انتشار مكثف للجيش اليمني في عمران.. وتبادل معتقلين بين الحراك والسلطات

ميليشيات الحوثي تنصب كمينا لقافلة عسكرية غرب صنعاء

رجال قبائل موالون للحوثيين في اقليم عمران شمال اليمن يحضرون اجتماعا قبليا (رويترز)
رجال قبائل موالون للحوثيين في اقليم عمران شمال اليمن يحضرون اجتماعا قبليا (رويترز)
TT

انتشار مكثف للجيش اليمني في عمران.. وتبادل معتقلين بين الحراك والسلطات

رجال قبائل موالون للحوثيين في اقليم عمران شمال اليمن يحضرون اجتماعا قبليا (رويترز)
رجال قبائل موالون للحوثيين في اقليم عمران شمال اليمن يحضرون اجتماعا قبليا (رويترز)

لقي عدد من الجنود اليمنيين والمسلحين الحوثيين مصرعهم في اشتباكات في منطقة همدان غرب العاصمة صنعاء اندلعت عقب كمين نفذه مسلحون حوثيون لقافلة عسكرية، في وقت أفرج مسلحون في جنوب اليمن عن عدد من الجنود الذين كانوا محتجزين على خلفية النزاع بين الجيش ومسلحي الحراك الجنوبي.
وأكدت مصادر قبلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» مقتل ما لا يقل عن أربعة جنود وإصابة خمسة آخرين في الهجوم الذي شنه الحوثيون على قافلة عسكرية في منطقة همدان بغرب صنعاء، التي تشهد قتالا عنيفا منذ عدة أيام بين الحوثيين ومسلحي قبائل همدان الذين يرفضون سيطرة الحوثيين على مناطقهم، وحسب المصادر القبلية ذاتها فإن سعي الحوثيين للسيطرة على مناطقهم يجعل العاصمة صنعاء في مرمى نيران الحوثيين، لأن تلك المرتفعات تطل على صنعاء وعدد من معسكراتها الهامة. وأفاد شهود عيان بانتشار كثيف لوحدات من الجيش اليمني في شمال وغرب صنعاء، بعد تزايد الأحاديث عن نية الحوثيين اجتياح العاصمة بعد تطويقها من أكثر من جهة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قبلية مطلعة في محافظة عمران بشمال صنعاء بأن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، بقيادة المجلس المحلي (البلدي) لمحافظة عمران تطرق إلى دور القبائل في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وإلى الدور الذي ستلعبه القبائل في وقف زحف الحوثيين نحو العاصمة. وكانت المواجهات بين الحوثيين ورجال قبائل عمران توقفت بعد هدنة توصلت إليها لجنة رئاسية، كما توقفت مواجهاتهم مع قبائل محافظة الجوف في شرق البلاد في ضوء هدنة مماثلة، غير أن المواجهات مستمرة مع قبائل همدان في شمال غربي صنعاء حتى اللحظة. وكان اللواء علي بن علي الجائفي، رئيس اللجنة الرئاسية الخاصة بحل المواجهات بين الحوثيين وقبائل همدان أعلن انسحابه من اللجنة واتهم الحوثيين بالمماطلة وعدم الالتزام بالاتفاقات التي جرى التوصل إليها.
من ناحيتها، أعربت السفيرة البريطانية في صنعاء، جين ماريوت، عن قلقها البالغ حيال الجماعات المسلحة التي تهدد العاصمة صنعاء، في إشارة إلى جماعة الحوثي.
وحضر لقاء هادي وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد، وقائد قوات الاحتياط العام اللواء علي الجائفي، وقد حث هادي «كل أبناء المحافظة على ضرورة مساندة جهود الدولة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة»، وأشاد «بحرصهم على تحقيق ذلك من خلال طي صفحة الماضي والابتعاد عن الصراعات والانطلاق صوب المستقبل برؤية جديدة وتفويت الفرصة على كل المتربصين بالوطن الذين يضعون العراقيل ويفتعلون الأزمات».
وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن محافظة عمران شهدت، أمس، انتشارا مكثفا لقوات الجيش والأمن واللجان الشعبية تحسبا لهجوم محتمل للحوثيين على مدينة عمران التي تعد المدخل الشمالي الرئيس للعاصمة صنعاء.
ومن خلال الصراعات المسلحة التي يخوضها الحوثيون، يجد المراقب أنها تتركز في محافظة الجوف ضد القبائل وأعضاء حزب الإصلاح الإسلامي (السني)، وفي منطقة دماج بمحافظة صعدة ضد السلفيين الذين جرى تهجيرهم من تلك المنطقة إلى مناطق أخرى باليمن على أيدي الحوثيين، وأيضا في محافظة عمران ضد رجال القبائل وحاليا مع قبائل همدان في محافظة صنعاء، حيث يؤكد كل المراقبين على سعي حثيث للحوثيين لفرض أمر واقع بالقوة المسلحة في اليمن، بينما تنظر بعض الأطراف السياسية إلى ما يجري على أنه تنصل من جماعة الحوثي من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، خصوصا أنهم يرفضون تسليم الأسلحة الثقيلة التي بحوزتهم إلى الدولة.
على صعيد آخر، أفرج «الحراك الجنوبي» في محافظة الضالع الجنوبية عن نحو 17 جنديا كانوا محتجزين لديه إثر المواجهات المسلحة التي اندلعت في المحافظة خلال الأسبوعين الماضيين، وقالت مصادر محلية في الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش في المقابل أطلق سراح 36 معتقلا لديه من عناصر الحراك، في الوقت الذي توصلت لجنة رئاسية إلى هدنة لوقف إطلاق النار في المحافظة المشتعلة منذ عدة سنوات، حيث يطالب الحراك بفصل جنوب البلاد عن شماله أو ما يسميه «استعادة الدولة»، وقد تحولت في الآونة الأخيرة التطورات السياسية بخصوص الوحدة في جنوب اليمن إلى أعمال عسكرية مسلحة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.