بازار طهران.. يحمل عبق الماضي ويعد مركز جذب للسياح

بازار طهران.. يحمل عبق الماضي ويعد مركز جذب للسياح

تحدى التطور العمراني وحافظ على طرازه التاريخي
الجمعة - 13 جمادى الأولى 1435 هـ - 14 مارس 2014 مـ

يحمل البازار الواقع في العاصمة الإيرانية طهران ذكريات من المدينة القديمة. ورغم مرور السنين، لم يفقد رونقه وتمكن من الحفاظ على أهميته التجارية كمركز للتبادل التجاري، بل وتحول إلى إحدى الوجهات السياحية في طهران.

ويحسب للبازار أيضا أنه تميز بنمطه المعماري التقليدي إلى حد كبير في مواجهة النمو المتصاعد للأساليب المعمارية الجديدة والحديثة.

قد لا يعلم الكثير من سكان طهران السر الذي يقف وراء انبهار السياح بهذا المركز التجاري الذي يذكره الكثير من الزوار الوافدين إلى إيران في تعليقاتهم بالمواقع الإلكترونية ومذكراتهم عن أهم الوجهات السياحية بالعاصمة الإيرانية.

ويظهر الاختلاف بين وجهة نظر سكان المدينة، حيث يعد الكثير من المواطنين في العاصمة أن البازار بصفة رئيسة يعد أفضل مكان لشراء البضائع والسلع بأسعار «معقولة» أو «رخيصة»، بينما يحرص السياح على التقاط الصور فيه بصفته معلما سياحيا نادرا.

يقع البازار في قلب العاصمة، بالمدخل الجنوبي الفاصل لشارع 15 خورداد وشارعي الخيام و17 شهريور. ينصح الزوار عادة بأن يستقلوا مترو الأنفاق للوصول إليه، وذلك بسبب زحمة السير الخانقة والمملة التي يشهدها عادة وسط طهران. عندما تخرج من بوابة قطار الأنفاق الذي يرمز إلى الحداثة تطأ قدماك الشارع الذي يقع فيه البازار ويمنع فيه دخول السيارات، فيستطيع الزائر أن يذهب مشيا على الأقدام، أو أن يستقل العربات التقليدية المخصصة للتنزه على امتداد الشوارع المرصوفة بالأحجار، مما قد يبعث لدى الزائر شعورا بالسفر إلى أجواء قديمة.

قد يكون ازدحام الناس أول ما يلفت نظر الزائر الذي يدخل الجزء المسقوف من البازار الذي يعج بالحياة، والنشاط، الذي يزداد في الأيام الأخيرة للعام الإيراني (ينتهي في 21 مارس «آذار»).

يتمتع «البازار» بنسيج فريد من نوعه، يختلف كليا عن مناطق المدينة الصناعية الأخرى، فيشمل الممرات المتداخلة، والأسقف على شكل قوس، والأقسام الصغيرة، والأسقف القرميدية، والمطاعم، والمقاهي. وقد لا تكون فكرة تناول الطعام في المطاعم بهذه المنطقة في الوهلة الأولى ملائمة، غير أنك لا تتمكن بعد رحلة طويلة من المشي، والتقاط الصور، والتبضع في البازار من تفويت فرصة تناول سندويتشات «المرتديلا» أو «الفلافل» أو البنغر الذي يعرضه البائعون المتجولون. ومن أهم وأقدم الأقسام في البازار تبرز أسواق صناعة النسيج، وأسرجة الخيول، والزوارق الصغيرة.

لا يمكن تجاهل أن «البازار» ليس وجهة سياحية فحسب، بل يعد جزءا من شريان الاقتصاد الإيراني، حيث يعد من كبرى الأسواق الإيرانية، إلى جانب كونه منطلقا للتحركات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية بالعاصمة في فترة ثورة الدستور حتى نهاية حكم القاجار. وتغير حال البازار بالتزامن مع فترة تجديد المدن، خاصة طهران في العصر البهلوي، حيث انتقل الكثير من أفراد الطبقة الوسطى، والمرفهة في إيران من «البازار» القديم إلى أحياء حديثة الصنع.

ويعد الكثيرون تاريخ تشييد «البازار» في طهران يعود إلى فترة حكم «ناصر الدين الشاه» القاجاري، غير أن بعض الدلائل والوثائق تشير إلى أن تأسيس «البازار» يرجع لفترة حكم «طهماسب الصفوي» الذي قام أيضا بتشييد البرج، والحصن والبوابات في مدينة طهران بين أعوام 930 و948 للهجرة.

ويذكر المؤرخ الإيراني صنيع الدولة أن الأسواق الكبيرة والصغيرة الأربع في البازار تأسست في فترة فتحعلي الشاه القاجاري، وجرى تطوير البازار وضم أقسام إليه من الجهة الشمالية الغربية والغربية، إذ تحول الخط الفاصل بين منطقة أرك ومسجد الجامع إلى إحدى المناطق المزدهرة في البازار التي تمركزت فيها أشهر المحلات.

وبالتزامن مع التنمية التي شهدتها عملية تشييد البنايات في طهران، انضم عدد من الأقسام والممرات إلى البازار في عهد ناصر الدين القاجاري، وجرى بناء عدد من السرايا التي تخصصت كل منها في ممارسة نشاط خاص.

* من النسخة الإيرانية لـ«الشرق الأوسط» «شرق بارسي»


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة