قمة بروكسل تناقش الملف السوري والهجرة.. وبيانها الختامي يؤكد ضرورة حماية الحدود

زعماء أوروبا يحددون اليوم وضع بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي.. وميركل: الكثير من مطالب كاميرون مبررة ويمكن تفهمها

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مرحبا أمس برئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قبل اجتماع قمة قادة الاتحاد في بروكسل (رويترز)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مرحبا أمس برئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قبل اجتماع قمة قادة الاتحاد في بروكسل (رويترز)
TT

قمة بروكسل تناقش الملف السوري والهجرة.. وبيانها الختامي يؤكد ضرورة حماية الحدود

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مرحبا أمس برئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قبل اجتماع قمة قادة الاتحاد في بروكسل (رويترز)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مرحبا أمس برئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قبل اجتماع قمة قادة الاتحاد في بروكسل (رويترز)

يشكل ملفا الهجرة وسوريا موضوعين رئيسيين في أجندة قمة قادة الاتحاد الأوروبي المقررة اليوم الخميس، والتي تستمر يومين، في بروكسل.
وحسب المؤسسات الاتحادية، سيناقش القادة كل العناصر التي يمكن من خلالها أن يستجيب الاتحاد الأوروبي لأزمة الهجرة واللاجئين، مع التركيز بصفة خاصة على تقييم التوجهات المتفق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيكون التقييم عبر تقارير منفصلة ستقدمها رئاسة الاتحاد والمفوضية الأوروبية.
وحسب مسودة لبيان ختامي، جرى تسريب مقتطفات منها، من المنتظر أن يؤكد القادة على الحاجة لحماية الحدود الخارجية وزيادة خفر السواحل، هذا إلى جانب التأكيد على الحاجة إلى مراكز الاستقبال الخارجية مع ضرورة تنفيذ القرارات التي تتعلق بإعادة التوطين وضمان تنفيذ إعادة القبول بحيث تتم إعادة من ترفض طلباتهم إلى موطنهم الأصلي. كما سيبحث القادة مع الحكومة التركية الخطوات الأولية لتنفيذ خطة العمل المشتركة، مع مطالبة أنقرة بمزيد من الجهود لوقف تدفق المهاجرين من تركيا والتعامل مع المتاجرين وشبكات التهريب. كما سيعبر القادة عن مخاوف بشأن التدفق المستمر للمهاجرين عن طريق غرب البلقان. وسيبحث القادة مقترحات بشأن حوافز يجري تطويرها لتشجيع دول خارج الاتحاد على التعاون بشكل أفضل في مجال إعادة القبول، واستقبال الرعايا الذين رفضت طلباتهم في الاتحاد الأوروبي. وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية سيرحب القادة بنتائج مؤتمر لندن في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، والتأكيد على ضرورة استمرار المساعدات للسوريين في سوريا ودول الجوار، وأيضا اتخاذ إجراءات للتعامل مع الوضع الإنساني للمهاجرين في اليونان والبلدان الواقعة على طريق غرب البلقان.
ومن المنتظر أن يلتقي رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في بروكسل الخميس، حيث من «المتوقع التطرق إلى طيف واسع من المواضيع، خاصة المتصلة بضبط تدفق اللاجئين»، وفق مصادر أوروبية. وفي نهاية الشهر الماضي أعدت الرئاسة الهولندية الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي خطة تتضمن حلا لأزمة اللاجئين. وحصلت الخطة على تأييد الدول الكبرى في الاتحاد ومنها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والسويد والنمسا. ومن المقرر أن يجري تنفيذ الخطة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) المقبلين، وتتضمن إعادة كل القادمين في مراكب الموت من تركيا إلى اليونان، وفي مقابل ذلك سيتم استقدام ما بين 150 و250 ألف لاجئ من تركيا بشكل قانوني إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ويسعى قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم اليوم في بروكسل إلى الاتفاق على تسوية جديدة للمملكة المتحدة داخل التكتل الأوروبي الموحد، بما يشمل قرارا ملزما من الناحية القانونية من قبل قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد.
وأوضح قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس أن «هدف القمة هو إيجاد حلول مرضية للطرفين في المجالات الأربعة المثيرة للقلق، والتي أثارها رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، وتتعلق بالإدارة الاقتصادية والقدرة التنافسية والفوائد الاجتماعية وحرية التنقل».
وفي إطار ما وصف من جانب المراقبين الأوروبيين بمحاولات الساعات الأخيرة قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد، أجرى كاميرون محادثات في مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية أمس في محاولة لكسب تأييد ودعم المؤسسة التشريعية الأعلى في الاتحاد الأوروبي للمقترحات التي سبق وأن تقدم بها لإجراء تعديلات دستورية، تخدم مصالح بريطانيا وتضمن بقاءها في عضوية التكتل الأوروبي الموحد، وضمان تفادي أي مشاكل في الاستفتاء المزمع حول هذا الصدد في بريطانيا.
وشملت محادثات كاميرون في بروكسل رؤساء المجموعات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، وجان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، وحاول انتزاع اعتراف بأن اليورو ليس إلا عملة من العملات المستعملة في الاتحاد، فيما يصر الأوروبيون على ضرورة الاستمرار في تحقيق الاندماج بين الدول التي تستعمل هذه العملة.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بعد لقائه بكاميرون، أشار شولتز إلى أن الاعتراف بخصوصية الدول التي لا تستعمل اليورو، ومنها بريطانيا، لا يمنع الدول الـ19 التي تتبنى هذه العملة من إكمال عملية اندماجها، ومن جذب الدول الأعضاء التي لم تنضم لها بعد.
وشدد شولتز على أن الجهاز التنفيذي الأوروبي وضع ورقة عمل للتفاهم عليها مع بريطانيا، قبل القمة، كما يأمل، تركز على أن المعاهدات الأوروبية النافذة حاليًا يجب أن تبقى أساسًا للحل، وطالب بريطانيا بتوضيح ما تريده بالضبط من السوق الداخلية الأوروبية.
أما بخصوص ما طلبته لندن من إصلاحات مؤسساتية تشريعية أوروبية، فقد أكد شولتز أن العملية انطلقت من قبل، وأنها تسير في الاتجاه الصحيح. كما تطرق إلى النقطة الأكثر إثارة للجدل في الشروط البريطانية، وهي رغبة بريطانيا في الحد من المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمالة القادمة من شرق أوروبا، مشيرًا إلى ضرورة التوصل إلى تفاهم يقيم التوازن بين المبادئ الأوروبية القائمة على ضمان حرية التحرك، من جهة، ومصادر القلق البريطانية من جهة أخرى. وقال بهذا الخصوص: «نحن نتعاون مع البريطانيين، ونأمل في التوصل إلى اتفاق بحلول القمة، كما أني أشجع الشعب البريطاني على التصويت لصالح البقاء في أوروبا»، لكنه أكد أنه لا يستطيع تقديم ضمانات مستقبلية، ذلك أن الأمر يتعلق بإيجاد تفاهمات بين الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد وبين المؤسسات حول مستقبل بريطانيا.
من جهتها، اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الكثير من المطالب البريطانية لإصلاح الاتحاد الأوروبي «مبررة ويمكن تفهمها»، وقالت أمام البرلمان أثناء عرضها لموقف الحكومة عشية اجتماع الاتحاد الأوروبي: «هذه المطالب لا تتعلق فقط بمصالح بريطانيا بشأن بعض القضايا، بل بالكثير من النقاط المبررة والتي يمكن تفهمها.. وأنا مثل كاميرون أعتقد أنه من الضروري للاتحاد الأوروبي أن يحسن من قدراته التنافسية وشفافيته، وأن يقلل البيروقراطية. وألمانيا تشترك مع بريطانيا في هذه النقاط منذ سنين»، معتبرة أن الاقتراح المثير للجدل والمرتبط بتقليل المعونات للمهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا «مبرر ويمكن تفهمه لأن القوانين التي تحكم النظام الاجتماعي لكل بلد ليست بيد بروكسل، ولكن بيد كل دولة عضو على حدة».
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيشكل «صدمة» لأوروبا، وقال فالس في لقاء الجمعية الوطنية «إن رحيل بريطانيا سيعني صدمة لأوروبا.. خصوصا لنظرة العالم إلى أوروبا التي ستشهد بذلك أزمة.. لذلك نأمل في حصول الاتفاق، لأن مصلحة أوروبا هي مصلحة فرنسا، ومصلحة بريطانيا تقضي بأن تبقى الأخيرة في الاتحاد».
وعن الجانب البريطاني، قال متحدث باسم حزب العمال المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن «بريطانيا دولة تجارية، وحاليا يذهب نصف صادراتنا إلى دول الاتحاد، ولذلك فإنه من الضروري أن ندعم إصلاح الاتحاد الأوروبي لجعلها أكثر قدرة على المنافسة». فيما قالت جين إيدي، مديرة المجموعة المؤيدة للانفصال البريطاني عن الاتحاد، لـ«الشرق الأوسط» إن «كاميرون يرغب في الحصول على الاستفتاء في أقرب وقت ممكن، لكن يمكن بسهولة أن يصوت البرلمان الأوروبي ضد اقتراحات كاميرون».
أما دوق كمبريدج الأمير ويليام فقد لمح مساء أول من أمس، خلال كلمة ألقاها في مقر وزارة الخارجية البريطانية إلى دعمه لحملة البقاء في الاتحاد الأوروبي، وقال إن بريطانيا طالما كانت تتطلع إلى الخارج «من خلال تقليد طويل ومثير للفخر في البحث عن حلفاء.. فلعدة قرون كانت بريطانيا دولة تتطلع إلى الخارج، وقد سعينا دائما لاستكشاف ما هو أبعد من الأفق. وهذا الشعور والفضول سيستمر في دفع اقتصادنا وصادراتنا الثقافية والتعليمية وقواتنا المسلحة والسلك الدبلوماسي».



تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.


الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
TT

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»

لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد على هوسه بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام به لعرقلة مشروعه التوسعي. ومجدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنه وافق على طلب مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي، لعقد اجتماع مع قادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع السويسري ليلقي خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وإذ وصف مكالمته الهاتفية مع روته بأنها «جيدة جداً» بخصوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبوضوح تام، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومرة أخرى، يلجأ دونالد ترمب إلى حجة المحافظة على الأمن القومي لأميركا التي تتمتع بحضور عسكري في الجزيرة المذكورة وباتفاق موقع مع الدنمارك، صاحبة السيادة، يعود لعام 1954، ويتيح لواشنطن أن تفعل ما تريد أمنياً واستراتيجياً من غير الحاجة لضم الجزيرة. وأبدت السلطات الدنماركية الاستعداد الكامل للتعاون.

بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه من أن «يفعل ما يشاء»، وفق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها العسكري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطماع الروسية والصينية. وفي أي حال، شكك في رسالة بعث بها لرئيس وزراء النرويج، الأحد، بشرعية ملكية وسيادة الدنمارك لها وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هناك. أما ما يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين في فلورديا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غرينلاند) سيقاومون كثيراً. يجب أن نحصل عليها (الجزيرة)».

قمم متنقلة

في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المبادرات الدبلوماسية عالية المستوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعا لقمة «طارئة» مساء الخميس القادم للنظر في التطورات وفي الإجراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها رداً على ترمب، علماً بأن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد عقدوا اجتماعات تمهيدية الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة.

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

اختيار كوستا ليوم الخميس ليس صدفة، بل جاء من باب الحرص على معرفة ما سينتج عن لقاء دافوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عقدها مع الرئيس الأميركي. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي ترأس بلاده مجموعة السبع لهذا العام، بعث بـ«رسالة خاصة» إلى ترمب يعرض فيها تنظيم قمة لـ«مجموعة السبع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند.

بيد أن ماكرون وسع الإطار واقترح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بين قادة الدول، لم يتردد ترمب في نشر صورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنه في حمأة الخلافات بين ماكرون، الذي يرفع راية التصلب والوقوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رسوم إضافية عليها بدءاً من أول الشهر القادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضاف: «يمكنني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع بعد دافوس في باريس بعد ظهر يوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ورغم ما قيل عن هذه الاجتماعات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عقد اجتماع لمجموعة السبع الخميس في باريس. وقال ماكرون لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل.

هجوم على الرئيس الفرنسي

ماكرون الذي لا يتردد أبداً في التنديد بالسياسات «الترمبية» التي يرى فيها تجسيداً لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بمواجهة صعوبة إضافية مع نظيره الأميركي.

فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض «رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة» على صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة من الخمور والشمبانيا؛ عقاباً للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه.

وقال ترمب، مساء الاثنين، متحدثاً لصحافيين عن رفض ماكرون: «حسناً، لا أحد يريده (ماكرون)، لأنه سيصبح قريباً من دون ولاية». وأضاف: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200 في المائة على نبيذه وشمبانياه. وسينضم إلى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مصادر الإليزيه سريعاً، واصفة تهديدات ترمب بـ«غير المقبولة» و«غير الفعالة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية».

طائرة هيركوليس عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند في إطار المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

ويرى أكثر من مصدر في باريس أن الأوروبيين يجدون أنفسهم «حتى اليوم» أمام حائط مسدود عنوانه رفض ترمب التراجع مهما كان الثمن المترتب على تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطلسي. ولمزيد من الاستفزاز، لم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كتب عليها: «غرينلاند، إقليم أميركي، تأسس عام 2026». كذلك نشر صورة أخرى تبينه في المكتب البيضاوي إلى جانب خريطة غرينلاند وكندا مغطاتين بالعلم الأميركي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته الثلاثاء أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

الخيارات الأوروبية

أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك في ظل توتر بشأن سعي الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند. وقالت القيادة الأميركية الكندية المشتركة: «تمّ تنسيق هذا النشاط مع مملكة الدنمارك، وتعمل كل القوات بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. تمّ إبلاغ حكومة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة».

وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فإن ما يتبقى لهم هو التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول على أراضيها، وإعلان الرفض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إدارة ترمب. وبهذا الصدد، قال ماكرون ⁠الثلاثاء ‌إن حلف شمال الأطلسي أصبح الآن «⁠مؤسسة ‌ضعيفة» مع تطور أحداث غرينلاند.

بيد أن الأوروبيين يملكون سلاحاً قوياً يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة الموقف»؛ فهم، من جهة، قادرون على الرد بفرض رسوم جمركية مناهضة لرسوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبي لرفض التصديق على اتفاقية التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي اعتبرها الكثير من الأوروبيين بأنها مجحفة بحقهم.

وأخيراً، بإمكانهم تفعيل ما يسميه بعضهم «سلاح الردع الاقتصادي»؛ أي الاستعانة بآلية «مكافحة الإكراه» التي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلى أسواقهم، وإزاحة الشركات الأميركية من العقود العمومية، أو الاستثمار في قطاعات محددة... ومن شأن هذه الأدوات الإضرار بالاقتصاد الأميركي. إلا أنها، بالمقابل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الطرفان. وإزاء هذه السيناريوهات، ثمة رهانان أوروبيان: الأول، طبيعة القرار المفترض أن يصدر عن المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية بشأن دستورية رسوم ترمب. والثاني، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي ترمب؛ الأمر الذي يفسر استعجاله حالياً للنفاذ بخطته.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

زيادة للاستثمارات في غرينلاند

طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، أوروبا بالرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حرباً تجارية ضدنا - وهو أمر لا أنصح به إطلاقاً - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوماً إلى أي نزاع».

بدورها؛ تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بزيادة كبيرة للاستثمارات الأوروبية في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت فون دير لايين: «نعمل على زيادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند»، وذلك في كلمة ألقتها من منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من دون أن تذكر أي أرقام. وأضافت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية».

وتابعت: «أفكر بشكل خاص في أننا ينبغي أن نخصص جزءاً من الزيادة في إنفاقنا الدفاعي لإنشاء قوة أوروبية لكاسحات الجليد، وغيرها من المعدات الأساسية لأمن القطب الشمالي». وشددت كذلك على رغبتها في العمل مع الولايات المتحدة «وجميع شركائنا» على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يصب بوضوح في مصلحتنا المشتركة، وسنزيد استثماراتنا».

وفي كلمتها، وعدت فون دير لايين أيضاً بردّ «حازم» على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعريفات الجمركية. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفاً لنا فحسب، بل نعده صديقاً أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم».