تبدأ في الأسبوع المقبل على مسرح «أرينا» (الساحة)، في واشنطن العاصمة، وبعدها في نيويورك، مسرحية «كامب ديفيد» التي تحول السياسة إلى فن، والدبلوماسية إلى دراما، والتاريخ إلى ترفيه. قبل بداية المسرحية، أثارت نقاشا وسط الفنيين (وأيضا السياسيين) حول هذه الروابط بين ما تبدو تناقضات.
ويعد «أرينا» الذي تعرض فيه المسرحية واحدا من أهم مسارح واشنطن، ويأتي بعد مسرح مركز كنيدي للفنون التمثيلية، ومسرح «ناشونال» (الوطني). وتتراوح قيمة التذكرة لدخوله بين 75 و120 دولارا.
ويذكر أن اشترك في كتابة وسيناريو وإخراج وإنتاج المسرحية خليط من ناس يبدو أنه ليس هناك ما يربط بينهم؛ مؤرخون، صحافيون، فنيون، سياسيون، وعسكريون (حماية الأمن في كامب ديفيد).
تغطي المسرحية 13 يوما تاريخيا من المناقشات والمناورات والمساومات والمراهنات (والمؤامرات) التي حدثت قبل 36 عاما في ريفية ولاية ميريلاند، شمال العاصمة واشنطن. ومهما يقيم الناس اتفاقية كامب ديفيد، فقد دخلت التاريخ كاتفاقية سلام بين أكثر دولتين معاديتين لبعضهما البعض في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
ولمدة ساعة ونصف ساعة، ستعرض المسرحية، التي أخرجها لورنس رايت، من عمالقة «برودواي» (شارع المسارح في نيويورك)، هذا الحدث التاريخي في سبتمبر (أيلول) عام 1978. هناك استضاف الرئيس الأميركي جيمي كارتر كلا من زعيمي مصر وإسرائيل؛ أنور السادات ومناحيم بيغن. وهناك حاصرهما وضغط عليهما حتى اتفقا. لهذا، ليس غريبا أن المسرحية تركز على بعض العناصر:
أولا: على شخصيات ثلاثة؛ كارتر، السادات، بيغن (مع وضع اعتبار للاختلافات الثقافية، والدينية، والوطنية، والتاريخية).
ثانيا: تبدو وكأنها جلسات تحليلات نفسية. (كان كل واحد من الثلاثة يرقد على كنبة طبيب نفسي، وليس حول مائدة المفاوضات).
يمثل كارتر ريتشارد توماس، وبيغن رون كيفين، والسادات خالد النبوي.
هذا الأخير واحد من أشهر الممثلين المصريين، عمره قرابة 40 سنة، وُلد في المنصورة، وتعلم التمثيل تحت إشراف يوسف شاهين، عملاق السينما المصرية، خاصة في فيلم «المهاجر». وبسبب دوره في هذا الفيلم، نال جائزة مهرجان الفيلم الأفريقي، وفي فيلم «المصير»، نال جائزة «حورس» في مهرجان الفيلم المصري.
وبينما يعيش النبوي ويمثل في مصر، يمثل أيضا في هوليوود، كما مثل في فيلم «صلاح الدين»، وفي فيلم «مملكة السماء»، وفي فيلم «فير غيم» (لعبة عادلة). يعتمد هذا الأخير على كتاب بالاسم نفسه، كتبته فاليري فليم، جاسوسة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الشقراء الجميلة، التي عارض زوجها، السفير جون ويلسون، غزو العراق.
وبسبب ذلك، تآمر عليه كبار المسؤولين في إدارة الرئيس بوش الابن، وكشفوا سر زوجته. وبسبب كشفهم عن السر، حوكم بعضهم، وسُجن بعضهم، وكتبت هي كتابها.
لهذا، ليس خالد النبوي جديدا على الفنون التمثيلية الأميركية.
وبسبب غياب دور نسائي في كامب ديفيد، كان لا بد من امرأة تضيف بهجة إلى مناورات ومساومات الرجال. إنها روزالين، زوجة كارتر. لكنها، في الواقع، وفي المسرحية، مستشارة لزوجها أكثر منها أنثى تضيف بهجة للأحداث.
المخرج رايت ليس جديدا على هذا النوع من الأعمال الفنية التي تخلط بين الفن والسياسة. في عام 2007، ظهر على مسرح مركز كيندي في مسرحية «ماي تريب تو القاعدة» (رحلتي إلى مركز (القاعدة) في أفغانستان). كانت هذه مسرحية رجل واحد. واعتمد فيها على كتابه هو نفسه، والذي نال به جائزة «بولتزر» (لأحسن الكتب الأميركية، سنويا). هذا هو كتاب: «لومنغ تاور» (البرج الظاهر بعيدا: طريق (القاعدة) إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)».
وهكذا، يجمع رايت بين التمثيل والتأليف والصحافة. وعندما كان يجهز مسرحية «كامب ديفيد»، ذهب إلى مدنية بلينز الصغيرة (ولاية جورجيا)، حيث قابل كارتر وزوجته روزالين.
ولم يختَر الممثل المصري النبوي إلا بعد بحث شمل ممثلين آخرين. وربما لم ينس أن النبوي ثوري، اشترك في قيادة ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 في مصر.
السؤال هو: هل ستنجح مسرحية «كامب ديفيد»؟ وسبب السؤال هو صعوبة نجاح مسرحيات سياسية في الولايات المتحدة، خاصة عن السياسة الخارجية.
وعن هذا الموضع، أشار بيتر مارك، محرر الشؤون المسرحية في صحيفة «واشنطن بوست»، إلى مسرحية «ووك إن ذا وود» (مشى في الغابة) عن مفاوضات نزع السلاح بين واشنطن وموسكو خلال سنوات الحرب الباردة. ومسرحية «الديمقراطية» عن سقوط حائط برلين، وتوحيد ألمانيا.
لم يكن حظ المسرحيتين كبيرا، ولم يرتح مشاهدو «برودواي» للمناقشات السياسية، وهم الذين يهربون من السياسة إلى الفن، ومن الواقع إلى الخيال، ومن الجدية إلى الترفيه، هل ستكون «كامب ديفيد» مختلفة؟!
8:21 دقيقه
«كامب ديفيد» مسرحية في واشنطن ونيويورك تحول السياسة إلى فن
https://aawsat.com/home/article/57041
«كامب ديفيد» مسرحية في واشنطن ونيويورك تحول السياسة إلى فن
النبوي يقوم بدور السادات.. وريتشارد توماس بدور كارتر.. ورون كيفين بدور بيغن
الممثل المصري خالد النبوي
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
«كامب ديفيد» مسرحية في واشنطن ونيويورك تحول السياسة إلى فن
الممثل المصري خالد النبوي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

