تخليد التراث الفلسطيني بخيط وإبرة ونشره في أرجاء العالم

ظهور مطرزات فلسطينية في نيويورك على أنها إسرائيلية كان الدافع وراء الفكرة

فلسطينية تطرز قطعة قماش بتصاميم مربعة والوان زاهية في رام الله بالضفة الغربية ({غيتي}) - ..وأخرى تقف وسط مجموعة من الأقمشة الموشاة بالتطريز والزخارف في الذكرى الـ60 للنكبة في مخيم جباليا للاجئين بغزة ({غيتي})
فلسطينية تطرز قطعة قماش بتصاميم مربعة والوان زاهية في رام الله بالضفة الغربية ({غيتي}) - ..وأخرى تقف وسط مجموعة من الأقمشة الموشاة بالتطريز والزخارف في الذكرى الـ60 للنكبة في مخيم جباليا للاجئين بغزة ({غيتي})
TT

تخليد التراث الفلسطيني بخيط وإبرة ونشره في أرجاء العالم

فلسطينية تطرز قطعة قماش بتصاميم مربعة والوان زاهية في رام الله بالضفة الغربية ({غيتي}) - ..وأخرى تقف وسط مجموعة من الأقمشة الموشاة بالتطريز والزخارف في الذكرى الـ60 للنكبة في مخيم جباليا للاجئين بغزة ({غيتي})
فلسطينية تطرز قطعة قماش بتصاميم مربعة والوان زاهية في رام الله بالضفة الغربية ({غيتي}) - ..وأخرى تقف وسط مجموعة من الأقمشة الموشاة بالتطريز والزخارف في الذكرى الـ60 للنكبة في مخيم جباليا للاجئين بغزة ({غيتي})

البداية من نيويورك.. حين ثارت سيدة فلسطينية مقدسية على سرقة تراث بلدها فأطلقت مشروعا ومسيرة نضال ما زالت مستمرة منذ 46 عاما بطلاتها نساء تسلحن «بخيط وإبرة» في الدفاع عن تراث مسلوب ونشره في أرجاء العالم.
بعد الهجوم الإسرائيلي على مطار بيروت عام 1968 انطلقت جمعية (إنعاش المخيم الفلسطيني) على يد السيدة هوغيت الخوري ابنة الرئيس اللبناني الراحل بشارة الخوري ومجموعة من اللبنانيات اللواتي صممن على كسر عزلة المخيمات الفلسطينية وتمكين اللاجئات ومساعدتهن عبر حياكة الصوف للإنفاق على عائلاتهن بعدما منع القانون اللبناني أزواجهن من دخول سوق العمل.
لكن المحطة الفاصلة في مسيرة (إنعاش) كانت عام 1970 في مدينة نيويورك عندما لفت أنظار سيرين الحسيني سليلة العائلة المقدسية العريقة مجموعة من الأثواب التراثية الفلسطينية المطرزة في واجهة أحد المتاجر الكبرى. وقيل بأنها عندما دخلت للسؤال عن مصدر هذه الأثواب كان الجواب أن زوجة أحد كبار الجنرالات الإسرائيليين هي صاحبتها وتعرضها على أنها مطرزات إسرائيلية.
استشاطت السيدة الفلسطينية غضبا وطلبت من خالها موسى العلمي أن ينشر إعلانا في إحدى الصحف الأميركية الكبرى «يفضح فيه هذه السرقة» لكنه أجابها بأن الأجدى أن تعمل لتقديم التراث الفلسطيني على حقيقته التاريخية. ومن هنا تولدت الفكرة.
عادت سيرين إلى لبنان واقترحت على جمعية -إنعاش- تحويل مشغل حياكة الصوف إلى مشغل للتطريز لأنه جزء حقيقي من التراث الفلسطيني. اقتنعت مؤسسات الجمعية بهذا التوجه بعد أن طرزت شقيقتاها ملك وجمانة الحسيني وسائد كنماذج للعمل ثم شكلن مع هوغيت الخوري لجنة فنية مهمتها البحث عن الأثواب القديمة وشرائها من اللاجئين في لبنان والأردن ومن الفلاحين في الجليل ثم نقل التصاميم منها إلى قطع من الكانفاه واختيار الخيوط والألوان مع التعليمات وتوزيعها على الفتيات وسيدات المخيمات.
وبين عامي 1970 و1982 دربت الجمعية أكثر من ألف سيدة وفتاة أصبحت 400 منهن محترفات يحصلن على دخل منتظم. وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة -1975 - 1990- شكلت سيدات -إنعاش- اللبنانيات والفلسطينيات شبكة تحدت كل شيء لإدارة المشروع والاستمرار فيه.
خلال هذه الفترة كانت المطرزات التي تنتجها العاملات مع -إنعاش- ترافق سيدات الجمعية في حقائب سفرهن وكن ينظمن المعارض في بيوتهن وأينما حططن الرحال في بيروت ودمشق والكويت والسعودية والقاهرة وقطر وباريس وواشنطن ولندن وغيرها.
تقول ملك الحسيني وهي مرجع حي في فن التطريز الفلسطيني «التجربة نجحت أكيد. بدأنا عالبساطة. وظلت التجربة تكبر وتكبر رغم ظروف الحرب والهجرة وصارت -إنعاش- من أفضل مؤسسات التطريز اليدوي على الإطلاق».
وأضافت: «بفضل التطريز حافظنا أولا على تراثنا كما صارت المرأة الفلسطينية مركز قوة وذات دور محوري في مجتمعها. هي التي لم تكن تعمل بأي شيء باتت تشعر أنها سند لزوجها وقادرة على إعالة أولادها وتأمين جزء من مصاريف العائلة».
وعن الفرق الذي أحدثه التطريز في حياتهن أجابت ملك بلهجتها الفلسطينية «أحدث فرقا كبيرا. التطريز الفلسطيني هو حياتي. كان عنا بلد ودولة وجينا لاجئين على لبنان. أصبحنا لبنانيين مع الوقت بس هويتي الأصلية هي فلسطين».
وتمضي بحماس لم يخبُ رغم سنوات عمرها التي تخطت الثمانين «فلسطين راحت بس ضل التطريز. صارت الهوية الفلسطينية هي التطريز وما حدا حيقدر ياخده مني. أنا بعرف كل قطبة فيه وما حدا يقدر يقول: إنه إسرائيلي أو أجنبي أو أي شي. هو فلسطيني. هذا النا والإسرائيليين ما بعمرهم عرفوه. والبنات اللي عم يطرزوا بيعرفوا أنه هاد التطريز فلسطيني وبيكونوا ممنونين وفخورين انهن بيشتغلوا بتطريز بلدهم».
* «أسنان العجوز ودقن الختيار»
قبل النكبة عام 1948 تروي ملك الحسيني أن فلسطين كانت نحو 15 منطقة لكل منها رموزها وأشكالها المميزة في التطريز وكان الناس يعرفون مناطق النساء والرجال من تطريز ملابسهم. وتضيف أن خيوط الحرير كانت تستخدم في تطريز الأقمشة المصنوعة يدويا في القرى وكانت الأثواب تتميز بالأكمام ذات الأطراف الطويلة المطرزة التي تسمى «الردان».
بيت لحم كانت تعرف برسم الساعة والخيطان الذهبية في حين تعرف رام الله بشكل النخلة العالية أما البدو في النقب وأريحا فكانوا يطرزون أثوابهم بكثافة وبألوان كثيرة وقوية مستخدمين خيط القطن لا الحرير.
وأشارت ملك الحسيني إلى أن نساء البدو كن قبل الزواج يطرزن أثوابهن باللون الأحمر وعند وفاة أزواجهن كن يطرزنها باللون الأزرق ومشتقاته وإن تزوجن مرة أخرى يخلطن بين اللونين في التطريز.
أثواب منطقة الخليل مميزة بتصاميمها المربعة وألوانها الزاهية وبرسم يسمى كرسي الباشا. ولأن المنطقة مشهورة بالعنب كانت أشكال العناقيد تزين أيضا الأثواب. أما غزة فيميزها التطريز عند الصدر والجوانب على شكل حرف «V» واللون الأحمر الناري.
للشمال الذي يبدأ من نابلس صعودا أيضا تطريزه المميز وألوانه. وفي منطقة أريحا كان لنساء عرب التعامرة أو شبه الحضر ثوب طويل جدا يقارب الثلاثة أمتار أو ضعف طول المرأة. وكانت المرأة تضع الحزام ثم تخرج ثلث الثوب من الطرف الأعلى ليشكل ما يشبه الكيس أو ما يسمى «العب» المفتوح من الطرفين وتضع فيه أغراضها عندما تذهب إلى السوق.
وبشكل عام كانت أشكال التطريز الفلسطينية الكثيرة مأخوذة من البيئة المحيطة بكل منطقة واختلطت ببعضها بعد وصول السيارات والهواتف وزيادة الامتزاج والتواصل بين منطقة وأخرى.
وكانت أشكال التطريز تمثل رموزا دينية مثل شكل الأحجبة وصليب الروم والأقواس والشمعدانات وأبواب الجنة وسهام عدن ونجمة بيت لحم والكأس المقدسة ومفتاح القدس وجبل الزيتون وأحيانا تحمل اسم وشكل الهدهد والديك والحمام والسلطعون والعقارب والبجع والأسد وطير الحب والطاووس.
كما نقلت الفلسطينيات في تطريزهن أشكالا موجودة في الحياة اليومية مثل الجرة والسنبلة والعنب والتفاح وزهرة القرنفل والقرنبيط وحبوب البركة والحمص والزبيب والذرة وأشجار مثل السرو والنخل. وبعض الأشكال كان يحمل أسماء مضحكة مثل وسادة الأعزب ودقن الختيار وأسنان العجوز وجان النار وعرف الديك وعين البقرة وضفدع في البركة.
* عند ملكة إنجلترا ورؤساء فرنسا
الشغف بالتراث الفلسطيني محسوس في كل قطعة معروضة في مركز -إنعاش- بمنطقة رأس بيروت حيث تتنقل العين بين مزيج الألوان والتصاميم التي تمثل كل منطقة في فلسطين وقد خيطت بفن ورقي لتتحول إلى لوحات حائط وحقائب يد ومختلف أنواع الألبسة والأقمشة على نحو يواكب العصر وينتقل بالتطريز الفلسطيني إلى عالم الحداثة.
تقول نادية عبد النور رئيسة الجمعية «مهمتنا أن نبتكر طرقا لبيع وتسويق منتجاتنا لنؤمن لنساء المخيم العاملات دخلا منتظما. بات الطلب كبيرا علينا وتتراوح مبيعاتنا سنويا بين 200 و300 ألف دولار تقريبا تنقص أو ترتفع حسب الطلب والظروف».
وأضافت: «تطريزنا تحدى السياسة والحرب والتحجر والطائفية. يأتينا ناس أشكال وألوان طلبا لمنتجاتنا لأنها جميلة جدا ومتقنة وليس فقط لأنها فلسطينية. والأهم من كل هذا أننا نجحنا في تشغيل المرأة الفلسطينية وهي بين عائلتها وفي بيتها من دون أن تضطر للعمل في الخارج».
أما مايا شهيد ابنة سيرين الحسيني والعضو في -إنعاش- فتقول: «منتجاتنا وصلت إلى ملكة إنجلترا على شكل وسائد مطرزة وكل رؤساء فرنسا بعد أن قدمت لهم كهدايا. لقد بات إنتاجنا عملا تقليديا تراثيا يمثل المنطقة وليس فقط تطريزا فلسطينيا بحتا».
* عاملات إنعاش
في غرفة الجلوس بمنزل تصله بعد دخول متاهة من الأزقة في مخيم مار إلياس للاجئين الفلسطينيين في بيروت تجمعت أم ماهر أكبر الطرازات سنا -60 عاما- وأختها نظمية وزوجة أخيها سميرة والجارة حياة وأخريات اختلفت مشاربهن وأصولهن على التطريز بالتعاون مع -إنعاش.
وبين النكات والضحكات وفناجين القهوة والأحاديث اليومية بدت الإبر وكأنها تعمل وحدها في أيديهن لتزرع ألوانا وأشكالا على قطع القماش.
قالت أم ماهر «إلنا 32 سنة بنشتغل مع إنعاش. تعلمنا الشغل من مرت أخوي اللي كانت طرزت قطع من جهازها. بلشت الحكاية تسلاي -تسلية- وماديات -لأسباب مادية- لكنها بعدين اتحولت لتعلق ووسواس وما عادت الواحدة فينا تترك الشغل نهار».
وأضافت بوجهها الضاحك بين قهقهات النساء اللواتي لا يشعرنك بأنك وسط مخيم للاجئين «قاعدين في البيت نتسلى معززين مكرمين والواحد بيحافظ على تراثه الفلسطيني ونفتخر فيه ولسبب مادي كمان. هادا التراث الأساسي بدنا نعيده».
قاطعتها جميلة «ماديا فادنا الشغل كتير كمان. أنا أرملة وبشتغل لأصرف على حالي وأمن حق الدوا. ومرت أخوي بتشتغل لأن أخوي مريض لتصرف على ثمانية أولاد».
أما مي -45 عاما- فتعمل بالتطريز لتصرف على ابنتها التي تدرس التصميم على الكومبيوتر في الجامعة وتعمل بدورها بالتطريز لتؤمن مصروفها.
سلسلة خفية ومتينة كخيط الحرير تربط بين المخيمات ومركز -إنعاش-.. حلقاتها سيدات حاربن «بالخيط والإبرة» وانتزعن الاعتراف بفلسطين دونما حاجة لمؤتمرات ومعاهدات واتفاقيات وقدمن بلدهن بأبهى ألوانها وأدخلنها أهم القاعات والقصور وناضلن ليثبتن أن الوطن ومدنه وقراه يمكن أن تبقى حتى وإن انمحت عن الخريطة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».