«امتلاك مصنع كبير للفخار تمتزج فيه خبرة الأيدي الماهرة مع سرعة إنجاز المكائن الحديثة وتوظيف مئات السعوديين للعمل فيه»، هو حلم يراود السيد زكي الذي صارحنا بذلك وهو يقبع في دكانه الصغير في مهرجان «الجنادرية»، حيث أكد أن خبرته التي تمتد لأكثر من 30 عامًا كافية أن ينقل هذه الصنعة من مرحلة العمل الفردي إلى مشروع متكامل يدر أرباحا عالية أسوة بالقطاعات الاقتصادية المهمة.
وأوضح السيد زكي أنه، ومنذ عقد من الزمن، لم يفوّت على نفسه فرصة المشاركة في المهرجان الوطني الذي يعد فرصة ثمينة لاقتناص الأرباح واستقبال الطلبات في أكبر تجمع شعبي في المنطقة، خصوصًا أنه ملتقى ممتاز مع زبائنه المتناثرين على خريطة الخليج العربي الذين يجدون في المهرجان، حدثا مهما للالتقاء، مستطردًا أن كبار السن هم من تجذبهم كثيرًا المنتجات التي يصنعونها، رغم وجود اهتمام ملحوظ من قبل الأطفال والجيل الجديد على معرفة أسرار المهنة وطريقة العمل فيها.
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عاد بنا الصانع زكي إلى الوراء لطفولته التي قضاها بين عجن الطين وصب الفخار، حيث أكد أن العمل في هذا المجال أمر شبه محتوم، في ظل وجوده في عائلة عريقة متخصصة منذ أجيال طويلة في هذه الصناعة التي لا يحسن غيرها ويعتمد بشكل كبير على أرباحها في مصاريف حياته اليومية، بمساعدة إخوته وأبنائه الصغار الذي تعهد بأن ينقل لهم المهنة لتستمر جيلاً بعد جيل، لافتًا إلى أن الحاجة للمنتجات الفخارية لا تقف عند زمان معين بل هي متجددة نظرًا لمواكبة صناع الفخار لمتغيرات العصر ومجاراتها بالابتكارات الملائمة.
وقال: «أشارك في كثيرا من المهرجانات الشعبية على مستوى الخليج بشكل خاص والعالم بشكل عام، حيث سبق وأن مثلت السعودية في كثير من المحافل الدولية»، مبينًا زيادة الطلب عليه لإنجاز بعض الأعمال، خصوصًا في دول الخليج، خصوصًا في عمل الأفران والنقش على الطين وهي الأعمال التي يحترفها بإتقان رغم صعوبة العمل فيها نظرًا لحاجتها إلى الدقة الشديدة والصبر والخبرة الكبيرة والإبداع التخيلي، لافتا إلى أن العمل في مجال الفخار ليس مربحًا بالشكل الكبير نظرًا لدخول المستورد بقوة، إلا أنه يؤمّن له حاجاته من وراء هذه الصنعة، متمنيًا أن تدعم هذه المشروعات التي تفتح باب رزق واسع وتستطيع تلبية الطلبات الكبيرة المستوردة وتدعم الاقتصاد المحلي.
وحول الأعمال الذي يقوم بصناعتها، أكد زكي أنه يعمل على نطاقات واسعة في صناعة الفخار، إلا أن صناعة أفران المطاعم أصبحت آخر صيحات العمل في مجال الفخار، حيث تتسابق المطاعم الفاخرة لعمل مخابز خاصة بها من الفخار، خصوصًا ذات الطابع التراثي، مشيرًا إلى أنهم يبتكرون باستمرار لضمان تدفق الأرباح وهو الأمر الذي يبقيهم دائمًا في المنافسة وجني الأرباح، كاشفًا أنهم يعملون حاليًا في صناعة أباجورات المطاعم التي يزيد الطلب عليها هذه الفترة وتعتبر الرقم الصعب في تحقيق المكاسب.
وعن أسعار المنتجات التي يقدمونها أكد أنهم يعملون أصنافًا كثيرة، لذلك لا يوجد رقم معين لبدء الأسعار وانتهائه، تختلف بحسب الحجم والتصميم، إلا أن قيمة مبيعاتهم تبدأ من ريالين «أقل من دولار» لتتجاوز 1000 ريال (375 دولارا)، مشيرًا إلى أن أغلب الطلبات تتركز على المشربية «الزير»، وهي أداة طينية لحفظ الماء باردًا، كما أن الحصالات والتحف الطينية تجذب البعض، لافتًا إلى أن ميزة العمل في الفخار أنها توجد مساحة للإبداع والابتكار بعكس مهن أخرى تقتصر على بعض الطقوس أو الأشكال.
10:21 دقيقه
«صناعة الفخار» لا تقف عند زمن معين.. والابتكار يبقيها على الساحة دائمًا
https://aawsat.com/home/article/565371/%C2%AB%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AE%D8%A7%D8%B1%C2%BB-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D9%81-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%85%D9%8B%D8%A7
«صناعة الفخار» لا تقف عند زمن معين.. والابتكار يبقيها على الساحة دائمًا
زكي: أحلم ببناء مصنع متكامل لاحتواء الموهوبين وقطع الطريق على الاستيراد
زكي لم يفوّت فرصة المشاركة في المهرجان بدوراته العشر الأخيرة (تصوير: بشير صالح)
- الرياض: عبد الإله الشديد
- الرياض: عبد الإله الشديد
«صناعة الفخار» لا تقف عند زمن معين.. والابتكار يبقيها على الساحة دائمًا
زكي لم يفوّت فرصة المشاركة في المهرجان بدوراته العشر الأخيرة (تصوير: بشير صالح)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

