أكد خبراء عرب وأكاديميون أن التفكك الداخلي والصراعات الداخلية إذا استمرت في المنطقة العربية ستسهم في انهيار الدول وستكون مبررًا للتدخل الخارجي من خلال دول إقليمية، الأمر الذي يحتم على المجتمعات العربية تحصين الجبهة الداخلية في إطار الدولة الوطنية الجامعة والهوية الوطنية القائمة على عقد اجتماعي اشتراكي بين جميع فئات المجتمع يتجاوز الصراع في الفكر العربي المعاصر حول مفهوم الدولة.
وتطرق الدكتور رشاد العليمي، الباحث والأكاديمي، خلال ورقة عمل قدمها في ندوة مستقبل الدولة الوطنية في ظل التحالفات الدولية، ضمن فعاليات البرامج الثقافي لمهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة، إلى أنه منذ نشأة الدولة الوطنية في المنطقة العربية بعد عقود من الصراع الداخلي من ناحية وجهود مقاومة السيطرة الاستعمارية من ناحية أخرى واجهت الدولة الوطنية تحديات من نوعين الأول التحديات الداخلية، والأخرى خارجية، مبينًا أن التحديات الداخلية ساهمت في تمكين التحالفات الدولية من التدخل لإجهاض بناء الدولة الوطنية في المنطقة العربية ومؤسساتها التي كانت قد تبلورت لدى المفكرين العرب سواء أثناء الكفاح ضد الاستعمار أو على مشارف الاستقلال وبعده.
وبيّن العليمي خلال ورقة عمله أن التحديات الداخلية كشفت عن وجود خلل في الفكر العربي الذي توزع بين مفاهيم تقليدية ومفاهيم حديثة لبناء الدولة تمثلت في علاقة الدين بالدولة، ومفهوم الديمقراطية، وسيادة القانون والنظام الاقتصادي، ودور المرأة، والعلاقة بين الدولة والسلطة، وغيرها من المفاهيم التي تمحورت حولها الجماعات والأحزاب وأدت إلى نشوء صراعات داخلية عميقة ما زالت قائمة حتى اليوم، ومن غير الممكن وضع الدول العربية كلها في سلة واحدة، لكنها جميعًا تعاني من انقسامات داخلية على المستوى الفكري والثقافي بأشكاله المختلفة، كان ولا يزال من أهم أهدافه القضاء على الدولة ومؤسساتها من منطلقات تنسب إلى الدين الإسلامي زورًا وبهتانًا، فكل الجماعات السياسية الدينية السنية أو الشيعية قد حملت السلاح ضد الدولة الوطنية، حيث عملت تلك الجماعات على تشويه مفهوم الدولة الوطنية من خلال نشر ثقافة عدم الدولة ونظامها ورموزها التعبيرية وحرضت المجتمعات العربية بخطابها الديني المتطرف ضد مؤسسات الدولة.
وأشار الأكاديمي العربي إلى أن من التحديات الخارجية، التحالفات الدولية أو الإقليمية التي تستدعيها الأوضاع السياسية أو العسكرية في منطقة ما من العالم، فتفرض على مجموعة من الدول التحالف إعادة تلك الأوضاع إلى وضعها الطبيعي، موضحًا أن أبرز مثال على ذلك التحالف الدولي الذي تشكل عام 1990 لتحرير الكويت من غزو النظام العراقي ودعم الدولة الوطنية الكويتية.
وأفاد الدكتور رشاد العليمي بأن النموذج المعاصر هو التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن في إطار ما أطلق عليه عاصفة الحزم وإعادة الأمل، بعد سيطرة القوى الانقلابية على مراكز الدولة، مما أدى إلى طلب الحكومة الشرعية اليمنية بأهداف واضحة التدخل العسكري لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
ولفت العاني إلى أن الدولة الوطنية العربية تواجه خطرًا متجددًا تمثل في ظاهرة الإرهاب من جهة، وتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية من جهة أخرى، موضحًا أن فكرة تصدير الثورة التي تبناها النظام الإيراني بعد سقوط نظام الشاه، والتدخل الإيراني في كثير من الدول العربية من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والخليج، أدى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي في هذه المناطق وزرع جذور فتنة طائفية خطيرة، تهدد على المدى البعيد والقريب الدولة الوطنية.
من جانب آخر، استعرض الدكتور فهد الشليمي، الباحث الكويتي، خلال ورقة عمله، أهداف الاتحاد الخليجي وأشكاله والتكامل الخليجي، موضحًا أن من معوقات الاتحاد الخليجي التمسك بالدولة القطرية والقرار السياسي والرغبة لبعض الدول في عدم تشابه القوانين واختلاف المناهج التعليمية.
وأفاد الشليمي بأن من الخطوات الأولى للتأهيل للاتحاد وضع جواز سفر خليجي موحد، ورقم خليجي موحد للمواطنين وبطاقة خليجية موحدة، ورفع علم مجلس التعاون لدول الخليج العربية على الوزارات والسفارات الخليجية، وإنشاء محافظة استثمارية خليجية.
وأكد الشليمي عدم وجود دولة عربية تستطيع أن توفر لنفسها أمنًا خارجيًا وداخليًا بمعزل عن الأمن الإقليمي والعربي، موضحًا أن التجمعات الإقليمية هي التي تستمر بشكل أفضل من الدول الفردية، خصوصًا في الدعم السياسي، مؤكدًا أن قضايا التنمية والتجارة أصبحت تتطلب كيانات إقليمية، مع أهمية وجود توازن استراتيجي في المنطقة الخليجية العربية.
إلى ذلك، طرحت كوثر الأربش، الكاتبة الصحافية، ورقة عمل في ندوة «الأسرة وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال»، ضمن الفعاليات الثقافية والفكرية لمهرجان الجنادرية، المقامة في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في العاصمة الرياض، على صراع الهوية الوطنية وحكاية البحث عن الأنا الاجتماعية، في ظل التعددية والاختلاف.
وتساءلت الأربش، لماذا ننتمي للوطن؟ وترى أن الفرد بلا وطن يعني أن أحلامه وأهدافه وطموحه ومستقبله بلا وطن ولا يمكن أن تكون، وتفي التعبير عن حب الوطن فتقول: «البعض منا يتقاعس في تعبيره عن حبه لوطنه، فكلما سألنا أحدهم لماذا لا تعلقون على قضايا الفساد وأحداث الإرهاب، قالوا لا تزايدوا على حبنا للوطن، نعم سنزايد، فكما تعبر عن حبك لكل الأشياء التي تحيط بك، فأنت إذن ملزم بالتعبير عن حبك لوطنك، فعلى الأقل يكون لك وجهة نظر ورأي اتجاه الأحداث التي تحدث حولك».
وتؤكد الأربش أن «الطائفية» هي أكبر مهددات الأمن الوطني، فالطائفية فساد في العقول وعائق في طريق الوحدة الوطنية، فهناك الكثير من الدول التي عانت منها وخلفت الفساد الذي قد يلحق بنا يومًا، وحول الطائفية، لم تنس الكاتبة الأم ابنها محمد العيسى الذي ضحى بحياته مقابل حماية المصلين، ضمن نماذج لسعوديين ساهموا من أجل الوطن.
10:45 دقيقه
أكاديميون يحذرون من خطورة تفكك الدولة الوطنية العربية
https://aawsat.com/home/article/565331/%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
أكاديميون يحذرون من خطورة تفكك الدولة الوطنية العربية
أكدوا خلال ندوة أن الثورة الإيرانية ضربت النسيج الاجتماعي وزرعت الفتنة
أكاديميون يحذرون من خطورة تفكك الدولة الوطنية العربية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

