فرنسا تفرض قيودًا على فيلم عن المتطرفين

فرنسا تفرض قيودًا على فيلم عن المتطرفين

يتضمن مشاهد عنف وأبواق دعائية للتشدد
الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 29 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13576]

أصدر وزير الثقافة الفرنسي، أول من أمس، قرارًا يقضي بأن فيلمًا وثائقيًا جديدًا عن متشددين، غير مناسب للقصر، مشيرًا إلى أنه يتضمن مشاهد عنف «تفوق الاحتمال بعض الأحيان»، ومقابلات مع أعضاء من تنظيم القاعدة، وشخصيات متطرفة أخرى عملت بمثابة أبواق دعائية.
ومن المقرر أن يرافق الفيلم، الذي يحمل اسم «سلفيين»، تحذيرًا بشأن المحتوى. ويظهر بالفيلم أحد القيادات المتطرفة يبدي تأييده لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) ضد الولايات المتحدة، بينما يظهر آخر يبرر قطع الأيدي كعقاب. كما يتحدثان بحرية عن معتقداتهما حول دونية المرأة.
جدير بالذكر أن قرار قصر فيلم ما على من هم في الـ18 وما فوقها عادة ما يرتبط بمحتويات إباحية أو مشاهد شديدة العنف، ونادرًا ما تدخل أفلام وثائقية بفرنسا هذه الفئة. المعروف أن فرنسا تبذل جهودًا مضنية لمحاولة التوفيق بين حرية التعبير ومتطلبات الأمن الوطني بعد سلسلة من الهجمات المروعة العام الماضي.
يذكر أن موزعي فيلم «صنع في فرنسا» الذي يتناول قصة خيالية لعدد من المتطرفين الفرنسيين، أعلنوا، هذا الشهر، إلغاء خطط عرضه بدور السينما بسبب مخاوف أمنية.
يبدأ الفيلم الوثائقي بجولة داخل تمبكتو بمالي في ظل احتلال عناصر متطرفة لها عام 2012، وينتهي بصور دعائية لـ«داعش» تنتمي للعام الماضي. وقد استوحى الفيلم الصور من فيلم تمبكتو من إخراج عبد الرحمن سيساكو، الذي فاز بترشيحه لجائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
من ناحيته، قال فرنسوا مارغولين، الذي تولى إخراج الفيلم بالتعاون مع ليمين أولد سالم، صحافي من موريتانيا: «لقد رغبنا في توضيح كيف تبدو الحياة في ظل التشدد عندما بدأنا مشروع الفيلم، ثم ظهر (داعش) واضطررنا إلى ضمه للفيلم».
يذكر أن «سلفيون» كان من بين الأفلام المقرر عرضها بمهرجان البرامج المسموعة والمرئية «إف آي بي إيه» في بياريتز بجنوب غربي فرنسا، وذلك قبل أن يجري المركز الوطني للسينما، المعني بتحديد تصنيفات الأفلام، لقاء بمسؤولي المهرجان، وإخبارهم بأن الفيلم الوثائقي «يحط من الكرامة الإنسانية»، لأنه يظهر صور ضابط شرطة قتل في الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، العام الماضي. واستجابة لذلك، قصرت إدارة المهرجان عرض الفيلم على المتخصصين، مثل الصحافيين والنقاد.
كما أوصى المركز بتصنيف الفيلم باعتباره يناسب فقط من الـ18 وما فوقها، مع وضع رسالة تحذيرية معه. من ناحيتهما، اقتطع مارغولين وأولد سالم المشهد سالف الذكر، وقدما النسخة الجديدة من الفيلم، الثلاثاء الماضي.
ومع ذلك، فإنه بعد مشاهدته النسخة الجديد، اتفق وزير الثقافة فلور بيليران الذي يتولى الإشراف على تصنيفات الأفلام، في الرأي مع المركز الوطني للسينما في وجهة نظره بأن الفيلم لم يطرح أي وجهة نظر مضادة للمتطرفين، الذين دعا بعضهم لقتل اليهود والمسيحيين.
في المقابل، قال مارغولين إنه لم يكن يتوقع أن يجري تصنيف الفيلم لفئة عمرية معينة، مضيفًا أن «المقابلات تشرح آيديولوجية هؤلاء الأشخاص، وتكشف الصور الدعائية كيفية تطبيق أفكارهم على أرض الواقع. أعتقد أن الناس أذكياء بما يكفي لأن يتفهموا التضاد».
من ناحية أخرى، خلال العرض الأول للفيلم في باريس، مساء الثلاثاء، انقسمت آراء الجمهور حول الفيلم، حيث رأى البعض أنه امتلك شجاعة «مواجهة الشر»، بينما رأى آخرون أنه يمثل مجرد مادة دعائية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة