جنوب أوكرانيا يدعو الشرق للالتحاق به

رصد «درون» أميركية فوق القرم.. وموسكو تعد لتدريبات جوية في المنطقة

امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
TT

جنوب أوكرانيا يدعو الشرق للالتحاق به

امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)

دعا رئيس حكومة القرم الموالي لروسيا سيرغي أكسيونوف، المناطق الأخرى الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا إلى إجراء استفتاءات حول انضمامها إلى روسيا، أمس، وذلك قبل يومين من الاستفتاء المرتقب في القرم بشأن استقلال هذه المنطقة أو انضمامها إلى روسيا. وجاءت هذه الدعوة بينما أخفقت محادثات أجراها وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة حول الأزمة الأوكرانية لكن دون أن تسفر عن أي اختراق.
وقال أكسيونوف خلال مؤتمر صحافي في سيمفروبول، عاصمة شبه جزيرة القرم، إنه «إذا كان هناك عدد كاف من الأشخاص في تلك المناطق يدعمون ذلك (فكرة الانضمام إلى روسيا)، فعليهم تنظيم استفتاءات». وردا على سؤال عن الوقت الذي سيحتاج إليه شبه الجزيرة لتنفيذ نتائج استفتاء يوم غد حول الانضمام إلى روسيا، قال أكسيونوف «سنكون بحاجة إلى سنة واحدة على أبعد تقدير». وحول العسكريين الأوكرانيين في القرم، قال أكسيونوف إن بإمكانهم «الانضمام إلينا أو المغادرة، وقواعدهم ستعود إلى جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي».
وجاء هذا الموقف من المسؤول القرمي تزامنا مع إعلان وزارة الصحة الأوكرانية عن مقتل شخص وجرح 17 آخرين مساء أول من أمس في مدينة دونيتسك الواقعة شرق أوكرانيا، إثر هجوم شنه أشخاص موالون لروسيا، ضد متظاهرين مؤيدين للسلطة الجديدة في كييف. وأفادت مصادر طبية بأن أحد المتظاهرين تلقى طعنة أدت إلى وفاته. وحمل عمدة مدينة دونيتسك سيرغي تاروتا السلطات الروسية مسؤولية ارتفاع وتيرة العنف في شرق أوكرانيا.
وبعد حادثة مقتل المتظاهر، قالت وزارة الخارجية الروسية إن روسيا تحتفظ بحقها في حماية مواطنيها في أوكرانيا. وذكرت الوزارة في بيان أن «روسيا مدركة لمسؤوليتها تجاه حياة مواطنيها في أوكرانيا، وتحتفظ بحق حمايتهم». وأضاف البيان «كررنا القول مرارا إن على هؤلاء الذي يمسكون بالسلطة في كييف نزع سلاح المقاتلين، وضمان أمن الشعب وحقه في تنظيم التظاهرات». وتابع أنه «للأسف، وبحسب ما تظهر لنا الأحداث في أوكرانيا، فإن هذا لا يحصل، والسلطات في كييف لا تسيطر على الأوضاع».
بدوره، طالب زعيم التتار في القرم، مصطفى جميليوف، أمس، حلف شمال الأطلسي بالتدخل لحماية التتار في شبه جزيرة كما فعل في كوسوفو ما دامت الأمم المتحدة لن توافق على إرسال قوات حفظ سلام دولية. وأضاف الزعيم التتاري «لم نر أي إجراء جدي من جانب الغرب»، مشيرا إلى أن حظر منح التأشيرات لن يؤثر على الأشخاص الذين فرض بحقهم هذا الإجراء لأنهم «يعيشون حياة هانئة في روسيا». ودعا جميليوف التتار إلى مقاطعة استفتاء الغد، علما بأن هذه المجموعة (غالبية مسلمة) تشكل ما بين 12 في المائة و15 في المائة من إجمالي سكان شبه الجزيرة البالغ مليوني نسمة.
وفي إعلان من شأنه إثارة مزيد من التوتر في المنطقة، أعلنت الهيئة الروسية العامة للتسليح روستكنولوغي (روستك) أمس اعتراض طائرة استطلاع أميركية بدون طيار على ارتفاع كبير فوق شبه جزيرة القرم. وقالت الهيئة في بيان إن الطائرة «كانت تحلق على ارتفاع نحو أربعة آلاف متر، وكانت غير مرئية تقريبا من الأرض، وقد أمكن قطع الاتصال بينها وبين مراكز توجيهها الأميركية من خلال مجمع مكافحة الاتصالات اللاسلكية الإلكترونية (افتوبازا)».
وفي إعلان آخر، قالت البحرية الروسية أمس، إن طائرات روسية مقاتلة بدأت تدريبات جوية فوق البحر المتوسط. وأوضح المتحدث باسم البحرية فاديم سيرغا، لوكالة «إنترفاكس» الروسية، أن الطلعات الجوية بدأت من على ظهر حاملة الطائرات «أدميرال كوزنيتسوف» التابعة للأسطول الشمالي التي رست الشهر الماضي في قبرص، وأن التدريبات تتضمن تكتيكات التعامل مع أهداف جوية وتكتيكات قتالية أخرى. وتضم الطائرات المشاركة في التدريب طائرات «سوخوي إس يو 33» المقاتلة التابعة للدفاع الجوي وطائرات هليكوبتر مضادة للغواصات من طراز «كاموف كيه إيه 27». وقال سيرغا إن الطلعات الجوية ستستمر إذا كان الطقس مواتيا. ولم يشر إلى المواجهة بين روسيا وأوكرانيا بشأن منطقة شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود التي سيطرت عليها قوات روسية. وكان سلاح البحرية الأميركي أرسل هو الآخر المدمرة «تركستون» المزودة بصواريخ إلى البحر الأسود في ما وصفه بزيارة روتينية مقررة قبل الأزمة الأوكرانية.
على الصعيد الدبلوماسي، بدا أن المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في لندن أمس بشأن الأزمة الأوكرانية لم تسفر عن اختراق. فقد أعلن لافروف بعد المحادثات التي دامت بضع ساعات أنه «لا توجد رؤية مشتركة» بين البلدين حول الوضع في أوكرانيا، مضيفا أن موسكو «ستحترم رغبة سكان القرم» خلال الاستفتاء المقرر غدا في القرم. وذكر لافروف أن بلاده ستحترم «رغبة سكان القرم» عندما يشاركون غدا في الاستفتاء حول إمكانية التحاق منطقتهم بروسيا. وفي الجهة المقابلة، حذر كيري روسيا من رد أقوى، إذا صعدت التوتر في أوكرانيا وهددت شعبها. وبعد أن أجرى محادثات «مباشرة وصريحة» مع لافروف، قال كيري إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يعترفا بنتيجة الاستفتاء المقرر في القرم، مضيفا أنه تبلغ من لافروف بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس لديه استعداد لاتخاذ أي قرار بشأن القرم إلا بعد الاستفتاء.
لكن رغم هذا التباين في وجهتي نظر البلدين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أنه لا يزال يأمل في التوصل إلى حل سياسي لملف القرم، محذرا في الوقت نفسه من «تداعيات» على روسيا إذا فشل الحل الدبلوماسي. وأكد أوباما أمام الصحافيين لدى استقباله في المكتب البيضاوي رئيس الوزراء الآيرلندي اندا كيني «ما زلنا نأمل في إيجاد حل سياسي، لكن الولايات المتحدة وأوروبا لم تتخذا موقفا موحدا من سيادة أوكرانيا فحسب، بل تعلنان أيضا أنه ستحصل تداعيات إذا ما استمر انتهاك هذه السيادة».
وبدوره، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا أمس وأجرى معه محادثات تركزت على ضرورة السعي لإيجاد «حل سياسي دائم وعادل» للأزمة الأوكرانية، و«اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق». وذكر أيضا أن «الطريق لا يزال مفتوحا أمام التوصل إلى مخرج سلمي لهذه الأزمة» مشددا على ضرورة «التركيز على الحوار المباشر (بين موسكو وكييف) لإعداد حل دبلوماسي». وذكر بمبادئ سيادة ووحدة أراضي الدول التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة والتي «يجب أن تحترم». وفي تعليقه على الاستفتاء المرتقب في القرم، أكد بان على ضرورة «عدم اتخاذ أي قرار متسرع يمكن أن يمس بسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا واستقلالها». وكان الكرملين أعلن أن بوتين أبلغ بان كي مون بأن الاستفتاء المقرر تنظيمه غدا في القرم يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية أمس، إنه يتعين على بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تحصل على موافقة زعماء أي منطقة أوكرانية تخطط لإرسال بعثة مراقبة إليها. وقالت الوزارة في بيان إن الجانب الروسي قبل التفويض بنشر بعثة في أوكرانيا. وأضافت الوزارة «في ما يتعلق بجوانب إمداد وتموين البعثة فإنه من الطبيعي أن يتم الاتفاق عليها مع القيادة في المناطق الأوكرانية التي يتوقع أن يتم نشر البعثة فيها»، في إشارة واضحة إلى منطقة القرم الواقعة جنوب أوكرانيا.



بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، اليوم الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وذلك غداة اتصال مماثل بنظيره الأميركي دونالد ترمب.

وقال «الكرملين»، في بيان، إن «الرئيس الروسي كرر موقفه المبدئي لصالح احتواء سريع للنزاع وحلّه بالسبل السياسية»، لافتاً إلى أن بزشكيان شكر روسيا «لدعمها وخصوصاً للمساعدة الإنسانية التي قدمتها إلى إيران».

كما ذكر «الكرملين»، ​اليوم، أن بوتين قدّم خيارات ‌مختلفة للتوسط ‌والتهدئة ​في ‌الصراع الإيراني، ​وأن هذه المقترحات لا تزال مطروحة.

وأفاد المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، للصحافيين، ‌إن ‌موسكو مستعدة ​لتقديم ‌أي ‌مساعدة ممكنة لخفض حدة التوتر في ‌الشرق الأوسط.

وأحجم المتحدث عن تقديم تفاصيل إضافية حول «المسائل» المتعلقة بإيران التي أثارها بوتين خلال اتصال هاتفي مع ​ترمب.


بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة على خط الوساطة لوقف الحرب على إيران، بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين، فيما حذّر وزير الدفاع الأميركي روسيا من التدخل في الحرب مع إيران. وجاءت تصريحاته بعد سؤاله عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الروسي يوم الاثنين.

ووصف بيت هيغسيث الاتصال بأنه «مكالمة قوية»، معرباً عن أمله في أن تعزز «فرصة تحقيق بعض السلام» في الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفاً أن المكالمة أكدت أيضاً «ضرورة عدم انخراط روسيا في هذا الصراع» بعد نشر تقارير حول قيام موسكو بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية حول أهداف عسكرية أميركية.

وزير الدفاع بيت هيغسيث يستمع إلى الرئيس دونالد ترمب وهو في طريقه من قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير إلى ميامي يوم السبت 7 مارس 2026 (أ.ب)

وأجرى بوتين مساء الاثنين مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي استمرت نحو ساعة، ولم يفصح الطرفان عن تفاصيل ما دار خلالها، باستثناء حديث عام عن مقترحات روسية قدمت للجانب الأميركي من شأنها أن تساعد على تسوية الأزمة ووقف القتال.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي في نادي الغولف ‌الذي يملكه ‌في ولاية فلوريدا: «أجريت اتصالاً هاتفياً جيداً للغاية مع ​الرئيس ‌بوتين»، ⁠مضيفاً أن ​الرئيس الروسي ⁠أراد أن يمد يد العون بشأن إيران. وتابع «قلت له: يمكنك أن تكون أكثر نفعاً إذا أنهيت الحرب بين أوكرانيا وروسيا. سيكون ذلك أكثر فائدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وحمل التعليق الأول حول المكالمة لمساعد الرئيس يوري أوشاكوف، صياغة عامة وفضفاضة، فقد قال إن الرئيس الروسي أطلع نظيره على الوضع في منطقة شمال شرقي آسيا. كما ناقش الزعيمان الوضع حول فنزويلا، بما في ذلك في سياق وضع سوق النفط العالمية.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن بوتين «قدّم مقترحات لحل الأزمة الإيرانية إلى نظيره الأميركي». وأضاف: «في الوقت الراهن، لا مجال للخوض في التفاصيل، ولا توجد أي نية لذلك. لقد نقل الرئيس هذه المقترحات إلى نظيره. وسنرى كيف ستسير عملية الموافقة».

جاء ذلك رداً على سؤال حول جوهر التحرك الذي تقوم به موسكو.

ووفقاً له: «لا تزال مقترحات بوتين لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط مطروحة». وأكد أن «روسيا مستعدة لتيسير عملية السلام، لكن هذا يتطلب بالضرورة التنسيق مع كثير من الأطراف».

قالت وزارة ‌الخارجية الروسية، ‌​الثلاثاء، ‌إن ⁠الوزير ​سيرغي لافروف ⁠أجرى ⁠اتصالاً ‌هاتفياً مع ‌نظيره ​الإيراني ‌عباس عراقجي ‌لمناقشة ‌الوضع في الشرق ⁠الأوسط. وشدد لافروف على «أولوية ضمان سلامة المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية في جميع دول المنطقة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

أوضح بيسكوف أن موضوع رفع العقوبات عن النفط الروسي لم يُناقش بالتفصيل خلال المحادثة. وعزا قرار البيت الأبيض برفع القيود عن بعض الدول إلى جهود تحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية. وقال بيسكوف، رداً على سؤال من صحافي روسي: «لا، لم يطرح هذا الموضوع بالتفصيل».

وقال ترمب، عقب حديثه مع بوتين، إن واشنطن سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط عن بعض الدول لتخفيف الضغط على سوق النفط، مضيفاً دون أن يحدد أسماء هذه الدول: «لذا، سنرفع هذه العقوبات عن بعض الدول حتى تستقر الأوضاع».

عدّ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الثلاثاء، روسيا «الرابح» الوحيد من الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، لا سيما بفعل ارتفاع سعر النفط. وقال كوستا خلال اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «لا يوجد سوى رابح واحد في هذه الحرب حتى الآن هو روسيا». يمثل المجلس رؤساء دول وحكومات البلدان المشكلة للاتحاد الأوروبي.

وأوضح كوستا أن موسكو «تحصل على موارد جديدة لتمويل حربها ضد أوكرانيا»، بفعل ارتفاع أسعار النفط الذي يعد محرك الاقتصاد الروسي. ودعا إلى عدم تخفيف الضغوط المفروضة عليها بعد أكثر من أربع سنوات على غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتجنب الناطق الروسي ربط ملف إنهاء الحرب في إيران، باستعصاء المفاوضات بشأن الصراع في أوكرانيا. ومع تأكيد موقف روسيا حول دعم جهود ترمب على هذا الصعيد، فإنه أكد أنه «لا توجد مواعيد أو أماكن محددة لجولة جديدة من المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية».

وفي إشارة مهمة تبدو مرتبطة بالملفين الأوكراني والإيراني قال بيسكوف إن الممثل الأميركي الخاص ستيف ويتكوف على «اتصال مستمر بالمسؤولين الروس، مما يسمح له بنقل إشارات بشأن القضايا الأكثر حساسية».

وفي هذا الإطار تجنب الكرملين التعليق على تقارير تحدثت عن قيام موسكو بتوفير معلومات استخباراتية لطهران مما ساعدها على توجيه ضربات دقيقة ضد قدرات عسكرية أميركية. وكانت تقارير أشارت إلى أن ويتكوف وجه رسالة تحذيرية حازمة لموسكو في هذا الشأن. وكان ويتكوف قد قال قبل يومين، إنه طلب شخصياً من الجانب الروسي عدم تسريب معلومات استخباراتية إلى إيران لاستهداف أهداف أميركية. وكانت مصادر قد قالت لشبكة «سي إن إن» إن روسيا تقدم لإيران معلومات استخباراتية حول أهداف عسكرية أميركية.

وسئل بيسكوف الثلاثاء عن هذا الموضوع فاكتفى بجواب مقتضب: «لن نُعلّق على هذه الادعاءات». وأضاف: «لا يسعني إلا أن أؤكد أن ستيف ويتكوف على اتصال دائم بالمسؤولين الروس، وأن هذه القناة تُتيح لهم تبادل المعلومات حول أكثر القضايا حساسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

وسُئل عما إذا كان هذا الموضوع قد نُوقش خلال مكالمة هاتفية، فأجاب: «لقد أوضحنا كل ما أردنا قوله بشأن مضمون المكالمة». اللافت أن توقيت المكالمة جاء مباشرة بعد توجيه بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، تضمنت عبارات قوية حول عزم موسكو على مواصلة دعم «الشريك الإيراني»، وأمنياته بأن ينجح المرشد في «مواصلة مسار والده وتوحيد الإيرانيين ومواجهة المحن الصعبة».

ورغم تكتم الكرملين على مضمون الأفكار التي قدمت إلى ترمب، لكن تقارير تحدثت عن أن المقترحات الروسية قد تكون في إطار العناصر التي نوقشت قبل اندلاع الحرب خلال جولات التفاوض التي استضافتها العاصمة العمانية. وكانت مصادر روسية قالت في حينها إن موسكو أبدت استعداداً في حينها للمساعدة في التوصل إلى صيغ مرضية في ملفي البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وإن أفكارها في هذا الشأن نقلت إلى طاولة المفاوضات عبر الفريق التفاوضي الإيراني. ووفقاً لتقارير نشرت في وقت سابق، فإن موسكو اقترحت في حينها أن تعلب دوراً نشطاً في تقديم ضمانات كاملة بنقل الوقود النووي المخصب من الأراضي الإيرانية والإشراف بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا الملف. فضلاً عن ضمانات روسية صارمة بعدم استخدام القدرات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل أو ضد بلدان الجوار.


صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
TT

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

رفض الكرملين، اليوم الثلاثاء، التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط، وهي معلومات كشفت عنها وسائل إعلام أميركية.

فقد اتهمت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ووكالة «أسوشييتد برس» موسكو بتزويد حليفتها إيران بمعلومات تمكّنها من تحديد أهداف أميركية محتملة لضربها في الشرق الأوسط، رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ولدى سؤاله عن الموضوع، قلّل الرئيس دونالد ترمب من أهميته، مؤكداً أنه «حتى لو حصلوا على معلومات، فلن تفيدهم كثيراً»، في حين قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، إنه «غير قلق كثيراً».

من جانبه، أكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، للصحافة أنه طلب «بحزم» من روسيا أن تكفّ عن تزويد إيران بمثل هذا النوع من المعلومات الاستخباراتية، في حين أن موسكو لم تؤكد ذلك قط.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمره الصحافي اليومي الثلاثاء، إن «ويتكوف على تواصل دائم مع محاوريه الروس، وهذه القناة الاتصالية تتيح بالفعل تبادل الإشارات حول الموضوعات الأكثر حساسية»، واكتفى بهذا التصريح.

وعند سؤاله عما إذا كان هذا الموضوع قد أثير مساء الاثنين خلال المحادثة الهاتفية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، رفض الإجابة.

ورداً على الضربات الواسعة النطاق التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، شنّت طهران هجمات على قواعد أميركية في عدة دول.

وتتبادل واشنطن معلومات استخباراتية مع أوكرانيا منذ بداية الهجوم العسكري الروسي على هذا البلد عام 2022، وهو عنصر أساسي في المجهود الحربي لكييف.