دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

تعويل على «مجموعة الدعم» التي تعقد اجتماعًا في ميونيخ في 11 من الشهر الحالي

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)

انتهت المرحلة الأولى من محادثات جنيف لإطلاق مسار الحل السياسي في سوريا من حيث بدأت ومن غير تحقيق أية نتيجة إيجابية. وأعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مساء أمس، عقب لقائه وفد المعارضة الذي انضم إليه المنسق العام للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المحادثات حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي «من أجل فسح المجال للتصدي للقضايا الواجب حلها قبل العودة إليه». وأشار المبعوث الدولي إلى أن اجتماعا سيعقد لمجلس الأمن قبل العودة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة السويسرية. واعتبر دي ميستورا الذي التقى كذلك المبعوث التركي في فندق المعارضة أن «الصراع طويل ويحتاج إلى وقت وجهود طويلة للمعالجة».
وتأتي هذه النتيجة المخيبة لتعطي مصداقية للمآخذ التي أطلقت بحق المبعوث الدولي لجهة الدعوة إلى بدء محادثات من غير التحضير اللازم ومن غير توافر الظروف الضرورية حتى تفضي إلى نتائج إيجابية. وخلال الأيام الستة للمحادثات الصعبة، وجد المبعوث الدولي نفسه بين مطالب ومواقف متناقضة تماما. وجاء الهجوم العسكري الواسع لقوى النظام والطيران السوري في منطقة حلب ليضع المعارضة في موقف حرج للغاية. وقال رياض حجاب إن الوفد اتخذ قرار مقاطعة المحادثات قبل وصول دي ميستورا إلى فندق «بريزدانت ويلسون» حيث يقيم. ولم يعرف مساء موعد انعقاد مجلس الأمن، لكن الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود المبعوث الدولي رغم قرار مجلس الأمن الإجماعي وبيان فيينا يعني أن الحرب «ستكون طويلة وأن أطرافا لن تقبل التفاوض جديا قبل أن تكون قد حققت مكاسب واسعة ميدانيا» وفق ما ترى مصادر دبلوماسية غربية تواكب محادثات جنيف.
ومرة أخرى، تظهر موسكو أنها تمسك بناصية المبادرات العسكرية والدبلوماسية وأنها تملك «الأدوات» لتعطيل المحادثات التي انطلقت من جنيف قبل ستة أيام ومن غير نتيجة حتى الآن، كما أنها قادرة على تسهيلها. وقالت المصادر الدبلوماسية المشار إليها قبل أن يدلي دي ميستورا بتصريحاته، إن «تعقيدات الوضع وتصرف النظام والقوى الجوية الروسية، ميدانيا، يجعل التعويل ممكنا فقط على اجتماع «مجموعة الدعم» لسوريا التي من المقرر لها أن تعقد اجتماعا في ميونيخ في الحادي عشر من الشهر الحالي على مستوى وزراء الخارجية. وتضيف هذه المصادر أن المبعوث الدولي المتسلح بالقرار رقم 2254 «عاجز» عن التعامل مع المعطيات المستجدة التي «تتخطاه»، وهو بحاجة إلى أن «تأخذ المجموعة بيده وإلا سيكون مصير (جنيف3) كمصير (جنيف2)».
وتتشكل مجموعة الدعم من 17 بلدا رئيسيا بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة السعودية وفرنسا وإيران. ونجحت المجموعة، في اجتماعها في فيينا ثم لاحقا في نيويورك في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في التفاهم على «خريطة طريق» للحل في سوريا تم تبنيها في مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2254 الذي كلف دي ميستورا بالسعي لتنفيذه من خلال جمع الأطراف السورية، بيد أن المبعوث الدولي يبدو عديم الحيلة في تحقيق تقدم ما، إذ إنه بعد ستة أيام من الجهود المكثفة في جنيف ما زال في المربع الأول. وبعد أن علق وفد الهيئة العليا للتفاوض محادثاته مع دي ميستورا أول من أمس بسبب القصف الجوي الروسي على حلب ومنطقتها، كان الغموض سيد الموقف أمس في مقر الأمم المتحدة لجهة السلوك الذي سيتبعه وفد الهيئة. وبحسب المصادر الغربية المشار إليها، فإن المعارضة تجد نفسها في وضع حرج، فلا هي قادرة على الاستمرار في «محادثاتها» مع دي ميستورا في ظل التصعيد الميداني وفي غياب أي إنجاز بصدد المطالب التي رفعتها (وقف القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين، رفع الحصار عن 15 مدينة وبلدة وإخلاء المعتقلين بدءا بالنساء والأطفال) في اجتماعها الأول «والوحيد» معه يوم الاثنين، ومن جهة ثانية لا تستطيع المعارضة مقاطعة المبعوث الدولي أو ترك جنيف، علما بأن بعض قادتها هدد بالانسحاب ومغادرة المدينة السويسرية مع نهاية الأسبوع الحالي إذا لم تتحقق المطالب التي نقلتها والمنصوص عليها في الفقرتين 12 و13 من القرار 2254. ويبدو واضحا أن المعارضة وجدت أن الخسارة التي ستلحق بها سياسيا دبلوماسيا بسبب المقاطعة أقل من الخسائر لو قبلت الاستمرار فيها.
وحتى أمس، بقيت مطالبات المعارضة للأسرة الدولية بالتدخل لوقف «فوري» لقصف الطائرات الروسية وطائرات النظام، وبعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، من غير جواب، بل إن الرد جاء من مسقط حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «لا يرى لماذا يتعين أن تتوقف الضربات الجوية»، بل إن لافروف ذهب إلى أبعد من ذلك حينما أكد أنها «لن تتوقف ما دمنا لم نهزم حقيقة تنظيمي داعش والنصرة» وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.
إزاء التشدد الروسي، يبدو الوقف الأميركي «مائعا»، إذ إن الوزير جون كيري طالب من روما أول من أمس بوضع حد لعمليات القصف الجوي الروسية، داعيا موسكو لإعلان وقف «فوري» لإطلاق النار وفق القرار الدولي الأخير. ويرى كيري أن أمرا كهذا «ممكن»، إذ إن الروس، بطبيعة الحال، يسيطرون على طائراتهم، كما أنهم مع الإيرانيين يسيطرون على طائرات النظام، إلا أن الوزير الأميركي «حث» المعارضة على الاستمرار في العملية السياسية والتفاوض «رغم القصف»، بيد أن هذا الموقف لا ينطبق على كل الأطراف الغربية. فقد قال سفير دولة غربية كبرى موجود في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن موقف بلاده مختلف، إذ إنها «لا ترى كيف يمكن الاستمرار في الحوار ثم المفاوضات بينما القصف مستمر على مواقع أطراف موجودة هنا في جنيف من أجل الحل السياسي الذي تسعى إليه الأمم المتحدة».
وبعد ظهر أمس، عقد دي ميستورا اجتماعا مع وفد المعارضة، ليس في مقر الأمم المتحدة ولكن في الفندق الذي تنزل فيه بمشاركة رياض حجاب. كذلك تشاور سفراء غربيون من «المجموعة الضيقة» الداعمة للمعارضة في ما بينهم من جهة ومع دي ميستورا ووفد الهيئة من جهة أخرى، بحثا عن «مخرج» للمعارضة من الطريق المسدود، خصوصا أنها مورست عليها أكبر الضغوط لحملها على الذهاب إلى جنيف والمشاركة في المحادثات ثم المفاوضات غير المباشرة، في حال توفرت الشروط لذلك. وتريد المعارضة من هذه المجموعة أن «تترجم الضمانات» التي أعطيت لها إلى واقع، وأن تتكفل بدفع النظام السوري وداعميه إلى تنفيذ ما يسمى «خطوات بناء الثقة لا أن تكون محادثات السلام رهينة العمليات الميدانية».
وقالت بسمة قضماني، وهي عضو في الوفد المفاوض، لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «ترفض المساومة على تنفيذ الخطوات الإنسانية المطلوبة من النظام وترفض ابتزازه القائم على تجزيئها»، مضيفة أن المعارضة تريد أن «تفتح ممرات دائمة للمدن المحاصرة» حتى لا تتكرر تجربة دوما وحمص الأليمة. كذلك نددت قضماني بغياب «أي بادرة إيجابية» من الطرف المقابل، ما يعني، وفق الوفد، أنه موجود في جنيف ولكنه «غير راغب في التفاوض للوصول إلى حل»، لكن المعارضة بالمقابل ليست راغبة في الانسحاب في الوقت الحاضر، وإذا ما أرادت التعبير عن احتجاجها فلا شك أن ذلك سيكون عن طريق «تعليق» مشاركتها في المحادثات مع المبعوث الدولي. وجاء رد النظام عل لسان السفير بشار الجعفري الذي قال أمس في جنيف إن ما يجري «يندرج في الإطار الإجرائي التحضيري للمحادثات غير المباشرة»، وإنه «بانتظار معرفة مع من سنتحاور. وحتى الآن ليس هناك شيء واضح.. هل سيكون وفدا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟.. ليست هناك إجابات واضحة». كذلك تساءل الجعفري عن حقيقة أجندة الاجتماع.
وتوقعت المصادر الغربية محادثات «مرهقة» ستشهد عملية «عض أصابع مؤلمة»، مضيفة أنها ستتم بطبيعة الحال في قاعات التفاوض في جنيف، ولكن أيضًا على جبهات القتال حيث «لا يمكن الفصل بين ما يجري هنا في جنيف وهناك في سوريا». وقالت أوساط دي ميستورا لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الدولي يراهن على مجموعة من الفرضيات، أولها «تعب» المتقاتلين، واستحالة الحل العسكري للجانبين، وعدم رغبة موسكو في الانزلاق إلى حرب لا تنتهي في سوريا، واستمرار واشنطن في السعي للتوصل إلى حل سياسي. يضاف إلى ذلك قلق أوروبا من استمرار الحرب وما تفضي إليه من تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى شواطئها وأراضيها فضلا عن استفحال ظاهرة الإرهاب.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.