وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الحكومات التي تصغي لشعوبها بأنها ستكون قادرة على مواجهة المستقبل بخطوات ثابتة ومستقرة، مشيرًا إلى أن هذا وللأسف ما لم تستطع بعض الحكومات أن تحققه عندما تجاهلت مطالب شعوبها.
وقال أوباما في الكلمة الرئيسية التي خاطب بها القمة العالمية للحكومات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في اليوم الأول من أعمال الدورة الرابعة للقمة إنه أمر طالما أكد عليه في أكثر من مناسبة، فمن دون الشفافية والمساءلة لن ينهض بكرامة الإنسان، وأضاف: «نحن في الولايات المتحدة ندعم مسيرة الابتكار والتطوير التي تنتهجها دولة الإمارات، ونعمل على تعزيز علاقات التعاون والشراكة لنحقق تعليمًا أفضل لأطفالنا ومستقبلا اقتصاديا عالميا واعدا ينعم به الجميع».
وتابع الرئيس الأميركي: «يمكن أن نتبادل المعرفة ونتعلم من بعضنا البعض كي نطور تجارب الحكومات وفق احتياجات المواطنين»، وقالـ«دستورنا يبدأ بكلمات بسيطة، وهي نحن الشعب وهذا يحتم علينا الاهتمام بالاستثمار في الإنسان».
وأشاد بجهود الإمارات في دعم مسيرة الابتكار، ودعم الأمان والاستقرار من خلال الاستثمار في كافة المقومات التي من شأنها الارتقاء بمستوى حياة المجتمع من رعاية صحية وتعليم وطاقة نظيفة، مؤكدًا أن الحكومات التي تستثمر في مواطنيها تصبح دولها أكثر أمنا وازدهارا.
وكشف ستيفن سليغ رئيس الوفد الأميركي أن الولايات المتحدة ودولة الإمارات تعدان لتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الابتكار، وقال: «إن الابتكار هو ما يفصل بين مفهوم الحكومات التقليدية وحكومات الحاضر والمستقبل، فالابتكار يلقي على عاتق الحكومات مسؤولية ومتطلبات مختلفة من حيث تمكين المواطن، نحن في الولايات المتحدة أطلقنا هذا النهج بحيث جعلنا الأفراد مشاركين فاعلين ومطورين للخدمات المقدمة لهم، لدينا صندوق استثماري وبرامج للتدريب، كما أطلقنا برنامجًا استثماريًا بكلفة 1.2 مليار دولار يهدف لإطلاق برامج تعليمية جديدة، حيث نؤمن بأن هذا المجال هو ما يدفع عجلة المجتمع نحو التطور والتقدم». وأضاف: «إن نهضة الطاقة المستدامة هي أمر مهم ونحرص على تطوير مبادرات منوعة في هذا الجانب».
بدوره شدد الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مشاركة دولة الإمارات في التحالف للحرب لدعم الشرعية في اليمن لم يكن بداعي الحرب المجردة أو السعي للدمار، بل جاء كمسعى حتمي وواجب لإعادة الأمل وإعادة الأعمار في بلد شقيق وجار، مشيرًا إلى أن ما تم إنجازه من ركائز وبنى تحتية في اليمن شمل قطاع التعليم والخدمات الصحية والأمن والشرطة والدفاع المدني وغيرها.
وأضاف الشيخ سيف بن زايد أنه رغم القرارات الصعبة التي اتخذتها الإمارات في الفترة الأخيرة ومعها العالم بأجمعه فقد تواصلت الإنجازات المحلية والمضي قدما بثقة وثبات في تمتين الروابط مع مختلف دول وشعوب العالم، منها والصديقة وبات أمام مواطني البلاد أكثر من 100 دولة تستقبل الجواز الإماراتي دون تأشيرة أو تأشيرة تمنح عند الوصول.
وتناول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عقيدة التكامل في المجال الاقتصادي، مستشهدًا بحديث للشيخ محمد بن راشد عام 2008 عندما أكد إيمانه العميق بقدرة دبي على تجاوز الأزمة العالمية بكلمات الواثق وبأيمانه العميق بمثابرة وإرادة الشعب الإماراتي، وقال: «فعلا نحن أقوياء ومثابرون وواثقون وتمكنا جميعا من تحويل الأزمة العالمية إلى قصة نجاح باهرة»، مشيرا إلى أن عقيدة التكامل واستشراف المستقبل والسعي الدؤوب لضمان مستقبل الأجيال القادمة دفع الإمارات للاستثمار في الطاقة البديلة ومشاريع الاستدامة والتنويع الاقتصادي وغيرها رغم مخزون النفط العالمي للدولة.
من جانبه قال الدكتور جيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك الدولي إن النمو الاقتصادي يتراجع على المستوى الدولي والأسواق العالمية تتراجع، وأضاف: «استثمرت حكومة الصين في التعليم وطورت سياسات تحد من التطرف، وعلى جانب آخر طبقت حكومة الدنمارك مبادرات تقلل من تكاليف ممارسة الأعمال لتحفيز بيئة الاستثمار».
وكشف جيم يونغ كيم عن انتشال مليار شخص ممن يعيشون تحت خط الفقر خلال العام الماضي، بينهم 700 ألف شخص بمصدر دخل أقل من دولارين، وسلط الضوء على الجهود التي تبذلها مجموعة البنك الدولي على مدار 60 عامًا في دعم الدول النامية للنهوض، وخطة البنك الدولي لعام 2030 المتمثلة في وضع حد للفقر العالمي وتأمين الازدهار لتلك الدول حول العالم.
وقال جيم يونغ كيم إن الوصول إلى الحوكمة الشاملة يكمن عبر النمو الاقتصادي، والاستثمار في التعليم والرعاية الصحية وتفادي المخاطر كالتغير المناخي وانتشار الأوبئة، لأن كثيرا من الأسواق الناشئة تراجعت أعمالها بسب التغير المناخي، حيث كان عام 2015 الأكثر حرارة ما أثر سلبًا على المليارات الذين يعيشون على كوكب الأرض.
وأشار رئيس مجموعة البنك الدولي في كلمته إلى أن على الحكومات تقليل نسبة الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في عملية البناء والتنمية، لأن هذه الحقبة من الزمن تتطلب قيادة حوكمة رشيدة وحكيمة.
وعلى صعيد آخر وصف الدكتور جيم أزمة اللاجئين التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط بأنها أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأعلن عن سلسلة من المبادرات والإجراءات الاستثنائية التي يعمل عليها البنك الدولي بالتعاون مع بعض الشركاء حول العالم لتأمين 200 مليون دولار لدعم قطاع التعليم في لبنان والأردن، و20 مليون دولار للاستجابة لكافة التحديات المتعلقة بأزمة اللاجئين.
إلى ذلك، قال خوسيه أنخيل غوريا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الوضع الاقتصادي العالمي بعد 8 سنوات من الأزمات لم يشهد النمو المطلوب، متوقعًا نموا بطيئا وتدريجيا للاقتصاد العالمي، لن يتجاوز 6 في المائة بحلول 2017.
و أشار غوريا إلى تزايد معدلات البطالة وعدم المساواة بين السكان، ما سيؤثر على النمو الاقتصادي الذي قد لا يتجاوز 3 في المائة، وشدد على دور الشباب في المرحلة المقبلة وضرورة التعاون للنهوض بالواقع الاقتصادي، وأهمية إشراك الجميع والتركيز على القطاع العامة والخدمات المقدمة ودعم قطاعات الأعمال والصحة والتربية والتعليم.
أوباما: الحكومات المصغية لشعوبها قادرة على مواجهة المستقبل
القمة العالمية للحكومات انطلقت أمس وسط حراك لاستشراف الجيل المقبل من المتغيرات
الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى جواره رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم اثناء كلمة الرئيس الأميريكي باراك اوباما في القمة العالمية للحكومات (أ. ف. ب)
أوباما: الحكومات المصغية لشعوبها قادرة على مواجهة المستقبل
الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى جواره رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم اثناء كلمة الرئيس الأميريكي باراك اوباما في القمة العالمية للحكومات (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
