الحرب الباردة بين محطتي «إل بي سي آي» و«إم تي في» تتحول إلى معلنة

جديدها دخول «نيو تي في» على الخط متسلحة بـ«وحش الشاشة»

مقدم برنامج «لهون وبس» هشام حداد على المحطة اللبنانية للإرسال «إل بي سي»  -  بيار ربّاط مقدّم برنامج «منّا وجرّ» على قناة «إم تي في»
مقدم برنامج «لهون وبس» هشام حداد على المحطة اللبنانية للإرسال «إل بي سي» - بيار ربّاط مقدّم برنامج «منّا وجرّ» على قناة «إم تي في»
TT

الحرب الباردة بين محطتي «إل بي سي آي» و«إم تي في» تتحول إلى معلنة

مقدم برنامج «لهون وبس» هشام حداد على المحطة اللبنانية للإرسال «إل بي سي»  -  بيار ربّاط مقدّم برنامج «منّا وجرّ» على قناة «إم تي في»
مقدم برنامج «لهون وبس» هشام حداد على المحطة اللبنانية للإرسال «إل بي سي» - بيار ربّاط مقدّم برنامج «منّا وجرّ» على قناة «إم تي في»

هي حرب من نوع آخر تجري حاليا، بين محطتّين تلفزيونيتين تتمتعان بنسبة مشاهدة عالية في لبنان. فبعد مناوشات خفيفة بدأت ملامحها تظهر ما بين قناة «إل بي سي آي» و«إم تي في» منذ سنوات قليلة، تحوّلت فيما بعد إلى حرب باردة بينهما، وها هي اليوم تأخذ منحى واضحا بعد أن أصبحت حربا معلنة، يمارسانها من خلال محتويات برامجهما الانتقادية من ناحية والحوارية المسليّة من ناحية ثانية.
فاللبنانيون باتوا اليوم منشغلين بهذه الحرب بحيث احتلّ موضوعها أحاديثهم اليومية، فساهمت في نسج حزبين جديدين وهما حزب مشاهدي «إم تي في» يقابله حزب آخر لمشاهدي «إل بي سي آي». ويرتكز الأول على شعبية مؤلفّة من الشباب في غالبيتها، إذ وجدوا في برامج «إم تي في» ضالتهم، فيما يتألّف الثاني من المشاهدين المخضرمين المخلصين لبرامج «إل بي سي»، الرزينة والمنوعة، كما يصفونها.
أما جديد هذه الحرب فهو دخول قناة «نيو تي في» (الجديد) على خطّها، بعد أن طالتها شظايا هذه الحرب. فإثر نيلها حصّة من انتقادات برنامج «منّا وجرّ»، دخلت اللعبة بصورة مباشرة بحيث أصبحت واحدة من عناصرها. البرنامج المذكور يقدّمه أسبوعيا بيار ربّاط على قناة «إم تي في»، وهو كناية عن النسخة العربية لبرنامج فرنسي بعنوان «Touche pas a mon poste» (لا تلمس منصبي)، ويصار خلاله إلى تقييم نوعية البرامج التلفزيونية التي تعرض على قنوات محلية وعربية من خلال انتقادها أو الثناء عليها.
وكانت معالم الحرب بين القناتين قد صارت واضحة في الفترة الأخيرة، بعدما أدخلت «إم تي في» برامج جديدة على شبكتها، حاصدة نسبة مشاهدة عالية كما تحاول أن تردد دائما في إعلاناتها الترويجية، التي تفيد بأنها «الأولى» بين زميلاتها في لبنان.
وأحدث تفاصيل هذه الحرب التي لمسها المشاهد هي إثر أخذ قناة آل «المرّ» حقوق عرض برنامج «ديو المشاهير» على شاشتها في ليلة كلّ أحد، الذي كان حكرا على «إل بي سي» في السنوات الماضية. وكرست له حملة إعلانية ضخمة حققت أهدافها بعد أن تابعه قسم كبير من اللبنانيين، والذين استطاعوا الإفلات منه فقط هم متابعو المسلسل الدرامي «قصّة حبّ» على «إل بي سي». أما الوسيلة التي لجأت إليها هذه الأخيرة في هذه المواجهة، فارتكزت على إطالة وقت عرض حلقة مساء الأحد من مسلسلها المذكور، ليخسر عدوّها اللدود في المقابل نسبة لا يستهان بها من مشاهدي برنامجه المنوّع. وذلك بالطبع دون الدخول في ذكر شريحة أخرى من المشاهدين، تتابع بصورة دائمة برامج تعرض على «الجديد» و«المستقبل» و«أو تي في» في الوقت نفسه.
وكانت هذه الحرب قد بلغت ذروتها في فترة عيد أعياد الميلاد ورأس السنة. إذ لم تتوان «إم تي في» عن التطرّق في نشرتها الإخبارية الرئيسية، ولأكثر من مرة، عن انتقاد توقعات ليلى عبد اللطيف التي أصبحت إطلالاتها محصورة فقط على المحطة اللبنانية للإرسال ضمن برنامج (تاريخ يشهد)، فيما منافسها ميشال حايك حصر إطلالاته على «إم تي في» ليلة رأس السنة، فقط. فتبارز الاثنان بإطلالتهما هذه في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أي في آخر أيام العام 2015، وتحت عنوان «كذبت ليلى ولم تصدق»، عرضت ريبورتاجات مصورة تلقي الضوء على فشل ليلى عبد اللطيف في توقعاتها المستقبلية، التي، ودائما حسب تلك الريبورتاجات، لم يصحّ سوى 1 في المائة منها.
فردّ تلفزيون الـ«إل بي سي آي» بدوره على ذلك الانتقاد، عندما تناول إطلالة المنجّم ميشال حايك ضمن واحد من برامجه المعروفة «لهون وبسّ» أكثر من مرة أيضا. وكان أحدثها عندما عرض مقدم برنامج «لهون وبس» هشام حداد الأسبوع الفائت، فيديو يسخر فيه من إحدى توقعات ميشال حايك التي يؤكّد فيها عن ظهور شخصية طبق الأصل عن بروس لي، وقد قدّمه قائلا: «أخيرا صحّت واحدة من توقعات ميشال حايك». ويظهر الفيديو الإنترنتي، مقطعا لشخص يقوم بحركات قتالية مضحكة. واتبعت «إل بي سي» سياسة من دقّ الباب يتلقّ الجواب. إذ هي تقف بالمرصاد لانتقادات زميلتها اللدودة لتردّ عليها بطريقتها، فيما «إم تي في» لا تترك مناسبة إلا وأشارت إلى تدهور برامج الأولى، التي تعدّ بعضها نسخات مطابقة عن برامج تلفزيونية كانت السبّاقة في استحداثها على شاشتها.
وهكذا أخذ الاثنان على عاتقهما مواجهة بعضهما بعضا ببرامج تنافسية كان المستفيد الأكبر منها المشاهد. وتبدأ هذه المنافسة بليلة الأحد التي تتمسّك «إم تي في» بعرض واحد من برامجها الضاربة فيها كـ«ديو المشاهير» أو «الرقص مع المشاهير»، كلّ في موسمه، ولتكرّ بعدها السبحة بحيث تعرض المحطتان مباشرة بعد نشرة أخبارهما المسائية مسلسلا لبنانيا، فيما يمضي المشاهد ليلة الثلاثاء بالتنقل ما بين المحطتين لمتابعة مقتطفات من «هيدا حكي» (إم تي في) و«لهون وبس» (إل بي سي)، فيما الأربعاء يتناطح مالك مكتبي في برنامجه «أحمر بالخط العريض» (برنامج حواري اجتماعي) مع وليد عبّود في «بموضوعية» (برنامج حواري سياسي). وليحمل ليل الخميس منافسة ساخنة ما بين «منّا وجرّ» (برنامج انتقادي مسل) لمقدمه بيار ربّاط، و«كلام الناس» للإعلامي القدير مارسيل غانم، الذي لم يوفّره ربّاط من انتقاده له إثر إلقائه كلمة الافتتاح «لو ما نكون غنم» في مقدّمة برنامجه المذكور، الذي يستمرّ عرضه على شاشة «إل بي سي آي» منذ 20 عاما، محققا نسبة مشاهدة عالية. أما ليلة الجمعة الذي تعرض فيه «إل بي سي» (ستار أكاديمي) فإن «إم تي في» وضعت في مواجهته برنامج «اسألوا مرتي» (ألعاب وتسلية)، الذي تؤكّد في حملة الإعلانات الترويجية له أنه من أكثر البرامج مشاهدة على شاشات التلفزة. وليلة السبت أخذت قناة المرّ حقوق عرض «ذا فويس كيدز» الذي يلاقي أيضا متابعة من المشاهدين. وفي الوقت الذي تستعدّ فيه «إل بي سي آي» لعرض برنامج فني مسلّ من تقديم رودولف هلال، فإن «إم تي في» بدأت بتصوير برنامج مشابه من تقديم ناديا البساط.
وبالعودة إلى دخول قناة «الجديد» هذه الحرب، فقد أخذ الإعلامي طوني خليفة على عاتقه، الردّ على انتقادات برنامج «منّا وجر» لبرامج الجديد، وبينها «عالبكلة» (برنامج حواري فنّي) لمقدمتّه نسرين ظواهرة، و«حلوة منّك» (برنامج فكاهي يلقي الطرائف والنكات) لأرزة الشدياق. وجاءت تلك الردود مباشرة من خلال برنامجه التلفزيوني «وحش الشاشة»، الذي يطلّ منه على مشاهدي «الجديد» (نيو تي في). وعلى طوني خليفة حلت صاحبتا البرنامجين المنتقدين، من قبل «إم تي في»، إذ علّقتا على انتقادات «منّا وجرّ» اللاذعة لهما، واصفتين المشاركين في هذا البرنامج بأنهم لا يمتّون بصلة إلى حرفة الإعلام وأنهم بالغوا في انتقاداتهم غير البنّاءة مما فضح قلّة خبرتهم في هذا المجال، وقد استثنتا من وصفهما هذا أنطوان كسابيان (أحد المشاركين الدائمين في برنامج «منا وجرّ» المعروف بأهميته في عالم تدريب مذيعي التلفزيون. وتناولت انتقادات طوني خليفة عدة برامج تعرض على قناة «إم تي في»، من باب الصدفة كما ذكر خلال برنامجه، معللا ذلك بغزارة برامج تلك المحطة. وكان أهمها تلك التي شرّحت مشاهد من مسلسل «متل القمر» والأخطاء التي شابتها لضعف في تنفيذها.
وهكذا صار السؤال المتداول بين بعض اللبنانيين كل مساء، يدور محوره الأساسي حول «شو عم تحضر؟» عادل أو هشام؟ «قصة حبّ» أو «متل القمر»؟ «ديو المشاهير أو «ستار أكاديمي»؟ دون إغفال برامج أخرى تعرض على «نيو تي في» و«أو تي في» و«المستقبل» عرف بها المشاهد من خلال برنامج «منّا وجرّ» الذي حقق لها دعاية مجانية من خلال تناوله لها.
طالما اعتبرت محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي)، واحدة من القنوات التلفزيونية التي تحقق نجاحات باهرة على صعيد برامجها. فهي تتمتع بالحرفية المطلوبة في مجال الإعلام المرئي، أن في مجال نشرات الأخبار أو في مجالات برامج التسلية والحوارات. فكانت دائما محطّ أنظار المشاهد العربي أينما كان، واستأثرت بانتباهه لا سيما في برامج المنوّعات القائمة على عنصري البهرجة والتنفيذ المحترف. فكانت أول من أطلق برامج هواة غناء تتساوى بمستواها الاستعراضي مع مثيلاتها في الغرب (مثل ستار أكاديمي وديو المشاهير)، وأكثر من تحصد نسبة مشاهدة عالية لأي مسلسل تعرضه على شاشتها باعتراف العاملين في هذا مجال الدراما (كلعبة الموت، وياسمينا).
وبعد عودة قناة «إم تي في» في عام 2009 إلى الساحة، (إذ غابت لعدة سنوات بعد قرار إقفالها بحكم قضائي عام 2002)، خلطت الأوراق من جديد لتثبت للجسم الإعلامي المرئي اللبناني والعربي معا، بأنها محطة جديرة بمتابعة المشاهد لها. فلجأت إلى استخدام بوابتي الشباب والجمال بصورة رئيسية، في برامجها (حتى في نشرات الأخبار)، لتكونا بمثابة العنصرين الأساسيين اللذين يميّزانها عن غيرها من المحطات. ومن منا لا يتذكّر نجاحها في تحقيق هدفها هذا، الذي ترجمه الإعلامي باسم يوسف في برنامجه التلفزيوني الساخر «البرنامج»، عندما تغزّل بمذيعة الأخبار جيسيكا عازار، مباشرة في برنامجه «البرنامج» عام 2013، إثر تمرير لقطة من نشرة أخبار «إم تي في»، قرأت خلالها خبر قرار النيابة العامة في مصر، اعتقال الإعلامي المصري. فعلّق يومها قائلا: «يا عيون باسم». وعندما طلبت من مراسلها في مصر التحدث عن الموضوع، دخل ليعلّق شخصيا وهو يقول: «المراسل ليه؟ ما أنا هنا». وهكذا بدأت «إم تي في» تصعد سلّم الشهرة في الإعلام المرئي بعد أن خطّطت لكسح زميلتها في هذا المجال (إل بي سي آي). فهي تعدّ عدوّتها اللدودة وخاطفة نسبة المشاهدة العالية على صعيد التلفزيونات المحلية والفضائية في لبنان.
يومها كانت الحرب بينهما تصنّف باردة، إذ كانت «إم تي في» التابعة لآل المر، تمشي خطواتها بتأن وتخططّ للمستقبل القريب على طريقة مدير مجلس إدارتها ميشال المر. ورويدا رويدا بدأت التغيرات جليّة وواضحة في هذه الحرب الباردة، فبينما كانت «إل بي سي» وضمن شبكة برامجها اليومية تعرض في السابعة مساء المسلسلات التركية المدبلجة، قامت «إم تي في» بضربة المعلّم عندما أخذت على عاتقها إنتاج مسلسل لبناني يومي «اخترب الحيّ» فشدّ انتباه المشاهدين منذ حلقته الأولى ليحقق أعلى نسبة مشاهدة في ذلك التوقيت يومها.
وبعد أن كانت برامجها قبيل فترة الإقفال الحصري الذي تعرّضت له، تقتصر على «اس ال شي» (كوميدي ساخر) و«الليلة مع ميراي» (ترفيهي) و«خليك معنا» (ألعاب)، كانت (إل بي سي) في المقابل تقطف النجاح تلو الآخر من خلال برامج مشهورة لديها كـ«يا ليل يا عين» و«لمن يجرؤ فقط» و«الشاطر يحكي» وغيرها. وبعد عودتها إلى الساحة من جديد عام 2009 كانت مهمّة «إم تي في» أصعب لتستطيع أن تتماشى مع ما تعرضه «إل بي سي» في تلك الفترة. فاستنفذت جميع طاقاتها لتتمكن من تحقيق انطلاقة جيدة فلجأت إلى الفنانة مايا دياب لتقدّم برنامج المنوعات «هيك منغني»، وإلى منى أبو حمزة لتقدّم «حديث البلد».
اليوم تتغنّى «إم تي في» بأنها الأولى على صعيد تحقيقها أعلى نسبة مشاهدة بين زميلاتها القنوات اللبنانية الأخرى، وهي تشير إلى ذلك مرارا وتكرارا في الإعلانات الترويجية لها. وبعد أن تلبّدت الأجواء بينها وبين «إل بي سي» علنا، تحوّلت إلى مهمة أخرى وهي انتقاد برامج عدوّتها اللدودة، وتقديم برامج لافتة أعدّتها في شبكات برامجها لتضمن استقطاب المشاهدين.
وبدأت حربها مباشرة، في الفترة الأخيرة وهي تنتقد «إل بي سي» بالتعرض لبرنامج انتخاب ملكة جمال لبنان، والقول إن نتائجه موضّبة بشكل مسبق، وكذلك من خلال احتضانها من ناحية أخرى مذيعين من «إل بي سي»، تم فصلهم منها على خلفيات إدارية مرات، وسياسية مرات أخرى، كمراسلة الأخبار دنيز رحمة التي صارت اليوم من أفراد عائلة «إم تي في» بعدما عملت في الأولى لأكثر من 15 عاما.
لم تقف «إل بي سي» مكتوفة اليدين تجاه هذا الواقع، فصحيح أن رئيس مجلس إدارتها بيار الضاهر كان يلتقي بزميله في قناة «إم تي في» في الاجتماعات الإعلامية التي يجري فيها البحث بمشاكل التلفزيونات اللبنانية مع أصحاب شركات الكابلات، أو في موضوع التراجع الحاد في الموارد الإعلانية لمحطات التلفزة في لبنان، فيظهران أمام الكاميرا بأنهما على علاقة طيبة، إلا أن كل منهما كان يبحث في الواقع في جعبة الثاني ليكون على بيّنة مما يخفيه.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».