رحيل الفنانة فيروز.. «شيرلي تيمبل المصرية»

رحيل الفنانة فيروز.. «شيرلي تيمبل المصرية»

كونت أشهر ثنائي مع أنور وجدي في السابعة من عمرها
الأحد - 21 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 31 يناير 2016 مـ

غيب الموت أمس الفنانة الاستعراضية فيروز عن عمر يناهز (73 عاما) بعد صراع طويل مع المرض، حيث تدهورت حالتها الصحية ودخلت غرفة العناية الفائقة بسبب مشاكل في الكلى والكبد.

لُقبت فيروز بشيرلي تيمبل الشرق، أو شيرلي تيمبل المصرية.. واسمها الحقيقي بيروز أرتين كالفيان وهي من مواليد العام 1943، تنتمي لأسرة أرمنية ولها عدد من الإخوة والأخوات منهم الفنانة الاستعراضية نيلي أشهر من قدم فوازير رمضان.

اكتشف موهبة الراحلة فيروز الفنان اللبناني إلياس مؤدب الذي كان صديقا لأبيها وكان يقضي معه أمسيات فنية بمنزله، حيث يعزف الكمان وكانت والدتها تغني على أنغام الكمان، وكانت فيروز تشارك والديها تلك الأمسيات، وكانت ترقص على الموسيقى التي يعزفها مؤدب، ولفتت الصغيرة انتباه مؤدب الذي لاحظ موهبتها وحاول تطويرها فقام بتأليف وتلحين مونولوج لتغنيه وحدها.

وقرر مؤدب إدخال فيروز مسابقة مواهب في ملهى «الأوبيرج» الليلي الشهير، حينها كان الملك فاروق حاضرا للحفل، فأعجب بأداء الصغيرة ومنحها وقتها أول مكافأة في حياتها.

وفيروز أشهر طفلة مصرية وعربية في السينما؛ بل هي نجمة أطفال السينما المصرية، التي لم تمح من ذاكرة أجيال من محبي السينما رغم مرور عقود كثيرة على تقديمهما.. وتميزت فيروز على الرغم من صغر سنها بقدرتها الفائقة على الاستعراض والغناء والتمثيل.

عرفها الجمهور المصري والعربي بإطلالتها الشقية وغنائها الرائع وهي في سن السابعة من عمرها، خطفت الكاميرا من كبار النجوم في زمنها وفي مقدمتهم مديحه يسري وماجدة، وكانت براءتها وخفة ظلها، هما جواز سفرها لتحقيق نجاح باهر وهي في سن صغيرة، وأصبح الجمهور يبحث عن أعمالها، فباتت الطفلة ملء السمع والبصر، بعد أن كونت أشهر ثنائي فني عرفته السينما المصرية مع الفنان أنور وجدي، الذي حرف اسمها إلى فيروز ليسهل على الجمهور حفظه وتذكره.

في عام 1950 اختارها الراحل أنور وجدي لتشاركه بطولة عدد من الأفلام بدأها بفيلم «ياسمين» ووقع مع والدها عقد احتكار، وكانت قيمة العقد ألف جنيه عن كل فيلم، وكان من المقرر أن تشاركها الفنانة فاتن حمامة بطولة الفيلم؛ لكنها رفضت (أي حمامة) المشاركة في فيلم تدور أحداثه حول طفلة، وأسند الدور للفنانة مديحه يسري.

«إنتا بابا وإنتا ماما وإنتا كل حاجة في حياتي».. كانت من أبرز عباراتها التي قدمتها في فيلم «دهب»، الذي يحكي قصة موسيقي فقير متجول جسده الفنان أنور وجدي، كان يسير في الشوارع بلا عمل، ووجد طفلة صغيرة على أبواب أحد الملاجئ وعمرها لا يتعدى يومين، فاصطحبها معه لغرفته الصغيرة على أسطح أحد العقارات الشعبية، وكبرت وكونا ثنائيا غنائيا شهيرا.. وبعد أن اشتهرت كنجمة استعراضية طمع والدها الباشا الذي ألقاها من قبل، وجسد دوره الفنان سراج منير ورغب في استعادتها له؛ لكنها وقفت أمام المحكمة وقالت هذه العبارة.

ولقُبت فيروز بمعجزة السينما المصرية، وكان أول أفلامها إنتاجا مشتركا بين أنور وجدي والموسيقار محمد عبد الوهاب، إلا أن عبد الوهاب اعتبر إنتاج فيلم لطفلة لا تجيد سوى غناء المونولوجات مغامرة قد تكبده خسائر مادية، بينما أصر وجدي على إنتاج الفيلم لينجح نجاحا منقطع النظير.

انفصلت فيروز عن وجدي ورفض والدها تجديد عقد الاحتكار بعد أربعة أفلام كان آخرها «دهب» عام 1953.. وهو الانفصال الذي رآه كثيرون أضر بفيروز كما أضر بأنور وجدي، الذي عرف كيف يوظف موهبتها.

قام والدها بإنتاج أفلامها على نفقته الخاصة، فأنتج لها فيلم «الحرمان» ثم فيلم «عصافير الجنة» وشارك فيه بناته الثلاث فيروز وميرفت ونيلي. وتعرفت فيروز أثناء عملها مع فرقة إسماعيل ياسين، على زوجها الفنان الراحل بدر الدين جمجوم، الذي تزوجها بعد فترة قصيرة من اعتزالها وأنجبا أيمن وإيمان، وظلا زوجين لأكثر من ثلاثين عامًا حتى وفاته عام 1992. حيث عاشت حياتها بعيدا عن الأضواء والنجومية، وكانت تقضي معظم وقتها بين النادي الرياضي وزيارة أبنائها وأحفادها.

وتنبأ كثيرون للطفلة المعجزة بأن تصبح إحدى نجمات السينما، وأن تستمر عندما تكبر؛ لكن وبلا مقدمات اتخذت فيروز قرارا بالابتعاد عن التمثيل، لتنهي بذلك رحلة فنية أثمرت عن عشرة أفلام خلال عشر سنوات، من بينها فيلم حمل اسمها «فيروز هانم»، لتنضم إلى جانب إسماعيل ياسين وليلى مراد، الوحيدين من الفنانين الذين قدمت السينما أعمالا حملت أسماءهم.

من أشهر أعمالها فيلم «ياسمين» عام 1950. و«فيروز هانم» عام 1951. و«دهب» عام 1953. و«عصافير الجنة»، و«إسماعيل يس طرزان» عام 1957 من إخراج نيازي مصطفى، و«أيامي السعيدة» من إخراج أحمد ضياء الدين، و«إسماعيل يس للبيع».

وآخر أفلامها «بفكر في اللي ناسيني» عام 1959 من إخراج حسام الدين مصطفى، الذي قدمته عند بلوغها السادسة عشرة من عمرها.

وهجرت الراحلة فيروز أضواء السينما عند بلوغها العشرين، ويرجح كثيرون اعتزال فيروز للفن وعالم الأضواء إلى عدم تقبلها فكرة تقديم أفلام لا تكون هي البطلة فيها، خاصة بعدما قدمت أفلامها الأخيرة ولم تحقق نفس النجاح، لتفضل الاحتفاظ بصورتها كطفلة معجزة.. وفي عام 2001 كُرمت فيروز في مهرجان القاهرة السينمائي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة