«بريف»: أول هاتف بنظام التشغيل «آندرويد» من «بلاكبيري»

يجمع أفضل ما في النظامين ولوحة مفاتيح بأزرار ملموسة ويقدم مستويات أمن وحماية عالية ومواصفات تقنية متقدمة

«بريف»: أول هاتف بنظام التشغيل «آندرويد» من «بلاكبيري»
TT

«بريف»: أول هاتف بنظام التشغيل «آندرويد» من «بلاكبيري»

«بريف»: أول هاتف بنظام التشغيل «آندرويد» من «بلاكبيري»

فاجأت شركة «بلاكبيري» المستخدمين بإطلاقها هاتف «بريف» BlackBerry Priv الذي يعد أول هاتف لها يعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، ويجلب خصوصيتها وأمانها المعروفين إلى هذا النظام، مع توفير مزايا متقدمة وتصميم مبهر وأداء سريع وشاشة مميزة وكاميرا عالية الدقة، ليتنافس مع أفضل الهواتف في الأسواق، ولتثبت الشركة أنها مرنة وتستطيع التكيف مع متغيرات الأسواق، ولو كان ذلك بعد محاولات للانتشار بنظام التشغيل الخاص بها في السابق. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
* لوحة مفاتيح «ذكية»
يقدم الهاتف ميزة غير متوافرة في الغالبية العظمى في الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» اليوم، وهي القدرة على استخدام لوحة مفاتيح بأزرار حقيقية وليس رقمية، ومن دون خسارة أي بوصة في مساحة الشاشة، ذلك أن الهاتف ينزلق إلى الأعلى، لتظهر تحته لوحة مفاتيح مميزة تسمح للمستخدم خفض نسب الأخطاء المطبعية بشكل كبير.
لوحة المفاتيح ذكية بشكل كبير، إذ إنها تستشعر لمس المستخدم لها من دون الحاجة إلى الضغط عليها، لتعمل كسطح للتفاعل مع محتوى الشاشة، بحيث يمكن تحريك الأصابع فوق الأزرار لتحريك محتوى المتصفح و«تويتر»، و«فيسبوك» بسهولة كبيرة، أو إلى اليسار لحذف كلمة بالكامل، وغيرها من طرق التفاعل المبتكرة. اللوحة ذكية أيضا، لأنها تتعلم تسلسل الكلمات التي يطبعها المستخدم، ولو كانت في عدة لغات، لتقترح على المستخدم الكلمات فور بدء التسلسل. أضف إلى ذلك أنها مريحة أثناء الاستخدام المطول لكتابة البريد الإلكتروني وتحرير الوثائق.
ويستطيع المستخدم التفاعل مع الجهاز من خلال لوحة المفاتيح الرقمية فور إعادة القسم العلوي إلى مكانه. ولن يعرف المستخدم بوجود لوحة مفاتيح في حال كان الجزء العلوي مقفلا، ذلك أن سماكة الهاتف منخفضة للغاية، لكن استخدامها مريح، ولن يقع الهاتف من يد المستخدم لدى فتح الجزء العلوي والكتابة على اللوحة في الجزء السفلي جراء وزن الشاشة، ذلك أن الشركة قامت بإعادة توزيع الوزن للحصول على توازن مريح في الاستخدامات المطولة. ويمكن الكتابة على لوحة المفاتيح في أي وقت، ليبدأ النظام بالبحث عن الكلمات المرتبطة.
* مستويات أمان غير مسبوقة
لا يجب الاعتقاد أن تجربة استخدام الهاتف ستكون مشابهة للهواتف الأخرى، لأنه يعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، حيث دمجت «بلاكبيري» تقنيات التشفير والترميز المشهورة بها داخل نظام التشغيل في عدة طبقات، وذلك لحماية خصوصية المستخدم وملفاته. ويمكن مشاهدة ذلك في رسائل البريد الإلكتروني وتشفير المحتوى المسجل داخل الهاتف. ويشتق الهاتف اسمه باستعارة أول أربعة أحرف من كلمة الخصوصية باللغة الإنجليزية Privacy، للدلالة على أهمية هذه الميزة في تجربة استخدام الهاتف. أضف إلى ذلك أن النظام سيفحص ملفات التشغيل في كل مرة يعاد تشغيله فيها، وذلك للتأكد من عدم وجود برمجيات خبيثة تحاول سرقة بيانات المستخدم (من خلال ميزة Verified Boot and Secure Bootchain)، مع توفير ميزة مسح جميع التطبيقات (اسم الميزة «دي تيك» DTEK)، وتحديد ما يحاول الوصول إلى ملفات إضافية أو تشغيل وظائف غير مرتبطة بعمله، مثل تشغيل الكاميرا أو الميكروفون المدمج، أو حتى الوصول إلى ملفات المستخدم ودفتر عناوينه.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع محمد المفلح، مدير إدارة المنتجات بمنطقة الشرق الأوسط في «بلاكبيري»، الذي قال إن مستويات الأمان في هذا الهاتف هي الأعلى، ويمكن ملاحظة ذلك بمعرفة أن كثيرا من رؤساء الدول والمنظمات الحكومية والوزارات وكبرى الشركات العالمية لا تستخدم إلا تقنيات «بلاكبيري» لحماية ملفاتها واتصالاتها. وأضاف أن الشركة دمجت أفضل ما في عالمي «بلاكبيري» و«آندرويد»، لتقديم تجربة استخدام مريحة وآمنة في جميع الأوقات، ومن دون تحميل تطبيقات إضافية مكلفة. وأكد كذلك أن الشركة ستدعم الإصدارات المقبلة لـ«آندرويد» بسرعة، مضيفا أن إصدار «آندرويد6» الملقب بـ«مارشميلو» سيصبح متوافرا على الهاتف قبل النصف الثاني من العام الحالي.
وقال إن الهاتف يرفع الإنتاجية بشكل كبير، بسبب تقدم مزايا أمن وحماية عاليين وسهولة في الاستخدام وتجميع للبيانات في مكان واحد، بالإضافة إلى توفير لوحة مفاتيح بالأزرار وشاشة ذات وضوح ودقة كبيرين وعمر طويل للبطارية، وتوفير منفذ لرفع السعة التخزينية بحجم كبير.
* مزايا مبتكرة
شاشة الهاتف كبيرة، ويبلغ قطرها 5.4 بوصة، وهي تعرض الصور بوضوح ودقة كبيرين، وسنتحدث عن مواصفاتها بعد قليل. وتتميز الشاشة بأنها منحنية من الجانبين وتسمح للمستخدم جلب القوائم الجانبية بمجرد سحبها، الأمر الذي يسمح بمزيد من التفاعل مع التطبيقات ونظام التشغيل. ويمكن كذلك النقر على الشاشة مرتين لإيقاظها والبدء باستخدامها. ونلفت النظر إلى أن جودة الغطاء الخلفي عالية جدا وفاخرة، وهو أمر اعتاد عليه مستخدمو أجهزة «بلاكبيري».
وبالنسبة للكاميرا الخلفية، فهي مبهرة وتلتقط الصور بدقة 18 ميغابيكسل وتتعرف على الأوجه وتعدل مكان التركيز آليا مع استخدام فلاش «إل إي دي» ثنائي، للحصول على صور بألوان أقرب إلى الواقع. أما الكاميرا الأمامية فهي تعمل بدقة 2 ميغابيكسل، لالتقاط صور ذاتية «سيلفي» عالية الدقة أيضًا.
ويستطيع المستخدم الوصول إلى جميع تطبيقات متجر «غوغل بلاي» وتحميلها بشكل عادي، نظرا لأن الهاتف يعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، مع القدرة على استخدام تطبيق «بلاكبيري ميسنجر» للتواصل مع الآخرين، ذلك أن الشركة توفر التطبيق على نظام التشغيل «آندرويد». أضف إلى ذلك توافر ميزة «بلاكبيري هاب» BlackBerry Hub التي كانت حصرية على نظام التشغيل «بلاكبيري»، والتي تجمع جميع التنبيهات والرسائل الواردة من البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية والرسائل النصية، وغيرها، في مكان واحد يسهل التفاعل معها، عوضا عن تشغيل عدة تطبيقات والرد من خلالها بشكل منفصل.
* مواصفات تقنية
وبالنسبة للمواصفات التقنية، يعد الهاتف مبهرا في هذا المجال، حيث يستخدم معالج «سنابدراغون 808» سداسي النواة (نواتان بسرعة 1.8 غيغاهرتز و4 بسرعة 1.44 غيغاهرتز للاستخدامات غير المتطلبة)، مع توفير 3 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ2 تيرابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي»، ودعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC وتقنيات «بلوتوث 4.1»، و«واي فاي» اللاسلكية.
ويستخدم الهاتف بطارية عالية الأداء تبلغ قدرتها 3410 ملي أمبير تستطيع العمل لنحو 24 ساعة من التحدث المستمر، أو 3 أيام من تشغيل الموسيقى، أو 10 أيام في وضعية الانتظار، مع القدرة على شحن أكثر من نصفها في نحو 10 دقائق. أضف إلى ذلك أن دقة الشاشة عالية جدا وتبلغ (1440x2560) بيكسل، وهي تعرض الصورة بكثافة مبهرة تبلغ 540 بيكسل للبوصة الواحدة باستخدام تقنية «أموليد» AMOLED، لعرض الصورة بألوان واقعية للغاية.
ويدعم الهاتف كذلك تجسيم الصوتيات ونظام ميكروفون ثلاثي لإلغاء الضجيج من حول المستخدم، بالإضافة إلى استخدام مكبرات صوت قوية وسماعات عالية الجودة. وتبلغ سماكة الهاتف 9.4 مليمتر، ويبلغ وزنه 192 غراما، وهو يدعم شبكات الجيل الرابع للاتصالات من خلال بطاقة «نانو سيم»، وهو متوافر في المنطقة العربية الآن باللون الأسود وبسعر 2899 ريالا سعوديا (نحو 770 دولارا أميركيا).
* منافسة مع الأفضل
يتنافس الهاتف مباشرة مع أفضل الهواتف الموجودة في الأسواق اليوم، ويتفوق على كثير منها في المواصفات التقنية والمزايا التي يقدمها وراحة الاستخدام. وبالنسبة لـ«آيفون 6 إس بلاس»، فيتراجع من حيث دقة الشاشة (1920x1080) بيكسل وكثافتها (401 بيكسل للبوصة الواحد)، والكاميرا (12 ميغابيكسل)، وقدرة المعالج (ثنائي النواة بسرعة 1.8 غيغاهرتز)، والذاكرة (2 غيغابايت) والبطارية (2750 ملي أمبير)، وتوفير منفذ لإضافة مزيد من السعة التخزينية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي». ويتفوق «آيفون 6 إس بلاس» في مجال السماكة، حيث تبلغ سماكته 7.3 مليمتر، والكاميرا الأمامية التي تبلغ دقتها 5 ميغابيكسل، وتوفير وحدة لمسح البصمات، بينما يتساويان في الوزن.
أما بالنسبة لـ«غالاكسي إس 6 إيدج»، فيتراجع في قطر الشاشة (5.1 بوصة) وتوفير منفذ للذاكرة الإضافية، والكاميرا (16 ميغابيكسل). ويتفوق «غالاكسي إس 6 إيدج» من حيث السماكة (7 مليمترات)، والوزن (132 غراما)، ودقة العرض (577 بيكسل للبوصة الواحدة)، والكاميرا الأمامية (5 ميغابيكسل)، والمعالج (ثماني النواة بسرعة 2.1 غيغاهيرتز، و1.5 غيغاهرتز)، وتوفير وحدة لمسح البصمات، ويتساويان في دقة الشاشة والذاكرة.



لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».