بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

كشفت وثائق أن المسؤولين الأوروبيين كانوا على علم بذلك منذ زمن

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات
TT

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

بعد فضيحة «فولكسفاغن».. محركات الديزل الأوروبية تفشل في اختبار الانبعاثات

كشفت وثائق أن المسؤولين الأوروبيين كانوا على علم بأن محركات سيارات «فولكسفاغن» الألمانية فشلت في الوفاء بمعايير الانبعاثات، وذلك قبل سنوات من تورط الشركة المنتجة في فضيحة الغش الأخيرة. يعلم هؤلاء المسؤولون أيضا أن محركات الديزل في كل المصانع المنتجة لها تعاني مشكلات مشابهة، إن لم تكن أسوأ.
أجرت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، اختبارات على الطريق لسبع سيارات تعمل بمحركات الديزل، بدءا من عام 2007، غير أنها لم تكشف نوع السيارات أو المنتجين الذي خضعوا للاختبار عند إعلانها للنتيجة عام 2011 و2013. بالاستعانة بالبديل الأوروبي لما يعرف «ببند حرية المعلومات» في الولايات المتحدة، جرى الكشف عن تفاصيل النتيجة من خلال وثائق داخلية وسجلات جرى الإعلان عنها مؤخرا من خلال المفوضية الأوروبية.
لم يكن الغرض من الاختبارات خرق القوانين بالكشف عن مصنعي تلك السيارات، بل إظهار قصور اختبارات التلوث التي تجري بشكل فردي داخل معامل، وكذلك تقييم المعدات المستخدمة في قياس الانبعاثات على الطريق.
جرى اختبار السيارات عن طريق مركز الأبحاث المشتركة، فرع المفوضية الأوروبية التي تعلن عن نفسها بوصفها «مركزا داخليا للخدمات العلمية». وحذرت نينا كاجوندار، المتحدثة الرسمية عن المركز، في رسالة بالبريد الإلكتروني من وضع افتراضات من خلال تجارب أجريت على سيارات معينة، مضيفة أنه «يجب الملاحظة أنه لا يمكن النظر للسيارات المستخدمة في الأبحاث باعتبارها مثالا عن المستوى العام للانبعاثات الصادرة عن طراز معين». وأفادت بأن «ما تم كانت دراسات علمية صُممت بغرض المقارنة بين مختلف الطرق لقياس الانبعاثات في المعامل مقابل طرق أخرى للقياس على الطريق».
واعتمادا على النتائج، وضع المختصون الأوروبيون خطة لفرض اختبارات إجبارية لقياس انبعاثات السيارات على الطريق باستخدام معدات محمولة. اعتمدت الخطة من قبل البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي على الرغم من الانتقادات التي تعرض لها البرلمان بعد الحشد الناجح لمنتجي تلك السيارات الذي نجح في التشكيك في فعالية الاختبارات. واتسمت العلاقة بين المنظمين الأوروبيين ومنتجي السيارات دوما بالود.
توصلت الاختبارات إلى النتائج نفسها التي توصلت إليها الأبحاث المستقلة في بعض الفترات، وهي أن غاز أكسيد النيتروجين الذي ينبعث عن محركات الديزل أثناء الاختبار على الطريق يفوق معدلات الانبعاث في المعمل. وتؤدى انبعاثات أكسيد النيتروجين إلى أمراض في الجهاز التنفسي والأوعية الدموية، وكذلك إلى انتشار ضباب دخاني، وسقوط أمطار حمضية، والوفاة المبكرة.
جاءت قياس انبعاثات سيارة «فولكسفاغن - غولف» مطابقة للمواصفات عندما خضعت للاختبار في المعمل، لكنها تخطت القياس المسموح بثلاثة أضعاف عندما جرى اختبار محركها على الطريق. غير أن ذلك يعد أفضل بكثير من السيارة «سيليو»، من إنتاج شركة «رينو» الفرنسية، التي تعدت انبعاثاتها على الطريق سبعة أضعاف المعدل المسموح.
كانت «فيات برافو»، و«فيات بونتو»، و«بي إم دابليو 120 دي»، من بين فئات السيارات التي جرى اختبارها، وتراوحت معايير الانبعاث ما بين ضعفين إلى أربعة أضعاف القياس المسموح عند اختبارها على الطريق.
كانت السيارة «غولف» التي خضعت للاختبار نسخة من السيارة التي أنتجت قبل أن تقدم «فولكسفاغن» على تزويد السيارة ببرنامج يعمل على خداع برامج قياس معايير الانبعاثات. الاختبار الآخر الذي خضعت له «فولكسفاغن» كان سيارة ماركة «باسات»، وهي النموذج الأصلي الذي أنتجته «فولكسفاغن»، وجرى الاختبار باستخدام أحدث جهاز لتكنولوجيا التنقية تسلمته المفوضية الأوروبية خصيصا كي تستخدمه في الاختبارات. أظهرت اختبارات أجرتها المفوضية الأوروبية مؤخرا على عدة سيارات صممت لتتوافق مع أحدث المعايير الأوروبية أن الانبعاثات كانت أكبر بأربعة أضعاف عن المعدل المسموح عند إجراء الاختبار على الطريق، في حين سجلت سيارات أخرى ثمانية إلى تسعة أضعاف المسموح به، حسب المفوضية الأوروبية. لم تعلق «فولكسفاغن» على النتائج. وتنتج الشركة في أوروبا طرازا «أودي»، و«بورش»، و«سيات»، و«سكودا»، ولم ترد شركة «رينو» الفرنسية على طلب بالتعليق على النتائج.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، اعترفت شركة «فولكسفاغن» بتركيب برنامج في أحد عشر مليون سيارة بمحركات الديزل باعتها في مختلف أنحاء العالم يستشعر وقت خضوع السيارة للفحص في المعمل، ويبدأ في القيام بعملية تنظيف الانبعاث في هذا الوقت.
بمساعدة من باحثين مستقلين، اكتشف المنظمون الأميركيون أن انبعاثات «فولكسفاغن» على الطريق تفوق أربعين ضعف المعدلات المسموح بها لأكسيد النيتروجين في الولايات المتحدة، وهي مقاييس أكثر حزما من تلك المتبعة في أوروبا.
توجد غالبية السيارات التي تأثرت بالفضيحة في أوروبا، ويسود إحساس بالإحباط من طريقة تعامل الشركة مع الأزمة. ومن بين الأشياء الأخرى المثيرة للجدل هي أن الشركة تقدم تسهيلات في طرق السداد للأميركيين، وهو ما لم تقدمه إلى الأوروبيين.
قال عضو البرلمان البريطاني، في كلمة وجهها إلى باول ويليز، مدير فرع الشركة في بريطانيا، خلال جلسة استماع الشهر الماضي: «لقد تعاملت مع الزبائن الأوروبيين بازدراء».
تساءل عضو برلماني آخر قائلا: «هل توافق الرأي أن ما حدث يعد كارثة في العلاقات العامة لكم؟». رد ويليز قائلا: «بالتأكيد لم يكن ذلك أمرا جيدا بالنسبة إلى سمعة شركتنا».
كان على بعض الشركات كذلك الإجابة عن أسئلة عن فشل محركاتها في الارتقاء إلى مستوى المعايير المحددة. فمثلا دافع كارلوس غصن، المدير التنفيذي لشركة «رينو نيسان»، مؤخرا عن تلميحات بأن شركته أقدمت على الغش في اختبار الانبعاثات التي خضعت لها، وكان ذلك بعدما صرحت شركة «رينو» بأنها سوف تستدعي 150.000 سيارة بمحركات ديزل لإصلاح عيوب في جهاز تنقية الانبعاث. وقالت «فيات كريسلر» الأسبوع الماضي إنها بصدد تحديث برنامج التحكم في الانبعاث في كثير من محركاتها كي تحسن من معدلات الانبعاث.
كذلك اقترحت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي إجراء فحص شامل للطريقة التي اختبرت بها السيارات في أوروبا. وكجزء من المقترح قد تقوم المفوضية الأوروبية بنفسها وللمرة الأولى بإجراء اختبارات على انبعاثات مختلف طرز السيارات على الطريق على غرار اختبارات «هيئة حماية البيئة» في الولايات المتحدة. بيد أن بعض مراحل هذا الاختبار قد تواجه بمعارضة من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.
وأظهرت فضيحة «فولكسفاغن» الفروق بين أنظمة الاختبار الأميركية والأوروبية.
في الولايات المتحدة، اعترفت «فولكسفاغن» أن البرنامج كان أداة غير قانونية صممت بهدف الغش في الاختبارات، بينما في أوروبا قالت الشركة إن التكنولوجيا نفسها تعد قانونية في ظل القوانين الأوروبية التي تتيح لصانعي السيارات حرية مطلقة في تحديد طريقة الاختبار، واختيار معدات الاختبار وحتى تعديل طريقة ضبط المحرك.
«موقفنا واضح وهو أن تلك الأداة ليست للغش»، وفق ويليز في عدة تصريحات في جلسات الاستماع بالبرلمان الأوروبي الشهر الماضي. ورد ستيوارت ماكدونالد، عضو البرلمان، قائلا «تبدو كأنك تتلاعب بالمصطلحات القانونية»، مضيفا أن «الناس قد سئمت».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».