5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

نظم لإدماج الإنسان والآلة توظف الهياكل الروبوتية وإشارات الدماغ والمنسوجات الذكية

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»
TT

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

عندما بدأ علماء المستقبل في التنبؤ باندماج أو التحام الإنسان والآلة، لم يكونوا بكل تأكيد يتوقعون ظهور الأثاث الملبوس! فالمنتج الياباني المعروف باسم أخيل Archelis هو من دون شك كرسي يمكن ارتداؤه من قبل الجراحين أثناء إجراء العمليات الجراحية. كما أن هناك الكثير من الكراسي الملبوسة في المستقبل القريب - فشركة أودي، على سبيل المثال، قد أعلنت شراكتها مع شركة نوني السويسرية الناشئة لإنتاج «الكرسي من غير مقعد» الذي يمكن للعمال ارتداؤه أثناء تجميع السيارات الراقية في المصانع.
* اندماج الإنسان والآلة
قد تبدو فكرة الكرسي الملبوس مجنونة بعض الشيء، ولكنها إشارة كذلك إلى الأبعاد التي يأخذنا إليها ميدان تكنولوجيا الملبوسات، فائق السخونة. وإذا ما ظننت أن عالم تكنولوجيا الملبوسات لا يتعلق إلا بالساعات الذكية وأجهزة متابعة اللياقة البدنية ومختلف الأنشطة، فإليكم بعض الأمثلة لأشكال جديدة من تكنولوجيا الملبوسات التي تغير وبشكل كامل من أفكارنا للتفاعل ما بين الإنسان والآلة.
1. هياكل خارجية روبوتية Robotic exoskeletons. اشتمل الجيل الأول من الهياكل الخارجية تلك، على نظم روبوتية لأغراض إعادة التأهيل أو التجديد بالأساس - وهي وسيلة للبشر لاستعادة أداء الأطراف المتضررة من الجسم، على سبيل المثال. ولكن الجيل الثاني من الهياكل الخارجية يعد بتوفير قدرات فائقة للبشر - مثل القدرة على رفع سيارة صغيرة عن الأرض بمنتهى السهولة - أو القدرة على الإحساس بمشاعر جديدة. والهياكل الخارجية الإلكترونية المصنوعة بواسطة شركة «أبلايد مايندز» على سبيل المثال، تُمكن المستخدمين من الإحساس بكيف يكون الحال عند سن الأربعين في اليوم الحالي.
كما يمكننا أيضا أن نرى إنتاج الهياكل الخارجية العسكرية التي تمنح القوات قدرات بشرية فائقة بحلول أغسطس (آب) من عام 2018، فالهيكل الخارجي العسكري الأميركي المسمى (تالوس TALOS) يمكن أن يكون إحدى الطرق للقوات للحصول على قدرات بشرية فائقة خلال القتال. وتوفر سترة «الرجل الحديدي» من إنتاج تالوس درعا تغطي كامل الجسم، وعرضا في خوذة الرأس للمجال المحيط بالجندي، والمقدرة المعززة على حمل مزيد من الأسلحة القوية أثناء اجتياز المزيد من العوائق في البيئة القتالية.
* مخ ملبوس
2. مراقبات العقل المحمولة Portable mind monitors. إذا كنت تفكر في الجيل الحالي من التفاعل البشري - الحاسوبي، فسوف يتطلب الأمر في العادة النقر على لوحة المفاتيح أو تحريك الأصبع على جهاز محمول لكي تعمل الأشياء. ولكن كيف يكون الحال إذا كانت هناك طريقة للتواصل مع الكومبيوترات باستخدام الأفكار فحسب؟ ذلك هو الهدف من الجيل الثاني من مراقبات العقل المحمولة التي تُرتدى بشريط حول الرأس، مثالا بأجهزة الواقع الافتراضي الحديثة.
في كلية الهندسة بجامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو، هناك المخ الملبوس الذي يمكنك ارتداؤه بشريط حول الرأس ويمكنك من «كتابة» الأوامر باستخدام المخ فقط. بطبيعة الحال، فإن مثل تلك المشروعات لا تزال في طور التجربة، ولكن بعض الباحثين يقولون إن هذه الأجهزة يمكن أن تتحول إلى أجهزة ذات شعبية كبيرة مثل الهواتف الذكية خلال العقد القادم. وعلى منصة التمويل الجماعي للمشروعات الناشئة، على سبيل المثال، من الممكن العثور على أنواع مماثلة من المشروعات لباحثين يعملون بالفعل على دمج المعرفة المتطورة في علوم الأعصاب وعلوم الحاسوب للخروج بتجارب تفاعلية حديثة ما بين المخ والكومبيوتر.
3. الملابس الخفية. إذا كنت، مثل معظم الناس، مشغولا بقضية الخصوصية ومقدار المعلومات التي يمكن تجميعها عنك من دون معرفتك أو موافقتك بواسطة كاميرات المراقبة، فإن الملابس الخفية قد تكون الحل المناسب لك. وتشبه فكرة الملابس الخفية فكرة التكنولوجيا الخفية التي تستخدمها الجيوش الحديثة - وفي هذه الحالة، عليك العثور على المواد العاكسة المناسبة التي يمكنها حجب كاميرات المراقبة وأجهزة التتبع المحمولة.
وبالطبع، إذا كنت تخشى المراقبة النشطة من طائرات المراقبة من دون طيار وتريد أن تختفي تماما من على شاشات الرادار فيها، فمن غير المرجح أن يوفر ارتداء سترة الوقاية من مراقبة تلك الطائرات الكثير لتبديد حالة الخوف التي تراودك حيالها.
* منسوجات ذكية
4. المنسوجات الذكية والملابس الذكية. أحد أغرب المنتجات في معرض (CES) بداية هذا العام هي سترة ذكية من إنتاج شركة سامسونغ تلك التي تأتي مدمجة بتقنيات (NFC) في الأكمام. وفي وجود أكمام (NFC) السحرية، يمكنك فتح هاتفك الذكي أو تبادل بطاقات الأعمال بصورة رقمية عندما تتصافح مع أحد الأشخاص.
كذلك، إذا كنت تعيش في منطقة ملوثة بشكل كبير، فقد تفكر في ارتداء سترة ديفوس المناخية، التي تحتوي على مستشعرات تقيس مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وبناء على مستوى ثاني أكسيد الكربون، تشغل السترة المناخية أضواء ملونة مدمجة في النسيج. وإذا ما وجدت هذه السترة طريقها إلى العاصمة الصينية بكين فيمكن تصور أي نوع من الأضواء سوف تظهره مثل تلك السترة هناك.
وعلى صعيد أكثر تقليدية، فإن «المنسوجات الذكية» بدأت في الظهور في عالم اللياقة البدنية، حيث يمكنها مراقبة أداء الجسم بشكل أكثر دقة من المجموعة الواسعة من أجهزة متابعة اللياقة البدنية الحالية.
5. تكنولوجيا الملبوسات التي تعمل على نظام التشغيل البشري. إحدى أكبر المفاجآت في معرض (CES) لهذا العام هي تب توك TipTalk، وهو سوار للساعة الذكية من إنتاج فريق (Innomdle) للأبحاث التقنية فائقة السرية لدى شركة سامسونغ، ويسمح لك هذا السوار بإجراء المكالمات الهاتفية بمجرد ضغطة صغيرة من إصبعك على أذنيك. مما يعني أنه من الممكن تحويل أي «ساعة عادية» إلى «ساعة ذكية» بمجرد تغيير سوار الساعة فقط. تعمل حركة رفع ذراعك على قبول المكالمة الهاتفية، بينما يساعد سوار الساعة على نقل الاهتزازات الصوتية من خلال الأصبع إلى الأذن باستخدام تكنولوجيا التوصيل الجسدي. ويعمل الجسم البشري في هذه الحالة كوسيلة لتوصيل الرسائل الرقمية. من الواضح أن الدمج ما بين الإنسان والآلة يؤدي إلى صياغة طرق جديدة تماما للتفكير في جسم الإنسان. وفي معهد ويس للهندسة المستوحاة بيولوجيا لدى جامعة هارفارد، هناك أبحاث جديدة تُجرى في مجالات مثل بيولوجيا الماكينات والروبوتات البيولوجية، والتي تشير إلى عملية الدمج بين العالم الطبيعي وعالم البرمجة.
وهناك مساران رئيسيان لمستقبل تكنولوجيا الملبوسات - إما أن تنتهي الماكينات بالوجود الدائم داخل أجسادنا، أو ينتهي بنا الحال داخل الماكينات - وعلى أي حال، فإن مستقبل اندماج الإنسان والآلة بات أقرب مما نتصور جميعا.

* خدمة «واشنطن بوست»



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.