المعطيات السياسية والميدانية تجعل من المفاوضات أكثر تعقيدًا

المعارضة غير متفائلة بنتائجها.. وتتخوّف من اتفاق أميركي - روسي ينسف مقررات جنيف1

مقاتلون من الجبهة الشامية أمام مبنى مدمر في حلب (رويترز)
مقاتلون من الجبهة الشامية أمام مبنى مدمر في حلب (رويترز)
TT

المعطيات السياسية والميدانية تجعل من المفاوضات أكثر تعقيدًا

مقاتلون من الجبهة الشامية أمام مبنى مدمر في حلب (رويترز)
مقاتلون من الجبهة الشامية أمام مبنى مدمر في حلب (رويترز)

تذهب المعارضة السورية إلى محدثات جنيف3 «متسلّحة» بضمانات حصلت عليها لحسن سير مطالبها المتعلقة بالقضايا الإنسانية من جهة، وبضرورة بحث الانتقال السياسي من جهة أخرى. وهي تفعل رغم ثقتها شبه المطلقة بأن نتائج هذه المفاوضات لن تكون أفضل من سابقاتها، لا سيما، في ظل المعطيات وتغيرات المواقف الإقليمية والدولية التي سبقت انطلاقتها.
هذا الواقع يرى فيه أيضا المحللون أنه يحد من أفق نجاح هذه المفاوضات، إضافة إلى تعقيدات النزاع المستمر منذ خمس سنوات في ظل تصاعد نفوذ تنظيم داعش، وتواصل الخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد. ويتوقعون أن تتسم هذه الجولة بموقف أكثر تشددا من قبل نظام بشار الأسد على ضوء الاختراقات الميدانية التي حققتها أخيرا بدعم من موسكو التي تنفذ حملة جوية مساندة لقوات النظام منذ أربعة أشهر.
فؤاد عليكو، أحد أعضاء «الهيئة العليا للمفاوضات»، أعرب لـ«الشرق الأوسط» عن قلة تفاؤله في توصل المفاوضات إلى نتائج إيجابية، موضحا «حتى الآن لا يزال جوهر المفاوضات الأساسي ليس واضحًا. هل نحن أمام انتقال سياسي بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات؟ أم نحن أمام إصلاح سياسي بحكومة موسعة وببقاء الأسد على رأس السلطة؟» وأضاف «هذا الأمر لم يحسم حتى الآن، وبالتالي جاء قرارنا بالذهاب إلى جنيف للبحث مع ممثلي الأمم المتحدة القضايا الإنسانية بناء على ضمانات من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن البحث في المرحلة الثانية سيكون مرتكزًا على هيئة الحكم الانتقالية. أما إذا رفض النظام هذا الأمر، فأعتقد أن مصير جنيف3 لن يكون مختلفا عن مصير جنيف2، وسيكون لنا عندها موقف مختلف».
ومن جهة ثانية، قال مصدر قيادي في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نتج عن اللقاء الأخير الذي جمع كيري بمنسّق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، كان واضحا لجهة تسليم أميركا سوريا لروسيا، ونحن ذاهبون إلى المفاوضات انطلاقا من مسؤوليتنا أمام الشعب السوري، لكننا نعلم أن الاتفاق بين موسكو وأميركا قد تم بتشكيل حكومة موسّعة، ومن ثم إشراك الأسد في الانتخابات وبقاؤه في الحكم، لكننا سنكمل في مقاومتنا وسنبذل جهدنا لعدم الوصول إلى هذه المرحلة».
عليكو لفت إلى أن المعارضة لن تقبل بالمماطلة في تنفيذ ما يعرف بـ«إجراءات حسن النية» المتعلقة بقرار مجلس الأمن رقم 2254، ولا سيما البندين 12 و13، إذ إن فك الحصار وإيصال المساعدات الغذائية ووقف القصف على المدنيين يجب أن يتم خلال أيام قليلة، وذلك بناء على وعود تلقيناها من الأمم المتحدة ومن دول صديقة. وكانت «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثقة عن اجتماع أطياف واسعة من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في العاصمة السعودية الرياض، خلال الشهر الماضي، أعلنت الجمعة وبعد أربعة أيام من التردد قرارها بالتوجه إلى جنيف «للمشاركة في محادثات مع الأمم المتحدة وليس للتفاوض»، في مؤشر جديد على التحديات التي تواجه مفاوضات جنيف.
ويوافق كريم بيطار، الباحث اللبناني في معهد الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، المتشائمين رأيهم بقوله في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية أنه «تتوفر كل الأسباب التي تدعو للتشاؤم، وليس هناك أي سيناريو واقعي يتيح التوصل إلى اختراق» في جنيف. ويرى بيطار أنه «لم يكن هناك تباعد بهذا الشكل من قبل بين عملية جنيف وما يحصل على الأرض». وحقًا، ضاعفت القوى الدولية خلال الأشهر الأخيرة جهودها الدبلوماسية لإطلاق عملية سلام بهدف وضع حد للنزاع السوري، تحت ضغط عوامل عدة أبرزها تصاعد قوة تنظيم داعش، وتوسيع نطاق عملياته ليستهدف دولا غربية، بالإضافة إلى الأعباء المترتبة على تدفق اللاجئين إلى أوروبا. وهذا، بينما تدعي الدول الكبرى أنها تعلّق آمالها على قرار الأمم المتحدة الصادر في 18 ديسمبر (كانون الأول) والذي نص على «خريطة طريق» تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة، وعلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون الإشارة مطلقًا إلى مصير الرئيس السوري.
ويرى محللون أن الأجواء السياسية المحيطة بمحادثات جنيف الجديدة معقدة أكثر من آخر جلسة مفاوضات عقدت عام 2014، والمعروفة بجنيف 2، خاصة، أن قوات النظام تمكنت في الأسابيع الأخيرة من التقدم ميدانيًا على جبهات عدة في البلاد، بفضل الدعم الجوي الروسي المباشر. وهنا تقول الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط المقيمة في فرنسا إنياس لوفالوا لـ«أ.ف.ب» إن الإطار العام حاليا «أصبح أقل ملاءمة للمعارضة مقارنة مع النظام الذي استعاد السيطرة على مواقع» عدة في البلاد. وتضيف أن «المعارضة مستاءة جدا لتقلص قدرتها على المناورة (...) والأسد يشعر بالقوة أكثر فأكثر، وبالتالي لن يبدي مرونة» في جنيف. ويذهب يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، أبعد قائلاً: «سيشعر النظام السوري وروسيا أنهما يسحقان المعارضة ببطء، وبأن الاتجاه العام في المستقبل لن يكون معاكسا لهما».
في المقابل، تخلت القوى الغربية عن إصرارها السابق على وجوب تنحي الأسد عن السلطة خشية من حدوث فراغ في السلطة قد يستفيد منه تنظيم داعش، ويدفع مزيدا من اللاجئين إلى أوروبا. وعند هذه النقطة يوضح بيطار أن هذه الخشية تعني أن «الأنظمة القومية الاستبدادية عادت إلى الواجهة». ومعلوم أنه لطالما أصرت المعارضة وعلى رأسها الائتلاف السوري على مطلب رحيل الأسد قبل بدء أي مرحلة انتقالية، لكن داعميها من الدول الغربية بدأوا بالتراجع عن هذا الموقف، باعتبار أنه قد يشكل حجر عثرة أمام محادثات جنيف. ولم يتطرق قرار مجلس الأمن الدولي إلى مصير الرئيس السوري. وبحسب صايغ فإنه «من الواضح أن رحيل الأسد ما عاد يمكن وضعه (كشرط مسبق) للتفاوض». ويضيف «يكمن السؤال الحقيقي في ما إذا استبدلت القوى المعنية رحيل الأسد بتشكيل مجلس انتقالي يعتمد على آلية تضمن عدم قدرة الأسد على الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة».
جدير بالذكر، أن المباحثات الموعودة في جنيف كانت قد اصطدمت قبل انطلاقها بخلاف حاد حول تمثيل المعارضة السورية، ما دفع الأمم المتحدة إلى تأجيل انطلاقها لأربعة أيام. ومع إعلان «الهيئة العليا للمفاوضات» موافقتها يوم أول من أمس الجمعة على المشاركة في «محادثات» وليس «التفاوض» في جنيف، تبدو أفق نجاح هذه المفاوضات أكثر تعقيدا.
«الهيئة العليا» أعلنت أنها قررت «المشاركة في عملية سياسية لاختبار جدية الطرف الآخر من خلال المباحثات مع فريق الأمم المتحدة لتنفيذ الالتزامات الدولية والمطالب الإنسانية كمقدمة للعملية التفاوضية». وكانت قد ترددت في حسم قرارها بسبب مطالبتها الأمم المتحدة بتطبيق القرار الدولي (2015) الذي نص على رفع الحصار وإيصال مساعدات إنسانية وحماية المدنيين من القصف، وذلك قبل الدخول في أي عملية تفاوضية.
وفي هذا السياق يقول صايغ إنه «من دون تفاهم روسي أميركي تبقى أي محادثات رسمية من دون أي معنى». وفي ما يبدو محاولة للتوصل إلى تفاهم مماثل، يمكن إدراج الحراك الدبلوماسي الأخير لوزير الخارجية الأميركية جون كيري قبل انطلاق المحادثات ومحاولته تقليص الفجوة القائمة بين داعمي النظام السوري ومعارضيه.
الباحث اللبناني في معهد الدراسات الاستراتيجية إميل حكيم يلخص المشهد بأسره بقوله إن «ما نشهده اليوم من متغيرات على الأرض لا يشكل عاملا مساعدا للمفاوضات مقارنة مع جنيف2.. وعلى الرغم من الطاقة المحيطة بالمفاوضات والنيات الإيجابية، فإن الشروط غير متوفرة» للنجاح.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.