اجتماع أممي حول «الشق الإنساني» من اتفاق ميونيخ.. وهدنة سورية خلال أسبوع

لافروف يدعو لتنسيق مع الأميركيين لوقف إطلاق النار.. والأمم المتحدة تعلن عن تعهدات بإدخال المساعدات للمناطق المحاصرة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع أممي حول «الشق الإنساني» من اتفاق ميونيخ.. وهدنة سورية خلال أسبوع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

اجتمع أمس فريق عمل برئاسة الأمم المتحدة في جنيف لتطبيق الشق الإنساني من الاتفاق الذي أعلن التوصل إليه فجر أمس لـ«وقف المعارك» في سوريا في غضون أسبوع وزيادة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.
وقالت الأمم المتحدة إنها تتوقع أن تتمكن من إدخال مساعدات إلى السوريين المحاصرين «دون تأخير» بعد أن اتفقت القوى الكبرى على خطة لوقف الأعمال العدائية في سوريا خلال أسبوع. والتقى ممثلون من 17 بلدا في جنيف لمناقشة خطط توزيع المساعدات بالتزامن مع توقف القتال. وجاء في بيان من مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا أن الحصول على ضمانات من الأطراف المتحاربة للدخول إلى المناطق المحاصرة، هو الخطوة الأولى. وقال يان إيغلاند مستشار دي ميستورا في البيان: «نتوقع السماح لنا بالدخول دون تأخير».
وقال للصحافيين بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات إن قوى دولية وإقليمية تعهدت بالمساعدة في الإسراع بتوصيل المساعدات للمناطق المحاصرة في سوريا لكنها عملية صعبة ومعقدة للغاية. وقال إيغلاند للصحافيين إن المجموعة التي تضم روسيا وإيران حليفتي سوريا أعطت نتيجة ممتازة وإنها سوف تجتمع مرة ثانية يوم الأربعاء. وأضاف: «أشعر الآن أن جميع أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا يريدون أن تصل المساعدات إلى المناطق المحاصرة وأيضا إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.. يمكن للقوافل أن تذهب سريعا جدا حالما حصلنا على إذن وضوء أخضر من الأطراف».
وفيما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي إثر اجتماع استمر أكثر من خمس ساعات في ميونيخ (جنوب ألمانيا): «اتفقنا على وقف للمعارك في كامل البلاد في غضون أسبوع»، أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا والولايات المتحدة ستشرفان على «ترتيبات» تطبيق وقف المعارك. وقال كيري إن وقف المعارك يشمل أطراف النزاع كافة باستثناء «داعش والنصرة الإرهابيتين». وأضاف: «كما اتفقنا على تسريع توفير المساعدة الإنسانية وتوسيعها بداية من الآن» لتشمل سلسلة من المدن المحاصرة منها دير الزور (شرق). وتابع كيري أنه علاوة على دير الزور ستعطى الأولوية لإيصال المساعدة الإنسانية «إلى الفوعة وكفريا (المحاصرتين من قبل المعارضة السورية) والمناطق المحاصرة في ريف دمشق، مضايا والمعضمية وكفر باتنة (المحاصرة من قبل النظام السوري وحلفائه)». وقال إن «وصول المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق حيث الحاجة إليها أشد إلحاحا، يجب أن يشكل خطوة أولى في اتجاه وصول المساعدة بلا عراقيل إلى كافة أنحاء البلاد».
وأكد كيري أن المفاوضات غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة التي علقت بداية فبراير (شباط)، وسط هجوم للقوات الحكومية «ستستأنف في أقرب وقت ممكن»، فيما أكد لافروف أن هذه المفاوضات يجب أن تجرى «دون إنذارات ولا شروط مسبقة». ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إلى قيام تعاون على الأرض بين قوات التحالف بقيادة أميركية والجيش الروسي للتمكن من التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال أسبوع، كما تم الاتفاق عليه في ميونيخ ليلة الخميس الجمعة. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن الوزير لافروف قوله: «لكي تسير الأمور.. لا بد من قيام تعاون بين العسكريين على الأرض، أكان ما يتعلق بمسائل إنسانية أو أخرى مرتبطة بتطبيق وقف إطلاق النار». وتابع الوزير الروسي: «منذ بدء عملياتنا في سوريا.. عرضنا إقامة اتصالات عسكرية بين روسيا والتحالف بقيادة الولايات المتحدة». وأردف لافروف: «للأسف تجنبت الولايات المتحدة التعاون في المجال العسكري.. إلا أنني أعتقد أنهم باتوا يعون أنه لتحقيق تقدم نحو تسوية سورية لم يعد بالإمكان تجنب الاتصالات بين العسكريين».
ووصفت المعارضة السورية اتفاق ميونيخ الذي نص على وقف العمليات العدائية في سوريا بـ«المناورة» محذرة في الوقت عينه من أن ينعكس هذا الأمر كما أي قرار سابق لصالح النظام. وفي حين كان منسق الهيئة العليا التفاوضية المعارضة رياض حجاب، رفض أي صيغة لوقف إطلاق النار حتى الإطاحة بنظام بشار الأسد، أشار في الوقت عينه إلى أن إقرار الهدنة المؤقتة مشروط بموافقة الفصائل الجنوبية والشمالية في الجبهات، رفض قياديون في الفصائل المعارضة تنفيذ هذا القرار لأسباب عدّة أهمها التصنيف الروسي للفصائل العسكرية والذي يضع كلا من «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية.
وتخوف القيادي في المنطقة الجنوبية أحمد العاصمي، لـ«الشرق الأوسط» مما يتردد عن توصل الدول الكبرى ولا سيما روسيا وأميركا، إلى اتفاق يقضي ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة حتى نهاية العام 2017 كحد أقصى، مشيرا إلى أن النقطة العالقة لغاية الآن، هي تلك المتعلقة باندماج فصائل المعارضة في الجيش السوري، وهو الأمر الذي لا يزال مرفوضا، نظرا إلى وجود شخصيات عسكرية في هذا الجيش متورطة في الجرائم التي وقعت في سوريا.
وأكّد العميد الركن أحمد رحال، القيادي في «الجيش الحر» بمنطقة اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط» أن الفصائل العسكرية لن تلتزم بوقف إطلاق النار، لأسباب عدّة أهمها، تصنيف سوريا لتنظيمي «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» ضمن التنظيمات الإرهابية إلى جانب «داعش» و«جبهة النصرة»، وهو الأمر الذي سيكون ورقة في يد موسكو لتستمر في قصفها المناطق السورية، مشيرا إلى أنّ هناك تداخلا بين هذين الفصيلين مع فصائل المعارضة الأخرى.
وقال العاصمي بأنّ الاتفاق الذي طرح قد يكون هدنة أكثر منه وقفا لإطلاق النار، موضحا «الأمر مرتبط بتوضيح آليات وخطوات تطبيق هذا الاتفاق، لا سيما في ظل ما استطاع النظام تحقيقه في الفترة الأخيرة من التقدم العسكري بمساندة الطيران الروسي، وبالتالي تكريس التقسيم وفق هذا الأمر الواقع مرفوض بالنسبة إلينا، إذ أن المطلوب هو أن يترافق هذا القرار مع خطوات عملية أخرى، متعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية وفتح الحدود السورية وخطوط التنقل بين مناطق النظام والمعارضة إضافة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 ومقررات مؤتمر جنيف المتعلقة بتشكيل هيئة حكم انتقالية.
وشكّك العاصمي بجدية طرح وقف الأعمال العدائية، مضيفا: «سبق لروسيا أن دخلت تحت عنوان محاربة داعش وها هي تمعن في قتل المدنيين من دون أي مراقبة أو محاسبة، وبالتالي ما الذي سيمنعهم فيما بعد من استكمال هذا المخطط في ظل عدم قيام المجتمع الدولي بالقيام بواجباته»، ولفت إلى أن الفصائل المعارضة تعمل الآن على تغيير تكتيكي واستراتيجي في عملها العسكري، يرتكز بشكل أساسي على توحيد الفصائل في الجنوب والوسط والشمال وإنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة وتقليص أماكن الاشتباك.
وقال عضو الهيئة التفاوضية جورج صبرا لوكالة الصحافة الفرنسية «بأن مشروع إجراء هدنة مؤقتة من أجل وقف الأعمال العدائية سيدرس مع الفصائل المقاتلة على الأرض». وأكد أن الفصائل المقاتلة «هي من سيقرر نفاذ هذه الهدنة»، مشددا على أننا «ملتزمون بالقرار المشترك بين الهيئة العليا والفصائل، وهذه نقطة واضحة أمام طاولة التفاوض».
من جهته، اعتبر رئيس الائتلاف السابق هادي البحرة، أن «اتفاق ميونيخ» هو لشل وتضليل أي قرار دولي لكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهدافهم العسكرية قبل موعد المفاوضات. وقال: «من الواضح أن خطة روسيا وإيران والنظام هي الاستمرار عسكريا حتى قطع خطوط الإمداد شمالاً وجنوبًا ومحاصرة حلب، ومن ثم الدعوة لوقف إطلاق نار من مجلس الأمن ويكون ملزمًا (ما عدا محاربة الإرهاب) وقد يضيفون حظرا على التسليح، وفي هذه الحالة النظام يمد بالسلاح عن طريق الروس المتواجدين في سوريا»، وأضاف: «إن لم تستخدم المعارضة طاقاتها وحنكتها السياسية وتنسيقها الكامل مع الفصائل العسكرية لخوض مفاوضات جدية وباستراتيجية إيجابية تحافظ على تطلعات الشعب وأهداف الثورة بدعم كامل من حلفائها الأساسيين، بشكل سليم، فإنها ستمنح روسيا وإيران والنظام ما يسعون إليه وهو المزيد من التصعيد والوقت اللازم لمحاولة استعادة سيطرتهم على حلب وإدلب وجسر الشغور، لفرض حل سياسي - عسكري على مقاسهم». واتفقت القوى الكبرى الجمعة في ميونيخ في جنوب ألمانيا على خطة طموحة لوقف المعارك في الحرب الدائرة في سوريا خلال أسبوع وعلى تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية، وذلك في ختام خمس ساعات من مفاوضات تهدف إلى إحياء عملية السلام المتعثرة. وفي حال وافقت الفصائل على الهدنة و«ترافق ذلك مع تنفيذ البندين 12 و13 من قرار مجلس الأمن الدولي، فإن الباب سيفتح أمام استئناف المفاوضات في جنيف»، بحسب صبرا.
في غضون ذلك، قال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بأن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حريص أشد الحرص على عقد جولة جديدة من المحادثات السورية بعد أن اتفقت القوى الكبرى على ضرورة الإسراع بوقف القتال لكنه أشار إلى أن خطط استئنافها لا تزال «غائمة». ويتعلق البندان 12 و13 من قرار مجلس الأمن الدولي 2254 حول سوريا بإيصال المساعدات لا سيما إلى المناطق المحاصرة وإطلاق المعتقلين تعسفا ووقف الهجمات ضد المدنيين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.