أعلن اتحاد الصحافيين السودانيين عن نيته لعقد جمعية عمومية طارئة تبحث التدخلات الأمنية في العمل الصحافي، وإيقاف الصحف عن الصدور ومصادرتها بعد الطباعة، وندد بانتهاكات حرية الصحافة والتعبير، ملوحًا بتنفيذ إضراب عام في كل الصحف.
في غضون ذلك، شارك عشرات الصحافيين وقادة المجتمع السياسي والمدني في وقفة احتجاجية داخل مقر صحيفة «التيار» المستقلة، على خلفية منع الصحيفة عن الصدور بقرارات من جهاز الأمن، ودعوا إلى احترام الدستور الذي يكفل الحريات الصحافية، وتطبيق القانون والسماح للصحيفة بالصدور. وقال الصادق الرزيقي، رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، في تصريحات صحافية أمس، إن اتحاده يخطط لعقد اجتماع بين الناشرين ورؤساء تحرير الصحف، وعقد جمعية عمومية للصحافيين لبحث التدخلات الأمنية في العمل الصحافي، وإيقاف صحيفة «التيار» المستقلة لأكثر من 65 يومًا دون أسباب، ومصادرة جهاز الأمن للصحف بعد طباعتها، التي طالت معظم الصحف خلال أوقات مختلفة. ولوح الرزيقي بإمكان تنفيذ إضراب عام يؤدي إلى غياب الصحف كليًا عن المكتبات حال تواصل الانتهاكات الأمنية لحرية الصحافة، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عقب مشاركته في الوقفة الاحتجاجية: «يمكن أن يدخل الصحافيون في إضراب مفتوح، ويستيقظ الناس من نومهم ليجدوا المكتبات بلا صحف، ولتعرف الحكومة عندها أهمية الصحافة». واحتشد عشرات الصحافيين ورؤساء أحزاب وقادة مجتمع بمقر صحيفة «التيار» الموقوفة، احتجاجًا على إيقافها دون إبداء أسباب، ونظموا مهرجانًا خطابيًا نددوا فيه بانتهاك حرية الصحافة، ورددوا هتافات من قبيل «صحافة حرة أو لا صحافة، حرية.. حرية»، بينما وقفت قوة من شرطة مكافحة الشغب خارج المكان، بيد أنها لم تحتك بالصحافيين المحتجين.
وقال رئيس الاتحاد لـ«الشرق الأوسط»، وهو موالٍ للحزب الحاكم، إن من واجبات اتحاده الدفاع عن الصحافة والصحافيين، فضلاً عن واجباته المهنية، وأقر بوجود مشكلات كثيرة تواجه المجتمع الصحافي السوداني، موضحا أنهم بصدد عقد اجتماع جمعية عمومية لمناقشة الإجراءات الاستثنائية ضد الصحف، وقد يصل الأمر إلى حد الإضراب العام للصحف. وكشف رئيس الاتحاد عن خطوات تقوم بها اللجنة مع المسؤولين في الدولة لإطلاق سراح الصحف الموقوفة، ووقف الإجراءات الأمنية، وعن تكوين مجلس لرؤساء التحرير لمتابعة القضايا ذات الطبيعة المهنية، التي تتخذ ذريعة لإيقاف الصحف، واصفًا قرارات إيقاف الصحف بأنها سياسية، ينفذها جهاز الأمن الذي لا يتحرك من تلقاء نفسه، ودعا إلى معالجتها في إطارها السياسي، مؤكدا أن معالجة القضايا الصحافية تتطلب الدخول في حوار بين المجتمع الصحافي والحكومة لوقف الإجراءات الاستثنائية ضد الصحف، وخضوع الصحافة لقانون «الصحافة والمطبوعات» دون غيره، وأوضح بهذا الخصوص: «الآن، تتم محاسبة الصحف والصحافيين بأربعة قوانين هي القانون الجنائي، وقانون جهاز الأمن، والقانون المدني، ثم قانون الصحافة والمطبوعات». وشدد الرزيقي على ضرورة تطوير وسائل الدفاع الذاتية عن حقوق الصحافة والصحافيين بتحريك الكتلة الصحافية، وتوحيدها باتجاه قضاياها.
من جهته، قال عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة «التيار» الموقوفة، إنه اختار اللجوء للمحكمة الدستورية، معتبرًا إيقافها خرقًا للدستور، ولقرار سابق أصدرته المحكمة ذاتها لصالح صحيفة، وقضت فيه بعدم دستورية تعليق جهاز الأمن لصدور الصحف. فيما دعا فيصل محمد صالح، الصحافي الحائز على جائزة بيتر ماكلر التي تكافئ الشجاعة والنزاهة، إلى توحيد الصحافيين وخلق مواعين للتضامن بينهم، بقوله: «السودان يفتقر إلى المؤسسة النقابية القوية، ولا يمكن أن تكون هناك نقابة قوية دون تنقيح سجل الصحافيين الحالي، وتطهير العضوية من غير الصحافيين الذين ينتمون لمهن أخرى، بينهم ضباط أمن وشرطة وموظفو علاقات عامة، ومواجهة أوضاع الصحافة السودانية يستلزم وقفة مهنية وليس وقفة سياسية».
وأصدرت المحكمة الدستورية في مارس (آذار) 2014 قرارًا، اعتبرت بموجبه إيقاف صحيفة التيار منذ عام 2012 بقرار من جهاز الأمن خرقًا للدستور، وأمرت بالسماح لها بالصدور، بيد أن جهاز الأمن عاود الكرة مرة أخرى بدون مبررات، وأوقف الصحيفة للمرة الثانية لأكثر من 65 يومًا، ولا تزال موقوفة حتى الآن. وندد ميرغني بقرار الأمن السوداني بوقف صحيفته، وقال إن الحريات أصبحت منحة من السلطان يمنحها ويسلبها ممن يشاء ومتى شاء، موضحا أن صحيفته تعرضت للمصادرة 15 مرة في عام 2015 وحده، وقال بهذا الخصوص: «بلادنا تعيش أزمة حقيقية، وأزمة الصحافة امتداد لهذه الأزمة، ويجب النظر للقضية ضمن إطار الأزمة السودانية الكلي». ووصف ممثل شبكة الصحافيين السودانيين خالد أحمد، وهي تنظيم صحافي موازي لاتحاد الصحافيين، منع صدور الصحيفة بأنه امتداد للهجوم الحكومي على الحريات الصحافية والحريات العامة في البلاد، وطالب بوقف الإجراءات التعسفية ضد الصحف والصحافيين. وصنفت منظمة «مراسلون بلا حدود» المعنية بالحريات الصحافية السودان في ذيل مؤشرها في المركز 174 للعام 2015، من بين 180 دولة، تليه في ذيل المؤشر فيتنام، الصين، سوريا، تركمانستان، كوريا، إريتريا، متراجعًا بذلك بمركزين عن العام الذي سبقه، واعتبرت الرقابة الأمنية والقيود المفروضة على الصحافة واعتقال الصحافيين أهم أسباب تراجع حرية الصحافة في السودان.
السودان: اتحاد الصحافيين يندد بانتهاك حرية الصحافة.. ويلوح بالإضراب
https://aawsat.com/home/article/570691/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A8
السودان: اتحاد الصحافيين يندد بانتهاك حرية الصحافة.. ويلوح بالإضراب
إعلاميون يطالبون بإطلاق الصحف الموقوفة ووقف الإجراءات الأمنية
سوداني يتابع إحدى صحف بلاده في العاصمة الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
السودان: اتحاد الصحافيين يندد بانتهاك حرية الصحافة.. ويلوح بالإضراب
سوداني يتابع إحدى صحف بلاده في العاصمة الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










