«عدوى» الهبوط العالمي تضرب البورصات العربية.. ومصر تهبط 8.‏2 %

وسط اشتداد المخاوف حيال نمو الاقتصاد العالمي

«عدوى» الهبوط العالمي تضرب البورصات العربية.. ومصر تهبط 8.‏2 %
TT

«عدوى» الهبوط العالمي تضرب البورصات العربية.. ومصر تهبط 8.‏2 %

«عدوى» الهبوط العالمي تضرب البورصات العربية.. ومصر تهبط 8.‏2 %

هبطت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أمس مبددة مكاسب الجلسة السابقة مع تراجع الشهية للمخاطرة في أعقاب انخفاض الأسهم العالمية.
وانخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 8.‏2 في المائة إلى 6004 نقاط مبددا المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة مع قيام الصناديق الأجنبية ببيع الأسهم، حسبما أظهرته بيانات البورصة. وسعى البنك المركزي جاهدا للحفاظ على استقرار العملة على مدى الأشهر الأخيرة لكن المستثمرين الأجانب ما زالوا قلقين من إمكانية خفض قيمة الجنيه والتأثير السلبي لذلك على عائدات استثماراتهم وأرباح الشركات.
وقالت مصادر لـ«رويترز» أول من أمس الاثنين إن جنرال موتورز الأميركية أوقفت مؤقتا عملياتها في مصر نظرا لنقص العملة الصعبة في مؤشر على استمرار التراجع الاقتصادي في البلاد. وهبط المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 5.‏0 في المائة إلى 5874 نقطة بعدما ارتفع لوقت قصير مع قيام المتعاملين المحليين بجني الأرباح في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي دفعت المؤشر للصعود 2.‏0 في المائة الاثنين. وتراجعت معظم أسهم المضاربة بقطاع شركات التأمين مع انخفاض سهم الصقر للتأمين التعاوني 4.‏4 في المائة بعدما قفز 1.‏8 في المائة في الجلسة السابقة.
من جهته هبط مؤشر سوق دبي واحدا في المائة إلى 3065 نقطة. وشكلت الأسهم القيادية أكبر ضغط على السوق مع تراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنك من حيث الأصول 5.‏4 في المائة.
لكن بعض أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يفضلها المستثمرون الأفراد المحليون ارتفعت مع صعود سهم داماك العقارية 8.‏4 في المائة بعدما هبط نحو اثنين في المائة في أوائل التعاملات. وزاد سهم دريك آند سكل إنترناشيونال للإنشاءات 2.‏1 في المائة.
وتراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي واحدا في المائة تحت ضغط موجة بيع في أسهم البنوك الكبيرة. وهبط سهم بنك أبوظبي التجاري 4.‏3 في المائة وسهم بنك أبوظبي الوطني 1.‏2 في المائة. لكن سوقي الأسهم في الإمارات العربية المتحدة تعافتا في الأسابيع الأخيرة من أدنى مستوياتهما في سنوات التي سجلتها في منتصف يناير (كانون الثاني). وهبطت بورصتا أبوظبي ودبي 7.‏5 و7.‏2 في المائة على الترتيب منذ بداية العام في أداء أفضل من بورصات المنطقة وأسعار النفط هذا العام.
كما تراجعت السوق الكويتية بشكل ملحوظ بنسبة 0.87 في المائة بضغط كان على رأسه قطاع صناعية ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5163.8 نقطة وسط تراجع لقيم السيولة والأحجام. وواصلت السوق البحرينية تراجعها لتتراجع بنسبة 0.57 في المائة بفعل ضغط من قطاعي الخدمات والاستثمار ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1169.02 نقطة وسط ارتفاع لقيم السيولة. في المقابل فإن السوق الأردنية ارتفعت بنسبة 0.55 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2122.84 نقطة.
وقد انعكست المخاوف حيال نمو الاقتصاد العالمي مجددا مطلع الأسبوع الحالي على أسواق المال وخصوصا بورصة طوكيو التي سجلت أمس تراجعا نسبته 5، 4 في المائة وكذلك أسواق المال في أوروبا ونيويورك لكن بنسب أقل.
وبعد ارتفاع لفترة وجيزة في بداية جلساتها، استأنفت البورصات الأوروبية تراجعها وعززت خسائرها ظهرا قبل أن تعدل الأوضاع قبيل الإغلاق.
وخسرت بورصة باريس 1.20 في المائة من قيمتها وفرانكفورت 1.24 في المائة ومدريد 2.06 في المائة وميلانو 1.80 في المائة ولندن 0.90 في المائة. أما بورصة نيويورك فقد فتحت على تراجع بلغ نحو واحد في المائة. وبدأ التراجع أمس في طوكيو حيث هبط مؤشر نيكاي 5.40 في المائة عند الإغلاق على خلفية ارتفاع كبير في قيمة العملة اليابانية باعتبارها ملاذا آمنا يلقى طلبا في هذه الفترة من التقلبات. وعلى الأثر تراجع الدولار إلى ما دون عتبة 115 ينا لأول مرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وفي موازاة ذلك تدنت نسبة الفوائد على سندات الخزينة اليابانية الجديدة لاستحقاق عشر سنوات إلى ما دون الصفر، وهو ما لم يسجل من قبل في اقتصاد دولة من مجموعة السبع بحسب وكالة بلومبرغ. وفي امتداد هذا التوجه إلى الاستثمارات الآمنة ارتفع سعر الذهب بنسبة 1.3 في المائة.
وقال جون بلاسار الخبير في مجموعة ميرابو سيكيوريتيز إن «التقلب طغى على المنطق». وأضاف أن «المستثمرين يتأرجحون بين المعلومات المخيبة للآمال حول النفط والضغوط على المصارف». وفي بورصة طوكيو، انعكس التراجع على المجموعات المصدرة وفي طليعتها شركة تويوتا العملاقة للسيارات (- 6.11 في المائة) وشركة باناسونيك للإلكترونيات (- 8.75 في المائة).
كما عانت الأسهم المالية مع تراجع المصارف الكبرى الثلاثة «ميتسوبيشي فاينانشل غروب» (- 8.73 في المائة) و«ميزوهو فاينانشال غروب» (- 6.22 في المائة) و«سوميتومو ميتسوي فاينانشل غروب» (- 8.96 في المائة)، فيما تراجعت شركة السمسرة «نومورا» بأكثر من 9 في المائة. وفي سيدني تراجعت البورصة 2. 7 في المائة فيما كانت معظم بورصات آسيا (شنغهاي وهونغ كونغ وسيول وسنغافورة وغيرها) مغلقة في عطلة رأس السنة القمرية.
وقال ماكوتو سنغوكو المحلل في شركة «توكاي طوكيو سيكيوريتيز» لوكالة الصحافة الفرنسية «ليس هناك أي شيء إيجابي اليوم والاضطرابات لم تنته». وكان مطلع العام الجديد كارثيا على أسواق العالم نتيجة مزيج من المخاوف على صحة الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط. وقال التيجاني تيام المدير العام لمصرف «كريدي سويس» في نهاية يناير في دافوس إنها «أسوأ بداية عام تسجل على الإطلاق في الأسواق».
ويترقب المستثمرون الآن تحرك المصارف المركزية وخصوصا الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وقال مديرو باركليز للبورصة إن «أرقام الوظائف الأميركية التي صدرت الجمعة تبقي الغموض مخيما حول مواصلة رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة». وكانت حركة استحداث الوظائف مخيبة غير أنها ترافقت مع تراجع في نسبة البطالة وخصوصا ارتفاع الأجور في الساعة. وبحسب الكثير من المحللين فإن هذه الأرقام قد لا تردع الاحتياطي الفيدرالي عن رفع معدلات الفائدة في مارس، وهو ما يعتبره الكثيرون مجازفة كبيرة. ويحمل كل ذلك الأسواق على ترقب التصريحات التي ستصدر عن رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين الأربعاء والخميس أمام الكونغرس الأميركي. وتبقى الصين أيضا مصدر قلق مع تراجع احتياطاتها من العملات الأجنبية إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو أربع سنوات حيث تقوم بكين ببيع دولارات لدعم اليوان.
وفي ظل هذه الظروف الباعثة على القلق، شكل القطاع المصرفي في غياب خط توجيهي جيد، عامل بلبلة إضافيا في فترة تشهد صدور النتائج السنوية للمؤسسات. وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية» قال محللو شركة «شوليه دوبون» إن «المصارف تراجعت للأسباب ذاتها كما في الولايات المتحدة: المخاطر على القطاع النفطي أو ديون الدول الناشئة على سبيل المثال». غير أن «اعتبارات أخرى كان لها تأثير» على المصارف مثل «الحفاظ على سياسة نقدية شديدة المرونة ونسب فوائد بعيدة الأجل متدنية للغاية»، الأمر الذي «يقلص هامشها ويحد من ربحيتها». ورأى محللو «شوليه دوبون» أن «بواعث الأمل تكمن في الاستقرار في أسعار النفط أيا كان سببها وفي الانفراج الجوهري في سياسة الاحتياطي الفيدرالي بالتزامن مع التدابير التي يبدي البنك المركزي الأوروبي استعدادا لتطبيقها». غير أن محللين آخرين أبدوا المزيد من التشكيك وقال سويشيرو مونجي من شركة «دايوا إس بي إنفستمنت» في طوكيو لوكالة بلومبرغ «رأينا الترقب يتزايد بالنسبة لقدرة المصارف المركزية، والآن هذه الفورة تنهار»، مضيفا أن «المستثمرين يأخذون علما بأن المصارف المركزية لم تعد قادرة على ضبط الأسواق».



البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في وقتٍ تتقاذف فيه أمواج التوترات الجيوسياسية استقرار الممرات المائية الحيوية، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الطموحات الاقتصادية الكبرى في منطقة الخليج على الصمود أمام اختبار مضيق هرمز، الذي يمثل «شريان حياة» لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، وفق رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي. وحذّرت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تضع طموحات التنوع الاقتصادي في المنطقة أمام اختبار حقيقي، مشددة، في المقابل، على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد. وأوضحت أن جهود المملكة لا تخدم المُصدّرين فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية لتشمل التضخم والتجارة والنمو العالمي.

كان البنك الدولي قد أصدر، الأسبوع الماضي، تقريراً، قبيل اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، ثبّت فيه اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة خلال 2026، ليبرز بوصفه أكثر اقتصادات الخليج قدرةً على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة، وذلك رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة. كما أظهرت البيانات الواردة في التقرير أنه من المتوقع أن يتقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف إلى 3 في المائة، من 6 في المائة خلال 2025، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس من -2.7 في المائة إلى 3.3 في المائة.

رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي (البنك)

وابتداءً من يوم الاثنين الماضي، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية؛ في محاولة لتصعيد الضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر النفطي الحيوي بعد انهيار مفاوضات السلام في باكستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ويُتوقع أن تستأنف هذه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

وشددت غاتي على أن المملكة «تلعب دوراً مركزياً، الدور المركزي للمملكة يبرز، اليوم، في أسواق الطاقة العالمية»، وعَدَّت أن جهودها لتعزيز المرونة «تكتسب أهمية خاصة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز». وقالت: «إن التدابير التي تُعزز موثوقية سلاسل إمدادات الطاقة - سواء من خلال الاستثمار في البنية التحتية، أم طرق التصدير البديلة، أم الطاقة الاحتياطية - يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر تحوُّل مثل هذه الصدمات إلى اضطراب عالمي أوسع نطاقاً. وتكتسب هذه الجهود أهمية؛ ليس فقط للحد من التقلبات لصالح المصدّرين، بل أيضاً بالنسبة للتضخم والتجارة والنمو العالميين».

التنوع الاقتصادي واختبار الصمود

وقالت غاتي إن الصراع الحالي سلّط الضوء، بشكل مباشر، على الأهمية الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي، وهو الهدف الجوهري الذي تتبناه خطط التنمية الوطنية ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن البيانات المسجّلة، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي مع بدء حرب إيران، تعكس هذا التفاوت بوضوح، «حيث شهدت الاقتصادات الأكثر تنوعاً نسبياً، مثل الإمارات المتحدة والبحرين، انخفاضاً في توقعات نموّها بنسب أقل بكثير، مقارنة بالاقتصادات الأقل تنوعاً مثل قطر والكويت». وردَّت التراجع الحاد في توقعات الأخيرتين إلى «اعتمادهما الكبير على مضيق هرمز كمسار وحيد للتجارة وصادرات الطاقة، في ظل غياب أي طرق تصدير بديلة قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية».

ويتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد قطر انكماشاً بواقع 5.7 في المائة، وهو ما يعني تراجعاً من توقعات البنك السابقة بمقدار 11 نقطة مئوية، نتيجة الأضرار التي لحقت إمدادات الغاز المُسال. كما يتوقع أن يواجه الاقتصاد الكويتي انكماشاً أكبر بواقع 6.4 في المائة؛ نظراً لاعتماده بنسبة 100 في المائة على هرمز لتصدير النفط، مما يجعل إغلاق المضيق بمنزلة توقف كامل لشريان الحياة المالي للدولة. في المقابل، يتوقع أن تسجل اقتصادات الإمارات وسلطنة عُمان نمواً متوقعاً 2.4 في المائة لكل منهما، والبحرين ما نسبته 3.1 في المائة.

في هذا السياق، تؤكد غاتي أن استراتيجيات «الرؤية» الوطنية تظل خياراً مناسباً وحيوياً؛ نظراً لاستكمالها أهداف تقليل الاعتماد الهيكلي على الهيدروكربونات وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو. إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن تنفيذ هذه الاستراتيجيات يظل «حساساً» تجاه الصدمات الخارجية، مع ظهور آثار متفاوتة عبر المنطقة؛ فالاقتصادات الأكثر تنوعاً تميل إلى أن تكون أكثر مرونة بفضل امتلاكها احتياطات مالية أقوى وقطاعات غير نفطية أكثر عمقاً.

وتُنبه غاتي إلى أن نوعية القطاعات التي يشملها التنويع تلعب دوراً حاسماً في مستويات الصمود؛ فبينما أبدت قطاعات مثل الخدمات المصرفية والمالية مناعة أكبر، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى إضعاف شهية الاستثمار وزيادة الاضطراب في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، وهي المجالات التي كانت تشهد توسعاً سريعاً ومحورياً في خطط التنويع الاقتصادي بالمنطقة.

ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

«فقر الطاقة»

تنتقل روبرتا غاتي، في تحليلها، إلى الجانب الأكثر قتامة لتقلبات أسواق الطاقة، موضحة أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً مركبة على الدول النامية المستوردة؛ إذ يُترجم فوراً إلى ارتفاع في تكاليف الكهرباء والنقل العام، وصولاً إلى زيادة أسعار المواد الغذائية المرتبطة بارتفاع تكلفة الأسمدة. وتؤكد أن هذه الضغوط تؤدي حتماً إلى اتساع العجز التجاري وزيادة استنزاف الموازنات العامة، خاصة في الدول الفقيرة ذات الاحتياطات المحدودة، والتي تضطر لتحمُّل تكاليف مالية باهظة إذا حاولت دعم أسعار الطاقة لتخفيف العبء عن مواطنيها.

وتُنبه غاتي إلى أن الطاقة الموثوقة والميسورة ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الحياة للأُسر والشركات على حد سواء، لذا فإن تقلبات أسواق الوقود والغاز تُسدد «ضربة مزدوجة» لهذه الاقتصادات؛ فبينما تكافح الأُسر لتأمين احتياجاتها الأساسية، تواجه الشركات طاقة مكلفة وغير موثوقة، مما يجعل التوسع الصناعي عملية أبطأ، وأكثر خطورة، وأقل تنافسية. وبموجب هذا المنطق، فإن الارتفاعات الحادة في الأسعار على المدى القصير لا تكتفي بآثارها اللحظية، بل قد تؤدي إلى تعطيل «التحول الهيكلي» طويل الأمد في الاقتصادات الفقيرة طاقياً.

وخلصت إلى أن قدرة أي اقتصاد على الصمود أمام صدمات النفط والغاز ترتبط طردياً بمدى انكشاف هياكله الاقتصادية؛ حيث تلعب درجة الاعتماد على الطاقة المستوردة، وكثافة استهلاك القطاعات الإنتاجية، ومدى مرونة استجابة المستهلكين والحكومات لارتفاع الأسعار، الدور الحاسم في تحديد حجم الضرر أو القدرة على التعافي.

«فاتورة» المسارات البديلة لتأمين الطاقة

عند الحديث عن ضرورة الاستثمار في ممرات برية أو خطوط أنابيب تتجاوز المضائق البحرية الضيقة، تؤكد غاتي أن القرار يتطلب توازناً دقيقاً بين الكفاءة الاقتصادية والقدرة على الصمود. فمن منظوريْن جغرافي وفني، يظل تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز هو «الخيار الأكثر كفاءة» من حيث التكلفة، لكن الصدمات الراهنة تفرض تنويع طرق التجارة كضرورة لا مفر منها لتوفير المرونة.

وتستعرض غاتي أمثلة متباينة لهذا الصمود في المنطقة؛ حيث تبرز السعودية نموذجاً رائداً بقدرتها على تحويل جزء من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب «شرق -غرب» بسعة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً. وبالمثل، تمتلك الإمارات خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» بسعة تُقارب 1.8 مليون برميل يومياً. وفي المقابل، تظهر التحديات في حالات أخرى مثل خط أنابيب «كركوك-جيهان» الرابط بين العراق وتركيا، والذي لا يعمل إلا بكسر من طاقته الإجمالية (0.4 مليون برميل يومياً من أصل 1.5 مليون) بسبب تأخر الإصلاحات داخل الأراضي العراقية، مما يحدّ من خيارات بغداد الاستراتيجية.

نهاية عصر «الكفاءة وحدها»

وفيما يخص مرونة سلاسل التوريد، تشير غاتي إلى أن العالم يمر باختبار قاسٍ بدأ بجائحة «كوفيد-19»، وصولاً إلى صراعات المنطقة، وهي أحداث كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على شبكات إنتاج مركزة جغرافياً. وتؤكد غاتي أن الدرس الأهم من هذه الأزمات هو أن «الكفاءة وحدها لم تعد كافية»؛ إذ باتت الحكومات والشركات بحاجة ماسة إلى بناء احتياطات، وتنويع المصادر، وزيادة المخزونات للسلع الحيوية، وتطوير أنظمة لوجستية أكثر مرونة.

وكشفت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي عن وجود أُطر عمل وأبحاث مكثفة لدعم الدول في هذا التحول؛ مُحيلةً إلى «تقرير التنمية العالمية 2020»، الذي رصد تحديات البلدان النامية في عصر سلاسل القيمة العالمية. كما أعلنت ترقب صدور تقرير جديد ومهم بعنوان «الموارد من أجل المرونة: التنويع الاقتصادي لمصدّري النفط والغاز»، والذي سيقدّم خريطة طريق للمصدّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ حول كيفية تنويع قدراتهم الاقتصادية لتجاوز تقلبات الممرات المائية والاضطرابات المفاجئة.


برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
TT

برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة إستراتيجية الصندوق 2026 - 2030، التي تُعد استكمالًا لتوجهه طويل الأمد، حيث سيركز الصندوق على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية، بما يدعم التكامل بين القطاعات وتعظيم قيمة الأصول الإستراتيجية واستدامة العوائد، ومواصلة مسيرة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتعزيز جودة حياة مواطنيها.


«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة. وانضمت هذه الأسهم إلى انتعاش واسع النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية بعد قوة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، حيث عززت آمالُ التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب معنوياتِ المستثمرين.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات في باكستان قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، بعد انهيارها خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما صرح مسؤولون باكستانيون وإيرانيون بإمكانية استئناف المفاوضات.

وقال فيليب وي، المحلل في بنك «دي بي إس»، في مذكرة: «مع استقرار أسعار (خام برنت) دون 100 دولار للبرميل في معظمها خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق تنتظر حلاً دبلوماسياً». وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً».

وقد طغى هذا التفاؤل على المخاوف الاقتصادية، بعد أن كان «صندوق النقد الدولي» خفض توقعاته للنمو يوم الثلاثاء؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

وفي الصين، قادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأدوية والخدمات اللوجيستية المكاسب، بينما تراجعت أسهم شركات إنتاج سيارات الطاقة الجديدة، وشركات تصنيع البطاريات، وشركات السلع الأساسية.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، وشركات التكنولوجيا، وشركات الإعلام. وتُعدّ قطاعات الطاقة والمواد من بين القطاعات الأقل أداءً.

اليوان يتراجع

وقد انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

لكن المحللين يقولون إن الاتجاه التصاعدي طويل الأجل للعملة الصينية لا يزال قائماً، مع ازدياد آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف جاذبية الدولار بصفته ملاذاً آمناً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.8178 يوان للدولار عند الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره نحو 0.04 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا الحذر جزئياً نتيجة بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في صادرات الصين خلال شهر مارس الماضي؛ مما يشير إلى انخفاض الطلب على اليوان اللازم لشراء السلع الصينية.

ولم تتجاوز نسبة نمو الشحنات الصادرة 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى لها في 5 أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وأشار بنك «دي بي إس» إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير بيانات التجارة الصينية الضعيفة في مارس الماضي؛ نظراً إلى تأثيرات المقارنة التي شوهت الإشارة. في المقابل، لا يزال البنك متفائلاً بشأن قيمة اليوان على المدى الطويل، مُشيراً إلى أن الدولار يفقد تدريجياً جاذبيته بصفته ملاذاً آمناً من اضطرابات الشرق الأوسط. وقال فيليب وي، المحلل في البنك، إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إغلاق مضيق هرمز «عزز من تصميم دول الاتحاد الأوروبي والصين على السعي نحو حل دبلوماسي».

وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً، ليس بسبب غياب الصراع؛ بل بسبب رفض حلفاء أميركا تصعيد الأزمة الوسطى إلى حرب شاملة».

وقد أيّد بنك «دويتشه» هذا الرأي، إذ أوصى ببيع الدولار. وقال في مذكرة: «لقد عارضنا بشدة التوجهات الصعودية للدولار في الأسابيع الأخيرة... مع التطورات الأخيرة التي تشير إلى احتمال بلوغ مخاطر الحرب مع إيران ذروتها، نرى أن الظروف مواتية الآن لبيع الدولار مجدداً».