«ألاقي زيّك فين يا علي» مسرحية فلسطينية أمام الجمهور التونسي

«ألاقي زيّك فين يا علي» مسرحية فلسطينية أمام الجمهور التونسي

مشاهد تتأرجح بين الكوميديا المضحكة والسوداء
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ
رائدة طه مؤلفة وبطلة العمل المسرحي

يتابع الجمهور التونسي على مدى يومي الجمعة والسبت بفضاء التياترو بالعاصمة مسرحية «ألاقي زيّك فين يا علي» القادمة من فلسطين بعد مشاركة سابقة في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية.
مسرحية «ألاقي زيّك فين يا علي» كتبت نصها الممثلة المسرحية رائدة طه وأدتها باقتدار ولا عجب في ذلك فهي ابنة الشهيد الفلسطيني «علي طه» خاطف طائرة «سابينا» سنة 1972 المتجهة آنذاك إلى أحد مطارات العدو الإسرائيلي في تل أبيب. أما الإخراج المسرحي فهو من تنفيذ لينا الأبيض التي كانت بمثابة الخط الفاصل بين ما هو عاطفي في المسرحية والجانب النقدي، إذ إن موضوعها يدور كليا حول واقعة الاختطاف وهي عملية عائلية بالأساس، وبطلة العمل جزء منه، وهو ما قد يجعل الجوانب الذاتية تطغى على الأداء الموضوعي لأحداث المسرحية، ومع ذلك فقد استطاعت رائدة طه عرض المشاهد المسرحية بأسلوب كوميدي أسود يتأرجح بين الكوميديا المضحكة والكوميديا السوداء.
مسرحية «ألاقي زيك فين يا علي» تأتي بعد سنوات من الصداقة بين لينا أبيض ورائدة طه. وكانت رائدة تحدث لينا كثيرا عن والدها وقصصهم العائلية البسيطة. وتمكنت لينا أبيض من نقل الخيال القصصي إلى قالب مسرحي حين بدأتا العمل سويا منذ سنتين من أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من الوثائق والمعلومات وانتقاء أفضل المشاهد التي سيشملها العرض المسرحي.
تروي رائدة طه بطلة العمل قصّتها التي عنونتها بـ«ألاقي زيّك فين يا علي» وتبدؤها بسرد الواقعة بتفاصيلها وحيثياتها فقد كان «علي طه» قائد مجموعة «وليم نصّار» المنتمية إلى منظمة «أيلول الأسود» الذي اختطف بمعية رفاقه الثلاثة طائرة «سابينا» البلجيكية المتجهة من فيينا إلى مطار «اللّد» في تل أبيب.
وكان الهدف من هذه العملية الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين لكنها - وللأسف - انتهت بمقتل «علي» ورفيقه «عبد الرءوف الأطرش» واعتقال كل من «ريمة عيسى» و«تيريز هلسة» المشاركتين في العملية.
رائدة طه روت تفاصيل القصة وتقمصت عدة شخصيات بمفردها على الركح وحولت المسرحية إلى «وان وومن شو» وأدت أكثر من دور مسرحي، واسترجعت مجموعة من الذكريات المؤلمة الحزينة التي ظلت عالقة بذاكرتها منذ الطفولة وصورت معاناة والدتها والعائلة الموسعة إثر فقدان «علي» الأب والزوج والأخ والصديق.
وعلى امتداد نحو ساعة ونصف من العرض، صورت مسرحية «ألاقي زيك فين يا علي» الألم الفلسطيني بمختلف أحجامه، وعرضت دراما عائلية سلطت من خلالها رائدة طه الضوء على حقيقة واقع عائلات الشهداء الفلسطينيين والجزء المنسي منه المتمثل في اليتم والحرمان.
وتمكنت وفق ما كتبه نقاد تونسيون من كسر الصورة النمطية التي يحملها التونسيون وغيرهم عن الفلسطينيين وجردت الفعل الفلسطيني من مظاهر تفخيم البطولات وأرجعت المتفرج إلى أرض الواقع واختزلت وقائعه في أب افتقدته زوجته وأبناؤه في عمل بطولي سجله التاريخ بأحرف من ذهب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة