خادم الحرمين الشريفين: لا نقبل التدخل في شؤوننا.. وحريصون على أن يعم السلم المنطقة

التقى ضيوف الجنادرية.. ونوّه بدورهم في جمع الكلمة ووحدة الصف وتنوير الأمة

خادم الحرمين الشريفين متحدثا لضيوف الجنادرية 30 من الأدباء والمفكرين الذين التقاهم في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين متحدثا لضيوف الجنادرية 30 من الأدباء والمفكرين الذين التقاهم في الرياض أمس (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين: لا نقبل التدخل في شؤوننا.. وحريصون على أن يعم السلم المنطقة

خادم الحرمين الشريفين متحدثا لضيوف الجنادرية 30 من الأدباء والمفكرين الذين التقاهم في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين متحدثا لضيوف الجنادرية 30 من الأدباء والمفكرين الذين التقاهم في الرياض أمس (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن بلاده تدافع عن بلاد المسلمين، وتتعاون مع العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها.
وشدد على أن من حق بلاده الدفاع عن نفسها موضحاً أنه «كما نحرص على أن يعم الأمن والسلام منطقتنا، من حقنا الدفاع عن أنفسنا، من دون التدخل في شؤون الآخرين، ندعو الآخرين إلى عدم التدخل في شؤوننا».
وأوضح خادم الحرمين الشريفين مخاطبًا ضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذين التقاهم في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض أمس، في كلمة له أن الإسلام دين عدل ووسطية ورحمة «وما نشاهده من إرهاب ممن يدعون الإسلام لا يمت للإسلام بصلة إطلاقًا»، وقال: «يجب أن يكون فيه تعاون في مكافحة الفقر والجهل حتى شعوبنا تشعر بالنعمة التي هي فيها»، مبينًا أن الإسلام دين محبة وتعاون، وعلى المفكرين والمثقفين «واجب كبير في جمع الكلمة ووحدة الصف وتنوير الأمة»، وقال: «علينا أن نكون متفائلين رغم الظروف المحيطة بنا»، وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين:
«بسم الله الرحمن الرحيم أرحب بكم، في بلدكم المملكة العربية السعودية، ويسعدني أن التقي بهذا الجمع المبارك، من الأدباء والمثقفين المشاركين في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، المهرجان علامة بارزة في المشهد الثقافي والأدبي والتاريخي العربي منذ أكثر من ثلاثة عقود ونتشرف في المملكة بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما والمسلمين في كافة أنحاء العالم، وهذا شرف لنا ومسؤولية كبرى علينا في بلادنا خدمة حجاج بيته وزوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والحمد لله هذه الدولة توفر كل الإمكانيات حتى الحاج والمعتمر والزائر يدرك العناية بهم في هذه البلاد، وهي بلادكم بلاد العرب والمسلمين، ونحن أيضا كما نحرص على أن يعم الأمن والسلام منطقتنا، من حقنا الدفاع عن أنفسنا من دون التدخل في شؤون الآخرين، ندعو الآخرين إلى عدم التدخل في شؤوننا، ولذلك نحن كما قلت وأكرر ندافع عن بلاد المسلمين، ونتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها، والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبهم، وعلى كل حال نحن مستعدون ويجب أن يكون فيه تعاون في مكافحة الفقر والجهل حتى شعوبنا تشعر بالنعمة التي هي فيها، وهي فيها الآن الحمد لله، وكذلك نحن، الحمد لله بلاد المسلمين، المملكة قبلة المسلمين، والحرمان الشريفان هي مسؤوليتنا الكبرى.
ديننا الإسلام دين عدل ووسطية ورحمة وما نشاهده من إرهاب ممن يدعون الإسلام لا يمت للإسلام بصلة إطلاقًا، الإسلام دين محبة وتعاون، علينا جميعا وعليكم واجب كبير في جمع الكلمة ووحدة الصف وتنوير الأمة وعلينا أن نكون متفائلين رغم الظروف المحيطة بنا، تضافر الجهود والعزيمة سوف تخرجنا من هذه الأزمات بإذن الله. الحمد لله بلدكم المملكة العربية السعودية لا يوجد فيها أزمات ولا يوجد فيها اضطراب ولا فيها ما يثير الأمن فيها أو يحسس به، وأقولها وأكررها ملوكنا من الملك عبد العزيز إلى أبنائه الملك عبد الله رحمهم الله، وأنا أتحمل المسؤولية أمن بلادكم بلاد الحرمين أمن لكم أنتم، الحاج والمعتمر والزائر يجيئها آمن، لذلك يشرفنا أن يسمى ملكنا بخادم الحرمين الشريفين وهذه مسؤولية وشرف لنا وأرجو لكم التوفيق إن شاء الله، وأنتم في بلدكم وبين إخوانكم ومرحبا بكم».
وكان عضو مجلس النواب اللبناني الوزير السابق مروان حمادة، ألقى كلمة، أشار خلالها إلى ما تحمله الجنادرية هذا العام «من ذكرى رحيل رجل عظيم إذ كانت متشحة بالحزن على مؤسسها الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، وما حملته إحدى ندوات المهرجان من إعطائه بعض حقه في مراجعة لتاريخه الحافل وإبراز شخصيته الفذة».
وأكد الوزير حمادة، بأن الجنادرية أيضا، هي «جنادرية الاعتزاز بعهد الحزم والعزم، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الغني بالخصال الحميدة والحافل بالمواقف النبيلة وكأن الله استجاب لأماني أمته القلقة على مصيرها في أدق بل وأخطر مراحل تاريخنا العربي والإسلامي، فأهداها ملكًا حمل لواء الإصلاح منقذًا، وأطلق مبادرات الوحدة والتحالف فحقق ورفع سيف الدفاع عن الحق والكرامة فأنجز».
وقال مخاطبًا الملك سلمان «مبادئك العازمة والحازمة تصون اليوم حقوق العرب، وتجمع كلمة المسلمين، وتحمل فكرة التوحيد، جئناك ولبينا بسعادة غامرة دعوتكم الكريمة إلى هذه الجنادرية وبعضنا يتيم في بلده، كما بعضنا معوق في حقوقه، وجدنا من جرب كرسي الإعاقة أمام شعبه معممًا الحس الإنساني نحو أخيه الإنسان، وها أنتم ملكًا يتصدى لكل أنواع الإعاقة التي أصابت وطننا الكبير وأمتنا العظيمة».
بينما استعرض مفتي موريتانيا الشيخ أحمد المرابط، في كلمته، وقائع ندوات المهرجان والتي منها ندوتان إحداهما عن الملك عبد الله رحمه الله، بعنوان «ذاكرتهم شهادات» والأخرى عن الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان «قرارات وإنجازات»، داعيا أن يتخذ ما اشتملتا عليه من المناقب والمزايا للملك عبد الله، والملك سلمان «كتابًا ينشر في جميع وسائل البث والنشر ليكون مرجعًا يرجع إليه وعمدةً يعتمد عليها».
وقال الشيخ المرابط «لفت انتباهي ضمن إنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، تلك الثنائية التي أنشأها في تدبير وتسيير شؤون البلاد ألا وتلك الثنائية هي اللجنة المعنية بالشؤون السياسية والأمنية واللجنة المعنية بشؤون الاقتصاد والتنمية حيث إن هذه الثنائية جاءت على وفق الثنائية التي امتن الله تعالى بها حيث قال (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)، فالإطعام من الجوع يعني شؤون الاقتصاد والتنمية، والأمن من الخوف يعني الشؤون السياسية والأمنية.
وأضاف: «كما أن المتأمل لسياسات الملك سلمان يجدها تدور على درء المفاسد وجلب المصالح والاتصاف بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات وهذه الأمور الثلاثة هي المقاصد التي شرع الله لتحقيقها دين الإسلام حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)».
وأقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريمًا لضيوف الجنادرية، فيما حضر المناسبة، الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير عبد العزيز بن فهد بن فيصل، والأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف وكيل وزارة الحرس الوطني لشؤون الأفواج، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان المستشار بالديوان الملكي، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز.



رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».