يمثل كتاب «سلمان: رؤية وطنية وحزم إقليمي وتأثير دولي» للدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، دراسة بحثية شاملة في سيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عبر رصد أبرز التحدّيات التي واجهت المملكة، خلال العام الأول من عهده، مع رصد الإنجازات التي عاشتها السعودية، خلال العام.
ويسعى الكتاب إلى فهم أكثر وضوحًا للتطورات التي عاشتها المملكة، وطبيعة هذه التطورات، وشرح أبعادها، وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة وسبل مواجهتها، من خلال آليات تحليل مضمون الخطاب، وبمنهج تحليلي.
الكتاب من تأليف الدكتور إبراهيم المطرف، أستاذ العلاقات الدولية المشارك سابقًا بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ووكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار الأسبق للأنظمة والتعاون الدولي.
يضم الكتاب اثني عشر فصلا، وقدّم له الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية.
وفي حديثه عن ملامح من شخصية وسيرة الملك سلمان، يقول المؤلف إن السيرة الذاتية للملك سلمان بن عبد العزيز تحفل بالعديد من المواقف التي تكشف عن صريح توجهاته الإسلامية والعربية، وتعكس انتماءه القويّ لأمته، في ترجمة تطبيقية، وأداء عملي في الواقع، كما أن حياته حافلة بالعديد من المواقف التي تنطوي على توجه إلى العمل الإنساني، وتزخر سيرته بتولّيه كثيرًا من المهمات في مجالات أخرى على هامش حياته السياسية، مثل ترؤسه نحو 20 جمعية وهيئة خيرية، إضافة إلى جهوده في مجالات الإغاثة، خلال الأزمات التي شهدتها المنطقة في مصر والجزائر عام 1956، وفي الأردن وفلسطين عام 1967، وغيرها.
ويضيف: «يستطيع المراقب لأداء الملك سلمان بن عبد العزيز أن يلاحظَ ارتباطًا وثيقًا بين الجوانب التنموية والحضارية في هذا الأداء وأن يلاحظ أيضًا الجانب الإبداعي فيه باعتباره (ملمحًا) رئيسيًا من ملامحه الشخصية، بل ومكوّنًا أساسيًا من مكوّناته (الإنسانية)، حيث يشَكّل الإبداع كرؤية واسعة غير تقليدية للقضايا المجتمعية والوطنية والقومية، ركيزة للتعاطي مع جميع القضايا بما تنطوي عليه من مستجدّات هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن انحيازَه إلى التنمية المستدامة والتطوير المستمر يشكّل ملمحا مهما من ملامح تكوينه (الثقافي)، وبنائه (الوطني)، و(موسوعيّته) الفكرية، وهي الملامح التي تتكامل معًا، في إطار (حاضنة) شاملة وجامعة لتصنع ملامح الملك والمواطن والإنسان».
يتناول المؤلف الكثير من القرارات التي أصدرها الملك سلمان، على الصعيد المحلي، تطويرا لآليات الحكم، وإعدادًا لجيل جديد من قادة المستقبل، ويرصد حركة السياسة الخارجية السعودية وأداءاتها، تعبيرًا عن موقف المليك، ومواقف المملكة من متغيّرات عدة إقليمية ودولية، وتجسيدًا لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.
ويرى الدكتور المطرف أن تولّي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، جاء مع لحظة «تاريخية» فارقة، ليس في تاريخ المملكة فحسب، بل في تاريخ المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط، وربما في تاريخ العالم المعاصر الذي يواجه مشهدًا «نوعيًا» جديدًا في الكثير من متغيّراته، وفي الكثير من التحدّيات التي تطرحها «اللحظة» سواء من حيث الاختيارات أو المواقف.
كما يؤكد الدكتور المطرف أن قرارات الملك تشكّل تعبيرًا مهمًا عن «حضور» المملكة في اللحظة التاريخية، وفي مجالاتها الحيوية والجيوسياسية، كاشفة عن إرادة التوجّه إلى المستقبل، في ظل متغيّرات سريعة ومتلاحقة، وفي عصر يموج بالصراعات والحروب، خصوصًا في المنطقة العربية التي تمر بمرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد، لا تحتاج إلا إلى الإرادة السياسية القوية، والوعي بطبيعة اللحظة.
وتحت عنوان «مائة يوم من عهد سلمان» استعرض الدكتور المطرف أبرز القرارات «المحلية» التي صدرت خلال الـ100 يوم الأولى من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، من بين تلك القرارات الأمر الملكي بإنشاء مجلسي «الشؤون السياسية والأمنية» برئاسة الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، و«الشؤون الاقتصادية والتنمية» برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. حيث يهدف المجلسان إلى رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق تفاديًا للازدواج وتوحيد التوجهات، بما يؤدي إلى تكامل الأدوار والمسؤوليات والاختصاصات، وبما يواكب التطورات والمتغيرات المتسارعة التي طرأت في مختلف المجالات.
وتناول المؤلف عملية الانتقال السلمي للسلطة في المملكة، والبيعة السعودية «نموذجًا» في هذا الإطار - موضحًا أن المملكة تُعدّ أكثر دول العالم وضوحًا وشفافية، فيما يتعلق بعملية تداول السلطة وترتيبات الانتقال السلمي لمقاليد الحكم مفسرًا مشهد «البيعة» التي شهدتها جميع مناطق المملكة في حشود واسعة تضم أغلبية أبناء المملكة ورموزها وممثلي فئاتها وشرائحها الاجتماعية - يعتبر «استفتاءً» عمليًا، ودليلاً حيًا على عملية الانتقال «الديمقراطي» للسلطة، وانتخابًا حرًا مباشرا، يتّسم بالعلانية والنزاهة والشفافية التي قد لا تتوافر في الكثير من أعرق الديمقراطيات الغربية.
وفي فصل حول السعودية والمتغيّرات الإقليمية والدولية، استعرض الدكتور المطرف أداء السياسة الخارجية السعودية في عهد الملك سلمان، متناولاً عاصفة الحزم والإرهاب، كنموذجين، واعتبر «مبادرة عاصفة الحزم» ردًا سعوديًا عمليًا جاء في الوقت المناسب لمواجهة التغيّرات الإقليمية والدولية في ضوء الكثير من التحديات، إذ باتت حماية أمن الخليج العربي، مسألة وجود حيوي واستراتيجي للمملكة، لا مفاصلة فيها ولا تهاون، وهي لا تَمَسّ وجودَ المملكة فحسب، بل تتصل بمستقبلها ومكانتها المتميزة في محيطها الإقليمي، ومن ثم في مجالاتها الحيوية ودوائر تأثيرها ونفوذها الروحي والمعنوي، إضافة إلى وزنها الاقتصادي، وتأثيرها السياسي في كل من عالمها العربي والإسلامي، وعلى الصعيد الدولي.
وحول مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التمويل، قدم المؤلف عرضًا تاريخيًا للعمليات الإرهابية الغادرة التي استهدفت المملكة، موضحًا أنها تأتي في مقدمة الدول التي نالتها الكثير من الضربات الإرهابية الغادرة، كما تعد من الدول التي تعرضت للكثير من الهجمات الإرهابية، والتفجيرات الانتحارية الخسيسة التي أودت بأرواح الأبرياء من أبناء المملكة، من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، حيث لم تفرق يد الإرهاب، بين ضحاياها سعوديين ومقيمين، في أكثر من منطقة من مناطق المملكة.
وفي فصل عن الدبلوماسية الناعمة، قال المؤلف: «تعتمد السياسة السعودية في حضورها (الخارجي)، على أدوات وآليات دبلوماسية ناعمة، تكاد تنفرد بها عالميا وتعطيها مكانتها في المحافل والأوساط السياسية والدبلوماسية العالمية، مما جعل الدبلوماسية السعودية الناعمة نموذجًا يتمتع بالكثير من الاحترام والتقدير لدى شعوب العالم، وزعمائه، وحكوماته، فضلاً عن الدوائر المحيطة بصناعة القرار فيها، وتعطي المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز أدوات الدبلوماسية الناعمة في المجال الدولي جانبًا كبيرًا من اهتمامها، إذ تأتي على رأس أولوياتها، وتمثل إحدى ركائزها الاستراتيجية، منطلقة من أن (عناصر) الدبلوماسية الناعمة في حالتها السعودية ترتكز على مقومات روحية تاريخية وحضارية وثقافية غنية ومتفردة».
ويشير في هذا الصدد إلى «قوة المال والنفط، إذ تنتهج الدبلوماسية السعودية الناعمة سياسة نفطية مرنة مع مستهلكي النفط، وتحرص على تثبيت الأسعار، وعدم زيادتها، إسهامًا منها في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي».
ويضيف: «تمثل قوة الصحافة السعودية، التي تصدر خارج الوطن، إحدى أدوات الدبلوماسية الناعمة التي تلعب دورًا في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية خاصة».
وقال إن المملكة «وظفت (عناصر) قوتها الدبلوماسية (الناعمة) وتحقق الإنجازات على أكثر من صعيد، وفي أكثر من مجال، وبامتداد الخرائط الإقليمية والدولية، على الرغم من أنها حرصت على أن يكون معظم أدائها في الكثير من المجالات بعيدا عن الأضواء، إذ إنها لم تعلن عنه، وتمسّكت بأن يظل في دائرة (الكتمان)».
العام الأول من عهد الملك سلمان.. بناء الدولة ومواجهة التحديات
كتاب «سلمان: رؤية وطنية وحزم إقليمي وتأثير دولي» لإبراهيم المطرف
غلاف الكتاب
العام الأول من عهد الملك سلمان.. بناء الدولة ومواجهة التحديات
غلاف الكتاب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



