ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

الساعة استغرق صنعها عامين وهي ثمرة شراكة مع إيرباص «آي سي جي»

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
TT

ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»

«عالم الساعات لا يعيش بمنأى عن العالم، فهو يواكب تغيراته ومتطلباته ويترجمها بشكل أو بآخر» هذا ما قاله ريتشارد ميل وهو يقدم ساعة «ريتشارد ميل
كرونوغراف توربيون أجزاء الثانية»، الجديدة. ساعة كما يشير اسمها هي ثمرة تعاون مع شركة الطيران الخاص «آي سي جي» ACJ، المتخصصة في صناعة الطائرات، والمتمرسة في التعامل مع أعيان القوم وأثريائهم من الذين يريدون التنقل بأسلوب يليق بهم، وأيضا في التعامل مع أصحاب الشركات الذين يهمهم أن يصل رؤساؤهم التنفيذيون إلى لقاءاتهم في بلدان أخرى وهم في أحسن حالاتهم لإنهاء اتفاقات وعقود بمبالغ ضخمة.
أزيح الستار عن الساعة الجديدة خلال صالون الساعات الفاخرة الذي شهدته جنيف في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو الشهر نفسه الذي أعلنت فيه قمة دافوس أن أثرياء العالم يزدادون ثراء وأن فقراءه يزدادون فقرا. غني عن القول إن الشريحة الأولى هي التي تتوجه لها هذه الساعة، بتقنياتها ومواصفاتها وسعرها. فرجل يملك طائرة خاصة بـ18 مليون فرنك سويسري، أو أكثر لن يتردد في شراء ساعة بمليون فرنك سويسري، طالما ستكمل مظهره.
لم يُخف ريتشارد ميل شغفه بالطيران قائلا إنه عند ظهوره في بداية القرن الماضي، لم يكن أحد يتوقع إلى أي مدى سيغير حياتنا وثقافتنا. فمع الأيام، لم يعد ترفا يقتصر على النخبة، فكل من له الرغبة في استكشاف عوالم بعيدة أصبح بإمكانه ذلك بسهولة. «لا يمكننا أن نتجاهل تأثير الطيران على حياتنا سواء في السلم أو الحرب، لهذا كان بديهيا أن نفكر في ساعة تعكس هذا التطور من خلال خطوط هندسية وتقنيات متطورة تلبي حاجة رجل يريد منتجات فريدة من نوعها، مفصلة على مقاسه، أو بالأحرى على مقاس أسلوب حياته».
ويتابع ريتشارد ميل، بفخر وهو ينظر إلى صورة الساعة التي كانت تحتل حيزا كبيرا من الحائط في الجناح الخاص بالشركة، أن مفهوم الترف يختلف الآن عما كان عليه منذ عقود. فالجيل الجديد أكثر انتقاء وإلماما بالموضة والمنتجات المترفة كما يعرفون تماما ما يريدونه، وهو ما وضع صناع الساعات تحديدا أمام تحديات كبيرة للحفاظ على ولائه واهتمامه. يقول: «منذ عشرين عاما لم يكن الغالبية يعرفون الفرق بين لويس فويتون وهيرميس، مثلا، أما اليوم فإنهم يعرفون أدق التفاصيل. وهذا ما اكتشفه حتى العاملون في محلاتنا، فهم يتفاجأون أن الزبائن يناقشونهم في أدق المواصفات والتعقيدات والوظائف. كما أن نظرتهم إلى قيمة الترف اختلفت بشكل جذري. فبينما كانوا يعتبرون أن الترصيع بالماس هو ما يمنح الساعة قيمة كبيرة، أصبحوا يُقدرونها ويُقيمونها من ناحية التقنيات والمواد، التي كلما كانت أكثر حداثة أثارت فضولهم أكثر».
يلتقط بينوا ديفورج، الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي جي» الخيط، وهو يشير بإصبعه إلى الساعة قائلا: «بالفعل أوافق ريتشارد الرأي بأن زبون اليوم، يتمتع بذوق رفيع ويعرف ما يريد». ثم أدار وجهه نحو ريتشارد ميل مبتسما: «لم نكن لنوافق على شراكة من هذا النوع لو لم تكن مع شركة بحجم وسمعة ريتشارد ميل. فهي تُمثل أقصى أنواع الترف والدقة في ما يتعلق بالساعات، وهو ما نمثله نحن في عالم الطائرات الخاصة».
بدأت قصة هذا التعاون عندما زار ريتشارد مقر «آي سي جي» وأُعجب بطريقة العمل والمنتج في آن واحد، وكلما تعمق في الحديث مع بينوا ديفورج زاد إعجابه بعالم الطيران ورغبته في دمجه في ساعة يد. يقول: «تحدثنا كثيرًا عن المشروع وناقشناه من كل الجوانب، ومع ذلك لم نأخذ قرارنا النهائي إلا بعد أن وصلتنا أولى الرسمات التي اقترحها المصمم سيلفان ماريات. ما إن وقعت عليها أعيننا حتى تحولت الفكرة إلى شغف وتأكدنا أن القواسم المشتركة بيننا أكثر مما كنا نتصور».
عندما تلقى سيلفان ماريات، وهو مصمم في شركة «آي سي جي»، العرض بأن يصمم الساعة لم يصدق نفسه، فـ«أقصى ما يتمناه أي مصمم هو أن يقوم بتصميم إما كرسي أو ساعة يد» حسب اعترافه. لم يتردد في قبول العرض رغم التحدي بأنها ستكون باسم ريتشارد ميل، أحد أهم الأسماء في عالم الساعات الميكانيكية الفاخرة والمعقدة، ما يجعل الآمال المعقودة عليه كبيرة، ورغم أن حجم ساعة ليس هو حجم طائرة ضخمة. لم يخيب سيلفان الآمال، حيث حافظ على رموز «ريتشارد ميل» وخطوطها الخارجية، مضيفا إليها خبرته في تصميم الطائرات الفاخرة. وجاءت النتيجة بعد عامين من العمل مبهرة تقدر بمليون فرنك سويسري. مبلغ كبير لكنه لا يوفي الساعة حقها حسب قول ريتشارد ميل وبينوا ديفورج وتخاطب قلب وعقل زبونهما المشترك. رجل لا يقبل سوى بما هو فريد ومتميز بغض النظر عن الثمن، لأن الحصول على هذه المنتجات بالنسبة له تجربة ومتعة في الوقت ذاته. فطائرة خاصة ومريحة يسافر بها إلى وجهاته لا تسهل حياته فحسب بل توفر له أيضا الوقت لكي يحضر نفسه ويرتاح قبل الوصول إلى لقاء عمل أو سهرة مع الأصدقاء. الأمر نفسه بالنسبة لاقتناء ساعة من ريتشارد ميل، فوظيفتها ليست قراءة الوقت بقدر ما هي أسلوب حياة، واستثمار.
يبادر بينوا ديفورج بشرح فكرته عن الاستثمار قائلا إن الاستثمار في طائرة خاصة، ليس هو الاستثمار في ساعة. فالأول لا يكون على أساس الربح إذ إن سعرها لا يرتفع، وفي الوقت ذاته لا يشكل خسارة كبيرة، لأن صاحبها يستعملها ويستمتع بها لعقود ثم يبيعها فيما بعد لأحد الخطوط الجوية، أو يكتفي بإدخال تجديدات تقنية متطورة عليها حتى تبقى متماشية مع تطورات العصر. أما الساعة فيزيد سعرها مع الزمن إذا كانت متميزة وبتقنيات ومواصفات عالية.
ويضيف: «في كل الحالات، أؤمن بأن أحد وظائف التقنيات المتطورة، أيا كانت، إدخال السعادة على النفس، لهذا ارتبطت تاريخيا بالطبقات المقتدرة. فعندما صنعت ساعات الحائط أول مرة منذ قرون، اعتبرت من الأدوات العلمية والفنية في الوقت ذاته، وكانت الطبقات الثرية هي التي تمتلك هذه الأدوات، والأمر نفسه انطبق فيما بعد على الكهرباء والسيارات وما شابهها من الأشياء التي أصبحت متاحة للعامة فيما بعد». الطريف أنه عندما التقى ريتشارد ميل وبينوا، لم يكونا يعرفان ما سينتج عن تعاونهما، سوى أنها يجب أن تكون ساعة استثنائية تشكل ثورة تقنية في عالم الساعات، وهذا يعني أن تسر العين والقلب في الوقت ذاته، وأن تحمل ملامح من عالم الطيران، وهو ما كان لهما بفضل ترجمة المصمم سيلفان ماريات. فقد فهم هذا الأخير سريعا أنهما يريدان ساعة بمواصفات هندسية معمارية تجمع الصلابة بالقوة التقنية. وبالفعل تجلت القوة التقنية في الوظائف المتنوعة والحركة الميكانيكية، بينما تجسدت الصلابة في العلبة المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم مع قرص سيراميك ثانوي يعكس الخطوط العامة لشكل إطار نافذة طائرات «آي سي جي» النموذجي، وفي عناصر أخرى مأخوذة من التصميم الداخلي للطائرات، تظهر في الجسور والصفيحة الأساسية المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم. هاتان المادتان تستخدمان أساسا في شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة، التي يُفترض فيها أن تعمل بأمان ضمن درجات الحرارة الشديدة وحقول الضغط المرتفع، ومن ثم تتطلب مادة شديدة القوة وعالية المقاومة. وهذه هي المرة الأولى التي تستبدل فيها «ريتشارد ميل» اللولب الأيقوني حول الحافة الخارجية للقرص بلوالب Torq set® بفتحات رؤوسها متميزة الشكل، بينما استلهم شكل التاج الحامل للنقش الموجي الشكل على غرار شعار «آي سي جي» من المحرك النفاث. ولم تقف الإيحاءات عند هذا الحد، بل امتدت إلى أن عددا من الأجزاء داخل الحركة طُلي بطلاء الطيران لحماية أجزاء المحرك وهيكل الساعة من التآكل والظروف البيئية.
من ناحية الشكل، فإن الساعة تتكلم عن نفسها، وتكشف عما بداخلها من تعقيدات بشفافية، مثل حركة كرونوغراف أجزاء الثانية وقفز القصور الذاتي لعقرب كرونوغراف الثواني أثناء البدء والإيقاف، مع تركيب مكونات جديدة لأجزاء الثانية مصنوعة من التيتانيوم، مما يخفض أيضا استهلاك طاقة الكرونوغراف نتيجة للحد من الاحتكاك الداخلي.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.