بحكومة ثالثة مقترحة من بعثة الأمم المتحدة ما زالت تنتظر اعتماد البرلمان الشرعي، وباتهامات وزعتها على دول الجوار الجغرافي لليبيا، وبعرض عسكري محدود على الأرض وآخر جوي، احتفلت السلطات التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس بقوة السلاح بمرور خمس سنوات على الانتفاضة، التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011 ضد العقيد الراحل معمر القذافي، وانتهت بسقوط نظامه ومقتله.
وفي محاولة لاستباق الزمن مجددا لإقناع مجلس النواب، الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، بالتصويت لصالح اعتماد النسخة الثانية من حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، برئاسة رجل الأعمال الطرابلسي فائز السرج، اجتمع أمس في القاهرة السراج مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر، الذي حل ضيفا على مصر في زيارة لم يسبق الإعلان عنها.
وقال كوبلر عقب لقائه بالسراج إن «اعتماد الحكومة من قبل مجلس النواب هو حجر الزاوية الأساسي من أجل مستقبل يعمه السلام في ليبيا»، مشيرا إلى أن زيارته للقاهرة تستهدف «إجراء محادثات»، لم يكشف مضمونها. لكنه اعتبر أن دعم مصر يعد ذا أهمية حيوية لرسم ملامح ليبيا تنعم بالسلام من خلال الوحدة»، وشدد على أنه «من المهم الآن اعتماد الحكومة مجتمعة».
واستغل كوبلر تهنئته لليبيين بذكرى ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 التي أطاحت بالديكتاتورية، على حد قوله، لكنه استدرك موضحا أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب لتحقيق أهداف الثورة ببناء دولة، تقوم على الديمقراطية والعدل وسيادة القانون وحقوق الإنسان».
وتابع كوبلر في رسالة ضمنية إلى مجلس نواب طبرق قبل جلسة تصويته على منح الثقة من عدمها لحكومة السراج أنه «يوجد لدى القادة الليبيين الآن فرصة فريدة لتوحيد البلاد ومؤسساتها بروح التضحية والمصالحة، ولإحلال السلام والاستقرار والازدهار في ليبيا، والمسؤولية الآن تقع على عاتقهم لإنهاء معاناة شعبهم.. وأنا أناشدهم الآن لإقرار حكومة الوفاق الوطني بأكملها، ودعم تأسيسها من خلال تجاوز مصالح بعينها من أجل المصلحة العليا للشعب الليبي».
في المقابل، شن نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، هجوما حادا على دول عربية لم يسمها، وقال إن بعضها من دول الجوار الجغرافي لليبيا «يكيد المكائد» لليبيين، لكنها تزعم العكس عندما تعلن للعالم حرصها على وحدة ليبيا، حسب قوله.
وأوضح أبو سهمين، في كلمة ألقاها خلال احتفال رسمي محدود أقيم بميدان الشهداء وسط طرابلس، أنه قرّر بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، محاربة تنظيم داعش، وأنه طالب الدول التي «تدعي أنها راعية السلام والاستقرار في ليبيا»، بفتح المجال أمام ليبيا لمحاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، لكنها رفضت التعاون مع برلمان طرابلس، وقال بهذا الخصوص: «أبلغنا هذه الدول على مدى عامين بكل خططنا واستعداداتنا لكي يساعدونا، أو يفتحوا المجال أمامنا. لكن للأسف فإن الدعاوى والأقوال لا تناسب الأفعال»، متهما المجتمع الدولي بترك بلاده رهينة للمحاصصات والأجندات السياسية، وفقا لما نقلته قناة «النبأ» التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين.
ولم يتأخر خليفة الغويل، رئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها دوليا، عن الإعلان عن تكليفه اللواء عبد السلام العبيدي، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، بإصدار الأوامر فورا إلى كل الوحدات العسكرية التابعة لها بالتحرك فورًا إلى مدينة سرت، وتحريرها من سيطرة تنظيم داعش. كما دعا الغويل الثوار إلى التوجه للمدينة والانضمام إلى غرفة العمليات العسكرية ضد «داعش» ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وجرى الاحتفال مساء أول من أمس بساحة الشهداء وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت نشر حواجز أمنية في مناطق متفرقة في طرابلس، وإغلاق بعض الطرق القريبة من الساحة، واستخدام الكلاب البوليسية، بينما زينت الأبنية المحيطة بالساحة، وقلعة طرابلس المطلة عليها، حيث كان يلقي القذافي خطاباته، بأعلام ليبيا ما بعد الثورة، وعلقت لافتات ضخمة على جدران بعض الأبنية التراثية التي تعود إلى عهد الاحتلال الإيطالي، كتب عليها «لن ننسى شهداء ليبيا».
لكن هذه الاحتفالات العارمة لم تنسحب على بنغازي، الواقعة على بعد ألف كيلومتر شرق طرابلس، مهد الثورة الليبية، والمدينة التي تمزقها منذ نحو عامين حرب ضروس بين قوات موالية لسلطة يعترف بها المجتمع الدولي، ومجموعات مسلحة بعضها إسلامية. حيث كان من المقرر أن يلقي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح كلمة مساء أمس بهذه المناسبة، التي أعلنتها الحكومة المؤقتة عطلة رسمية، ودعت الليبيين خلالها إلى التسامح، وعدم الانقياد وراء شعارات الفتنة والتخوين التي تضيع نسيج الوطن، وتتسبب في عيش الليبيين في الشتات داخل الوطن وخارجه. واعتبرت حكومة عبد الله الثني في بيان لها أن ما تمر به البلاد الآن جاء بعد سرقة الأحلام والطموحات الخاصة بالشعب في العيش الكريم، وجر الثورة إلى نزاع سياسي عقيم، أدخل الوطن والمواطن في نفق مظلم وعميق تتقاذف فيه الصراعات السياسية والأجندات الجهوية والقبلية والآيديولوجية الوطن والمواطن، ورأت أن أصحاب الغايات حولوا الثورة عن مسارها، ما أدى إلى نزيف الدم الليبي الثمين، مؤكدة أن تأخر الاتفاق على مشروع الدستور الذي يجمع الليبيين زاد من تعقيد الوضع.
وفي مدينة سبها بجنوب البلاد، سقط قتيلان وأصيب 16 آخرون في اشتباكات، جرت بعدما هاجم مجهولون مسيرة مؤيدة للاحتفالات بثورة فبراير في منطقة المحجة بحي المنشية بقذائف الهاون والهاوزر.
من جهة ثانية، وفي محاولة لضبط إيقاع الجيش الموالي له، أصدر الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، قرارًا بمنع أي عسكري من الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، وحذر من اتخاذ الإجراءات العسكرية والقانونية إزاء كل من يخالف هذه التعليمات. وقد أرجعت قيادة الجيش في بيان لها هذا القرار إلى ملاحظتها مؤخرا قيام بعض العسكريين بالتعاطي مع وسائل الإعلام، ونشر أخبار عسكرية عن سير العمليات بمحاور القتال، مما يعد مخالفة صريحة لقواعد الأمن الحربي.
وطبقا لنص البيان، فقد تم تكليف الاستخبارات والشرطة العسكرية بضبط المخالفين وإحالتهم للتحقيق والمساءلة القانونية.
ليبيا: احتفالات محدودة بمرور خمس سنوات على الانتفاضة ضد القذافي
https://aawsat.com/home/article/571526/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1-%D8%AE%D9%85%D8%B3-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D9%81%D9%8A
ليبيا: احتفالات محدودة بمرور خمس سنوات على الانتفاضة ضد القذافي
كوبلر يضغط على برلمان طبرق لاعتماد حكومة السراج
مواطن يلف جسده بخريطة ليبيا خلال احتفالات الليبيين داخل ساحة الشهيد في مدينة طرابلس أمس بذكرى مرور خمس سنوات على اندلاع الثورة (أ.ف.ب)
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
ليبيا: احتفالات محدودة بمرور خمس سنوات على الانتفاضة ضد القذافي
مواطن يلف جسده بخريطة ليبيا خلال احتفالات الليبيين داخل ساحة الشهيد في مدينة طرابلس أمس بذكرى مرور خمس سنوات على اندلاع الثورة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










