تمرس نيفيل وفكره لا يعنيان شيئًا في عالم التدريب المجنون

استند إلى نجاحه كلاعب ومحلل.. لكن الإدارة الفنية لفريق فالنسيا تدفعه نحو الحضيض

نيفيل الذي انتقد المدربين كمحلل أصبح يدرك مشقة المهنة (أ.ف.ب)
نيفيل الذي انتقد المدربين كمحلل أصبح يدرك مشقة المهنة (أ.ف.ب)
TT

تمرس نيفيل وفكره لا يعنيان شيئًا في عالم التدريب المجنون

نيفيل الذي انتقد المدربين كمحلل أصبح يدرك مشقة المهنة (أ.ف.ب)
نيفيل الذي انتقد المدربين كمحلل أصبح يدرك مشقة المهنة (أ.ف.ب)

استند نجاح غاري نيفيل كلاعب ومحلل خبير على العمل الشاق وحماسة ترقى إلى درجة الهوس باللعبة، غير أن اصطدم في عمله التدريبي بمحاولة تنظيم صفوف فريق فالنسيا الإسباني الفوضوية ووجد أنها مسألة مختلفة تماما.
يسرد كتاب السيرة الذاتية «فكرتي للمرح»، للاعب الإنجليزي السابق لي شارب، قصة مشوقة عن مدافع مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل. في خضم كل أجواء الصخب والمرح، وعندما ينفجر مدرب مانشستر يونايتد أليكس فيرغسون بالغضب ويصيح: «تخلص من هذه الأشياء اللعينة» لدى رؤيته طاقم الإيقاع «الدرامز»، في مؤخرة سيارة شارب الجيب، يتجه بريان روبسون وبروس وشارب والبقية إلى الخروج من مركز تدريب «ذا كليف» ذات مساء في طريقهم لقسط من المرح بعد التدريب. وفجأة يستوقفهم مشهد غريب ولافت على مسافة منهم. يتساءل أحدهم: «ما هذا بحق الجحيم؟». اقتربنا لنلقي نظرة، وكان غاري نيفيل، بمفرده، يسدد الكرة صوب حائط صالة الألعاب الرياضية. كان يكرر تسديداته بأقوى ما في إمكانه. كان يتدرب على التمريرات الطويلة. إنها فكرة غاري نيفيل للمرح».
هي حكاية ممتعة لأنها تبوح لنا ببعض الأسرار عن أناس مختلفين ومسارات مختلفة. والآن وقد مرت 25 عاما، يظل غاري المبرمج والممل بتدريبه وتزمته ونفوره من الملاهي الراقصة (يقول عنها: «لا أرى نفسي فيها»)، ملكا حقيقيا متفرد الفكر بالنسبة إلى ما وصلت إليه الكرة الإنجليزية. أغمض عينيك وستظل تراه يجول على منصته التلفزيونية كما لو كان قادما من العصر الفيكتوري، متقد العينين، يرتدي سترة بذيول طويلة، وبطريقة ما تعلم كيف يستخدم الإنجليزية الطليقة للحديث عن الخطوط الأمامية وإحصائيات الاستحواذ والضغط على حامل الكرة بطريقة لا يمكن إيقافها.
وحتى كفاح نيفيل المستمر في فالنسيا يمثل أمرا لافتا. ولنعترف بأن الرهان كان كبيرا جدا على نيفيل الخبير، في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان مقنعا للغاية في انتقاده لأساليب لويس فان غال الحذرة، بعدما جعل لاعبيه يبدون مثل «كلاب تطارد الكرة» خلال مواجهة آرسنال، ودفع بفان غال بطريقة ما إلى دائرة المدربين المعرضين للإقالة. ومع هذا ففي الوقت الراهن يبدو فان غال باقيا في مانشستر، في حين أن غاري نيفيل، النجم التلفزيوني، هو من قد تتم الإطاحة به من تدريب النادي الإسباني.
كانت الهزيمة 0 - 7 من برشلونة الأسبوع الماضي نوعا من الصدمات التي قد يعاني منها أي مدرب للتعافي لفترة طويلة، خصوصا في نادٍ استبدل 15 مدربا خلال الـ15 سنة الماضية. وربما حتى قد يستفيد نيفيل من بعض الكلمات المساندة من فان غال حول صعوبة تولي مهمة أندية كبرى غير مستقرة ومحاولة ترتيب صفوف فريق عشوائي. يا للهول.. السقوط بسبعة أهداف! هل ذلك بسبب خلل في التنظيم الدفاعي أو الاهتمام بالتراجع بشكل مفرط؟ وقد يكون أفضل كلام يوجه إلى نيفيل هو: تخلص من أسلوب «الكلب المطارد» يا غاري! وليكُن لنا حديث بعد أن تفوز بالدوري في 3 دول مختلفة.
إذا كان هذا الكلام يبدو ظالما فلقد كان من الصعوبة بمكان مقاومة الرغبة في الضحك والسخرية واستخلاص درس أخلاقي سهل من معاناة نيفيل هذا الأسبوع. لقد كان رسم علامات الامتعاض على الشفاه من بين الردود المشتركة على الهزيمة الساحقة من برشلونة. وثمة افتراض غامض بأن كل هذا يظهر بطريقة ما صعوبة ترجمة مهارات التنظير والتحليل الأكاديمي البارد إلى عمل فعلي نابض بالحياة في ما يتعلق بالتدريب. وكما قال روي أتكينسون لريتشارد كييز قبل سنوات طويلة: «يمكنك أن تجلس هناك وأن تستعمل كل قدراتك المهارية كما شئت، يا بني». ومع هذا فسيكون من قبيل الاختزال الشديد القول بأن معاناة نيفيل كمدرب لفالنسيا خلال 15 مباراة تشي لنا بكثير عما كان بالأساس طريقا إعلاميا للدخول إلى عالم التدريب. لقد كان نيفيل لاعبا ناجحا للغاية، لكنه تحول إلى محلل، إلى صحافي، إلى مذيع، وقد برع في هذه الأشياء كذلك. وهذه الشخصية التلفزيونية هي ما صنع منه فرصة مدرب رائع، لكن شتان ما بين هذين الجانبين. إن القدرة على التحليل بأثر رجعي، وأن تكون محقا على نحو مثير بشأن حصل فعلا، تعد مهارة نادرة. ولكن الأمر يختلف بالنسبة إلى موهبة الإدارة الفنية القائمة على استشراف المستقبل بأسرع ما يكون، وتطويعه وفق إرادتك، والقبض على اللحظة في الوقت الفعلي بكل ما يتاح لك.
لقد اعترف نيفيل بأنه تلقى أكبر درس قاسٍ في حياته المهنية عندما شاهد فريقه يسقط بسباعية في أسوأ تجاربه في كرة القدم. لقد فشل مدافع إنجلترا السابق في الفوز بأي مباراة في دوري الدرجة الأولى الإسباني في ثمانية لقاءات منذ تعيينه مدربا لفالنسيا قبل بداية العام. وبدأ نيفيل أول مهمة تدريبية في مسيرته في ديسمبر وعمل بجانب شقيقه فيل ووجهت إليه انتقادات من جماهير فالنسيا التي طالبت برحيله.
واستمتع نيفيل، 40 عاما، بمسيرة مليئة بالألقاب كظهير أيمن مع مانشستر يونايتد قبل أن يصبح ناقدا يحظى باحترام كبير في محطة «سكاي» التلفزيونية. ورغم ذلك يقول نيفيل: «آخر مرة شككت في قدراتي كانت قبل 18 عاما، وبعد ذلك تطورت لكي أستطيع التعامل مع هذه المواقف. أنا بخير».
وقد يكون الدرس الحقيقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه هنا أن التدريب بات صعبا للغاية في أيامنا هذه. هذا ناهيك بالمبالغة في تأثيره في وقت تتعرض فيه الأندية لضغوط من كل النواحي، سواء النفقات أو سرعة إعداد الفرق أو ملكية تعتمد على أجندة واضحة.
ومن ثم فكثير من الاختيارات المتعلقة بالمدربين، كتعيين نيفيل على سبيل المثال، لا تحدث فارقا حقيقيا على الإطلاق. والزج برجل إنجليزي مبتدئ في منتصف الموسم في عقد مدته 5 أشهر، في مواجهة جمهور إسباني لا يرحم، يعتبر أشبه بعمل تخريبي. ويبدو بيتر ليم وكأنه يدير النادي كبوابة لغسل الأموال لصالح خورخي مينديز، وكيل اللاعبين الشهير. وهناك ما يقرب من 40 لاعبا إما قدموا وإما رحلوا عن الفريق خلال العام ونصف العام الماضي، وهو يبدو أشبه بقارب هجرة مميت يشرف عليه الآن سابع مدرب يتم تعيينه خلال السنوات الأربع الماضية. وهنا نعود للحديث عن فان غال، الذي كانت صراعاته المطولة في مانشستر يونايتد مصحوبة بعلاقة شائكة وغير بناءة مع جيل 92 الذي ينتمي إليه نيفيل. وإذا كان الأمر لا يتعلق كثيرا بنيفيل، فهو كذلك مع رفيقه المقرب بول سكولز، الذي يعد بالنسبة إلى يونايتد بمنزلة زوجة الأب التي لا ترحم، والتي لا يعجبها شيء أبدا، وصاحب الحضور الغريب على شاشة التلفزيون، فهو يطل ويبدأ بالحديث كما لو لم يكن في ضيافة محطة تلفزيونية على الإطلاق، وكأنه يجلس في سيارة أجرة أو كأنه عالق داخل مصعد وكل ما يفعله هو الحديث بصوت عال، لا لشيء إلا لإضاعة الوقت.
وفي وسط كل هذا يكون الشيء المحزن فعلا بالنسبة إلى وجود نيفيل في فالنسيا هو أن الانبهار الحقيقي بانتقاله إلى عالم التدريب، وهذا المزيج الذي يجمع بين لاعب من الطراز الأول والعين الناقدة الخبيرة الموهوبة، قد ألقي بهما إلى الحضيض. ما الذي يمكن تعلمه من هذا؟ وأي نوع من القرارات الذي كان يمكن لنيفيل أن يقدم عليه بتفكير عقلاني، ليتحقق له النجاح الفوري؟
كان فان غال يصغر نيفيل بعام عندما تولى أول مهمة له مع أياكس الهولندي. واستغرق منه الأمر 3 سنوات من التطور بمجهود ذاتي، ليفوز بأول لقب للدوري، وسنة إضافية ليصبح النادي بطلا للعالم. وكما هو الحال مع نيفيل، فمن شبه المؤكد أنه سيكون في مكان آخر بنهاية الموسم، تاركا إرثا من لاعبين شباب وفترة من المعاناة المثيرة للفضول وإحساسا بالظلم.
لكن نيفيل، على أقل تقدير، سيواصل تسديد كرته نحو جدار صالة الألعاب الرياضية، التي لا بد أن تكون موجودة بأي شكل في أي مكان رفيع المستوى لكرة القدم الإنجليزية. وقد يكون التحدي التدريبي على المدى الطويل بالنسبة إلى نيفيل، وخصوصا في أوقات التحول الغريبة، هو أن يجد عملا يتوفر فيه العمق والتأثير الكافيين ليظل في بؤرة الضوء.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!