عسيري: لبنان يدين ما حدث لسفارة الرياض في طهران

عسيري: لبنان يدين ما حدث لسفارة الرياض في طهران

«مجلس العمل اللبناني في السعودية» يطالب بيروت بالانضمام للإجماع العربي
الثلاثاء - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13580]

طالب مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية، جميع وزراء الحكومة اللبنانية بالانضمام إلى الإجماع العربي، «خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمصلحة لبنان الاقتصادية»، وذلك في جولة زار خلالها سفير المملكة لدى لبنان علي عواض عسيري، ورئيس الحكومة تمام سلام، ووزير الخارجية جبران باسيل، ووزير التربية إلياس بو صعب، بعد امتناع لبنان عن التصويت على قرار عربي متضامن مع السعودية في مواجهة الأعمال العدائية الإيرانية، الشهر الماضي.
وبالموازاة، استقبل السفير عسيري بو صعب في مقر السفارة، وناقش معه موقف لبنان من الاعتداء على السفارة السعودية في إيران. وأكد عسيري بعد الاجتماع مع بو صعب، أن «اللقاء تضمن الكثير من الإيضاحات على ضوء التصريحات التي صدرت في الماضي»، لافتًا إلى أن «لبنان يدين ما حدث للسفارة السعودية في إيران وأنه سينقل كلام بو صعب لقيادته في المملكة، خصوصًا وأن لبنان يؤكد أنه مع المملكة والعروبة».
بدوره، شرح بو صعب المواقف التي صدرت عن لبنان في جامعة الدول العربية، مشددًا على «إدانة الاعتداء على السفارة في إيران». وأضاف: «نحن مصرون على موقف لبنان الذي يحترم ميثاق جامعة الدول العربية ونرفض تدخل أي كان في شؤون الدول العربية ونؤكد التضامن العربي». واعتبر أن «لبنان عليه أن يكون موحدا في هذه القرارات وعلى الدول العربية أن تتفهم موقف لبنان الداخلي، فوحدة لبنان في الأساس هي ضمانة لكل الدول العربية»، مضيفًا: «كان كلامنا في الجلسة الأخيرة من مجلس الوزراء واضحًا ومطلبنا أيضًا، إذ طالب وزير الخارجية جبران باسيل في موضوع النأي بالنفس ألا يكون دائما قاعدة، بل أن يكون هناك قرار من مجلس الوزراء أن يدرس كل موقف في وقته وتترك الحرية لأخذ المواقف المناسبة».
وأشار بو صعب إلى أن «موقفنا واضح من العروبة ونحن مقتنعون به»، موضحًا: «إنهم يبنون قراراتهم على أساس القناعة وليس على أساس المصالح». ولفت إلى أنه «أوصل للعسيري المعطيات التي دفعت باسيل لاتخاذ هذا القرار»، مضيفًا أنهم «محكومون بالبيان الوزاري وبسياسة الحكومة».
وشدد بو صعب على «التضامن الداخلي في الحكومة، إذ لولا هذا التضامن لما استمرت الحكومة»، موضحًا أن «هذا التضامن لا يتضارب مع التضامن والعلاقة مع الدول العربية».
وكان عسيري استقبل وفدًا من مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية، وتحدث باسمهم إيلي رزق، الذي «أكد حرصهم على الحفاظ على العلاقات بين البلدين». وأكد أن المملكة تقدر لبنان وظروفه، و«نحن أمام تحد كي نثبت للمواطن السعودي أن لبنان لا يترك أصدقاءه، خصوصا وأن السعودية لم تترك لبنان في وقت المحن».
وأشار رزق إلى أنهم «لمسوا الموقف نفسه من وزير الخارجية الذي رفض تدخل أي دولة في الشؤون العربية وأدان ما تعرضت له السفارة». كما توقف عند كلام رئيس الحكومة تمام سلام الذي «يحرص على مصالح اللبنانيين والسعوديين المستثمرين في لبنان وسيفتح الملف في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء». وختم رزق بالتشديد على أنه «على جميع الوزراء الاتفاق على الإجماع العربي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمصلحة لبنان الاقتصادية».
من جهته، أكد باسيل في كلمة له خلال استقباله وفدًا من رجال الأعمال اللبنانيين في السعودية، «إدانة لبنان لأي اعتداء يقع على سفارة أو بعثة دبلوماسية وبخاصة سفارة السعودية بإيران»، مشددًا على أنه «مخالف للاتفاقيات الدولية المعروفة». وشدد على أن «لبنان يرفض التدخل في أي شأن داخلي للدول العربية سواء أكان فيما بينها أو من غير الدول العربية، لأن هذا الأمر يدخل في ميثاق جامعة الدول العربية»، ولافتًا إلى أنه «في حال حصل فإن ضرره لا يطال فقط الدول العربية التي نحرص على استقرارها ووحدتها، إنما يطال أيضًا لبنان».
وكان الوفد التقى رئيس الحكومة وأكد رئيس المجلس أن: «زيارتنا لرئيس هي للمطالبة بحقوقنا، ونحن - المغتربين - في دول الخليج لنا حقوق على الدولة وخصوصًا وزارة الخارجية والمغتربين. وقد أوضحنا للرئيس سلام مدى الأخطار التي نواجهها جراء المواقف السياسية والمصالح الخاصة وما يعود علينا بالبلاء، ولا نعرف إلى أين سيؤدي ذلك من أخطار مادية وحياتية». وأضاف: «جئنا اليوم لنبحث في الضبابية التي شابت قرارات الحكومة اللبنانية حول ما يسمى النأي بالنفس، وهذا المبدأ كانت أقرته الحكومات اللبنانية كي لا تكون طرفا في حال حدوث أي إشكال بين دولة غير عربية وأخرى، وكذلك عندما يتعلق الموضوع بطرف لبناني وأي طرف آخر من أي دولة عربية».
وأكد أن «ما حصل أخيرا في مؤتمر جدة كان للمطالبة بإدانة اعتداء غير حضاري على مؤسسات دبلوماسية عربية في دولة غير عربية، ولا يجوز للبنان، أيا كانت الظروف، أن يخرج عن الإجماع العربي ويكون مع دولة أجنبية ضد مصلحة دولة عربية، بما يتعارض ويا للأسف مع تاريخ لبنان ووجهه الحضاري والعربي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة