مؤسسة كلينتون تتلقى استدعاء من محققي وزارة الخارجية الأميركية

بعد الجدل حول استخدام خادم البريد الإلكتروني الشخصي.. طلب لوثائق حول المشروعات الخيرية

هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية بجانب مساعدتها هوما عابدين (واشنطن بوست)
هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية بجانب مساعدتها هوما عابدين (واشنطن بوست)
TT

مؤسسة كلينتون تتلقى استدعاء من محققي وزارة الخارجية الأميركية

هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية بجانب مساعدتها هوما عابدين (واشنطن بوست)
هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية بجانب مساعدتها هوما عابدين (واشنطن بوست)

أصدر محققو وزارة الخارجية الأميركية مذكرة استدعاء لمؤسسة بيل وهيلاري وتشيلسي كلينتون الخريف الماضي طلبا لوثائق حول المشروعات الخيرية والتي قد يلزمها الحصول على موافقة من الحكومة الفيدرالية خلال فترة تولي هيلاري كلينتون لمنصب وزيرة الخارجية الأميركية، وفقا لأشخاص مطلعين على أمر الاستدعاء والمراسلات الخطية ذات الصلة.
كما طالب أمر الاستدعاء كذلك الحصول على السجلات المتعلقة بالسيدة هوما عابدين، والتي عملت لفترة طويلة كمساعدة لهيلاري كلينتون والتي ولمدة ستة شهور في عام 2012 كانت موظفة في نفس الوقت لدى وزارة الخارجية، ولدى مؤسسة كلينتون، ومكتب هيلاري الخاص، ولدى مؤسسة استشارية خاصة على صلة بعائلة كلينتون.
وكان نطاق وحالة التحقيق، والذي أجراه المفتش العام لوزارة الخارجية، غير واضح تماما من خلال المراسلات الخطية التي اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».
وقال ممثل المؤسسة المذكورة، والذي تحدث مفضلا عدم نشر هويته لمناقشة التحقيقات الحالية، أن الطلب الأولي للوثائق كان مقيدا من قبل المحققين وأن مؤسسة كلينتون لم تكن محل التحقيقات الحالية.
ورفض المتحدث الرسمي باسم المفتش العام لوزارة الخارجية التعليق على التقديرات أو على أمر الاستدعاء.
كما رفض ممثلو حملة هيلاري كلينتون الرئاسية بالإضافة إلى السيدة عابدين التعليق على الأمر.
وما من إشارة تفيد بأن التحقيقات الحالية تستهدف السيدة كلينتون. ولكن مع انطلاقها في حملتها الرئاسية مستخدمة منصبها السابق في وزارة الخارجية لتعزيز صورتها القيادية، فإن التحقيقات التي تتعلق بأحد كبار المساعدين السابقين لها والعلاقة بين الوكالة وبين الجهود الخيرية لعائلتها من شأنها أن تزيد من تعقيد حملتها الانتخابية.
لعدة أشهر، واجهت السيدة كلينتون الكثير من الجدل الدائر حول استخدام خادم البريد الإلكتروني الشخصي في أعمال الوزارة، والذي تسبب في إجراء تحقيق مستقل من مكتب المفتش العام للوزارة. كما أن هناك تحقيقا آخر من المباحث الفيدرالية حول ما إذا كان نظام البريد الإلكتروني الخاص بها قد عرض الأمن القومي للبلاد للخطر من عدمه.
ولقد سئلت السيدة كلينتون حول تحقيقات المباحث الفيدرالية في مناظرة الأسبوع الماضي وقالت إنها كانت «واثقة مائة في المائة» أن التحقيقات لن تسفر عن شيء. وفي الشهر الماضي، رفضت السيدة كلينتون تقرير نشرته محطة «فوكس نيوز» الإخبارية يقول إن المباحث الفيدرالية قد وسعت من نطاق التحقيقات لتشمل العلاقات بين مؤسسة كلينتون ووزارة الخارجية. ووصفت السيدة كلينتون ذلك التقرير الإخباري بقولها: «من دون مصدر موثوق، وغير مسؤول، ويبث مزاعم لا أساس لها على الإطلاق».
وخلال سنوات خدمة السيدة كلينتون في منصب وزيرة الخارجية، كان زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون هو المدير التنفيذي للمؤسسة التي تحمل اسم العائلة. ولقد انضمت السيدة كلينتون لمجلس إدارة المؤسسة بعد تركها لمنصبها في فبراير (شباط) عام 2013 وساعدت في إدارتها حتى إطلاق حملتها الانتخابية نحو البيت الأبيض في أبريل (نيسان) من نفس العام. وعملت السيد عابدين نائبة لرئيس موظفي وزارة الخارجية بدءا من عام 2009. وخلال النصف الثاني من عام 2012، شاركت في برنامج «الموظف الحكومي الخاص» مما مكنها من العمل في نفس الوقت لدى وزارة الخارجية، ومؤسسة كلينتون، والكتب الخاص بالسيدة كلينتون، ومؤسسة تينيو، وهي مؤسسة استشارية خاصة ذات علاقات وثيقة بعائلة كلينتون.
كانت السيدة عابدين موجودة في المجال المرئي لعالم هيلاري كلينتون منذ أن كانت تعمل كمتدربة وتدرس في جامعة جورج واشنطن في فترة التسعينات للسيدة كلينتون وقت أن كانت السيدة الأولى للولايات المتحدة. وكانت السيدة كلينتون نادرا ما توجد في المجال العام أثناء الحملة الانتخابية من دون مرافقة السيدة عابدين.
وزعم النواب الجمهوريون في الكونغرس أن المسؤولين الأجانب وغيرهم من أصحاب المصالح الأقوياء مع قطاع الأعمال ومع الحكومة الأميركية تقدموا بتبرعات هائلة لصالح مؤسسة كلينتون لكسب ود وزيرة خارجية البلاد في ذلك الوقت والرئيس المحتمل في المستقبل.
ولقد رفضت عائلة كلينتون هذه الاتهامات، وقالوا إن الجهات المانحة تبرعت للمؤسسة التي تبلغ قيمتها ملياري دولار من أجل دعم جهودها الأساسية، وهي تحسين الرعاية الصحية، والتعليم، والعمل البيئي في جميع أنحاء العالم.
ولقد تجنب السيناتور بيرني ساندرز (من ولاية فيرمونت)، الخصم الأول للسيدة كلينتون في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، الحديث عن تلك القضايا خلال حملته الانتخابية. وفي الربيع الماضي، أعرب ساندرز عن مخاوفها بأن تكون مؤسسة كلينتون جزءا من نظام سياسي تهيمن عليه الأموال.
ولقد رفض السيناتور ساندرز الإجابة عن أسئلة تتعلق بفضيحة البريد الإلكتروني، وقال جملته الشهيرة خلال المناظرة في الخريف الماضي «إن الشعب الأميركي أصابه السأم والضجر من كثرة حديثكم عن مشكلة البريد الإلكتروني الملعونة».
ولا تعتبر عواقب تحقيقات المفتش العام لوزارة الخارجية واضحة بحال. وعلى العكس من المدعين الفيدراليين، والذين يستخدمون أوامر الاستدعاء الصادرة عن هيئة المحلفين، فإن المفتش العام يصدر أوامر الاستدعاء في غالب الأمر من دون الحصول على موافقة هيئة المحلفين أو القاضي.
ولكن صلاحيات أوامر الاستدعاء محدودة. فهي قادرة على الحصول على الوثائق، ولكنها لا تستطيع إجبار أحد على الشهادة. وفي بعض الأحيان، تسفر تحقيقات المفتش العام عن توجيه اتهامات جنائية، ولكن في أحيان أخرى تؤدي إلى المراجعة الإدارية، أو العقوبات المدنية، أو التقارير التي لا تنجم عنها أي تبعات قانونية.
حقق المفتش العام لوزارة الخارجية مع السيدة عابدين من قبل. وفي العام الماضي، خلص المفتش العام إلى أنها تلقت مبالغ بقيمة 10 آلاف دولار بسبب انتهاكات في سياسات الإجازات المرضية والعطلات، وهو الاكتشاف الذي دحضه محاميها من قبل.
وزعم النواب الجمهوريون، وعلى رأسهم السيناتور تشارلز غراسلي (الجمهوري من أيوا) ورئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، أن دور السيدة عابدين في وسط عوالم السيدة كلينتون العامة والخاصة خلق احتمال من تضارب المصالح.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».