«الخوف» يدفع الفنلنديين لتشكيل لجان أمنية «لحماية النساء» من اللاجئين

في ظل تزايد الكراهية والاعتداءات ضد طالبي اللجوء في الدول الأوروبية

أفراد من «لجان الأمن» الفنلندية يجوبون شوارع مدينة تامبيري جنوب وسط فنلندا (واشنطن بوست)
أفراد من «لجان الأمن» الفنلندية يجوبون شوارع مدينة تامبيري جنوب وسط فنلندا (واشنطن بوست)
TT

«الخوف» يدفع الفنلنديين لتشكيل لجان أمنية «لحماية النساء» من اللاجئين

أفراد من «لجان الأمن» الفنلندية يجوبون شوارع مدينة تامبيري جنوب وسط فنلندا (واشنطن بوست)
أفراد من «لجان الأمن» الفنلندية يجوبون شوارع مدينة تامبيري جنوب وسط فنلندا (واشنطن بوست)

في إحدى الليالي الباردة بمدينة تامبيري الصناعية، قاد ثلاثة رجال سيارتهم بالقرب من شاحنة متهالكة تحمل شعار العلم الأميركي، وانضموا إلى عدد من الرجال الذين تجمعوا على الرصيف ليشكلوا دورية أمنية مهمتها «حماية نسائهم».
لم تكن تلك المجموعة من الرجال سوى جنود «أودين»، وهي جماعة من المواطنين جرى تشكيلها حديثا وتفرعت عنها مجموعات أخرى في مختلف مدن فنلندا. وتزايدت أعداد منتسبي تلك الجماعة في دولة أصبحت مثالا حيا للخوف الذي بات يسيطر على أوروبا بأسرها في ضوء الاعتداءات الجنسية المتكررة المزعومة، والتي ارتكبها طالبو لجوء وغيرهم أثناء احتفالات رأس السنة الميلادية.
جرى الإعلان عن تلك الحوادث في وسط وشمال أوروبا إثر ورود مئات البلاغات عن التحرش والاعتداءات الجنسية في مدينة كولونيا الألمانية، فضلا عن 15 اعتداء جنسيا بالعاصمة الفنلندية هلسنكي، ما نبّه المواطنين للجدل الدائر حول أفواج الباحثين عن اللجوء في أوروبا والقادمين من دول الشرق الأوسط، وأفريقيا، وآسيا. وعليه جرى وضع قيود جديدة تمتد من السويد حتى اليونان للحد من الهجرة.
وفي سياق هذه الإجراءات، أعلنت ألمانيا عن تعليق السماح للاجئين باستقدام أفراد عائلاتهم لسنتين على الأقل، كما قررت رفض وترحيل المزيد من الباحثين عن اللجوء من دول شمال أفريقيا. وساند البرلمان الدنماركي إجراء يسمح بمصادرة الأموال ومقتنيات المهاجرين الثمينة.
وفى ضوء بلاغات التحرش بالنساء، شرعت بعض حمامات السباحة العامة والملاهي الليلية في ألمانيا في حظر دخول الرجال ممن يعيشون في الأماكن التي تؤوي اللاجئين. كما تجوب «لجان الأمن» الجديدة الشوارع، ما أدّى إلى تساؤل البعض عن ما إذا كان اللاجئون، خاصة القادمين منهم من مجتمعات إسلامية متشددة، يشكلون تهديدا على النساء الغربيات. وقال أيكا (33 عاما)، وهو بائع طفايات حريق إن «هؤلاء اللاجئين لا يحترمون نساءنا»، مضيفا: «لدي أربع بنات، وكانوا يعيشون في سلام في فنلندا، لا بد أن نفعل شيئا تجاه ما يحدث». بيد أن النقاد يقولون: إن الوضع مبالغ فيه بشكل كبير، وإن بعض أشخاص معدودين سيئين هم من ارتكبوا هذه الحوادث. من جهتهم، اعترف طالبو اللجوء بأن بعضا منهم يجد صعوبة في فهم التقاليد الغربية، تحديدا ما يتعلق منها بالنساء. ووردت بلاغات جديدة عن اعتداءات جنسية يشتبه في أن مرتكبيها من الباحثين عن اللجوء في فنلندا، منها بعض حالات الاغتصاب حدثت عشية رأس السنة الجديدة.
وفي السويد المجاورة، طُعنت عاملة إغاثة تبلغ من العمر 22 عاما حتى الموت الأسبوع الماضي من قبل مهاجر لم يتعد عمره 15 عاما، حسب مسؤولين. وفجر مقتل الفتاة جدلا حول التهديدات الأمنية التي يشكلها القادمون الجدد، من بينهم أعداد كبيرة من الشباب صغير السن صدمته مشاهد الحرب في بلاده.
وشكلت حالة الكراهية المتنامية ضد طالبي اللجوء قلقا بالغا بين الأوساط الاجتماعية في مختلف مدن أوروبا، مثلما في حالة مدينة تمبيري الفنلندية. وتقع هذه المدينة في جنوب وسط فنلندا. وعلى مدار الشهور الستة الماضية، استقبلت المدينة 4.000 طالب لجوء، أغلبهم من العراق التي تعاني ويلات الحرب. وخلال هذه الفترة حدث 50 اعتداء تورط فيه اللاجئون، إما كمشتبهين أو كمدانين، يذكر منها حادث الاعتداء المزعوم على سيدة فنلندية ومطاردة فتاة أخرى بهدف التحرش بها.
ولم يقتصر الشعور بتغير في المجتمع على الفنلنديين، بل شمل كذلك المقيمين من الأجانب بالمدينة. ويروي عباس العرجا، ملاكم عراقي سابق يبلغ من العمر 25 عاما وانتقل للعيش في فنلندا عام 2010 أنه «تدخل الشهر الماضي ليمنع اثنين من اللاجئين العراقيين من التحرش بسيدة فنلندية كانت منزعجة من سلوكهما بشكل واضح». وأضاف عباس أن «بعض هؤلاء اللاجئين في حاجة لتعلم الكثير»، فهم «لا يفهمون ما يعني ارتداء فتاة فنلندية لهذا النوع من اللباس». في المقابل، تشعر المسلمات الآن بالخوف من الخروج للشارع بسبب تواجد جنود جماعة «أودين»: «ما فعلناه بأنفسنا هو أننا أصبحنا نخاف منهم وهم باتوا يخافون منا»، وفق شهادة عباس.
ولا يقتصر القلق على مدينة تمبير الفنلندية فحسب، ففي الأسابيع الأخيرة انتشرت مبيعات «رذاذ الفلفل» في جميع أنحاء فنلندا وألمانيا كأداة دفاع جديدة، وكذلك انتشرت في بعض مدن ألمانيا مبيعات الأسلحة المزيفة لاستخدامها في ترهيب المعتدين.
وفي الكثير من المدن الألمانية، ومنها مدينة بورنهيم، جرى منع الكثير من طالبي اللجوء من دخول حمامات السباحة العامة بعد أن اشتكت سيدات من التحرش. وفي مدينة زوكاو الألمانية، جرى كذلك طرد لاجئين من حمامات السباحة، مما أثار جدلا في مواقع التواصل الاجتماعي.
يأتي ذلك في الوقت الذي أفاد فيه مسؤولون بولايتي بافارايا وبيدين وارتمبرغ الألمانيتين، بالإضافة إلى الدنمارك وسويسرا، أنهم يحتفظون بحق مصادرة الأموال والمقتنيات النفيسة التي تتعدى قيمتها 750 يورو (818 دولارا) من الباحثين عن اللجوء للمساعدة في نفقات العناية والإعانات المقدمة لهم.
من جهتها، حذرت المفوضية الأوروبية الأربعاء الماضي اليونان من أنها قد تتعرض لتجميد عضويتها في منطقة «شينغن» لحرية التنقل لأي من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وقد فرضت فرنسا وألمانيا والدنمارك والسويد والنمسا عددا من الضوابط الحدودية الجديدة، وهو ما يعرض مستقبل الحدود الأوروبية المفتوحة للخطر مع سعي البلدان لخفض تدفق اللاجئين.
وفي يناير (كانون الثاني) قال هاينز كريستيان ستراتشه، زعيم حزب الحرية اليميني في النمسا: «نحن نريد مجتمعا تستطيع فيه السيدات والمسنون الانتقال من جديد بأمان وحرية في شوارعنا». وأضاف: «مشاعر كراهية واحتقار النساء التي شهدناها للأسف لها جذور إسلامية.. لأنها موجهة ضد السيدات (الكافرات) اللائي يتعرضن في كثير من الأحيان للإهانة بسبب عدم ارتدائهن لغطاء الرأس والنقاب».
وفي هيلسنكي، قالت الشرطة إنها شهدت زيادة في وقائع الاغتصاب في النصف الأخير من 2015، بالتزامن مع زيادة بلغت 32 ألفا من طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى فنلندا. لكن الزيادة – 196 حالة اغتصاب في 2015، مقارنة بـ179 في 2014 – تمثل زيادة طفيفة من الناحية الإحصائية. وفي حين رفض المسؤولون تقديم مزيد من التفاصيل، فإنهم قالوا: إن طالبي لجوء أو لاجئين يشتبه بتورطهم في 3 من عمليات الاغتصاب على الأقل. لكن المسؤولين أضافوا أنه من السابق لأوانه اعتبار هذه الأرقام «نمطا» في سلوك اللاجئين.
وقال رئيس شرطة هيلسنكي، لاسه أبيو: «ما زلنا بحاجة لمزيد من المعلومات التفصيلية والتحليل قبل الجزم في صلة بين الزيادة في حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي والزيادة في أعداد اللاجئين. لكننا بحاجة لنكون على أهبة الاستعداد، ونحن متخوفون بالطبع، لأنه من الواضح أننا نواجه بعض التغييرات في مجتمعنا الآن».
ولدى الشرطة والسلطات الوطنية تخوف بشأن الزيادة في جماعات «الأمن الشعبي» ودوريات الشوارع التي يقوم بها المواطنون، مثل جماعات «الأمن الفنلندية». وتضم جماعة «جنود أودين»، الذين يشير اسمهم إلى إله الحرب والموت النوردي (أودين)، وهم نازيون جدد معروفون وأتباع من أصحاب السجلات الإجرامية، فضلا عن غيرهم من الرجال العاديين.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص لـ«الشرق الأوسط»



سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».