ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

الساعة استغرق صنعها عامين وهي ثمرة شراكة مع إيرباص «آي سي جي»

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
TT

ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»

«عالم الساعات لا يعيش بمنأى عن العالم، فهو يواكب تغيراته ومتطلباته ويترجمها بشكل أو بآخر» هذا ما قاله ريتشارد ميل وهو يقدم ساعة «ريتشارد ميل
كرونوغراف توربيون أجزاء الثانية»، الجديدة. ساعة كما يشير اسمها هي ثمرة تعاون مع شركة الطيران الخاص «آي سي جي» ACJ، المتخصصة في صناعة الطائرات، والمتمرسة في التعامل مع أعيان القوم وأثريائهم من الذين يريدون التنقل بأسلوب يليق بهم، وأيضا في التعامل مع أصحاب الشركات الذين يهمهم أن يصل رؤساؤهم التنفيذيون إلى لقاءاتهم في بلدان أخرى وهم في أحسن حالاتهم لإنهاء اتفاقات وعقود بمبالغ ضخمة.
أزيح الستار عن الساعة الجديدة خلال صالون الساعات الفاخرة الذي شهدته جنيف في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو الشهر نفسه الذي أعلنت فيه قمة دافوس أن أثرياء العالم يزدادون ثراء وأن فقراءه يزدادون فقرا. غني عن القول إن الشريحة الأولى هي التي تتوجه لها هذه الساعة، بتقنياتها ومواصفاتها وسعرها. فرجل يملك طائرة خاصة بـ18 مليون فرنك سويسري، أو أكثر لن يتردد في شراء ساعة بمليون فرنك سويسري، طالما ستكمل مظهره.
لم يُخف ريتشارد ميل شغفه بالطيران قائلا إنه عند ظهوره في بداية القرن الماضي، لم يكن أحد يتوقع إلى أي مدى سيغير حياتنا وثقافتنا. فمع الأيام، لم يعد ترفا يقتصر على النخبة، فكل من له الرغبة في استكشاف عوالم بعيدة أصبح بإمكانه ذلك بسهولة. «لا يمكننا أن نتجاهل تأثير الطيران على حياتنا سواء في السلم أو الحرب، لهذا كان بديهيا أن نفكر في ساعة تعكس هذا التطور من خلال خطوط هندسية وتقنيات متطورة تلبي حاجة رجل يريد منتجات فريدة من نوعها، مفصلة على مقاسه، أو بالأحرى على مقاس أسلوب حياته».
ويتابع ريتشارد ميل، بفخر وهو ينظر إلى صورة الساعة التي كانت تحتل حيزا كبيرا من الحائط في الجناح الخاص بالشركة، أن مفهوم الترف يختلف الآن عما كان عليه منذ عقود. فالجيل الجديد أكثر انتقاء وإلماما بالموضة والمنتجات المترفة كما يعرفون تماما ما يريدونه، وهو ما وضع صناع الساعات تحديدا أمام تحديات كبيرة للحفاظ على ولائه واهتمامه. يقول: «منذ عشرين عاما لم يكن الغالبية يعرفون الفرق بين لويس فويتون وهيرميس، مثلا، أما اليوم فإنهم يعرفون أدق التفاصيل. وهذا ما اكتشفه حتى العاملون في محلاتنا، فهم يتفاجأون أن الزبائن يناقشونهم في أدق المواصفات والتعقيدات والوظائف. كما أن نظرتهم إلى قيمة الترف اختلفت بشكل جذري. فبينما كانوا يعتبرون أن الترصيع بالماس هو ما يمنح الساعة قيمة كبيرة، أصبحوا يُقدرونها ويُقيمونها من ناحية التقنيات والمواد، التي كلما كانت أكثر حداثة أثارت فضولهم أكثر».
يلتقط بينوا ديفورج، الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي جي» الخيط، وهو يشير بإصبعه إلى الساعة قائلا: «بالفعل أوافق ريتشارد الرأي بأن زبون اليوم، يتمتع بذوق رفيع ويعرف ما يريد». ثم أدار وجهه نحو ريتشارد ميل مبتسما: «لم نكن لنوافق على شراكة من هذا النوع لو لم تكن مع شركة بحجم وسمعة ريتشارد ميل. فهي تُمثل أقصى أنواع الترف والدقة في ما يتعلق بالساعات، وهو ما نمثله نحن في عالم الطائرات الخاصة».
بدأت قصة هذا التعاون عندما زار ريتشارد مقر «آي سي جي» وأُعجب بطريقة العمل والمنتج في آن واحد، وكلما تعمق في الحديث مع بينوا ديفورج زاد إعجابه بعالم الطيران ورغبته في دمجه في ساعة يد. يقول: «تحدثنا كثيرًا عن المشروع وناقشناه من كل الجوانب، ومع ذلك لم نأخذ قرارنا النهائي إلا بعد أن وصلتنا أولى الرسمات التي اقترحها المصمم سيلفان ماريات. ما إن وقعت عليها أعيننا حتى تحولت الفكرة إلى شغف وتأكدنا أن القواسم المشتركة بيننا أكثر مما كنا نتصور».
عندما تلقى سيلفان ماريات، وهو مصمم في شركة «آي سي جي»، العرض بأن يصمم الساعة لم يصدق نفسه، فـ«أقصى ما يتمناه أي مصمم هو أن يقوم بتصميم إما كرسي أو ساعة يد» حسب اعترافه. لم يتردد في قبول العرض رغم التحدي بأنها ستكون باسم ريتشارد ميل، أحد أهم الأسماء في عالم الساعات الميكانيكية الفاخرة والمعقدة، ما يجعل الآمال المعقودة عليه كبيرة، ورغم أن حجم ساعة ليس هو حجم طائرة ضخمة. لم يخيب سيلفان الآمال، حيث حافظ على رموز «ريتشارد ميل» وخطوطها الخارجية، مضيفا إليها خبرته في تصميم الطائرات الفاخرة. وجاءت النتيجة بعد عامين من العمل مبهرة تقدر بمليون فرنك سويسري. مبلغ كبير لكنه لا يوفي الساعة حقها حسب قول ريتشارد ميل وبينوا ديفورج وتخاطب قلب وعقل زبونهما المشترك. رجل لا يقبل سوى بما هو فريد ومتميز بغض النظر عن الثمن، لأن الحصول على هذه المنتجات بالنسبة له تجربة ومتعة في الوقت ذاته. فطائرة خاصة ومريحة يسافر بها إلى وجهاته لا تسهل حياته فحسب بل توفر له أيضا الوقت لكي يحضر نفسه ويرتاح قبل الوصول إلى لقاء عمل أو سهرة مع الأصدقاء. الأمر نفسه بالنسبة لاقتناء ساعة من ريتشارد ميل، فوظيفتها ليست قراءة الوقت بقدر ما هي أسلوب حياة، واستثمار.
يبادر بينوا ديفورج بشرح فكرته عن الاستثمار قائلا إن الاستثمار في طائرة خاصة، ليس هو الاستثمار في ساعة. فالأول لا يكون على أساس الربح إذ إن سعرها لا يرتفع، وفي الوقت ذاته لا يشكل خسارة كبيرة، لأن صاحبها يستعملها ويستمتع بها لعقود ثم يبيعها فيما بعد لأحد الخطوط الجوية، أو يكتفي بإدخال تجديدات تقنية متطورة عليها حتى تبقى متماشية مع تطورات العصر. أما الساعة فيزيد سعرها مع الزمن إذا كانت متميزة وبتقنيات ومواصفات عالية.
ويضيف: «في كل الحالات، أؤمن بأن أحد وظائف التقنيات المتطورة، أيا كانت، إدخال السعادة على النفس، لهذا ارتبطت تاريخيا بالطبقات المقتدرة. فعندما صنعت ساعات الحائط أول مرة منذ قرون، اعتبرت من الأدوات العلمية والفنية في الوقت ذاته، وكانت الطبقات الثرية هي التي تمتلك هذه الأدوات، والأمر نفسه انطبق فيما بعد على الكهرباء والسيارات وما شابهها من الأشياء التي أصبحت متاحة للعامة فيما بعد». الطريف أنه عندما التقى ريتشارد ميل وبينوا، لم يكونا يعرفان ما سينتج عن تعاونهما، سوى أنها يجب أن تكون ساعة استثنائية تشكل ثورة تقنية في عالم الساعات، وهذا يعني أن تسر العين والقلب في الوقت ذاته، وأن تحمل ملامح من عالم الطيران، وهو ما كان لهما بفضل ترجمة المصمم سيلفان ماريات. فقد فهم هذا الأخير سريعا أنهما يريدان ساعة بمواصفات هندسية معمارية تجمع الصلابة بالقوة التقنية. وبالفعل تجلت القوة التقنية في الوظائف المتنوعة والحركة الميكانيكية، بينما تجسدت الصلابة في العلبة المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم مع قرص سيراميك ثانوي يعكس الخطوط العامة لشكل إطار نافذة طائرات «آي سي جي» النموذجي، وفي عناصر أخرى مأخوذة من التصميم الداخلي للطائرات، تظهر في الجسور والصفيحة الأساسية المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم. هاتان المادتان تستخدمان أساسا في شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة، التي يُفترض فيها أن تعمل بأمان ضمن درجات الحرارة الشديدة وحقول الضغط المرتفع، ومن ثم تتطلب مادة شديدة القوة وعالية المقاومة. وهذه هي المرة الأولى التي تستبدل فيها «ريتشارد ميل» اللولب الأيقوني حول الحافة الخارجية للقرص بلوالب Torq set® بفتحات رؤوسها متميزة الشكل، بينما استلهم شكل التاج الحامل للنقش الموجي الشكل على غرار شعار «آي سي جي» من المحرك النفاث. ولم تقف الإيحاءات عند هذا الحد، بل امتدت إلى أن عددا من الأجزاء داخل الحركة طُلي بطلاء الطيران لحماية أجزاء المحرك وهيكل الساعة من التآكل والظروف البيئية.
من ناحية الشكل، فإن الساعة تتكلم عن نفسها، وتكشف عما بداخلها من تعقيدات بشفافية، مثل حركة كرونوغراف أجزاء الثانية وقفز القصور الذاتي لعقرب كرونوغراف الثواني أثناء البدء والإيقاف، مع تركيب مكونات جديدة لأجزاء الثانية مصنوعة من التيتانيوم، مما يخفض أيضا استهلاك طاقة الكرونوغراف نتيجة للحد من الاحتكاك الداخلي.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.