بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

كشفت وثائق أن المسؤولين الأوروبيين كانوا على علم بذلك منذ زمن

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات
TT

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

كشفت وثائق أن المسؤولين الأوروبيين كانوا على علم بأن محركات سيارات «فولكسفاغن» الألمانية فشلت في الوفاء بمعايير الانبعاثات، وذلك قبل سنوات من تورط الشركة المنتجة في فضيحة الغش الأخيرة. يعلم هؤلاء المسؤولون أيضا أن محركات الديزل في كل المصانع المنتجة لها تعاني مشكلات مشابهة، إن لم تكن أسوأ.
أجرت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، اختبارات على الطريق لسبع سيارات تعمل بمحركات الديزل، بدءا من عام 2007، غير أنها لم تكشف نوع السيارات أو المنتجين الذي خضعوا للاختبار عند إعلانها للنتيجة عام 2011 و2013. بالاستعانة بالبديل الأوروبي لما يعرف «ببند حرية المعلومات» في الولايات المتحدة، جرى الكشف عن تفاصيل النتيجة من خلال وثائق داخلية وسجلات جرى الإعلان عنها مؤخرا من خلال المفوضية الأوروبية.
لم يكن الغرض من الاختبارات خرق القوانين بالكشف عن مصنعي تلك السيارات، بل إظهار قصور اختبارات التلوث التي تجري بشكل فردي داخل معامل، وكذلك تقييم المعدات المستخدمة في قياس الانبعاثات على الطريق.
جرى اختبار السيارات عن طريق مركز الأبحاث المشتركة، فرع المفوضية الأوروبية التي تعلن عن نفسها بوصفها «مركزا داخليا للخدمات العلمية». وحذرت نينا كاجوندار، المتحدثة الرسمية عن المركز، في رسالة بالبريد الإلكتروني من وضع افتراضات من خلال تجارب أجريت على سيارات معينة، مضيفة أنه «يجب الملاحظة أنه لا يمكن النظر للسيارات المستخدمة في الأبحاث باعتبارها مثالا عن المستوى العام للانبعاثات الصادرة عن طراز معين». وأفادت بأن «ما تم كانت دراسات علمية صُممت بغرض المقارنة بين مختلف الطرق لقياس الانبعاثات في المعامل مقابل طرق أخرى للقياس على الطريق».
واعتمادا على النتائج، وضع المختصون الأوروبيون خطة لفرض اختبارات إجبارية لقياس انبعاثات السيارات على الطريق باستخدام معدات محمولة. اعتمدت الخطة من قبل البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي على الرغم من الانتقادات التي تعرض لها البرلمان بعد الحشد الناجح لمنتجي تلك السيارات الذي نجح في التشكيك في فعالية الاختبارات. واتسمت العلاقة بين المنظمين الأوروبيين ومنتجي السيارات دوما بالود.
توصلت الاختبارات إلى النتائج نفسها التي توصلت إليها الأبحاث المستقلة في بعض الفترات، وهي أن غاز أكسيد النيتروجين الذي ينبعث عن محركات الديزل أثناء الاختبار على الطريق يفوق معدلات الانبعاث في المعمل. وتؤدى انبعاثات أكسيد النيتروجين إلى أمراض في الجهاز التنفسي والأوعية الدموية، وكذلك إلى انتشار ضباب دخاني، وسقوط أمطار حمضية، والوفاة المبكرة.
جاءت قياس انبعاثات سيارة «فولكسفاغن - غولف» مطابقة للمواصفات عندما خضعت للاختبار في المعمل، لكنها تخطت القياس المسموح بثلاثة أضعاف عندما جرى اختبار محركها على الطريق. غير أن ذلك يعد أفضل بكثير من السيارة «سيليو»، من إنتاج شركة «رينو» الفرنسية، التي تعدت انبعاثاتها على الطريق سبعة أضعاف المعدل المسموح.
كانت «فيات برافو»، و«فيات بونتو»، و«بي إم دابليو 120 دي»، من بين فئات السيارات التي جرى اختبارها، وتراوحت معايير الانبعاث ما بين ضعفين إلى أربعة أضعاف القياس المسموح عند اختبارها على الطريق.
كانت السيارة «غولف» التي خضعت للاختبار نسخة من السيارة التي أنتجت قبل أن تقدم «فولكسفاغن» على تزويد السيارة ببرنامج يعمل على خداع برامج قياس معايير الانبعاثات. الاختبار الآخر الذي خضعت له «فولكسفاغن» كان سيارة ماركة «باسات»، وهي النموذج الأصلي الذي أنتجته «فولكسفاغن»، وجرى الاختبار باستخدام أحدث جهاز لتكنولوجيا التنقية تسلمته المفوضية الأوروبية خصيصا كي تستخدمه في الاختبارات. أظهرت اختبارات أجرتها المفوضية الأوروبية مؤخرا على عدة سيارات صممت لتتوافق مع أحدث المعايير الأوروبية أن الانبعاثات كانت أكبر بأربعة أضعاف عن المعدل المسموح عند إجراء الاختبار على الطريق، في حين سجلت سيارات أخرى ثمانية إلى تسعة أضعاف المسموح به، حسب المفوضية الأوروبية. لم تعلق «فولكسفاغن» على النتائج. وتنتج الشركة في أوروبا طرازا «أودي»، و«بورش»، و«سيات»، و«سكودا»، ولم ترد شركة «رينو» الفرنسية على طلب بالتعليق على النتائج.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، اعترفت شركة «فولكسفاغن» بتركيب برنامج في أحد عشر مليون سيارة بمحركات الديزل باعتها في مختلف أنحاء العالم يستشعر وقت خضوع السيارة للفحص في المعمل، ويبدأ في القيام بعملية تنظيف الانبعاث في هذا الوقت.
بمساعدة من باحثين مستقلين، اكتشف المنظمون الأميركيون أن انبعاثات «فولكسفاغن» على الطريق تفوق أربعين ضعف المعدلات المسموح بها لأكسيد النيتروجين في الولايات المتحدة، وهي مقاييس أكثر حزما من تلك المتبعة في أوروبا.
توجد غالبية السيارات التي تأثرت بالفضيحة في أوروبا، ويسود إحساس بالإحباط من طريقة تعامل الشركة مع الأزمة. ومن بين الأشياء الأخرى المثيرة للجدل هي أن الشركة تقدم تسهيلات في طرق السداد للأميركيين، وهو ما لم تقدمه إلى الأوروبيين.
قال عضو البرلمان البريطاني، في كلمة وجهها إلى باول ويليز، مدير فرع الشركة في بريطانيا، خلال جلسة استماع الشهر الماضي: «لقد تعاملت مع الزبائن الأوروبيين بازدراء».
تساءل عضو برلماني آخر قائلا: «هل توافق الرأي أن ما حدث يعد كارثة في العلاقات العامة لكم؟». رد ويليز قائلا: «بالتأكيد لم يكن ذلك أمرا جيدا بالنسبة إلى سمعة شركتنا».
كان على بعض الشركات كذلك الإجابة عن أسئلة عن فشل محركاتها في الارتقاء إلى مستوى المعايير المحددة. فمثلا دافع كارلوس غصن، المدير التنفيذي لشركة «رينو نيسان»، مؤخرا عن تلميحات بأن شركته أقدمت على الغش في اختبار الانبعاثات التي خضعت لها، وكان ذلك بعدما صرحت شركة «رينو» بأنها سوف تستدعي 150.000 سيارة بمحركات ديزل لإصلاح عيوب في جهاز تنقية الانبعاث. وقالت «فيات كريسلر» الأسبوع الماضي إنها بصدد تحديث برنامج التحكم في الانبعاث في كثير من محركاتها كي تحسن من معدلات الانبعاث.
كذلك اقترحت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي إجراء فحص شامل للطريقة التي اختبرت بها السيارات في أوروبا. وكجزء من المقترح قد تقوم المفوضية الأوروبية بنفسها وللمرة الأولى بإجراء اختبارات على انبعاثات مختلف طرز السيارات على الطريق على غرار اختبارات «هيئة حماية البيئة» في الولايات المتحدة. بيد أن بعض مراحل هذا الاختبار قد تواجه بمعارضة من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.
وأظهرت فضيحة «فولكسفاغن» الفروق بين أنظمة الاختبار الأميركية والأوروبية.
في الولايات المتحدة، اعترفت «فولكسفاغن» أن البرنامج كان أداة غير قانونية صممت بهدف الغش في الاختبارات، بينما في أوروبا قالت الشركة إن التكنولوجيا نفسها تعد قانونية في ظل القوانين الأوروبية التي تتيح لصانعي السيارات حرية مطلقة في تحديد طريقة الاختبار، واختيار معدات الاختبار وحتى تعديل طريقة ضبط المحرك.
«موقفنا واضح وهو أن تلك الأداة ليست للغش»، وفق ويليز في عدة تصريحات في جلسات الاستماع بالبرلمان الأوروبي الشهر الماضي. ورد ستيوارت ماكدونالد، عضو البرلمان، قائلا «تبدو كأنك تتلاعب بالمصطلحات القانونية»، مضيفا أن «الناس قد سئمت».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».