير الخارجية البريطاني ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، الذي كان على موعد آخر في نفس اليوم مع ولي العهد الأردني الأمير حسن بن طلال، من أجل التحضير لمؤتمر شرق أوسطي. الحكومة البريطانية اعتبرت أن المهمة مستحيلة بسبب الانتخابات القادمة في إسرائيل والولايات المتحدة في العام المقبل وكذلك معارضة رئيس الوزراء إسحاق شامير الليكودي للمؤتمر.
اعتبرت بريطانيا أن مؤتمر القمة الذي عقد في عمان في نوفمبر (تشرين الثاني) كان ناجحا بكل المقاييس بسبب حنكة الملك حسين، الذي تمكن من الحصول على إجماع عربي حول الحرب والعراقية، إذ تصدر الموضوع القمة ولأول مرة، وانتهى بإدانة إيران، «حتى سوريا أيدت القرار». أما بخصوص مصر، التي ما زالت عضويتها معلقة، فقد «فتح المؤتمر المجال أمام الدول العربية لاستئناف علاقاتها الثنائية مع مصر كل على حدة».
بالنسبة لاغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) فتعتقد الحكومة البريطانية أن إسرائيل كانت وراء عملية اغتياله في تونس في 16 أبريل 1988، ولهذا فقد دعمت قرار تونس في الأمم المتحدة لشجب العملية الإرهابية، دون أن تسمي إسرائيل.
كشف النقاش في إحدى جلسات الحكومة البريطانية عن من كان وراء عملية اغتيال الفلسطيني فنان الكاريكاتير ناجي العلي في 16 يونيو 1988، إذ تمت محاكمة الفلسطيني إسماعيل صوان والحكم عليه 11 عاما في السجن «بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية البريطانية في شقته أسلحة غير مرخصة، وكان هذا الشخص على علاقة مع فلسطيني آخر هو الآخر كان بحوزته أسلحة استخدمت في اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي». وقالت الحكومة البريطانية إن التحقيقات أظهرت أن هناك نشاطات غير مرغوب فيها من قبل القوة 17 التابعة لمنظمة التحرير وأخرى لإسرائيل. «وعلى أثر ذلك فقد تم إبعاد شخص يعمل في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ويتبع القوة 17. كما طلب من دبلوماسي إسرائيلي، عميل معروف للموساد لكنه غير معلن، مغادرة لندن أيضا. وقد قيل لإسرائيل إن التعاون بين البلدين في القضايا الأمنية لا يعني قيام الموساد بعمليات من هذا النوع. لم يكن هناك رد فعل من إسرائيل، في الواقع توقعت إسرائيل أن تكون ردة الفعل البريطانية أقسى من ذلك. كما تم طرد جميع من تم معرفتهم أنهم يعملون لدى القوة 17».

سوريا - المملكة المتحدة
قال جفري هاو وزير الخارجية البريطاني للحكومة إن بريطانيا تتعرض لضغوطات من قبل الولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية المشتركة من أجل اتخاذ سياسات مقبولة وواقعية أكثر اتجاه سوريا. لكن بريطانيا تعتقد أن دعم سوريا للإرهاب ما زال العقبة وأن هذا لم يتغير، وأن بريطانيا عبرت عن ذلك للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة.

اختطاف طائرة كويتية في طريقها من بانكوك للكويت
بينت إحدى الوثائق أن منظمة الجهاد الإسلامي (ذراع حزب الله الإرهابي في عمليات اختطاف الطائرات والابتزاز المالي) هي من كان يقف وراء اختطاف الطائرة الكويتية بوينغ 747 في 5 أبريل 1988، والتي كانت في طريقها من بانكوك إلى الكويت. وتعتقد الحكومة البريطانية أن عماد مغنية، صهر أحد السجناء الـ17 في السجون الكويتية، هو الرأس المدبر وراء العملية. مع أنه لا يوجد إثباتات واضحة حول تواطؤ إيران في العملية، «إلا أن هناك مؤشرات بأن الطائرة عندما حطت في مطار مشهد، انضم إلى المختطفين مجموعة أخرى، كما أنه تم تزويدهم بمتفجرات وسلاح. من حسن الحظ فقد تم إطلاق سراح جميع البريطانيين الذي كانوا على متن الطائرة». الجزائر توسطت في هذا الحادث. كما هو معتاد، تعرض الجزائر مساعيها الحميدة في نزاعات من هذا النوع، كما حصل عندما توسطت في مشكلة الرهائن بين الولايات المتحدة وإيران. الحكومة البريطانية قالت إنها حذرت الجزائر بخصوص التزامها بالقانون الدولي، مما يعني أنه عليها محاكمة الخاطفين أو ترحيلهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم هناك. «تضمن فريق المفاوضين ممثلين عن الحكومة الكويتية ومنظمة التحرير الفلسطينية. الجزائر لامت الحكومة الكويتية على موقفها المتعنت. في 20 أبريل تم إطلاق سراح ركاب الطائرة واختفاء المختطفين. الكويت لم تقدم تنازلات، واستمرت في موقفها. الحكومة البريطانية كانت تنوي معاقبة الجزائر ومطالبتها الالتزام باتفاقيات دولية، «إلا أن بعض الدول الغربية اختارت عدم اتخاذ إجراءات ضد الجزائر».

العلاقات البريطانية الإيرانية
تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية البريطانية على خلفية «قضية سخيفة» بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مدينة مانشستر في شمال إنجلترا بالسرقة من أحد المتاجر في المدينة. لكن السلطات الإيرانية قامت باحتجاز أحد الدبلوماسيين البريطانيين من السفارة البريطانية وأساءت معاملته أمام عائلته. وحاولت بريطانيا احتواء الأزمة حتى لا يتم إساءة معاملة طاقمها في طهران. وأغلقت القنصلية الإيرانية في مانشستر وطردت الطاقم. وقامت إيران بطرد خمسة من الدبلوماسيين البريطانيين من طهران. وطلبت من إيران أن تقلل عدد دبلوماسيها حتى يكون هناك تساوٍ في عدد العاملين في البعثات، إلا أن إيران قامت بطرد أربعة بريطانيين من طهران. الحكومة البريطانية قالت لإيران إن الوضع لا يحتمل ولهذا تحركت الحكومة وأبقت شخصا واحدا فقط يمثلها في طهران، وشخصا واحدا يمثل إيران في لندن، دون أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في محضر جلسات الحكومة في 23 يوليو (تموز) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إن فرنسا تواجه نفس المشكلات التي تواجهها بريطانيا في علاقاتها مع إيران، بما يخص سلوك بعثتها الدبلوماسية. وقال إنه ينسق مع وزير الداخلية بخصوص الهجوم بالقنابل الذي تعرض له في لندن في 18 يوليو وزير الزراعة الأسبق في حكومة الشاه، وكذلك محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي يوم 22 يوليو في لندن، المعروف بانتقاداته لإيران (ناجي العلي توفى في المستشفى في لندن بعد خمسة أسابيع من المحاولة، لكن بعض الوثائق التي ذكرت آنفا بينت أن الموساد والقوة 17 وراء العملية)، إلا أن المحضر يبين أيضًا أنه «لا يوجد إثباتات واضحة بأن إيران هي من كان يقف وراء العمليتين الإرهابيتين، لكن من المعروف عن إيران أنها تمارس هذا النوع من النشاطات. ولهذا فمن المهم جدا أن تراجع الحكومة سياستها بخصوص منحها تأشيرات الدخول للإيرانيين ووجودهم في بريطانيا مع مراعاة التمييز بين الداعمين والمناوئين للحكومة الإيرانية».

العلاقات مع المغرب وزيارة الملك الحسن الثاني للندن
إحدى الوثائق تتناول زيارة الملك الحسن الثاني للمملكة المتحدة من 14 إلى 17 يوليو، ردا على زيارة الملكة إليزابيث الثانية للمغرب عام 1980. «الاعتقاد السائد أن الصحافة ستتناول ما حدث في الزيارة السابقة عندما قلل العاهل المغربي من شأن ضيفته الملكة إليزابيث الثانية وتأخر عن موعد اللقاء لمدة 20 دقيقة». قالت الحكومة إنها ستعمل جهدها للتأكد من عدم تكرار الحادثة. وعند السؤال عن الأسباب السياسية للدعوة للزيارة الرسمية، فيجب القول إنها «ردا للزيارة»، ولبحث العلاقات التجارية المتبادلة وكذلك دور المغرب السياسي في الشرق الأوسط.
الزيارة تمت بسلام، لكن بعض الصحف كتبت بعض المقالات «غير اللائقة منتقدة المغرب، أما الصحف الأخرى فكانت متزنة في تغطيتها». كما قدمت القرارات في المجلسين، العموم واللوردات، تنتقد سياسة المغرب في الصحراء، «لكن الحكومة ستبقى على موقفها المحايد في هذه القضية».
مسألة عضوية المغرب في السوق الأوروبية المشتركة كان محل نقاش مرة أخرى في مداولات الحكومة في يوليو 1987. وقال وزير الخارجية إن الدنمارك، كونها رئيسة التكتل الأوروبي، تلقت رسالة من الملك الحسن الثاني يطالب فيها رسميا الانضمام إلى السوق. وأضاف: «الرد يجب أن يواجه بالرفض، لكن يجب إيصاله بعناية فائقة، لحساسية الموضوع والذي قد يفهم منه الإهانة».



قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
TT

قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)

تلتئم يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل في أنقرة، قمة الحلف الأطلسي وسط مخاوف أوروبية من توجه أميركي لتقليص حضور القوات الأميركية في القارة التي عاشت منذ 77 عاماً تحت ظل العباءة الأميركية - الأطلسية.

ومنذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تصاعد القلق الأوروبي. فالأخير، هدد أكثر من مرة بالانسحاب من «الأطلسي»، الذي وصفه مؤخراً بأنه «نمر من ورق». وتفاقم حنقه على القادة الأطلسيين الأوروبيين لأنهم رفضوا الاستجابة لطلبه بأن يمدوا له يد العون للمحافظة على حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن عمدت إيران إلى إغلاقه عملياً بعد انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها نهاية فبراير (شباط) الماضي. وحجة الأوروبيين كانت مزدوجة؛ فمن جهة، لم يكلف ترمب نفسه عناء استشارتهم قبل إطلاق حرب تمس مصالحهم بشكل مباشر. ومن جهة ثانية، ذكروا بأن مهمات الأطلسي لا تشمل منطقة الخليج، وتفعيل البند الخامس من شرعة الحلف تفترض حصول اعتداء على أحد أعضائه بينما الولايات المتحدة كانت المبادرة بالحرب.

إعادة انتشار القوات الأميركية

في 18 يونيو (حزيران)، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، بمناسبة اجتماع لوزراء الحلف العسكري في برلين إجراء مراجعة شاملة للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، كاشفاً عن أن هذه العملية ستأخذ ستة أشهر. وأثار ذلك موجة إضافية من القلق الأوروبي، رغم أن الخطة الأميركية لا تتحدث عن انسحاب واشنطن من الحلف أو سحب كامل قواتها من أوروبا، باعتبار أن تطوراً من هذا النوع سيعني نهايته الحتمية. وما يريده الطرف الأميركي تخفيف الأعباء التي يتحملها عن الأوروبيين والعمل على إعادة تنظيم انتشار قواته بما يفرض على الدول الأوروبية تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.

ترمب برفقة ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

جاء الرد على خطط هيغسيث على لسان أليس روفو، الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة الفرنسية في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» الأوروبي، عقب اجتماعها بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته قبل توجه الأخير إلى واشنطن لمقابلة ترمب. وجاء في المقابلة ما حرفيته: «نرغب في أن يتم تقليص الوجود العسكري الأميركي بطريقة منظمة ومنسقة وفعالة لتجنب خلق معضلات للأوروبيين». وأضافت روفو، المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أن عملت لسنوات مستشارة له، إنه «بالنظر إلى التقلبات الشديدة في العلاقات عبر الأطلسي، يجب علينا تجنب كل من التهويل والإنكار».

وبنظرها، فإن التحدي الأكبر الذي سيفرض نفسه على الأوروبيين سيتمثل «في إيجاد طريقة لتعويض العوامل الاستراتيجية الداعمة، لا سيما القدرات الحيوية التي تُوفرها الولايات المتحدة في الغالب، مثل النقل الجوي والبحري، والتزود بالوقود في الجو، والاستخبارات، والأصول الفضائية». ونبهت روفو من الانقسامات الأوروبية، داعيةً إلى «تجنّب تبادل الاتهامات بين الأوروبيين؛ لأن المهم أيضاً إدراك أن الأهم هو النتائج العسكرية الفعلية، وليس مجرد الأرقام».

«الشفافية» المفقودة

ليست فرنسا وحدها التي تطالب واشنطن بـ«الشفافية». ذلك أن ألمانيا أيضاً، عبر وزارة الدفاع، تُصرّ على أن تقدم واشنطن «خريطة طريق» تفصيلية لتقليص حضورها العسكري في أوروبا. والغرض من ذلك تنظيم عملية انتقال المسؤوليات بين الطرفين الأميركي والأوروبي.

وبرلين معنية بالدرجة الأولى، إذ إن واشنطن أعلنت سحب 5 آلاف جندي يرابطون في ألمانيا التي تستضيف أكبر عدد من العناصر الأميركية في أوروبا (35 ألف عسكري)، إضافة لأهم قاعدة جوية أميركية (رامشتاين) التي تعد الأهم للجيش الأميركي باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا. كذلك، ثمّة قاعدة جوية أميركية ثانية في ألمانيا (ويسبادن)، وهي تستضيف قيادة القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وأهم مركز لتنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

بانتظار أن تنتهي القيادة الأميركية من «المراجعة الشاملة»، فإن ما تسرّب من معلومات يُفيد بأن واشنطن ستُقلّص عدد القاذفات الاستراتيجية إلى النصف والطائرات المقاتلة إلى الثلث، وخفض عديد طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز «ريبر»، وخفض عديد الغواصات والسفن الحربية المخصصة للحلف تدريجياً، بموجب نظام نموذج القوات التابع للحلف الأطلسي، حيث يُحدد الحلفاء دورياً الجنود والمعدات التي سيُتيحونها، حال نشوب حرب.

في الأيام الأخيرة، سعى روته لطمأنة الأوروبيين بتأكيد أن إجراءات واشنطن «ليست مفاجئة». والحال أن الوقائع تؤكّد عكس ذلك، لا بل تدل على تخبط في القرارات. فقرار سحب القوة من ألمانيا جاء رداً على الانتقادات التي وجهها المستشار فريدريش ميرتس لترمب بخصوص طريقة قيادته لحرب إيران. كذلك، لم يفهم أحد كيف أن واشنطن فاجأت بولندا بقرارها إلغاء نشر قواتها على أراضيها، قبل أن تتراجع عن ذلك القرار. ويندرج في السياق نفسه سحب ألف جندي أميركي من رومانيا.

وكل ذلك أوجد حالة من عدم اليقين لدى الشركاء الأوروبيين، ما دفعهم إلى طرح تساؤلات إزاء حقيقة الخطط الأميركية.

نقل الأعباء

الثابت حتى اليوم، وفق مصادر دفاعية أوروبية في باريس، أن ما يسعى إليه الجانب الأميركي هو تسريع عملية ما يسمى «نقل الأعباء» الذي سيشكل مادة رئيسية على جدول أعمال قمة أنقرة.

ويعني هذا المفهوم تحميل الأوروبيين القدر الأكبر في الدفاع عن القارة، في الوقت الذي ترغب فيه واشنطن التركيز على أولويات أخرى، على رأسها التنافس «المنهجي» مع الصين. والحال أن ما يشغل الأوروبيين تخوفهم من مغامرات روسية لاحقة. ولم يكُف قادة عسكريون أوروبيون كبار، كما في فرنسا وألمانيا، عن التحذير من احتمال قيام روسيا بمغامرة عسكرية أخرى في أوروبا «بعد أوكرانيا» مع نهاية العقد الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ووفق التصور العام، فإن ما تريده واشنطن يقوم على تولي الأوروبيين الدفاع عن أنفسهم فيما يسمى «الحرب التقليدية»، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بـ«الردع النووي». وتنشر الأخيرة في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا أسلحة نووية. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا تتمتعان، كل منهما، بقوة ردع نووية.

ليس سراً أن ترمب ضغط، منذ ولايته الأولى، على أوروبيين لزيادة نفقاتهم الدفاعية. وقد نجح في ذلك؛ إذ توافق حلفاء الأطلسي على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى 5 في المائة من ناتجهم النحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وحالياً، تتأرجح الدول الأوروبية ما بين 2 و3 في المائة، فيما عدد من الدول - على غرار بولندا - تخطّت سقف 4 في المائة. ويستخدم مارك روته هذه الحجة لإقناع ترمب بالبقاء داخل الحلف. وبالتوازي، يسعى الأوروبيون إلى الارتقاء بصناعاتهم الدفاعية والإسراع بإقامة شراكات وفق الخطة الدفاعية التي أقرت في فرساي، عند ترؤس فرنسا الاتحاد الأوروبي في شهر مارس (آذار) من عام 2022.

وبما أن القمة جاءت بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا والخوف الذي أثاره لدى الأوروبيين، فقد قرّر قادتهم زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأوروبي وتنويع مصادرهم من الطاقة، وأخيراً تطوير «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي.

إزاء المخاوف الأوروبية، ثمة في المقابل الآخر مجمعة من الثوابت وأولها أن الجناح الأوروبي للأطلسي يخدم الأوروبيين، لكنه مفيد أيضاً للأميركيين الذين يستفيدون من «حاملة طائرات ثابتة» تتشكل من 30 دولة أوروبية. ولذا، فثمة من يرى أن واشنطن لن تتخلى عن أوروبا ولا عن الحلف الأطلسي.


الحر الشديد يضرب أوروبا: فرنسا تحصي 74 وفاة... وحرارة قياسية في ألمانيا

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الحر الشديد يضرب أوروبا: فرنسا تحصي 74 وفاة... وحرارة قياسية في ألمانيا

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

يعيش قسم كبير من أوروبا، السبت، يوماً إضافياً من الحرّ الشديد الممتد من فرنسا إلى بولندا، مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، مع توقُّع تخطي الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لما لا يقل عن 193 مليون نسمة، ما يُشكِّل ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية.

ومع انتقال موجة القيظ إلى شمال شرقي القارة، أُعلنت حال التأهب القصوى في فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر.

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة، أو ينامون في أقبية منازلهم، أو يبللون أنفسهم في النوافير، حتى إن الفرنسية ناتالي قالت إنها تعمد إلى قضاء «بضع ساعات في (بيكار)»، سلسلة المتاجر الفرنسية المتخصِّصة في بيع المنتجات المجلّدة.

وأحصت السلطات الفرنسية 74 وفاة غرقاً، منذ 18 يونيو (حزيران)، على صلة بموجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، وفق ما أعلن وزير الداخلية، لوران نونييز، في مقابلة السبت.

وقال وزير الداخلية إن هذه الوفيات وقعت «بشكل كبير في مسطحات مائية غير مصرّح بها، وغير خاضعة للمراقبة: الأنهار والبحيرات والبرك خصوصاً»، مشيراً إلى تسجيل «حالات غرق في مسابح خاصة» أيضاً. وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لوباريزيان» نُشِرت السبت: «هناك ظاهرة صدمة حرارية، وأحياناً نشاط مفرط... نلاحظ عدداً كبيراً من الوفيات جراء أزمات قلبية».

وسجلت ألمانيا رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة لليوم الثاني على التوالي؛ حيث بلغت ذروة الحرارة 41.5 درجة مئوية في بلدة موكيرن - درفيتس، وفقاً لما أفادت به هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، استناداً إلى بيانات أولية.

أما في العاصمة السلوفاكية، براتيسلافا، فلم تنخفض الحرارة عن 26.3 درجة، ليل الجمعة - السبت، وأورد معهد الأرصاد الجوية السلوفاكي أن «المستوى القياسي السابق كان 24.8 درجة في 4 أغسطس (آب) 2017»، متوقعاً أن تصل الحرارة إلى ذروتها عند 39 درجة، السبت.

وتسببت موجة الحر في إلغاء «مسيرة الفخر» لمجتمع الميم في كل من باريس وليون (وسط فرنسا الشرقي)، كما أُلغي مهرجان «سوليدايز» للموسيقى الذي كان من المقرَّر تنظيمه في العاصمة الفرنسية حتى الأحد. وفي ألمانيا، لن تجري مدينة هامبورغ سباق نصف الماراثون.

ومع إلغاء «سوليدايز»، ستُحرَم جمعية «سوليداريتيه سيدا» المنظِّمة للمهرجان من 3 ملايين يورو كانت ستستخدمها لتمويل برامج لمكافحة الإيدز.

وشكَّلت هذه الظاهرة المناخية، مع ما يواكبها من تلوث، ضغطاً شديداً على الأنظمة الصحية في كثير من البلدان. وفي المنطقة الباريسية، سجَّلت خدمات الطوارئ ارتفاعاً هائلاً في الاتصالات الواردة، بنسبة بلغت 80 في المائة، هذا الأسبوع.

وقال مساعد رئيس بلدية باريس المكلف الشؤون الصحية، أنطوان أليبير، صباح السبت، إن المستشفيات الباريسية تشهد «حالة اكتظاظ استثنائية» غير مسبوقة، مؤكداً: «إننا في وسط أزمة صحية. إنها ظاهرة قيظ استثنائية وقصوى» تفاقمت بسبب «ذروة من التلوث بالأوزون».

امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف «اللوفر» بباريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية (أ.ب)

وحذَّر رئيس قسم الطوارئ في مستشفى «جورج بومبيدو»، أحد المستشفيات الرئيسية في باريس، من أنَّ الوضع «خطير للغاية»، واصفاً «أروقة مكتظة» بالمرضى «معظمهم مسنون» إنما بينهم أيضاً مَن هم «في الخمسين والستين... يعانون من ارتفاع حاد جداً في حرارة الجسم».

من جانبها، أعربت وزارة الصحة الفرنسية عن «قلقها» من حصول «وفيات في المنازل».

وأوضح روبان لاغاريغ وماتيلد باسكال من «الوكالة الوطنية للصحة العامة» الفرنسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ «بضع درجات إضافية تترجَم إلى زيادة قوية جداً في مخاطر الوفاة»، وأشارا إلى أنَّ موجات الحر لها «مفاعيل متعاقبة» على معدل الوفيات.

وأفادت السلطات الإسبانية بتسجيل أكثر من 200 حالة وفاة، كما سُجِّلت وفيات في باقي أنحاء أوروبا، لمسنين ومرضى مصابين بأمراض مزمنة وأطفال ومراهقين، بالإضافة إلى مشردين في الشوارع. وتتسبب الحرارة بالوفاة بطرق عدة، كالغرق، وارتفاع حرارة الجسم، والنوبة القلبية وغيرها.

وعدّت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، الجمعة، أنه «من المحتمل» أن تكون موجة الحر الحالية ظاهرة غير مسبوقة من حيث حجمها، وإن كان من السابق لأوانه تأكيد ذلك.

وتُعدُّ موجات الحر المتكررة مؤشراً لا لبس فيه على التغيُّر المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام البشر مصادر الطاقة الأحفورية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

ولموجات الحر هذه تبعات كثيرة، منها وقف محطات الطاقة النووية، كما في بيزناو في سويسرا، وارتفاع حرارة البحيرات الساحلية الضحلة في دلتا بو بشمال شرقي إيطاليا، وتسارع ذوبان نهر الرون الجليدي في سويسرا وغيرها.

لكن الموجة بدأت بالانحسار تدريجياً في فرنسا؛ حيث يتوقع رفع حال التأهب القصوى، مساء الأحد، مع تدفق «هواء أكثر برودة» من الغرب والشمال الغربي. كما ستشهد ألمانيا بحسب التوقعات «استراحة»، اعتباراً من الاثنين، مع تدني الحرارة عن 40 درجة.

وفي شرق القارة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر، اعتباراً من الاثنين، على أراضيها كافة تقريباً، إذ تتوقع الأرصاد الجوية الوطنية «درجات حرارة قصوى... وليالي استوائية» تستمر حتى الأول من يوليو (تموز).

وتعتزم مولدوفا المجاورة حظر حركة السير للآليات التي تزيد على 12 طناً بين 28 يونيو (حزيران) والأول من يوليو.


براينت لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق التجارة الحرة مع الخليج تاريخي... والتوقيع مرتقب في الخريف

TT

براينت لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق التجارة الحرة مع الخليج تاريخي... والتوقيع مرتقب في الخريف

وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)
وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)

قال وزير الدولة البريطاني للتجارة، كريس براينت، إنَّ اتفاقية التجارة الحرّة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي تاريخية، ليس لقيمتها الاقتصادية فحسب، بل لأنَّها أول اتفاق يُبرمه المجلس مع دولة من مجموعة السبع.

وكشف الوزير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن أنَّ الاتفاقية قد تدخل حيّز التنفيذ «خلال عام تقريباً، أو 14 شهراً حداً أقصى» بعد التوقيع النهائي. وتأمل لندن، وفق الوزير، في توقيع الاتفاقية بحلول سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، بعد استكمال المراجعة القانونية للنصوص.

ورجَّح براينت أن تُولّد الاتفاقية نحو 3.7 مليار جنيه إسترليني من التجارة الإضافية للمملكة المتحدة، مع أرقام مماثلة تقريباً لدول الخليج. ولفت إلى أنَّها تحمل «دلالة رمزية» في توقيت إقليمي حساس، بعد التوترات المرتبطة بحرب إيران و«الهجمات المروّعة التي شنّتها طهران على حلفائنا في الخليج». كما نوّه الوزير بشمولية الاتفاق، لافتاً إلى أنَّه يتجاوز خفض الرسوم الجمركية إلى قطاع الخدمات، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل عمل الشركات على الجانبين.

توقيع مرتقب في الخريف

شدَّد براينت على أنَّ أهمية الاتفاقية لا تقتصر على البُعد الاقتصادي، بل تشمل أيضاً دلالةً سياسيةً واستراتيجيةً، خصوصاً في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة. وقال إنّ الاتفاق يحمل رسالةً مفادها أن على الجانبين «المضي قدماً في التجارة»، بوصفها وسيلةً لتعزيز الازدهار، ودعم جهود دول الخليج في تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الهيدروكربونات. وأضاف أن الاتفاقية تكتسب أهميةً إضافيةً؛ لأنَّها تأتي في لحظة سعت فيها لندن إلى تأكيد التزامها بعلاقاتها مع شركائها الخليجيين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الاستراتيجي.

وعن الجدول الزمني المُتوقَّع، قال براينت إنَّ ما تحقَّق حتى الآن هو اختتام المفاوضات والاتفاق على العناصر الرئيسية ومعظم النصوص، موضحاً أنَّ المرحلة المقبلة تتمثَّل في المراجعة القانونية للاتفاقية قبل التوقيع الرسمي. وأضاف: «آمل أن نتمكَّن من القيام بذلك في سبتمبر أو أكتوبر»، مشيراً إلى تجربة اتفاق بريطانيا مع الهند، الذي أُعلن دخوله حيز التنفيذ بعد أقل من عام على توقيعه. وتابع أن لندن تأمل في إدخال اتفاق الخليج حيز التنفيذ «خلال عام تقريباً، أو 14 شهراً حداً أقصى».

وكان مسار التفاوض على بنود الاتفاقية بين لندن وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي قد انطلق في 22 يونيو (حزيران) 2022، واختُتم بإعلان الاتفاق في 20 مايو (أيار) 2026.

الخدمات في قلب الشراكة

سألت «الشرق الأوسط» الوزير البريطاني عمّا يميّز بلاده عن غيرها من الشركاء التجاريين لدول الخليج؛ كالولايات المتّحدة والصين والاتحاد الأوروبي، فجاء ردّه مباشراً: «قطاع الخدمات».

وأكّد براينت أن هذا القطاع يُمثِّل أحد أبرز مجالات التعاون بين المملكة المتحدة ودول الخليج، مشيراً إلى قوة بريطانيا في الخدمات المالية والقانونية، والهندسة المعمارية، والبناء، والقطاعات الإبداعية، والتكنولوجيا المالية، وعلوم الحياة.

وقال إن مكانة لندن بوصفها مركزاً عالمياً للخدمات المالية تفسِّر توجه كثير من الاقتصادات الخليجية إلى الاستثمار في المملكة المتحدة، أو إدراج شركاتها في بورصة لندن، أو توسيع حضورها في الاقتصاد البريطاني. كما لفت إلى أن الخدمات القانونية تمثل جزءاً مهماً من العرض البريطاني، قائلاً: «إن سيادة القانون مفهوم راسخ جداً في الهوية البريطانية». وأشار إلى أنَّ مكاتب محاماة دولية وبريطانية باتت قادرةً على توسيع حضورها في السعودية ودول الخليج في ظلِّ الإصلاحات التنظيمية والانفتاح المتزايد على الخدمات المهنية.

وتوقَّف براينت كذلك عند قطاع الخدمات الإعلانية والإبداعية، الذي بلغت قيمة صادرات بلاده منه 19.4 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، لتكون ثاني أكبر مُصدِّر لهذه الخدمات في العالم.

وأضاف أن النفوذ البريطاني في الصناعات الإبداعية لا يقتصر على الإعلان، بل يمتد إلى الموسيقى والأفلام والمحتوى الثقافي الذي يحظى بحضور واسع في الخليج. وعدّ أن هذه المجالات، إلى جانب التكنولوجيا الإبداعية والتكنولوجيا المالية وعلوم الحياة، تفتح فرصاً واسعة لتوسيع العلاقة الاقتصادية بين الجانبين.

خفض الرسوم على السلع

أثار إسهاب الوزير في الحديث عن أهمية الخدمات سؤالاً حول ما إذا كانت القيمة الحقيقية للاتفاقية تكمُن في هذا القطاع أكثر من السلع. فردَّ براينت بأنَّ للسلع حيّزاً مهماً، مشيراً إلى أنَّ خفض الرسوم الجمركية على 93 في المائة من السلع البريطانية المتجهة إلى الخليج سيُحدث أثراً مباشراً.

وأوضح أنَّ كثيراً من هذه التخفيضات سيدخل حيز التنفيذ فور بدء تطبيق الاتفاقية، بما يجعل المواد الغذائية وبعض السلع البريطانية أقل تكلفة بالنسبة للمستهلك الخليجي. كما أشار إلى أنَّ الاتفاق يتضمَّن مكاسب لقطاع السيارات، ويوفِّر مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً من الرسوم الجمركية.

وقال إن هذه المكاسب ستكون «جيدة جداً للشركات البريطانية»، لكنها ستكون أيضاً في مصلحة المستهلك الخليجي.

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

إلى جانب الخدمات والسلع، تحمل الاتفاقية بنوداً تنظيمية ستجعل عمل الشركات البريطانية في الخليج، والشركات الخليجية في المملكة المتحدة، «أسهل بكثير» وفق الوزير الذي ذكّر بأنَّ الحواجز التجارية لا تقتصر على الرسوم الجمركية.

وقال براينت إنَّ الإجراءات الجمركية، والأوراق والتراخيص، ومتطلبات توطين البيانات، كلها تُشكِّل عوائق قد تكون أحياناً بأهمية الرسوم الجمركية نفسها. وأضاف أن شمول الاتفاقية لهذه الملفات يُمثِّل تقدماً مهماً في إزالة العقبات التي تواجه الشركات على الجانبين.

الذكاء الاصطناعي... والاقتصاد الرقمي

في ملف الذكاء الاصطناعي، قال الوزير البريطاني إن الاتفاقية تتضمَّن جزءاً كاملاً مُخصَّصاً للاقتصاد الرقمي، في وقت تمضي فيه دول الخليج باستثمارات متسارعة في مراكز البيانات، وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة، ودمج الذكاء الاصطناعي في اقتصاداتها الوطنية.

وأوضح أنَّ من بين الالتزامات الواردة في الاتفاقية تعهداً دائماً من الجانبين بعدم فرض رسوم جمركية على عمليات النقل الرقمي للبيانات، إلى جانب ترتيبات تهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال رقمياً. وعدّ براينت أنَّ المملكة المتحدة «هي على الأرجح الدولة الرائدة في أوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي»، ليس فقط بسبب مراكز البيانات، بل أيضاً بفضل قطاعات التكنولوجيا الإبداعية، والتكنولوجيا المالية، وغيرهما من المجالات التقنية القادرة على الاستفادة من التحولات الجديدة.

التعليم والتدريب

حرص براينت على تسليط الضوء على العلاقة التعليمية بين بريطانيا والخليج التي وصفها بـ«القوية للغاية».

وقال إنَّ لندن حريصة على استكشاف سبل تدريب الشباب الخليجي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بتنويع الاقتصاد. واستشهد براينت بالسعودية مثالاً على الفرص التي يتيحها التعاون في مجال تنمية المهارات، قائلاً: «تتحدَّث المملكة العربية السعودية عن حاجتها إلى 600 ألف شخص للعمل في قطاع السياحة الذي تسعى إلى تطويره بشكل كبير في إطار تنويع اقتصادها».

وزير التجارة البريطاني كريس براينت والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في حفل توقيع بـ«داونينغ ستريت» يوم 20 مايو (رويترز)

وأضاف: «أعلم أننا في المملكة المتحدة نقدِّم بعضاً من هذا النوع من التدريب بصورة جيدة، ونريد أن نبحث سبل توسيع هذا التعاون بشكل مشترك».

وأشار إلى أنَّ بريطانيا تمتلك خبرةً في التدريب المرتبط بالسياحة والضيافة، وترغب في توسيع التعاون مع دول الخليج في هذا المجال. كما لفت إلى أنَّ أعداداً كبيرة من الشباب السعوديين والإماراتيين والبحرينيين يدرسون إما في المملكة المتحدة، وإما ضمن برامج تؤدي إلى الحصول على مؤهلات بريطانية داخل الخليج.

شراكة تتجاوز التجارة

عدَّ براينت أنَّ اتفاقية التجارة الحرة تنقل العلاقة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي إلى مستوى جديد، لافتاً إلى أنَّ حرب إيران لم تمنع التَّقدُّم في مسار المفاوضات. وبالتوازي مع أهمية الاتفاق التجاري مع دول المجلس، شدَّد الوزير البريطاني على أهمية العلاقات الثنائية بين لندن وشركائها الخليجيين.

وفي هذا السياق، ضرب الوزير البريطاني مثالاً بالسعودية، مشيراً إلى أنَّ بلاده تبحث مع الرياض كيفية المساهمة في الاستعدادات الخاصة بكأس العالم. وقال إنَّ المجالات التي يمكن أن تُقدِّم فيها بريطانيا خبرتها، تشمل تنظيم حفلَي الافتتاح والختام، وإدارة مناطق المشجعين، وأنظمة التذاكر، والجوانب الأمنية.

وأوضح أنَّ الخبرة البريطانية في تنظيم الفعاليات الكبرى لا تقتصر على الأمن بالمعنى الضيق، بل تشمل أيضاً تجربة الجماهير وإدارة الحشود، وضمان أن تكون الفعالية ممتعةً وآمنةً في الوقت نفسه.

عقد على «بريكست»

أحيت بريطانيا في 23 يونيو مرور 10 سنوات على استفتاء «بريكست»، الذي صوَّت فيه البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي. وفي هذه الذكرى، قال براينت إن خروج بريطانيا من التكتل منحها القدرة على إبرام اتفاقات تجارية مستقلة، لكنه أوضح أنه لا ينظر إلى ذلك بوصفه «فائدة» مباشرة من «بريكست». وقال: «إن الأمر يشبه أن تقول إنه عندما تُفصَل من عملك يصبح لديك وقت أطول لتقضيه مع عائلتك، رغم أنَّك في الغالب كنت تفضِّل البقاء في وظيفتك».

وأضاف أن بريطانيا تسعى الآن إلى استكمال «أحجية التجارة الحرة» حول العالم، من خلال اتفاقات تقوم على التجارة الحرة والعادلة، مشيراً إلى إبرام لندن اتفاقات مع الهند وكوريا الجنوبية، ومفاوضات مع تركيا، إضافة إلى الاتفاق مع دول الخليج.

ولفت إلى أنَّ الاتحاد الأوروبي أبرم اتفاقاً مع الهند أيضاً، مرجِّحاً أن يسعى لاحقاً إلى طرق باب مجلس التعاون الخليجي.

تواتر رؤساء الوزراء

تزامنت المقابلة مع استعدادات في بريطانيا لاستقبال سابع رئيس وزراء خلال عقد، بعد استقالة كير ستارمر من منصبه، في مشهد يعكس وتيرة غير مسبوقة من تغيير ساكني «10 داونينغ ستريت»، ويطرح تساؤلات لدى شركاء لندن حول استمرارية سياستها الخارجية، والتزاماتها التجارية والدفاعية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر المنبر بعد إعلان استقالته يوم 22 يونيو (إ.ب.أ)

وأمام هذه المخاوف، شدَّد براينت على أنَّ الاتفاقية «تبرمها المملكة المتحدة، وليس شخصاً واحداً أو حكومة عابرة»، قائلاً: «الأمر لا يتعلق بي، بل يتعلق بالمملكة المتحدة، وهي تبرم اتفاقاً مع مجلس التعاون الخليجي». وأكد أنه أياً كان رئيس الوزراء في بريطانيا، فإنَّ الاتفاقية ستظل قائمةً بين المملكة المتحدة ودول الخليج، مؤكداً أنه «لا داعي للقلق بشأن ذلك».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يتوقَّع البقاء في منصبه بعد 3 أسابيع، وهو الموعد المتوقع لتسلّم رئيس الوزراء الجديد مهامه في حال لم يظهر منافس للمرشَّح الأوفر حظاً أندي بيرنهام، قال براينت إنَّ الأمر «ليس بيده»، مضيفاً بالعربية: «إن شاء الله».