هازارد: أشعر بالذنب لأني كنت أحد أسباب رحيل مورينهو

نجم تشيلسي أعرب عن أسفه للمدرب البرتغالي واعترف بتراجع مستواه

قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
TT

هازارد: أشعر بالذنب لأني كنت أحد أسباب رحيل مورينهو

قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير

بعث بالرسالة النصية في أعقاب وصول العلاقة بين المدرب والنادي إلى مفترق طرق، وكانت بمثابة اعتذار. كان إيدين هازارد يخضع للعلاج الطبي من تلك الإصابة الشهيرة في الفخذ يوم انتهت الولاية الثانية لجوزيه مورينهو في تشيلسي مبكرا في ديسمبر (كانون الأول)، وكان النجم البلجيكي لا يزال غائبا لبضعة أيام بعد ذلك، بينما تسببت التراكمات السيئة في ستامفورد بريدج في توجيه الغضب نحو فريق متواضع الأداء ومجلس إدارة نفد صبره. كانت الكلمتان اللتان تترددان في هتافات المدرجات آنذاك، «الثعبان»، و«الفأر»، تعكسان صوت جنون الشك المحتدم في نفس المدير الفني السابق، خلال آخر شهرين لتوليه مسؤولية الفريق. لكن هازارد لم يكن أيا من هذين. ومع هذا، فهو لم يكن مبرأ من اللوم تماما.
وليست هذه الكلمة طوعية، لكن ما يمكن استنتاجه هو أن الرسالة النصية تضمنت اعترافا من هازارد بأنه يشعر بالخجل من أدائه. يقول اللاعب البلجيكي: «بعثت إليه برسالة أقول فيها إنني آسف لرحيله.. حسنا.. أني آسف فحسب». ويضيف: «لقد استمتعنا بكل هذا النجاح سويا الموسم الماضي، لكن لم يكن هكذا الحال في هذه المرة. شعرت بالذنب نوعا ما لأنني كنت لاعب العام. كنت واحدا من أكثر اللاعبين تأثيرا، لكن أدائي كان أقل هذا الموسم». ويمضي ليقول: «لم أكن بالمستوى نفسه؛ لذا بعثت بهذه الرسالة إلى جوزيه ورد علي، متمنيا لي الأفضل في المستقبل. لا أستطيع حتى تفسير ما تعرضنا له كفريق بطل هذا العام. تحسنت الأمور مؤخرا، لكننا ما زلنا لم نحقق الانتصارات كما اعتدنا. ليس بمقدور أحد أن يفسر أسباب ما حدث في تشيلسي».
كما وكانت حملة الفريق البطل للدفاع عن لقبه محيرة في كثير من جوانبها. كانت حالة الفريق قد أصابت مورينهو بالحيرة أيضا، ففي كثير من الأحيان كان الفريق صاحب الانتصارات الدائمة يتحول لمجرد رجال منهارين. وهازارد الذي يتحدث بصدق وهو يتذكر التراجع المفاجئ في أداء الفريق، يجسد معاناة هذا الفريق. إن هذا اللاعب الذي يمثل قوة لا يمكن إيقافها والذي أشعل مسيرة للحصول على اللقب، والذي كان يضخ الحياة في فريق واهن، بينما كان يترنح وهو يقترب من خط النهاية، تعرض لأكبر فترة ركود في مسيرته الرفيعة الممتدة على مدار 9 سنوات. وتضمن هذا كثيرا من الإصابات الطفيفة والفرص الضائعة، وركلات الجزاء المهدرة والتسديدات التي ترتد من العارضة والقائمين، لتجعله حتى يبتسم بطريقة يرثى لها، بسبب حظه العاثر. لقد تراجع تأثير هازارد عندما كان فريقه بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى. وبالنسبة إلى لاعب يفخر بكونه جزءا مهما في منظومة جماعية، فإن عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الآمال المعقودة عليه كان مصدرا للسخط على أداء الفريق.
كانت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي تغص بثرثرات تذكر المتابعين بما كانت عليه الحال في 3 مايو (أيار) 2013، «عندما سجل هازارد لتشيلسي آخر مرة». والأرقام التي كانت تشمل فيما سبق حصيلة مذهلة من صناعة الأهداف والتسجيل والألقاب، أصبحت كارثية: 30 مباراة من دون إحراز أهداف، لم يتخط حاجز الـ49 هدفا التي أحرزها مع تشيلسي منذ 273 يوما و2357 دقيقة. بعد ذلك، ويوم الأحد قبل الماضي وخلال مواجهة فريق «إم كيه دونز» بالجولة بكأس إنجلترا، تدخل لاعب خط وسط الخصم دارين بوتر بتهور ليعرقل اللاعب صاحب الـ25 عاما داخل منطقة الجزاء، ليتصدى صاحب القميص رقم 10 في تشيلسي لتنفيذ ركلة الجزاء ويضاعف النتيجة. كان هدفه السابق قد منح النادي لقب الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)، وفجر مشاعر فرح هائلة بعد معركة طويلة من أجل الفوز بالبطولة. على ملعب «إم كيه»، وحيث بدا التقدم في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي مضمونا بالفعل، أحاط به رفاقه بعد الهدف في حالة من السعادة الجنونية، تشي بقصة هذا الفريق.
ويمكن أن يكون هازارد، بعد أن شهد مستواه بعض التحسن المأمول، الوحيد القادر على توضيح سبب تراجع حالته الفنية على مستوى الأندية، بينما واصل الازدهار على صعيد مشاركاته مع منتخب بلجيكا. يقول: «قدمت أداء جيدا جدا في عدد من المباريات، أمام مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير، لكن غابت فيها الأهداف. في بعض الأوقات كان بمقدوري أن أحرز الأهداف بنفسي، لكنني كنت أمرر إلى زميل في الفريق بدلا من هذا. ولم أكن مهموما أبدا بأن أسجل مهما كان الثمن. وكنت أقول دائما إنني ليست هدافا كبيرا، بل عامل يؤدي واجبه. لكن لا مفر من إحراز الأهداف، ونحن بالفعل في منتصف الموسم، لذا جلب يوم الأحد قبل الماضي بعض الارتياح». ويضيف: «لا أعتقد أن روحي المعنوية كانت منخفضة، لكنها تؤثر على تفكيرك نوعا ما. كانت كل الأمور على ما يرام في الماضي، لكنها ليست على هذا النحو هذا العام، غير أنك يجب أن تذكر نفسك بأن هذه هي حال كرة القدم. وكل ما بوسعك القيام به هو أن تواصل العمل. ما زال بمقدورك الاستمتاع بما تفعله وستتغير الأمور، وقد كنت دائما أبتسم، سواء في اللحظات الرائعة أو السيئة. أنا من نوعية الشخص الذي يمكن أن يضحك حتى من نفسه. وهذا يحدث الآن ومن جديد، عندما أضيع بعض الفرص السهلة فعلا. أقول لزملائي الآخرين في الفريق: اللعنة، هل رأيتم ما فعلته في ذلك الوقت؟».
كان ديدييه دروغبا قد بات الناصح الأمين لهازارد عندما تزامل الاثنان في تشيلسي، ولم يبخل عليه بالنصح والمساندة من موقعه الجديد في فريق مونتريال المشارك بالدوري الأميركي للمحترفين. يقول هازارد: «لقد ساندني دائما، لست متأكدا ما إذا كان مر بفترات كهذه في مسيرته، لكني كنت دائما أعتبره أقرب إلى أن يكون أخي الأكبر. يقف بجانبي دائما، سواء برسالة أو بمكالمة هاتفية، وقد ساعدني على رفع روحي المعنوية. لكني لم أشك في قدراتي أبدا». ويستطرد هازارد: «إنها المرة الأولى التي أمر فيها بهذه الظروف، لكنها كانت لتحدث دائما في أي مرحلة. عليك أن تتعلم منها. أنا إنسان، ولست آلة. ألعب بمستوى احترافي منذ كنت بسن الـ16، وربما كان لهذا تأثير علي أيضا». عندما أكمل هازارد عامه الـ25 الشهر الماضي، كان قد لعب فعليا 446 مباراة على المستوى الأول، سواء مع الأندية أو منتخبات بلاده. لعب ليونيل ميسي 430 مباراة عندما وصل إلى هذا السن. وعندما غادر البلجيكي الملعب في كريستال بالاس متأثرا بشد في عضلة الفخذ، قبل أربعة أيام على حلول يوم مولده، كان قد خاض 186 مباراة في 3 سنوات. لقد كان العبء الملقى عليه ثقيلا.
كما وهناك رؤية تقول إن الأضواء التي كانت مسلطة عليه بسبب عروضه الرائعة الموسم الماضي وضعت عليه عبئا كبيرا بصورة غير متوقعة، وجعلته هدفا لعنف المدافعين، بالنظر إلى أنه كان أكثر لاعبي البريميرليغ الذي ترتكب ضده الأخطاء في موسم 2014 - 2015. يقول: «لكن مثل هذه الضغوط كانت موجودة منذ 5 سنوات لأنني كنت دائما الرجل الذي ينظر إليه الناس. قد تكون الضغوط زادت نوعا ما هذا الموسم عن سابقه، نظرا لأن الموسم الماضي كان استثنائيا». كنا نعرف أن تشيلسي سيكون الفريق الذي يسعى الجميع لتحديه هذا العام. وزاد هذا الأمور صعوبة، لكن هذا لا يفسر كل شيء. فمن الناحية الشخصية، يعد تقديم موسم جيد أمرا رائعا، لكن الاستمرار بالوتيرة نفسها يكون أروع طبعا. يقول هازارد: «هذا هو العام الخامس لي مع الكرة الإنجليزية، لذا، ربما، كان من المتوقع أن أمر بفترة كهذه. ربما كان علي توقع هذا، فقد كانت هناك مجموعة من التراكمات: بعض الإرهاق، وبعض من هذا وبعض من ذاك. أنا لا أبحث عن أعذار. كانت هذه فترة مهمة في تطور مسيرتي. لقد تعلمت منها، شأنها شأن الإصابات. لقد تعودت الركل، فهو أمر معتاد. أعرف كيف أحمي نفسي. عرفت هذا بمرور السنوات، لكن أكاد لم أتعرض لمثل هذا العدد من الإصابات الصغيرة من قبل، والأمر يتعلق بمعرفة ما إذا كنت متعجلا في العودة، أم أنك في حالة بدنية مناسبة وجاهز للمشاركة من جديد».
كانت بداية هذه الصدمات عندما أسقط أرضا مع نهاية الوقت الأصلي، خلال افتتاحية الموسم أمام سوانزي، وهي الواقعة التي لا يمكن مناقشتها الآن، بالنظر إلى الإجراءات القانونية الحالية بشأن الطبيبة إيفا كارنيرو ودخولها أرض الملعب لعلاج هازارد المصاب. ومع هذا، فقد أثرت الإصابات الصغيرة المتلاحقة بعد ذلك بالسلب على تأثير هازارد، مع الأحداث التي وقعت في ليستر سيتي في ما كان آخر مباراة يخوضها مورينهو كمدير فني لتشيلسي. كان جيمي فاردي هو من كال للاعب تشيلسي ركلة في الفخذ، ما دفع البلجيكي إلى الخروج من الملعب لتقي العلاج بينما كان مدربه، الذي كان يسيطر عليه هاجس المؤامرة تماما آنذاك، يتمتم غضبا بكلام غير مفهوم. قال مورينهو بعد ذلك إن اللاعب «لا بد وأنه يعاني إصابة خطيرة»، وفي سياق كل هذا «الخلاف الواضح» في ذلك، كانت هذا التصريح بمثابة تشكيك في التزام اللاعب.
يعي هازارد كل هذه الأقاويل، لكنه يقابلها بما تستحق من احتقار. يقول: «كانت أقاويل سخيفة.. إذا نظرت فعلا إلى ما حدث، ستجد أن الركلة لم تكن قوية تحديدا، لكن جسمي كان متعبا. في مثل هذا الوضع ضربة صغيرة وتكون خارج الملعب، كما ليس من العادي أن تتعرض للركل في الفخذ. حاولت أن أعود للعب لكن في أول مسافة أركضها عرفت أنني غير قادر على الحركة بشكل سليم. إذا لم أكن قادرا على اللعب بنسبة مائة في المائة، فعلي أن أترك مكاني للعب آخر يمكنه هذا. ظل الألم يراودني لبضعة أيام بعد ذلك، ولم أتمكن من اللعب». هل يشك مورينهو في هذا؟ «لا، لا أظن هذا، عليك أن تسأله». الانطباع المأخوذ عن هازارد هو أنه يكن احتراما عميقا للرجل الذي كان يوظف أخلاقيات العمل في طريقته، والذي تحت قيادته احتفل بثاني لقب لبطولة الدوري، بعد أن حقق لقب الدوري الفرنسي مع فريق ليل في 2011. وعن المدرب الذي أدار تشيلسي بشكل مؤقت، غوس هيدينك، يقول هازارد: «لقد منحنا مزيدا من الحرية والثقة لرفع مستوى أدائنا». وبالنظر إلى الحالة البدنية ومن خلال الحكم على أدائه خلال 17 دقيقة الأربعاء الماضي أمام واتفورد، فقد عادت الثقة إلى هازارد. وكان مانشستر يونايتد في وضع صعب الأحد الماضي وهو يواجه تشيلسي، حتى ولو كانت آمال تشيلسي في إنهاء الموسم ضمن الأربعة الكبار قد تبخرت.
سيكون مشهد الغياب عن النسخة القادمة من دوري أبطال أوروبا صعبا، وبخاصة بالنسبة إلى لاعب رفض عروض أندية أخرى وانتقل إلى ستامفورد بريدج قبل 4 سنوات بفضل نجاح الفريق صاحب المركز السادس، والذي كان يقوده المدرب روبرتو دي ماتيو، في انتزاع اللقب في ميونيخ وضمان المشاركة في الموسم التالي. لكن عندما تفصلك 16 نقطة عن الأربعة الكبار، بينما تتبقى 14 مباراة فقط، يفرض الأمر الواقع نفسه. لذا، هل سيقوى هازارد على غياب موسم كامل عن المسابقة الآن؟ يجيب: «عندما تكون معتادا على اللعب في دوري الأبطال كل عام، فأجل سيكون هذا صعبا. حتى ولو كان الغياب لعام واحد، فسيكون الأمر صعبا على النادي، من الناحية المالية». ويزيد على هذا قائلا: «كان اللعب في دوري الأبطال مهما بالنسبة لي. لذا، إذا لم يكن تشيلسي قد فاز باللقب، أشك بأنني كنت سأوقع للنادي عند هذه الحالة. لكن في هذا العام، سنكون في المكان الذي نستحقه. إذا لم نوجد في دوري الأبطال، فسيكون هذا لأننا لم نكن جديرين بالمشاركة، ولم نبذل الجهد الكافي لدخولنا ضمن الأربعة الكبار. تتبقى لنا 14 مباراة فقط، لذا أعتقد أن البريميرليغ انتهت. لذا سيتعين علينا الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي كي نتأهل. لم لا؟ عد إلى 2012. لهذا أقول إن علينا أن نضع دوري الأبطال نصب أعيننا».
للمرة الثالثة على التوالي سيواجه تشيلسي باريس سان جيرمان في دور الـ16، يوم الثلاثاء القادم. يتربع الفريق الفرنسي الذي يدربه لوران بلان على قمة الدوري، بفارق 24 نقطة عن أقرب منافسيه، وعاش أسبوعا من الهيمنة المحلية التي اعتاد عليها. يقول هازارد: «لكن لأنهم فازوا بالدوري الفرنسي فعليا، سيكون الهدف الوحيد بالنسبة لهم هو دوري الأبطال. باريس سان جيرمان من أفضل الفرق في العالم، وإن كان تشيلسي في مستوى مختلف بالنسبة إلى بعض الفرق التي يواجهونها في فرنسا وطموحنا يظل منصبا على الفوز بدوري الأبطال. ستكون مباراة متكافئة جدا، كما كان الحال في السنتين الماضيتين».
يختم قائلا: «لم أكن أبدا من أولئك الذين يلقون الخطب في حجرة تغيير الملابس، مثل جون تيري، أو فرانك لامبارد أو دروغبا، ولكنني حاولت دائما أن أكون القائد في الملعب بطريقتي الخاصة: طلب الكرة ومحاولة إحداث الفارق. وأثق بأنني، يوم أكون في حالتي الطبيعية بنسبة مائة في المائة مجددا، سيؤدي تشيلسي بصورة أفضل. وبيدي أن أرفع مستواي من جديد».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.