كررت الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش خلال اجتماعها في روما أمس، عزمها على دحر هذا التنظيم، معربة عن القلق من تنامي نفوذه في ليبيا. واستبعد وزراء خارجية 23 دولة أو من يمثلهم في ختام اجتماعهم في روما القيام بأي تدخل عسكري في ليبيا، حيث لا تزال الجهود منصبة على تشكيل حكومة وفاق وطني. وجاء في البيان الختامي للاجتماع: «سنكثف ونسرع حملتنا ضد داعش (...) ونكرر التزامنا بدحر هذا التنظيم الوحشي بشكل كامل».
وكان هذا التحالف تشكل قبل عام ويضم 66 دولة في حين تعتبر الدول الـ23 المجتمعة في روما المجموعة المصغرة له. وعقد آخر اجتماع لدول التحالف في يونيو (حزيران) الماضي حيث أشاد بالنكسات التي أصيب بها التنظيم على الأرض.
وأضاف البيان أن تنظيم داعش فقد في العراق نحو 40 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها، كما تحققت في سوريا «نتائج ملموسة» بفضل الضربات الجوية بشكل خاص، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال خلال افتتاح الاجتماع: «نحن بالتأكيد لسنا هنا للتبجح» بما تحقق. وأضاف كيري أن على التحالف أن «يمضي قدما في استراتيجيته التي نعلم أنها ستنجح، والقيام بذلك بعزم لمنع (داعش) من تنظيم صفوفه أو الفرار أو الاختباء».
من جهته، قال نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني: «نعلم أن أمامنا تنظيما يتمتع بصلابة شديدة وقادرا على وضع خطة استراتيجية، وعلينا بالتالي ألا نقلل من خطورته». وتطرق الوزير الإيطالي أيضا إلى الخطر الذي يشكله التنظيم في ليبيا التي لا تبعد سوى 350 كلم عن الشواطئ الإيطالية، مشددا على ضرورة الاعتماد على حكومة الوفاق الوطني لمواجهة الوضع في هذا البلد.
وشدد البيان الختامي أيضا على أن التحالف سيواصل متابعة تطورات الوضع في ليبيا «عن كثب» وهو يبقى «مستعدا لدعم» حكومة الوفاق الوطني. بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن التدخل العسكري المتسرع في ليبيا غير وارد.
الى ذلك قال وزير الخارجية الاميركي، أن الرئيس باراك أوباما يشرف على اجتماعات لوضع «خطة متكاملة لمواجهة هذا الخطر المنتشر (في العراق، وسوريا، وليبيا، وأفغانستان.. وغيرها)». وحث كيري مؤتمر روما على تكثيف الجهود لمنع «داعش» من السيطرة على أجزاء هامة في ليبيا، خاصة مناطق النفط. وقال: «حتى الآن، لم نحقق النصر الذي نريده. لكننا سنحققه في العراق وسوريا، وها نحن نرى (داعش) يتمدد إلى دول أخرى، خاصة إلى ليبيا». وأضاف أن تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا يمكن أن يمنع «داعش» من السيطرة على الحكم، خاصة في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية. وقال: «إن آخر شيء في العالم نريده هو تأسيس خلافة كاذبة (في ليبيا)، وتسيطر على مليارات الدولارات من عائدات النفط». وفي الأسبوع الماضي، عقد البيت الأبيض أول اجتماع عن هذا الموضوع، وقال بيان أصدره البيت الأبيض إن أوباما «دعا المجتمعين لوضع خطة لمواجهة تنظيم داعش في ليبيا، ولتوسيع المواجهة التي كانت تتركز في سوريا والعراق وأيضا لمواجهة (داعش) في دول أخرى». لكن البيت الأبيض لم يسم الدول الأخرى. وأضاف البيان: «أكد الرئيس أن الولايات المتحدة ستواصل مواجهة متمردي ومتآمري (داعش) في أي دولة إذا صار ذلك ضروريا» وأن «الرئيس وجه مجلس الأمن الوطني بمواصلة جهود تقوية نظام الحكم ودعم الحرب ضد الإرهاب في ليبيا، وفي دول أخرى يحاول (داعش) نقل نشاطاته إليها».
وكان وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، أعلن الأسبوع الماضي أن «داعش» صار يؤسس مواقع تدريب في ليبيا، وصار يستقبل المقاتلين الأجانب، مثلما فعل في العراق وسوريا خلال الأعوام القليلة الماضية. وأضاف: «لا نريد أن نجد أنفسنا أمام وضع مثل الذي في سوريا والعراق. نحن نراقب الأمر عن كثب. ونضع خيارات لما قد نفعل في المستقبل». وفي السياق ذاته، كشف المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، أن الولايات المتحدة أرسلت «عددا صغيرا من العسكريين» إلى ليبيا لإجراء محادثات مع قوات محلية للحصول على معلومات أكثر عن ما يحدث هناك. لكنه رفض الحديث عن التفاصيل. كما رفض الحديث عن التعاون مع طرف معين من الأطراف التي تتنازع على الحكم هناك.
ويعتزم التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ خطة خلال العام الحالي تقضي بتمزيق أوصال «دولة الخلافة» التي أعلنها التنظيم. وينوي التحالف استعادة الموصل، ثانية أكبر مدن العراق بالتعاون مع القوات الحكومية العراقية وكذلك طرد المتطرفين من الرقة معقل التنظيم في شمال شرقي سوريا. وقال مسؤولون عرب وغربيون لوكالة رويترز إن استراتيجية التحالف تكمن في استرداد أراض في قلب «دولة داعش» الممتدة على جانبي الحدود السورية العراقية والسيطرة على «عاصمتيها» والقضاء على ثقة رجال التنظيم في قدرتهم على تعزيز وضعهم والتوسع كدولة تستقطب المتطرفين في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم. ولم يبد أي من المسؤولين استعداده لقبول نشر اسمه بسبب الحساسية الشديدة لهذه المسألة. ويقول مسؤول عراقي على دراية بالاستراتيجية: «الخطة هي ضربهم في الرقة في سوريا وفي الموصل في العراق لسحق عاصمتيهم». ويضيف المسؤول: «أعتقد أن هناك استعجالا وشعورا بأهمية الموضوع من جانب الائتلاف والإدارة الأميركية ومن جانبنا أن ننهي هذا العام باستعادة السيطرة على جميع الأراضي».
وقال دبلوماسي في بغداد: «المسؤولون العراقيين يقولون إن عام 2016 سيشهد القضاء على (داعش)، والأميركيون لديهم الرأي نفسه - أن ننجز المهمة ثم يمكننا أن ننسحب وسيصبح للرئيس أوباما إرث يبقى بعده». وأضاف: «في اليوم الذي تتحرر فيه الموصل سينهزم (داعش)». وشهدت الشهور التسعة الأخيرة شهدت فقدان «داعش» السيطرة على مساحات من أراضيه وعلى مدن استراتيجية. ففي العراق تم طرد التنظيم من تكريت ومن سنجار والرمادي الواقعة غربي بغداد في محافظة الأنبار.
التحالف الدولي يعتزم تكثيف الحرب على تنظيم داعش.. وقلق من تمدده إلى ليبيا
وزير الخارجية الأميركي: أوباما يشرف على وضع خطة متكاملة لمواجهة التنظيم
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في روما أمس (رويترز)
التحالف الدولي يعتزم تكثيف الحرب على تنظيم داعش.. وقلق من تمدده إلى ليبيا
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في روما أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




