الإمارات ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء

بمشاركة 688 عارضًا وأكثر من 100 ألف عنوان بلغات مختلفة

الإمارات ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء
TT

الإمارات ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء

الإمارات ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء

اختارت وزارة الثقافة المغربية دولة الإمارات العربية المتحدة، لتكون ضيف شرف معرض الدار البيضاء الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء، الذي ينظم ما بين 12 و21 فبراير (شباط) الحالي، وأوضحت الوزارة أن فعاليات الدورة الثانية والعشرين التي تنظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد ستشهد برنامجًا متنوعًا من ندوات متعددة، كما تستضيف كتابًا ومؤلفين وباحثين ونقادًا مغاربة وعربًا وأجانب. وخصصت لهذا الغرض ثلاث قاعات أطلقت عليها أسماء لشخصيات أدبية وفكرية وازنة رحلت العام الماضي، وهم عبد الهادي التازي ومحمد العربي المساري وفاطمة المرنيسي.
يُشار إلى أن عدد العارضين خلال الدورة الثانية والعشرين للمعرض الدولي للكتاب تراجع مقارنة مع العام الماضي، إذ انخفض عددهم من 740 إلى 688 عارضًا، ينتمون إلى 44 دولة، ويتوزعون على 276 عارضًا مباشرًا و392 عارضًا غير مباشر، منهم دور نشر وتوزيع، ومؤسسات حكومية، ومعاهد وجامعات، وجمعيات مدنية.
ويشهد المعرض تنظيم فعاليات ضمن برنامجه الثقافي العام، تناهز في مجموعها 130 نشاطًا، تتضمن ندوات موضوعاتية، ولحظات استرجاعية لفكر وإبداع بعض الرموز الثقافية التي رحلت عن عالمنا، بالإضافة إلى لقاءات مباشرة بين المبدعات والمبدعين وجمهورهم، وفضاءً خاصًا بالأطفال والمراهقين.
وستتميز دورة المعرض المقبلة بإطلاق «منصة بيع الحقوق»، التي سيتم فيها على امتداد 3 أيام، تنظيم لقاءات مهنية بتعاون مع مصلحة التعاون والعمل الثقافي التابعة للسفارة الفرنسية بالمغرب واتحاد الناشرين المغاربة، وسيشارك فيها الناشرون ومقتنو حقوق النشر والمهنيون والباحثون عن جديد المطابع والوكلاء الأدبيون الوافدون من نحو 20 بلدًا.
وفيما يخص البرنامج الثقافي المواكب للدورة، سيتم تنظيم 132 نشاطًا ثقافيًا، من ضمنها 50 نشاطًا مخصصًا للطفل، وسيبلغ عدد المشاركين فيها من المحاضرين والمبدعين والمفكرين والفنانين 283.
وسيتم عرض أكثر من 100 ألف عنوان متنوعة، منها كتب الأدب والفلسفة والتاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية والاقتصاد واللغات وكتب الأطفال، وبلغات مختلفة.
وبشان جائزة المغرب للكتاب، التي دأبت وزارة الثقافة المغربية على تنظيم حفل تسليمها في سياق اليوم الافتتاحي للمعرض، أوضحت الوزارة أنها ارتأت بالتشاور مع الفاعلين الثقافيين، الإعلان عن نتائجها وتنظيم حفل تسليمها خلال شهر مارس (آذار) المقبل، مبررة ذلك بمنح لجان القراءة ما يكفي من الوقت لقراءة وتقييم الأعمال المرشحة، ولكي تحظى الجائزة باستقلالية تنظيمية جديرة بهذه المكافأة الوطنية.
وقال المريني جوابًا عن سؤال حول مشاركة دور النشر السورية، التي لم تتمكن من المشاركة منذ أكثر من ثلاث سنوات: «إن الوزارة تتابع المشهد السوري وتدعو إلى مشاركة دور النشر السورية التي ستشارك هذه السنة بثلاث دور نشر»، مؤكدًا أن وزارة الثقافة المغربية ليست الطرف الوحيد في هذا السياق. وأفاد المريني، من جهة أخرى، بأن دورة المعرض الدولي هذه السنة، تعرف شراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أجل المشاركة في لجنة تتبع واتخاذ القرار في طبيعة الكتب التي سيتم تداولها في المعرض، تجنبًا لعرض أي كتب تدعو للكراهية أو لها بعد راديكالي أو تؤجج الفتنة.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».