أفرغ شاب عاشق خزانة «مسدسه» في صدر معشوقته وأرداها قتيلة، ثم أطلق الرصاصة الأخيرة على نفسه ليلحق بها، في حدث مشهود وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وامتزجت حمرة دمائها بحمرة هدايا اليوم المشهود الموافق لعيد القديس (فالنتاين) المعروف بعيد الحب، وذلك قبل ثلاثة سنوات.
لم يمت الشاب العاشق فقد أسعف، لكن حبيبته تركت حزنا عميقًا في قلوب العشاق، ودونت اسمها بين عاشقات المدينة اللواتي تأتي سيرتهن كلما اكتست شوارعها ومحلات زينتها ومتاجر هداياها باللون الأحمر والألوان المشتقة منه، إيذانًا بحلول (عيد الحب).
لم يمنع مقتل العاشقة يوم عيد الحب، شبابا سودانيين من الاحتفاء الكل بطريقته، بل وضربوا عرض الحائط بتحذيرات رجال دين وأئمة مساجد من الاحتفال واعتبارهم أنها ظاهرة مستوردة لا تتوافق مع قيم المجتمع ولا دينه الإسلامي، بل وتحذيرات من جهات رسمية.
وحذر رجال دين وأئمة مساجد في خطبة الجمعة الماضية من النزوع الشبابي للتعبير عن حبهم، بل وزعت بعض الجماعات الدينية منشورات تعتبر فيها الاحتفال بالمناسبة خروجًا على الشرع، وتقليدًا للغرب ونشرًا للرزيلة وتدعو لمقاطعته، فيما اعتبر رجال دين تخصيص يوم للحب عملاً مشروعًا، وأن الخلاف سيكون على شكل الاحتفال وطقوسه.
ووزع إمام طائفة الأنصار كبرى الطرق الدينية في البلاد الصادق المهدي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الحب جاء فيها: «التهاني للذين يحيون ذكرى القديس فالنتاين، الذي خرق تعليمات القيصر الحربي الذي منع عقد الزيجات لتوجيه الشباب للحرب.. برافو للقديس، وتبًا للقيصر».
وحذر نائب رئيس هيئة علماء السودان عبد الحي يوسف من خطورة إقدام طلاب الجامعات والثانويات وبعض الشباب من الجنسين للاحتفال بعيد الحب، باعتباره ظاهرة غربية دخيلة، وأداة لإفساد أخلاق الشباب، وأضاف يوسف في فتواه: «العيد المسمى عيد الحب من أعياد النصارى، ويعتبر أقذر أعيادهم، حيث يتجهزون فيه لممارسة الجنس على أوسع نطاق، وتوزيع الأكياس الواقية على المدارس الثانوية والجامعات في أوروبا وأميركا، لارتكاب فاحشة الزنا في دورات المياه».
وقال عبد الحي إن العيد الذي أطلق عليه عيد الحب، يتم فيه تبادل الورود والبطاقات الحمراء، وتتم فيه ممارسة ما حرمه الله، وإقامته جهل بالدين ومدخل لوقوع الفواحش، وإنه يقترن بضلالات يمارسها الفجار والشهوانيون من اختلاط ومجون وفسق.
لكن الشيخ يوسف الكودة وصف الاحتفال بعيد الحب بالفكرة الرائعة التي لا توجد مبررات لمنعها، وقال إن الحكم الشرعي في الأعياد والاحتفالات والمناسبات يدخل في إطار المباحات لا دائرة التحريم، وإن الاحتفال (فكرة رائعة) لا يوجد نص شرعي بمنعها أو حظرها، وأضاف: «الإشكال لا يكمن في المناسبة ذاتها، بقدر ما يكمن في عملية إخراجها ما قد يحول الفكرة المباحة في أصلها بل والجميلة، إلى عمل غير مباح لعارض، فقد تحرم الأشياء لعارض من العوارض، وإن كانت مباحة في أصلها بسبب ما يصاحبها من ممارسات غير مشروعة».
«الخرطوم الرسمية» لم تعلن موقفًا واضحًا، لكنها درجت على إقامة حفل مواز سنويًا، وراجت هذا العام دعوة منسوبة للحزب الحاكم بولاية الخرطوم عن إقامة احتفال بإحدى ساحات الخرطوم تحمل شعار (الحب للجميع)، تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المواقع ذاتها نقلت نفيًا لها. ورغم الحملات المناهضة للاحتفاء باليوم فإن محلات الهدايا والمكتبات شهدت انتعاشًا ملحوظًا، وبذل أصحابها جهودًا لافتة لتسويق هداياهم حمراء الألوان، وأبدعوا في فنون عرضها المشوقة.
وتوقع صاحب محل الفيحاء للعطور محمد آدم انتعاش سوق الهدايا عمومًا، مثل العطور وغيرها، في أيام الفلانتين إضافة إلى الهدايا الأخرى التي تغلب عليها ألوان (الفوشيا، الأحمر، البنفسج»، باعتبارها ألوانا للحب في يوم عيده، يقول محمد: «إذا تهاديتم تحاببتم»، وإن الحملات التي تنادي بعدم الاحتفاء وتحريمه لم تجد قبولاً وليست ذات تأثير، وقال إن المناسبة تعتبر سوقا لسلعهم ينتظرونها كل عام.
بيد أن الضائقة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، أثرت حتمًا على شكل أعداد وأنواع المحتفلين، فمن بين الطلاب الذي استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم اعتبر كثيرون الاحتفاء بعيد الحب نوعا من أنواع الترويح عن النفس، وقال الطالب أحمد موسى، إن حملات التحذير والمنع شجعت غير الراغبين في الاحتفال على طريقة (الممنوع مرغوب)، وأضاف موسى بأن غياب البرامج التي يمكن أن تستوعب طاقاتهم جعلتهم يتمسكون بمثل هذه الاحتفالات، باعتبارها (متنفسات).
وتدخل بالحديث زميله علي الطاهر قائلاً: «الظروف نفسها لا تساعدنا على الاحتفال كما ينبغي، لا نستطيع شراء الهدايا الغالية لأحبتنا، لكنّا مع هذا احتفلنا بما هو ممكن».
8:27 دقيقه
«الأحمر» يلون شوارع الخرطوم احتفاء بعيد الحب
https://aawsat.com/home/article/568481/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1%C2%BB-%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8
«الأحمر» يلون شوارع الخرطوم احتفاء بعيد الحب
رجال دين يحرمونه وآخرون يبيحونه
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
«الأحمر» يلون شوارع الخرطوم احتفاء بعيد الحب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

