جنوب أوكرانيا يدعو الشرق للالتحاق به

رصد «درون» أميركية فوق القرم.. وموسكو تعد لتدريبات جوية في المنطقة

امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
TT

جنوب أوكرانيا يدعو الشرق للالتحاق به

امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)
امرأتان تسيران في شارع أمام جنود مسلحين قرب قاعدة عسكرية في بيريفالنوي غير البعيدة عن سيمفروبول عاصمة القرم أمس (إ.ب.أ)

دعا رئيس حكومة القرم الموالي لروسيا سيرغي أكسيونوف، المناطق الأخرى الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا إلى إجراء استفتاءات حول انضمامها إلى روسيا، أمس، وذلك قبل يومين من الاستفتاء المرتقب في القرم بشأن استقلال هذه المنطقة أو انضمامها إلى روسيا. وجاءت هذه الدعوة بينما أخفقت محادثات أجراها وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة حول الأزمة الأوكرانية لكن دون أن تسفر عن أي اختراق.
وقال أكسيونوف خلال مؤتمر صحافي في سيمفروبول، عاصمة شبه جزيرة القرم، إنه «إذا كان هناك عدد كاف من الأشخاص في تلك المناطق يدعمون ذلك (فكرة الانضمام إلى روسيا)، فعليهم تنظيم استفتاءات». وردا على سؤال عن الوقت الذي سيحتاج إليه شبه الجزيرة لتنفيذ نتائج استفتاء يوم غد حول الانضمام إلى روسيا، قال أكسيونوف «سنكون بحاجة إلى سنة واحدة على أبعد تقدير». وحول العسكريين الأوكرانيين في القرم، قال أكسيونوف إن بإمكانهم «الانضمام إلينا أو المغادرة، وقواعدهم ستعود إلى جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي».
وجاء هذا الموقف من المسؤول القرمي تزامنا مع إعلان وزارة الصحة الأوكرانية عن مقتل شخص وجرح 17 آخرين مساء أول من أمس في مدينة دونيتسك الواقعة شرق أوكرانيا، إثر هجوم شنه أشخاص موالون لروسيا، ضد متظاهرين مؤيدين للسلطة الجديدة في كييف. وأفادت مصادر طبية بأن أحد المتظاهرين تلقى طعنة أدت إلى وفاته. وحمل عمدة مدينة دونيتسك سيرغي تاروتا السلطات الروسية مسؤولية ارتفاع وتيرة العنف في شرق أوكرانيا.
وبعد حادثة مقتل المتظاهر، قالت وزارة الخارجية الروسية إن روسيا تحتفظ بحقها في حماية مواطنيها في أوكرانيا. وذكرت الوزارة في بيان أن «روسيا مدركة لمسؤوليتها تجاه حياة مواطنيها في أوكرانيا، وتحتفظ بحق حمايتهم». وأضاف البيان «كررنا القول مرارا إن على هؤلاء الذي يمسكون بالسلطة في كييف نزع سلاح المقاتلين، وضمان أمن الشعب وحقه في تنظيم التظاهرات». وتابع أنه «للأسف، وبحسب ما تظهر لنا الأحداث في أوكرانيا، فإن هذا لا يحصل، والسلطات في كييف لا تسيطر على الأوضاع».
بدوره، طالب زعيم التتار في القرم، مصطفى جميليوف، أمس، حلف شمال الأطلسي بالتدخل لحماية التتار في شبه جزيرة كما فعل في كوسوفو ما دامت الأمم المتحدة لن توافق على إرسال قوات حفظ سلام دولية. وأضاف الزعيم التتاري «لم نر أي إجراء جدي من جانب الغرب»، مشيرا إلى أن حظر منح التأشيرات لن يؤثر على الأشخاص الذين فرض بحقهم هذا الإجراء لأنهم «يعيشون حياة هانئة في روسيا». ودعا جميليوف التتار إلى مقاطعة استفتاء الغد، علما بأن هذه المجموعة (غالبية مسلمة) تشكل ما بين 12 في المائة و15 في المائة من إجمالي سكان شبه الجزيرة البالغ مليوني نسمة.
وفي إعلان من شأنه إثارة مزيد من التوتر في المنطقة، أعلنت الهيئة الروسية العامة للتسليح روستكنولوغي (روستك) أمس اعتراض طائرة استطلاع أميركية بدون طيار على ارتفاع كبير فوق شبه جزيرة القرم. وقالت الهيئة في بيان إن الطائرة «كانت تحلق على ارتفاع نحو أربعة آلاف متر، وكانت غير مرئية تقريبا من الأرض، وقد أمكن قطع الاتصال بينها وبين مراكز توجيهها الأميركية من خلال مجمع مكافحة الاتصالات اللاسلكية الإلكترونية (افتوبازا)».
وفي إعلان آخر، قالت البحرية الروسية أمس، إن طائرات روسية مقاتلة بدأت تدريبات جوية فوق البحر المتوسط. وأوضح المتحدث باسم البحرية فاديم سيرغا، لوكالة «إنترفاكس» الروسية، أن الطلعات الجوية بدأت من على ظهر حاملة الطائرات «أدميرال كوزنيتسوف» التابعة للأسطول الشمالي التي رست الشهر الماضي في قبرص، وأن التدريبات تتضمن تكتيكات التعامل مع أهداف جوية وتكتيكات قتالية أخرى. وتضم الطائرات المشاركة في التدريب طائرات «سوخوي إس يو 33» المقاتلة التابعة للدفاع الجوي وطائرات هليكوبتر مضادة للغواصات من طراز «كاموف كيه إيه 27». وقال سيرغا إن الطلعات الجوية ستستمر إذا كان الطقس مواتيا. ولم يشر إلى المواجهة بين روسيا وأوكرانيا بشأن منطقة شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود التي سيطرت عليها قوات روسية. وكان سلاح البحرية الأميركي أرسل هو الآخر المدمرة «تركستون» المزودة بصواريخ إلى البحر الأسود في ما وصفه بزيارة روتينية مقررة قبل الأزمة الأوكرانية.
على الصعيد الدبلوماسي، بدا أن المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في لندن أمس بشأن الأزمة الأوكرانية لم تسفر عن اختراق. فقد أعلن لافروف بعد المحادثات التي دامت بضع ساعات أنه «لا توجد رؤية مشتركة» بين البلدين حول الوضع في أوكرانيا، مضيفا أن موسكو «ستحترم رغبة سكان القرم» خلال الاستفتاء المقرر غدا في القرم. وذكر لافروف أن بلاده ستحترم «رغبة سكان القرم» عندما يشاركون غدا في الاستفتاء حول إمكانية التحاق منطقتهم بروسيا. وفي الجهة المقابلة، حذر كيري روسيا من رد أقوى، إذا صعدت التوتر في أوكرانيا وهددت شعبها. وبعد أن أجرى محادثات «مباشرة وصريحة» مع لافروف، قال كيري إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يعترفا بنتيجة الاستفتاء المقرر في القرم، مضيفا أنه تبلغ من لافروف بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس لديه استعداد لاتخاذ أي قرار بشأن القرم إلا بعد الاستفتاء.
لكن رغم هذا التباين في وجهتي نظر البلدين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أنه لا يزال يأمل في التوصل إلى حل سياسي لملف القرم، محذرا في الوقت نفسه من «تداعيات» على روسيا إذا فشل الحل الدبلوماسي. وأكد أوباما أمام الصحافيين لدى استقباله في المكتب البيضاوي رئيس الوزراء الآيرلندي اندا كيني «ما زلنا نأمل في إيجاد حل سياسي، لكن الولايات المتحدة وأوروبا لم تتخذا موقفا موحدا من سيادة أوكرانيا فحسب، بل تعلنان أيضا أنه ستحصل تداعيات إذا ما استمر انتهاك هذه السيادة».
وبدوره، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا أمس وأجرى معه محادثات تركزت على ضرورة السعي لإيجاد «حل سياسي دائم وعادل» للأزمة الأوكرانية، و«اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق». وذكر أيضا أن «الطريق لا يزال مفتوحا أمام التوصل إلى مخرج سلمي لهذه الأزمة» مشددا على ضرورة «التركيز على الحوار المباشر (بين موسكو وكييف) لإعداد حل دبلوماسي». وذكر بمبادئ سيادة ووحدة أراضي الدول التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة والتي «يجب أن تحترم». وفي تعليقه على الاستفتاء المرتقب في القرم، أكد بان على ضرورة «عدم اتخاذ أي قرار متسرع يمكن أن يمس بسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا واستقلالها». وكان الكرملين أعلن أن بوتين أبلغ بان كي مون بأن الاستفتاء المقرر تنظيمه غدا في القرم يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية أمس، إنه يتعين على بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تحصل على موافقة زعماء أي منطقة أوكرانية تخطط لإرسال بعثة مراقبة إليها. وقالت الوزارة في بيان إن الجانب الروسي قبل التفويض بنشر بعثة في أوكرانيا. وأضافت الوزارة «في ما يتعلق بجوانب إمداد وتموين البعثة فإنه من الطبيعي أن يتم الاتفاق عليها مع القيادة في المناطق الأوكرانية التي يتوقع أن يتم نشر البعثة فيها»، في إشارة واضحة إلى منطقة القرم الواقعة جنوب أوكرانيا.



مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب مطاطي جنوب كريت

عناصر خفر السواحل في اليونان يحملون أكياساً تضم جثث مهاجرين غرقى (رويترز)
عناصر خفر السواحل في اليونان يحملون أكياساً تضم جثث مهاجرين غرقى (رويترز)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب مطاطي جنوب كريت

عناصر خفر السواحل في اليونان يحملون أكياساً تضم جثث مهاجرين غرقى (رويترز)
عناصر خفر السواحل في اليونان يحملون أكياساً تضم جثث مهاجرين غرقى (رويترز)

لقي ما لا يقل عن 18 مهاجراً حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط في قارب مطاطي، بعدما انقلب جنوب جزيرة كريت، وفق ما أعلنت السلطات اليونانية، السبت.

وقالت السلطات إن سفينة تجارية تركية عابرة عثرت على القارب الذي غمر نصفه في الماء أمس؛ حيث جرى إنقاذ ناجيين اثنين، فيما تتواصل عمليات البحث عن آخرين.

وتُعدّ اليونان إحدى نقاط الدخول الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي للأشخاص الفارين من النزاعات والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وكثيراً ما تشهد هذه الرحلات وقوع حوادث مميتة.

وكانت الرحلة القصيرة، ولكن الخطيرة من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية القريبة، في قوارب مطاطية أو صغيرة غالباً ما تكون في حالة سيئة، تُعدّ الطريق الرئيسي للهجرة. إلا أن تكثيف الدوريات وعمليات إعادة المهاجرين أسهما في تراجع محاولات العبور. وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت محاولات الوصول من ليبيا إلى جزيرة كريت.

ولم تُحدد السلطات بعد الجهة التي أتى منها القارب.

وتُشارك سفينة وطائرة من وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) ومروحية تابعة لخفر السواحل اليوناني و3 سفن تجارية في عملية البحث.


​ «الترويكا» الأوروبية تُكثّف مشاوراتها وسط مخاوف من ضغوط أميركية على أوكرانيا ​

ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
TT

​ «الترويكا» الأوروبية تُكثّف مشاوراتها وسط مخاوف من ضغوط أميركية على أوكرانيا ​

ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)
ستارمر وزيلينسكي وماكرون يحضرون اجتماعاً في تيرانا بألبانيا يوم 16 مايو 2025 (أ.ب)

لا تُوفّر الاتصالات المتسارعة لوضع حد للحرب في أوكرانيا صورة واضحة لما آلت إليه حتى اليوم، نظراً للتصريحات الأخيرة المتضاربة الصادرة عن الأطراف المعنية بالحرب.

فمن جهة، أعلن كيث كيلوغ، المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا، في كلمة له السبت في «منتدى ريغان للدفاع الوطني»، أن التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب أصبح «قريباً جداً» وما زالت دونه «الأمتار العشرة النهائية». وبحسب كيلوغ، فإن عقبتين رئيسيتين ما زالتا عالقتين، هما مصير منطقة الدونباس الأوكرانية التي تطالب موسكو بضمها بالكامل، بما في ذلك الأراضي لم تسيطر عليها عسكرياً، ومصير محطة زابوروجيا للطاقة النووية الأكبر في أوروبا. وبرأيه أنه «إذا حللنا هاتين القضيتين، فإن بقية الأمور ستسير بشكل جيد نسبياً»، مُضيفاً: «نحن على وشك الوصول... نحن قريبون جداً، جداً».

روبيو متحدّثاً خلال اللقاء بين الوفدين الأوكراني والأميركي في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)

في المقابل، نقلت وسائل إعلامية روسية عن يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفاوضه الرئيسي في الملف الأوكراني الأحد، أنه يتعين على الولايات المتحدة «أن تجري تغييرات جدية، بل جذرية» في مقترحاتها بشأن أوكرانيا. وقال أوشاكوف لقناة «آر تي» التلفزيونية الروسية إن الجهود المبذولة لصياغة النصوص الخاصة بأوكرانيا ما زالت في «مراحلها المبكرة». وتجدر الإشارة إلى أن أوشاكوف شارك في اجتماع الساعات الخمس في موسكو، الأسبوع الماضي، إلى جانب الرئيس بوتين، مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجارد كوشنر. وبحسب مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، فإن كلام أوشاكوف، إذا كان يعكس حقيقة المفاوضات الروسية - الأميركية، يعني أن الطرفين «ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، علماً بأن المقترحات الأميركية تميل بشدة إلى جانب موسكو».

زيلينسكي وحيداً

رغم التضارب البيّن في تقدير التقدم الحاصل في المفاوضات، فإن الترويكا الأوروبية؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تستشعر الهلع من التقارب الأميركي - الروسي من جهة، ومن احتمال أن تعمد إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى فرض حل لا يضمن المصالح الأوكرانية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

وهذا التخوف يفسر تداعي واستعجال الترويكا لعقد قمة جديدة في لندن، هذه المرة، بدعوة من رئيس الوزراء كير ستارمر وحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني ميرتس، وبالطبع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. واللافت أن الأربعة تشاوروا مطولاً بداية الشهر الحالي بمناسبة الزيارة التي قام بها الأخير إلى باريس، وما تبعها من جولة اتصالات واسعة مع كبار القادة الأوروبيين ومع الفريق الأميركي المفاوض.

وما يقلق الأوروبيين، بحسب مصدر الإليزيه، استبعادهم من المفاوضات، «ما يعني ترك زيلينسكي وحيداً بمواجهة ضغوط فريق الرئيس دونالد ترمب». كما يعني أن أي اتفاق يتم إبرامه بعيداً عنهم «لن يأخذ بعين الاعتبار أمن الدول الأوروبية ومصالحها». ولخص وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني بات ماكفادن جانباً من المخاوف بوصف ذلك «اللحظة الراهنة» بأنها «محورية للغاية. الجميع يريد انتهاء الحرب، ولكنهم يريدون أن يتم ذلك بطريقة تمنح أوكرانيا حرية الاختيار في المستقبل».

خلفيات مخاوف «الترويكا»

على ضوء هذين العنصرين، يمكن فهم خلفيات ما كشفت عنه مؤخراً صحيفة «دير شبيغل» الألمانية مع فحوى مكالمة هاتفية جرت الأسبوع الماضي بين ماكرون وميرتس بشأن أوكرانيا، حيث قال الأول إن «هناك احتمالية أن تخون الولايات المتحدة أوكرانيا فيما يتعلق بالأراضي، دون وضوح بشأن الضمانات الأمنية».

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ولما سُئلت مصادر قصر الإليزيه عن صحة ما نشرته «دير شبيغل»، اكتفت بالقول إن ماكرون لم ينطق بهذه الكلمة؛ أي خيانة. لكن الأهم أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً «الترويكا»، غير مطمئنة «لمزاجية» ترمب في إدارة الملف الأوكراني. وكان الأوروبيون قد اطمأنوا نسبياً بعدما عدّوا أنهم نجحوا في تعديل الخطة الأميركية الأصلية المكونة من 28 بنداً، بعد اجتماعات جنيف التي حرصوا على الوجود فيها إلى جانب الوفد الأوكراني.

وعدّت «الترويكا» أن إرغام أوكرانيا على التخلي عن كامل مقاطعة دونباس، ومنع كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ورفض موسكو نشر قوات أوروبية - أطلسية على الأراضي الأوكرانية، وامتناع واشنطن عن الالتزام بتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لجهة ردع روسيا عن مهاجمتها لاحقاً وبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام، كل ذلك يشكل عوامل تثير القلق.

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

بيد أن ما فاقم المخاوف الأوروبية هو ما ورد في وثيقة «الاستراتيجية الأمنية الأميركية» التي نشرت الجمعة، التي تعد أن لأوروبا «توقعات غير واقعية» بالنسبة لنتائج الحرب، وأن واشنطن سوف تعمل على تعزيز «المقاومة السياسية للمسار الحالي» لأوروبا. وما يزيد الطين بلة، أن رؤية الوثيقة لأوروبا ليست من النوع الذي يدعو الأوروبيين إلى الاستكانة لوقوف أميركا إلى جانبهم، أو لمدى قوة الرابط الأطلسي والبند الخامس من معاهدة الحلف التي تنص على الدفاع عن أي عضو فيه يتعرض لاعتداء خارجي.

مصير الأصول الروسية

من هذه الزاوية، يمكن تفهم الاستعجال الأوروبي لمشاورات إضافية.

وتعاني «الترويكا» من وضع غير مريح لها، إذ إنها لا تستطيع، من جهة، الوقوف بشكل واضح وصلب بوجه الرئيس ترمب لتخوفها من ردود فعله، ومن أن ينفض يديه من الملف الأوكراني. كما أنها، من جهة ثانية، لا يمكنها قبول طروحاته والسير بخطته بسبب المخاطر والنتائج المترتبة عليها حاضراً ومستقبلاً.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

لذا، فإنها في «منزلة بين المنزلتين»، حيث تؤيد من دون حماسة وتعارض بلطف. ولم يتضح بعدُ أبعاد قول مسؤول أميركي الجمعة إن واشنطن توصلت مع كييف إلى «إطار لترتيبات أمنية». ولا شك أن هذه المسألة ستكون رئيسية في قمة الاثنين في لندن.

ثمة مسألة أخرى ملحة يتعين على الأوروبيين بتّها سريعاً، وتتناول مصير الأصول الروسية المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» المالية في لوكسمبورغ، التي يرغب الأوروبيون باستخدام 90 مليار يورو منها لتقديمها، خلال عامي 2026 و2027، بشكل قروض لأوكرانيا لتمويل ماليتها ومجهودها الحربي.

وبالنظر لرفض بارت دي ويفر رئيس وزراء بلجيكا، وفاليري أوبان، المديرة العامة للمؤسسة المالية، المسّ بالأصول الروسية لما يترتب على ذلك من تبعات مالية واقتصادية وقانونية، فإن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وميرتس اجتمعا مطولاً مساء الجمعة مع دي ويفر وأوبان لإقناعهما بقبول استخدام الأصول المذكورة. بيد أن الأخيرين ما زالا يعارضان، رغم الوعود التي أغدقها ميرتس وفون دير لاين. وسيكون ملف الأصول مطروحاً لدى انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي يومي 18 و19 من الشهر الحالي في بروكسل.


«رمادية وعزلة»... ساركوزي يصدر كتاباً يصف فيه تجربته داخل السجن

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أ.ف.ب)
TT

«رمادية وعزلة»... ساركوزي يصدر كتاباً يصف فيه تجربته داخل السجن

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أ.ف.ب)

اتسمت الأسابيع الـ3، التي قضاها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في السجن بالعزلة والرمادية، وفق ما أظهرت مقتطفات نُشرت السبت من كتاب جديد له يصدر قريباً، ويصف فيه تجربته وراء القضبان.

وأصبح ساركوزي البالغ 70 عاماً أول رئيس في تاريخ فرنسا الحديثة يدخل السجن بعد إدانته بالحصول على أموال لحملته الانتخابية الرئاسية عام 2007 من الزعيم الليبي معمر القذافي.

وحُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات، لكنه حصل على إفراج مشروط برقابة قضائية بعد 20 يوماً فقط من دخوله زنزانته.

ووضع ساركوزي كتاباً من 216 صفحة بعنوان «مذكرات سجين» من المقرر أن يصدر في 10 ديسمبر (كانون الأول)، وقد نشرت كثير من وسائل الإعلام الفرنسية مقتطفات منه، السبت.

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خلال جلسة محاكمته (إ.ب.أ)

وكتب ساركوزي في إحدى الفقرات: «سيطر اللون الرمادي على كل شيء، والتهم بشراهة كل شيء، وغطى كل سطح»، متابعاً: «كنت سأعطي كل شيء مقابل أن أتمكن من النظر عبر النافذة أو للاستمتاع بمشاهدة السيارات وهي تمر».

وفي ليلته الأولى داخل الزنزانة، ركع ساركوزي وصلى بعد مشاهدة مباراة كرة قدم.

سجن «لا سانتيه» وسط باريس الذي نُقل إليه ساركوزي (رويترز)

وقال: «جاء الأمر طبيعياً. بقيت على هذه الحال لدقائق عدة. دعوت الله أن يمنحني القوة لأتحمل صليب هذا الظلم».

وكان ساركوزي الذي تولى الرئاسة بين عامَي 2007 و2012، بحماية ضابطَي أمن في السجن، وظلَّ حبيس زنزانته لمدة 23 ساعة يومياً، باستثناء أوقات الزيارة.

وكتب: «كثيراً ما يقال إن المرء يتعلم في أي عمر. وهذا صحيح لأنني تعلمت كثيراً في سجن لا سانتيه، عن الآخرين وعن نفسي أيضاً».

كان نظامه الغذائي في محبسه يتكوَّن من «منتجات الألبان وألواح حبوب الشوفان والشعير والمياه المعدنية وعصير التفاح وبعض الحلويات».

الشرطة ترافق السيارة التي أقلت الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بعد إطلاق سراحه من السجن بباريس... نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو»، كشف ساركوزي عن أنه خطَّ الكتاب بمعظمه في أثناء وجوده خلف القضبان «بقلم حبر جاف على طاولة خشبية صغيرة يومياً»، وأنهاه بعد إطلاق سراحه في 10 نوفمبر.

ولا يزال ساركوزي شخصية مؤثرة في اليمين الفرنسي على الرغم من المشكلات القانونية التي طاردته منذ مغادرته منصبه.

ويشدد ساركوزي على براءته، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الاستئنافية في مارس (آذار).