يعاني رفائيل موللر من التوحد منذ صغره، فضلاً عن ذلك فإنه أبكم لا يتحرك إلا على كرسي المقعدين، ويعاني نوبات صرع تداهمه بين فترة وأخرى. لكنه كان يسمع ويتعلم الألمانية بصمت، وبفضل عقله النير استخدم أذنيه وعينيه كي يتعلم القراءة والكتابة. وتقول أمه إنه فاجأها بعمر 6 سنوات، وهو يكتب اسمه على شاشة الكومبيوتر بصعوبة بالغة.
بعد ذلك، كان الطفل يكتب على الكومبيوتر بصعوبة، بسبب ضعفه في تحريك أصابعه، فكان يحمل يد أمه إلى الحرف المطلوب كي تضغط عليه. وطبيعي شكك كثيرون بهذه الطريقة، وقالوا إن الأم تكتب باسم الطفل، لكن هذا الوقت انقضى. وصار رفائيل يختار حروفه الآن بنفسه، بفضل تقنية «الكتابة المدعومة إلكترونيًا»، ويمنح المقابلات للصحافيين دون حضور أمه في أغلب الأحيان. يستمع إلى الأسئلة ويكتب أفكاره وردوده على شاشة الكومبيوتر لمن يسأل.
وبعمر 14 سنة نشر رفائيل كتابه الأول «أطير بجناحين مكسورين»، وكان عبارة عن سيرة حياة يتحدث فيها عن معاناته مع الجسد الذي يخذله، ومعاناته من معاملته كمعتوه بسبب مظهره. ويقول في الكتاب إنه كان ينظر إلى أمه بصبر وهي تحاول الحديث معه كما تحادث طفلاً رضيعًا، وكيف تحاول بيأس تعليمه القراءة وهي لا تعرف بأنه يعرف القراءة.
وما يكتبه رفائيل ليس عاديًا، بحسب تقدير الخبراء، فهو يكتب مقاطع الشعر القصيرة، الحكايات الفانتازية، ناهيكم بانطباعاته التي سجلها باعتبارها سيرة حياة. ويصدر خلال شهر فبراير (شباط) الحالي الجزء الثالث من حكايات «آزا وغازا»، ويقول إنه يعمل على الجزء الرابع. علاوة على ذلك وافقت جامعة ميونيخ على قبوله بوصفه مستمعًا في محاضرات الأدب، ثم إنه تدرج بسرعة إلى الصف 12 في الإعدادية.
تقول أمه أولريكه موللر إنها صارت تفهمه أحسن من خلال كتبه، وإنه صار يتبادل الأحاديث المطولة معها على الكومبيوتر. ويكتب هو على الكومبيوتر بأنه لا يريد للإعاقة أن تعزله عن الأطفال من سنه، وأنه لا يريد أن يعيش في «غيتو» توحده. وحضر رفائيل بنفسه إلى معرض فرنكفورت الدولي للكتاب في عام 2014 كي يقدم كتابه «أطير بجناحين مكسورين».
والمشكلة أن منظر الطفل وتعابيره لا تدل على هذا العقل النير. فهو يجلس على كرسي المقعدين، ويعجز عن التعبير عن نفسه، وينظر في نقطة لا على التعيين في الفضاء. لكن يده لا تفارق اللوح الإلكتروني الذي تحول إلى فم، بحسب تعبيره. لا تقوى عضلات يده على رفع الكف إلى اللوح، وتضطر الأم خارج البيت إلى إسناد مرفقه بيده، ليتولى هو الطباعة بأصبع واحد. وصارت حياته تنقسم إلى قسمين، كما جاء في سيرة حياته، عالم ما قبل تعلم القراءة والكتابة، وعالم ما بعد ذلك.
كتب قصته الأولى «يوناس يُستثنى» بعد ثلاث أسابيع من اكتشاف أمه بأنه يعرف القراءة والكتابة على شاشة الكومبيوتر. واختيرت القصة في بافاريا بوصفها واحدة من أفضل عشر قصص كتبها الشباب من هذا العمر. وكان متواضعًا عندما عرف بعدم فوز قصته بجائزة أفضل عمل، وكتب على الكومبيوتر «لكان ذلك ظلمًا للزملاء الآخرين الذين يكتبون منذ سنوات».
قبل كتابه الأخير شارك رفائيل بقصة جدية عنوانها «فضيحة تاريخية» تتحدث عن معاناة المعاقين في المجتمع. واختير النص ضمن 213 نصًا من مجموع ألف و152 نصًا تتحدث عن الاستنكار والإحباط والنظرة الاجتماعية. ويتحدث في هذه القصة «عن رجل فكر في جسد هزيل».
تعلم رفائيل الإنجليزية والإيطالية في المدرسة، وصار يقرأ الكتب الإلكترونية بنهم منذ ذلك الحين. ويقول إن سنتين مع الأصدقاء الأتراك كانت كافية كي يتفاهم معهم الآن بالتركية، ويجد ذلك مسليًا جدًا. وهذا ليس كل شيء، لأنه ينتظر بفارغ صبر موعدًا من رئاسة الجمهورية لزيارة الرئيس يواخيم غاوك.
12:21 دقيقه
طفل ألماني يعاني من مرض التوحد ينشر كتابه الخامس
https://aawsat.com/home/article/559671/%D8%B7%D9%81%D9%84-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3
طفل ألماني يعاني من مرض التوحد ينشر كتابه الخامس
الأطباء قالوا إنه لا يصلح للمدرسة الابتدائية في عمر 6 سنوات
رفائيل موللر يعاني من التوحد منذ صغره - بعض الكتب التي نشرها موللر
- كولون: ماجد الخطيب
- كولون: ماجد الخطيب
طفل ألماني يعاني من مرض التوحد ينشر كتابه الخامس
رفائيل موللر يعاني من التوحد منذ صغره - بعض الكتب التي نشرها موللر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

