التغلغل الإيراني في أفغانستان يهدد الأقاليم

حضور طهران ناعم وتدخلها غير مرئي عبر مؤسسات تعليمية وإعلامية وسياسية.. وحتى أمنية

خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

التغلغل الإيراني في أفغانستان يهدد الأقاليم

خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)

إيران الجارة الكبيرة لأفغانستان لم تغب يوما عن الساحة الأفغانية على مدى المعضلة التي نشبت في هذا البلد منذ أربعين سنة منذ أن دخلت القوات السوفياتية السابقة لهذا البلد. وازداد التدخل الإيراني في شؤون أفغانستان مع نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979 عبر وكلائها الشيعة في أفغانستان الذين لا تتجاوز نسبتهم 13 في المائة، لجأ أكثر من مليوني أفغاني إلى إيران هربا من الحرب الحالية في بلادهم مما أتاح الفرصة للنظام الإيراني التوسعي باستغلال وجود الأفغان على أراضيه لتسليحهم ثم إرسالهم إلى أفغانستان للقيام بتشكيل جبهات قتالية موالية لإيران في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
وكونت إيران حزبا سياسيا قويا للشيعة يمثلهم في المستقبل السياسي والأمني، هذا الحزب أطلق عليه اسم حزب «الوحدة الإسلامية» بقيادة عبد العلي مزاري الذي قتلته طالبان بعد اعتقاله عام 1996 في كابل، ثم تشكلت أحزاب سياسية شيعية أخرى وانشقت عن الحزب الأم وباتت اليوم أكثر من عشرة أحزاب سياسية صغيرة وكبيرة تنشط في مناطق مختلفة من البلاد وتنخرط في العمل السياسي ولها علاقات وطيدة مع النظام الإيراني تعمل من أجل تأمين مصالحها القومية في المنطقة وأفغانستان، بحسب خبراء الشأن الأفغاني لـ«الشرق الأوسط».
الحضور الإيراني في أفغانستان حضور ناعم وتدخلها في شؤون هذا ا لبلد السني غير مرئي وخفي فإيران الثورة تعرف كيف تتدخل في شؤون الآخرين وتلعب بجميع الأوتار من خلال تدخلها الناعم عبر مؤسسات تعليمية وسياسية وحتى أمنية لتضمن بقاءها في البلاد وتؤثر على القرارات السياسية والأمنية بخلاف الدول الإسلامية الأخرى التي لتدخلها ضجيج كبير فينعكس ذلك سلبا على حضورها في الساحات خصوصا في أفغانستان.
ففي أعقاب الهجوم الأميركي على أفغانستان والتغيرات التي طرأت على أفغانستان يشهد هذا البلد تناميًا ملموسًا للدور الشيعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وغيرها يسير بخطى مدروسة وبصورة منظمة وبدعم خارجي.
وفي حالة استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون للنشاط الشيعي المتعاظم دور خطير على مستقبل أفغانستان والمنطقة بشكل عام، خاصة إذا وضع في عين الاعتبار كون أفغانستان مجاورة لإيران وما يجري في العراق بعد قيام الحكومة الشيعية هناك وما ظهر من مخططات ترمي لظهور كيانات شيعية في الخليج وبعض دول الشرق الأوسط.
ومن هنا ينبغي وضع النفوذ الشيعي المتنامي في أفغانستان وما له من انعكاسات ضمن ما يجري من تطورات وتجاذبات سياسية وعسكرية في المنطقة وارتباطه بالسياسات الدولية.
الشيعة وحسب بعض الإحصائيات المتوفرة يشكلون نحو 8 – 10 في المائة من مجموع سكان أفغانستان ولكن ما يتمتعون به من نفوذ وإمكانات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية تفوق بكثير هذه النسبة. وفيما يلي نحاول إلقاء نظرة سريعة إلى النشاط الشيعي المتنامي في أفغانستان اليوم.
ويركز خبراء الشأن الأفغاني على مجالات الحضور الإيراني في أفغانستان الممثلة في المؤسسات التعليمية.
فبعد رحيل نظام طالبان عام 2002 أدركت إيران أن الفرصة سانحة أمامها لإعادة ترتيب أوراقها الأمنية والسياسية في جارتها أفغانستان التي حكمتها طالبان لمدة ست سنوات أظهرت فيها العداء لها فسارعت طهران التي لم تغب عن أفغانستان إلى مد الجسور القوية عبر منظمات تعليمية إدراكا منها بأن التعليم هو من يؤسس للمستقبل، فسارعت جامعات إيرانية إلى فتح فروع لها في كل من العاصمة كابل ومدينة هرات المجاورة لها ومدينة مزار الشريف في أقصى الشمال الأفغاني، هذه الفروع وإن كان التعليم فيها بدفع الرسوم الشهرية، ولكنها اليوم خرجت عشرات الطلبة وهم الآن يتقلدون مناصب رفيعة في الدولة من الوزراء ومساعدي الوزراء ورؤساء مستقلين.
جامعة «آزاد» الإسلامية هي من أكثر الجامعات نشاطا في أفغانستان حيث أسست لها فروعا في كابل وهرات ومدن أخرى وغالبية المسؤولين الأفغان حاليا هم من الحاصلين على درجة ا لماجستير في هذه الجامعة. أما «جامعة المصطفى» فلها فرع نشط في كابل وباقي المدن الأفغانية الكبيرة وقد خرجت المئات من الطلبة وهم الآن يعملون في مناصب رفيعة في الدولة. أما مدرسة «خاتم النبيين» التابعة لرجل الدين الشيعي البارز آصف محسني فتقع غرب كابل وفيها آلاف الطلبة وشيدت المدرسة بأموال إيرانية والهدف منها العمل على توسيع المذهب الشيعي بين الأفغان.
الدور الشيعي في السياسة الأفغانية
يمكن رصد وفهم الدور الشيعي في السياسة الأفغانية من خلال عدد أعضاء الشيعة في البرلمان، وعدد المقاعد الشيعية في الحكومة وعدد الأحزاب السياسية الشيعية وعلاقات الجهات الشيعية مع الدول والقوى الخارجية، فمثلاً يشكل نواب الشيعة ربع أعضاء البرلمان الأفغاني وهذا لأول مرة في تاريخ البلاد، الأمر الذي يعني تجسيد القوة الشيعية المؤثرة في اتخاذ القرارات داخل البرلمان. وعلى صعيد المشاركة في الحكم، فإن الشيعة قد حصلوا على نسبة كبيرة من المقاعد الوزارية وحكام الولايات مقارنةً مع النسبة التي يشكلونها، فمثلاً النائب الثاني لرئيس الجمهورية عبد الكريم خليلي ووزير العدل ووزير الصناعة ووزير النقل ووزير الأشغال العامة وعدد من نواب الوزراء وحكام بعض الولايات المهمة مثل هرات وباميان وسمنجان ودايكوندي من الشيعة.
كما أن الشيعة حصلوا على التمثيل ولأول مرة في المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء. وجدير بالذكر أن المذهب الشيعي الجعفري قد تم الاعتراف به في الدستور الأفغاني جنب المذهب السني الحنفي لأول مرة في تاريخ البلاد وعلى صعيد الأحزاب وتكتلات السياسة فهناك الكثير من الأحزاب والمنظمات الشيعية الفاعلة مثل حزب الوحدة وحزب وحدة الشعب وحزب الاقتدار الوطني وحزب الحركة الإسلامية للشعب الأفغاني وغيرها من المنظمات والهيئات والجمعيات. وبخصوص العلاقات الخارجية فللشيعة الأفغان وفاعلياتهم علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأميركية والحكومة البريطانية إضافة إلى علاقات قوية مع إيران حكومةً ومؤسسات وشخصيات دينية كما أن الشيعة الأفغان أسرعوا بإنشاء علاقات رسمية وشعبية مع الشيعة في العراق.
تبادل الزيارات بين رجال الدين الشيعة العراقيين وآخرها الزيارة الرسمية برئاسة ممثل آية الله السيستاني إلى أفغانستان ولقاءاته مع المسؤولين الأفغان والجهات الرسمية والشعبية دليل على تنامي تلك العلاقات. أما العلاقات الشيعية مع الأميركان والبريطانيين فقط أثمرت الاهتمام المتزايد لأميركا وبريطانيا بالمناطق الشيعية مثل ولاية باميان وأجزاء من ولاية غزني عبر إقامة الكثير من المشاريع التنموية مثل إنشاء الجامعة والمؤسسات التعليمية وغيرها
مشاف إيرانية في الداخل الأفغاني
وعلى الصعيد الطبي يقول أمين الله أميري الخبير في الشأن الأفغاني: «قامت إيران بتأسيس مراكز صحية وفروع للمشافي الإيرانية في كابل وبلخ وهرات وحتى في مدينة جلال آباد شرق أفغانستان. الظاهر المعلن من وراء تأسيس هذه المراكز هو تقديم الخدمات الطبية للأفغان ومساعدة الأسر المحتاجة، غير أن الهدف الحقيقي هو المد الإيراني في هذه الدولة السنية الفقيرة والتوسع المذهبي، وكذلك العمل الاستخباراتي من خلال عشرات الإيرانيين الذين توافدوا إلى هذا البلد بلباس الأطباء». ومن أهم المشافي الإيرانية مستشفى النور في غرب كابل وكذلك مستشفى الزهراء في ضواحي غربية من العاصمة.
ومن جهته، يقول وحيد مجدة المختص في الشؤون الإيرانية في العاصمة كابل: «ساهمت طهران في تشكيل أجنحة عسكرية لبعض الأحزاب السياسية التي تمولها لاستعمالها في الوقت المناسب لتحقيق أهداف لها.. ومؤخرا قامت إيران بتشكيل لواء (الفاطمييون) غالبية مقاتليه من الأفغان في مخيمات اللجوء في إيران وتم إرسالهم إلى سوريا لمقاتلة المعارضة السورية هناك. وتقول المعلومات إن هؤلاء المقاتلين الأفغان من أشرس المقاتلين مقارنة مع الجماعات الداعمة للنظام السوري الأخرى هناك ويقدر عدد مسلحيهم بـ300 ألف مقاتل. ومن المتوقع أن يتم استغلال لواء (الفاطمييون) والاستفادة منه بعد انتهاء الأزمة السورية في تحقيق أهداف استراتيجية لإيران في أفغانستان والمنطقة، خصوصا أن بين اللواء مقاتلين باكستانيين أيضا.
4 محطات تلفزيونية تمولها طهران
ساهمت إيران كثيرا في تشكيل قنوات تلفزيونية وقدمت مساعدات سخية لهذه القنوات، كما قامت بتدريب كوادرها الفنية ومراسليها في إيران وصحافيين آخرين من جميع الصحف وركزت طهران في هذه المسألة على الصحافيين الباشتون وكتابها، إدراكا منها بأن الحرب مع القوات الأجنبية هي بقيادة باشتونية. كما نظمت رحلات سفر وزيارات بشكل سنوي للمراسلين الأفغان إلى المدن الإيرانية مما أثر إيجابا في علاقات إعلامية بين البلدين. وهناك محطات تلفزيونية خاصة تتبع لرؤساء الأحزاب الشيعية في أفغانستان تمولها إيران وتقدم الدعم الفني والمالي باستمرار. ومن أهم هذه المحطات محطة «تمدن» وتعني الحضارة، وهي تابعة لزعيم ورجل دين شيعي أفغاني معروف هو محمد آصف محسني، صاحب أكبر مدرسة شيعية في كابل هي «خاتم النبيين»، وكذلك محطة «نغاه» وتعني النظرة، وهي تابعة لنائب الرئيس الأفغاني السابق كريم خليلي. ومحطة «راه فردا» أي طريق الغد، وهي تابعة لنائب رئيس السلطة التنفيذية في كابل الحاج محمد محقق رجل الشيعة القوي في أفغانستان في المرحلة الحالية. وتسعى إيران من خلال هذه المحطات وعشرات إذاعات الـ«إف إم» الأخرى ومئات المجلات والصحف اليومية، إلى التدخل في شؤون أفغانستان والتأثير على قراراتها السياسية والأمنية والثقافية.
وبالنسبة للمجال التعليمي يقول الخبير الأفغاني أحمد سعيدي لـ«الشرق الأوسط» إن الشيعة الأفغان من أنشط الناس في مجال التعليم الديني والذي يشهد توسعًا ملموسًا بعد قيام الثورة الإيرانية، والأحداث التي شهدتها أفغانستان خلال العقود الثلاثة الماضية. هناك آلاف الطلبة الشيعة الأفغان الذين يتلقون التعليم الديني في الجامعات والمدارس والحوزات الدينية الشيعية في كل من إيران والعرق وبالتحديد في مدن قم ومشهد والنجف، كما أن العاصمة الأفغانية كابل وبعض المناطق الشيعية الأفغانية شهدت قيام العشرات من المدارس والجامعات والحوزات الدينية الشيعية في السنوات الخمس الأخيرة. وتعتبر جامعة «خاتم النبيين» في كابل أبرز وأهم إنجاز في هذا المضمار، هذه الجامعة عبارة عن مجمع تعليمي ديني شيعي يقع في حي (دهمزنك) وهي منطقة استراتيجية في قلب العاصمة الأفغانية كابل، وتم بناؤها على مساحةٍ كبيرةٍ من الأراضي التي تم شراء جزءٍ منها لهذا الغرض وقامت الحكومة بمنح الجزء الآخر ويشرف على المجمع الزعيم الشيعي آصف محسني وقد تولت أعمال البناء شركة إنشاء إيرانية اسمها «أفغان طوس» ويتكون المجمع من عشرات المباني التي تتضمن مئات الغرف والقاعات الدراسية إضافة إلى صالات كبرى للندوات والمؤتمرات والمعارض والمكتبات والمباني السكنية للطلبة وقد صرح آصف محسني بأنه يريد من هذا المجمع أن يكون حوزة علمية في المنطقة مثل حوزتي قم في إيران والنجف في العراق ليدرس فيها الطلاب من أنحاء دول المنطقة. وبعض الذين زاروا قم يقولون إن مجمع خاتم النبيين في كابل أكبر حجمًا وأحدث بناءً من الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية مما يدل على خطورة الدور المستقبلي المراد من إقامتها، ولا شك أن إطلاق هذا المشروع العملاق يحتاج إلى مئات الملايين من الدولارات. كما يظهر سرعة إنجاز عملية البناء والتي هي الآن في مراحلها الأخيرة أن ثمة دعما رسميا إيرانيا وراء المشروع. وجدير بالذكر أن قناة تلفزيونية شيعية جديدة في طور الإنشاء باسم «تمدن» أي الحضارة، يقوم بإنشائها آصف محسني ولا شك أن هذه القناة تكوّن رافدًا آخر لنشر المذهب الشيعي في أفغانستان.
«يوم عاشوراء» يستعرض النفوذ الشيعي
وخلال السنوات الخمس الماضية شهدت الساحة الأفغانية تزايدًا ملموسًا لقوة الشيعة ونفوذهم على المستوى الاجتماعي ومن مظاهر تلك القوة الاحتفال بالمناسبات الشيعية ومن أبرزها «يوم عاشوراء» والذي تحول ولأول مرة في تاريخ البلاد لاستعراض قوة الشيعة ليس في العاصمة الأفغانية كابل، فحسب وإنما في بقية المدن مثل هرات وباميان وبلخ ومزار شريف وغيرها، ووصل الأمر في هذا العام إلى درجة أن الشيعة في مدينة هرات حاولوا إقامة حفل عاشوراء في الجامع الكبير في هرات وهو مسجد سني تاريخي وكذلك وصلت الجرأة ببعض الخطباء الشيعة إلى التفوه بكلماتٍ مسيئةٍ إلى الصحابة «رضوان الله عليهم أجمعين» ومنهم الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عبر مكبر الصوت، الأمر الذي أدى إلى استفزاز أهل السنة ونشوب اضطرابات في المدينة وقد كان للحاكم الشيعي في الإقليم دور واضح في حماية الشيعة خلال الاضطرابات. ويرى المراقبون أن التنامي المتعاظم لنفوذ الشيعة وقوتهم في أفغانستان يكون له انعكاسات خطيرة على هذا البلد ودول المنطقة في المستقبل يؤدي إلى نشوب اضطرابات وفتن وتجاذبات سياسية واجتماعية يراد منها زعزعة الأمن والاستقرار لخدمة أهداف استعمارية حاقدة.
طالبان وإيران
رغم القطيعة التي استمرت سنوات، فإن إيران مدت جسور التواصل مع قيادة طالبان حيث فتحت مؤخرا مكتبا لها في مدينة مشهد ويتم تزويد طالبان بالسلاح والمال عبر هذا المكتب لمواصلة الحرب في أفغانستان، وأن إيران وبالتعاون مع دول أخرى مثل روسيا وحتى جهات في باكستان تسعى إلى تعزيز جبهات طالبان لمقاتلة «داعش» في حدودها وفي مناطق أخرى من البلاد، في حال الظهور والتمدد، لأن إيران تدرك أن أي تمدد لتنظيم داعش في أفغانستان يعني ذلك أنها مستهدفة وبالتالي فإن أقصر الطرق للقضاء على «داعش الأفغان» هو دعم طالبان.
كما أن طالبان تبحث عن ممول مالي لها وإيران وروسيا يرغبان في تمويل جبهات طالبان وجعلها مشتعلة في مواجهة «داعش». وفي ظل هذه التطورات، كثّفت إيران جهودها لتوطيد علاقاتها مع الحكومة الأفغانية، من خلال استضافتها لعدد من الوفود الأفغانية، وإرسال مسؤولين إلى كابل لفتح صفحة جديدة معها بعد الانسحاب الدولي نهاية العام الماضي، إلا أنها حاولت في الوقت نفسه تكوين علاقة جديدة مع حركة طالبان أفغانستان، كما لوّحت الأخيرة باستعدادها لمراجعة علاقاتها بإيران، وهكذا ترغب الحكومة الأفغانية في تحسين علاقتها مع إيران، وأعلنت الرئاسة الأفغانية أن الرئيس محمد أشرف غني أحمدزاي سيقوم قريبًا بزيارة رسمية إلى طهران. وقال الرئيس الأفغاني إن ملف اللاجئين الأفغان والوضع الأمني في المنطقة سيكون محور النقاش مع السلطات الإيرانية خلال زيارته المرتقبة إلى طهران.
وفي موازاة ذلك، تحاول إيران إنشاء علاقات مع حركة طالبان أفغانستان، بعد تزايد نفوذ تنظيم داعش في المنطقة، ويشير خبراء أفغان إلى أن طهران تبذل حاليًا جهودًا حثيثة لتكوين علاقة جديدة مع طالبان، بعد أن أبدت باكستان استعدادها للتخلي عن الحركة نتيجة تحسن علاقاتها مع الحكومة الأفغانية.



بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
TT

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

يمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة في قضية جديدة بتهمة «التجسس السياسي»، وذلك فيما تتواصل ملاحقته بتهمة الفساد للشهر الثالث على التوالي.

وتعقد الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، الاثنين، أولى جلساتها، في سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى أجهزة مخابرات أجنبية؛ من بينها «الموساد» الإسرائيلي.

وقبلت المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لائحة الاتهام المقدمة ضد إمام أوغلو و3 آخرين، والتي تطالب بعقوبة السجن لكل منهم لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة.

تسريب معلومات وتجسس

يحاكم في هذه القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

إمام أوغلو خلال إحدى جلسات محاكمته في قضية تزوير شهادته الجامعية (إعلام تركي)

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها رجل الأعمال حسين غون، بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.

وتبيّن أن غون التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

واتهم غون بالتواصل مع أعضاء رفيعي المستوى في أجهزة المخابرات البريطانية والأميريكية والإسرائيلية، واستفاد من مبدأ «التوبة الفعالة»، بعد اعترافه بأنه عميل للمخابرات البريطانية، وتحول إلى مخبر في قضية إمام أوغلو، وقُدمت مراسلاته دليلاً في القضية، وخُصِص جزء كبير من لائحة الاتهام، المؤلفة من 160 صفحة، للمواد الرقمية والمراسلات والتصريحات الخاصة به.

ويؤكد دفاع المتهمين أن الادعاء حاول ربط أمور منفصلة لا صلة لها بالموضوع وتقديم المراسلات، التي تم الحصول عليها من هاتف غون، بوصف ذلك دليلاً رئيسياً على نشاط التجسس في قضية إمام أوغلو.

ويعرّف قانون العقوبات التركي «التجسس السياسي»، بأنه «الحصول على معلومات ينبغي أن تبقى سرية لأمن الدولة أو مصالحها السياسية، لأغراض التجسس».

الصحافي مردان يانارداغ المعتقل في قضية تجسس متهم فيها إمام أوغلو (من حسابه في «إكس»)

ودعت «منظمة العفو الدولية»، الجمعة، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي يانارداغ، المحتجز منذ 26 أكتوبر 2025، قائلة إن «الصحافيين في تركيا يكممون باستخدام قوانين فضفاضة وغامضة للغاية».

قضية الفساد ببلدية إسطنبول

تتواصل محاكمة إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، للشهر الثالث على التوالي، بتهمة تشكيل منظمة إجرامية ارتكبت أعمال فساد ورشوة وتلاعب بالمناقصات في شركات ومشروعات بلدية إسطنبول.

ويواجه إمام أوغلو، الذي اعتقل في 19 مارس (آذار) 2025، في هذه القضية، 142 اتهاماً تبلغ مدة العقوبة فيها 2430 سنة.

نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة الجمعة في إطار تحقيقات الفساد ببلدية إسطنبول (إعلام تركي)

ونفذت السلطات التركية، الجمعة، موجة اعتقالات جديدة في هذه القضية، شملت 29 مسؤولاً وموظفاً، بتهم المشاركة في «نظام مناقصات وهمية أو غير قانونية» من خلال شركة تابعة لبلدية إسطنبول، متخصصة في تنسيق الحدائق والمتنزهات.

وبالإضافة إلى ذلك، يحاكم إمام أوغلو في كثير من القضايا الأخرى؛ من بينها اتهامه بتزوير شهادته الجامعية التي تم إلغاؤها من جانب جامعة إسطنبول قبل اعتقاله بيوم واحد، ليفقد واحداً من أهم شروط الترشح للرئاسة، ما دفع إلى الاعتقاد على نطاق واسع؛ سواء على مستوى المعارضة أو الشارع التركي، بأن الاتهامات والقضايا الموجهة ضده «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة إردوغان على الرئاسة.

وترفض الحكومة التركية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تتدخل في عمل القضاء.

استطلاع رأي

أظهرت نتائج أحدث استطلاعات الرأي حول فرص مرشحي الرئاسة حال التوجه إلى انتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028، أن انتخابات الرئاسة قد تشهد جولة إعادة، وفي هذه الحالة سيتفوق إمام أوغلو على إردوغان بحصوله على 57.35 في المائة من الأصوات، مقابل 42.65 في المائة لإردوغان.

شارك الآلاف في تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» بمدينة ريزا مسقط رأس الرئيس إردوغان السبت مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وأوضح الاستطلاع «أجندة تركيا»، الذي أجرته شركة «غونديمار» في الفترة من 23 إلى 26 أبريل (نيسان) الماضي، أنه حال عدم قدرة إمام أوغلو على خوض الانتخابات واختيار حزب «الشعب الجمهوري» ترشيح رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، فإنه سيحصل على 57.83 في المائة، مقابل حصول إردوغان على 42.17 في المائة.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استمرار احتلال حزب «الشعب الجمهوري» المرتبة الأولى منذ الانتخابات المحلية في 2024، وحصوله على 36.10 في المائة من الأصوات، بينما حل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، ثانياً، بنسبة 28.56 في المائة.


طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
TT

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة
صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

أرسلت إيران، الأحد، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، في وقت اشتعلت فيه النيران بسفينة شحن، بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر، في أحدث هجوم على سفن في الخليج العربي منذ وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران.

وتنتظر واشنطن رد إيران على مقترح جديد لاتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح المضيق أمام الملاحة البحرية، ويقلّص برنامج إيران النووي.

وشهدت الأيام الأخيرة أكبر تصعيد في القتال داخل المضيق وحوله منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، وتعرضت الإمارات العربية المتحدة لهجوم جديد، الجمعة.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب في المنطقة، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وجاء التطور بعدما ساد هدوء نسبي حول مضيق هرمز في وقت مبكر من الأحد، بعد أيام من التصعيد المتقطع، بينما كانت الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على أحدث مقترحاتها لإنهاء أكثر من شهرين من القتال وبدء محادثات سلام.

وعبرت ناقلة غاز طبيعي قطرية مضيق هرمز، الأحد، للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران، متجهةً إلى باكستان، في خطوة تزامنت مع استمرار واشنطن في ترقب الرد الإيراني على المقترحات الأميركية.

رسالة وسط النار

وبعد نحو 48 ساعة من الهدوء النسبي الذي أعقب اشتباكات متفرقة، الأسبوع الماضي، ووقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، رصدت الكويت عدة طائرات مسيّرة معادية في مجالها الجوي في وقت مبكر من الأحد، وفق السلطات.

وتقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الساري منذ شهر لا يزال قائماً. لكنه تعرض لاختبارات متكررة، مع تقييد إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي أساسي لتدفق النفط عالمياً، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وفي الهجوم البحري الذي وقع، الأحد، قال مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الضربة تسببت في حريق صغير على متن السفينة، جرى إخماده. وقال المركز إن الهجوم وقع على بُعد 23 ميلاً بحرياً، أي 43 كيلومتراً، شمال شرقي العاصمة القطرية، الدوحة.

وأضاف أنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات. ولم يقدم المركز تفاصيل عن مالك السفينة أو مصدرها، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

لكن الأسبوع الماضي شهد عدة هجمات على سفن في الخليج العربي. ويوم الجمعة، ضربت الولايات المتحدة ناقلتي نفط إيرانيتين بعد أن قالت إن السفينتين كانتا تحاولان اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الكويتي، الأحد، أنه رد على هجوم بطائرات مسيّرة، في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران اختباراً جديداً. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العميد سعود عبد العزيز العتيبي، إن طائرات مسيّرة معادية دخلت المجال الجوي للكويت في وقت مبكر من الأحد، وإن القوات ردَّت «وفقاً للإجراءات المعمول بها».

الممر القلق

قبالة خليج عمان، جنوب شرقي إيران، نبَّهت محافظة بلوشستان إلى أن دوي الانفجار الذي سُمع في ميناء تشابهار ناجم عن تفجير ذخائر غير منفجرة من «الحرب المفروضة الثالثة»، مؤكدة أنه لا يوجد ما يدعو إلى قلق السكان.

وأضافت المحافظة أنه نظراً إلى استمرار عملية إبطال مفعول الذخائر غير المنفجرة في المنطقة، قد تستمر أصوات الانفجارات خلال الأسابيع المقبلة.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجمعة، بوقوع اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية والسفن الأميركية في المضيق. وقال الجيش الأميركي إنه ضرب سفينتين مرتبطتين بإيران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني، مما أجبرهما على العودة أدراجهما.

وأشارت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، إلى أن سفينة شحن سائبة أبلغت عن تعرضها لمقذوف شمال شرقي الدوحة. وقالت الهيئة إن حريقاً صغيراً أُخمد، من دون وقوع إصابات أو أضرار بيئية، وإن السلطات تحقق في مصدر المقذوف.

وجددت بحرية «الحرس الثوري»، الأحد، تحذيرها من أن أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية أو السفن التجارية سيُقابل بـ«هجوم ثقيل» على إحدى «القواعد الأميركية في المنطقة وعلى سفن العدو».

بحار أميركي يوجه تعليمات لمقاتلة تحاول الإقلاع من حاملة طائرات أميركية في المنطقة (سنتكوم)

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، إن صواريخ ومسيّرات الوحدة «أقفلت» على أهداف أميركية في المنطقة.

وكتب موسوي، في منشور على حسابه في منصة «إكس» المحظورة بإيران: «صواريخ ومسيّرات الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) أقفلت على الأهداف الأميركية في المنطقة وعلى سفن العدو المعتدي. نحن في انتظار أمر الإطلاق».

وقال مشرعون إيرانيون إنهم بصدد صياغة مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران للمضيق، مع بنود تشمل حظر مرور سفن «الدول المعادية».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المتشدد إبراهيم رضائي، الأحد، إن «مرحلة ضبط النفس انتهت اعتباراً من اليوم»، محذراً من أن أي تعرض للسفن الإيرانية سيقابَل بـ«رد إيراني ثقيل وحاسم» على السفن والقواعد الأميركية.

وكتب رضائي على منصة «إكس» أن «الوقت يمرّ ضد الأميركيين»، مضيفاً أن من مصلحة واشنطن «ألا ترتكب حماقة وألا تغرق أكثر في المستنقع الذي وقعت فيه». وتابع: «أفضل طريق هو الاستسلام وتقديم التنازلات. عليكم أن تعتادوا النظام الإقليمي الجديد».

وكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، في مقال بصحيفة «إيران» الحكومية، أن الولايات المتحدة «ستُضطر قريباً إلى الخروج، ليس فقط من إيران، بل من المنطقة بأكملها».

وأضاف ولايتي أن «الإمبراطورية الأميركية في طور السقوط بعد هزيمة الولايات المتحدة أمام الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة، وبعد أن بات مضيق هرمز في قبضتنا»، وفق تعبيره.

«جاهزية كاملة»

وأوضحت وکالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، علي عبداللهي قدم تقريراً للمرشد مجتبى خامنئي عن جاهزية القوات المسلحة، وأصدر الأخير «توجيهات جديدة لمواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم»، من دون أن تحدد موعد اللقاء. ونقلت عن عبداللهي قوله إن القوات الإيرانية «على أتم الاستعداد لمواجهة أي عمل» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن أي «خطأ» يرتكبه الخصوم سيُقابَل برد إيراني «سريع وحاسم».

وفي وقت متأخر، السبت، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، للتلفزيون الرسمي، إن السفن التابعة للدول التي تتبع الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران «ستواجه، من الآن فصاعداً، مشكلات حتماً في عبور مضيق هرمز».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أكرمي نيا قوله إن «الأميركيين لن يكونوا قادرين أبداً على تحويل هذه المساحة الواسعة في شمال المحيط الهندي، عبر تغطية أسطولهم، إلى حصار حقيقي».

وأضاف أن «الهدف من ادعاء فرض الحصار، من دون شك، هو محاولة لتحييد إدارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمضيق هرمز عبر إجراءات دعائية».

وتابع: «تجارتنا البحرية لا تزال جارية بسهولة؛ ولم يُحتجز سوى عدد محدود من السفن. وفي المقابل، تمكنّا نحن أيضاً من منع عبور ونشاط سفن النظام الصهيوني واحتجازها».

وقال أكرمي نيا إن القوات الإيرانية في «جاهزية كاملة» لحماية المواقع النووية التي يُخزن فيها اليورانيوم. وقال لوكالة «إرنا»، في وقت متأخر من السبت: «اعتبرنا أنه من الممكن أن يكونوا ينوون سرقته عبر عمليات تسلل أو عمليات إنزال بالمروحيات». ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

ويُعد مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المفاوضات. وتقول الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغراماً، أي 970 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصل عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، لوكالة «أسوشييتد برس»، الشهر الماضي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح في مجمع أصفهان النووي.

وتعرضت منشأة أصفهان لقصف بغارات جوية أميركية - إسرائيلية خلال حرب الاثني عشر يوماً العام الماضي، كما واجهت هجمات أقل كثافة في حرب هذا العام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تفويض الوكالة يقتصر على التحقق، «وليس توجيه رسائل سياسية» بشأن مضيق هرمز أو الصواريخ الإيرانية أو طريقة تصرف طهران.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «المؤسسات تفقد صدقيتها، ومع الوقت فاعليتها أيضاً»، عندما تُمسّ «المهنية والحياد» لمصلحة الإشارات السياسية أو الطموحات الشخصية.

ضغط دبلوماسي

وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته باستئناف القصف على نطاق واسع إذا لم تقبل إيران اتفاقاً لإعادة فتح المضيق وتقليص برنامجها النووي. وقد أغلقت إيران إلى حد كبير هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية، منذ أن أطلقت الضربات المشتركة التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير، الحرب، مما تسبب في ارتفاع عالمي في أسعار الوقود واضطراب الأسواق العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً خلال ساعات. لكن لم تظهر أي مؤشرات على تحرك من طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه إنهاء الحرب رسمياً قبل بدء محادثات بشأن القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

والتقى روبيو رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي، السبت، وبحثا الحاجة إلى مواصلة العمل معاً «لردع التهديدات وتعزيز الاستقرار والأمن في أنحاء الشرق الأوسط»، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية لم يذكر إيران.

وقال ترمب لقناة «إل سي آي» الفرنسية، السبت، إنه لا يزال يتوقع معرفة رد إيران «قريباً جداً».

حصار واختبار

ومع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لوضع حد للحرب، التي أشعلت أزمة طاقة عالمية وتشكل تهديداً متزايداً للاقتصاد العالمي.

وكانت ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال تبحر، السبت، باتجاه المضيق، في طريقها إلى باكستان، وفق بيانات الشحن الصادرة عن «إل إس إي جي»، في خطوة قالت مصادر إنها حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان، وكلتاهما وسيط في الحرب.

وإذا اكتملت الرحلة، فستكون أول عبور لسفينة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري الأميركي على إيران لا يزال مطبَّقاً بالكامل، موضحة أن قواتها أعادت توجيه 58 سفينة تجارية وعطّلت 4 سفن منذ 13 أبريل، لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

ونشرت «سنتكوم» مقطعاً مصوراً قالت إنه يُظهر مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إف إيه - 18» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» تابعة لسلاح الجو الأميركي، أثناء دورية جوية فوق الشرق الأوسط، في إطار العمليات اللوجيستية الداعمة للانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.

كما نشرت القيادة المركزية صوراً لبحارة أميركيين على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تعمل حالياً في الشرق الأوسط، وهم ينفذون أعمال صيانة ليلية ونهارية لإبقاء الطائرات البحرية جاهزة للمهام.

وفرضت واشنطن حصاراً على السفن الإيرانية، الشهر الماضي. لكن تقييماً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) أشار إلى أن إيران لن تتعرض لضغوط اقتصادية شديدة جراء الحصار الأميركي لمدة أربعة أشهر أخرى تقريباً، وفق مسؤول أميركي مطلع على الأمر، مما يثير تساؤلات حول نفوذ ترمب على طهران، في صراع لا يحظى بشعبية لدى الناخبين وحلفاء الولايات المتحدة.

ووصف مسؤول استخباراتي رفيع «الادعاءات» المتعلقة بتحليل «سي آي إيه»، الذي نشرته «واشنطن بوست» أولاً، بأنها غير صحيحة.

وقال ترمب، الخميس، إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً رغم الاشتباكات المتفرقة، في حين اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرقه.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة: «في كل مرة يُطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة خوض مغامرة عسكرية متهورة».

ولم تحظَ الولايات المتحدة إلا بدعم دولي محدود في هذا الصراع. وبعد اجتماعه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، تساءل روبيو عن سبب عدم دعم إيطاليا وحلفاء آخرين جهود واشنطن لإعادة فتح المضيق، محذراً من سابقة خطيرة إذا سُمح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي.

وقالت بريطانيا، التي تعمل مع فرنسا على اقتراح لضمان المرور الآمن عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع، السبت، إنها تنشر سفينة حربية في الشرق الأوسط استعداداً لمثل هذه المهمة متعددة الجنسيات.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، إنه يأمل في أن ينتهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أنه إذا لم يحدث ذلك فسيكون الجميع خاسرين.


قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «توجيهات جديدة» لقائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، اللواء الطيار في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، بعدما قدَّم الأخير تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول مراكز القرار داخل طهران منذ تولي خامنئي الابن موقع القيادة خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط).

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن التقرير الذي قدَّمه قائد العمليات إلى المرشد بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، تناول جاهزية الجيش الإيراني، و«الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج»، فضلاً عن الأجهزة الأمنية وحرس الحدود ووزارة الدفاع، في مواجهة ما وصفتها بـ«الإجراءات العدائية الأميركية - الصهيونية».

ولم يتضح على الفور موعد انعقاد هذا الاجتماع، لكن وكالة «فارس» ذكرت أنَّ مجتبى خامنئي شكر القوات المسلحة، وأصدر «توجيهات جديدة» لمواصلة الإجراءات ومواجهة الخصوم، بعد ما وصفتها الوكالة بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أو «حرب رمضان».

ونُقل عن عبد اللهي قوله إن القوات الإيرانية تتمتع بـ«جاهزية عالية» دفاعياً وهجومياً، من حيث المعنويات، والخطط الاستراتيجية، والمعدات، والأسلحة اللازمة لمواجهة أي تحرك معادٍ.

وأضاف أن «أي خطأ استراتيجي أو تعرض أو اعتداء» من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيُقابَل برد «سريع وشديد وقوي»، وفق تعبيره.

خلف الستار

وقال عبد اللهي إن القوات المسلحة تؤكد التزامها تنفيذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة، والدفاع عن إيران وسيادتها ومصالحها الوطنية «حتى آخر نفس».

ويأتي الإعلان عن اللقاء بعد أسبوع من تصريحات منسوبة إلى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، قال فيها إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لديه «إشراف كامل على جميع الأمور والقضايا»، وإن مؤسسات النظام تتحرَّك بتنسيق معه.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال، الخميس، إنه التقى خامنئي في تاريخ لم يحدده، في أول إشارة علنية مباشرة من رئيس الجمهورية إلى لقاء مع المرشد الجديد منذ تعيينه مطلع مارس (آذار)، وسط الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال بزشكيان، في مقطع بثه التلفزيون الرسمي، إن «أكثر ما لفتني في هذا اللقاء هو رؤية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ونهجه المتواضع والصادق»، من دون أن يحدد موعد الاجتماع.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً أعلى جديداً، بعدما أعلن التلفزيون الرسمي في 9 مارس أن مجلس الخبراء انتخبه خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة.

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران... 6 أبريل الماضي (أ.ب)

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت، السبت، عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أميركية، قالت إن مجتبى خامنئي يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، رغم عزلته وابتعاده عن الظهور العلني منذ بداية الحرب.

وخلصت تلك التقارير إلى أن حدود السلطة الدقيقة داخل النظام الإيراني لا تزال غير واضحة، لكن يُعتقد أن خامنئي يشارك في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

ولم تتمكن أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى الآن من التحقق بصرياً من مكان وجود خامنئي، وفق مصادر «سي إن إن»، التي قالت إن جزءاً من الغموض المحيط به يعود إلى امتناعه عن استخدام وسائل إلكترونية للتواصل، واعتماده على لقاءات شخصية أو رسائل ينقلها مراسلون.

وأضافت المصادر أن خامنئي لا يزال معزولاً، بينما يتلقى العلاج من إصابات تشمل حروقاً شديدة في جانب من جسده أثرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه.

ورغم أن التقييمات الأميركية تشير إلى مشاركة خامنئي في رسم استراتيجية التفاوض لإنهاء الحرب دبلوماسياً، قالت مصادر للشبكة إن هناك أدلة على أنه بعيد نسبياً عن عملية صنع القرار اليومية، ولا يمكن الوصول إليه إلا بشكل متقطع.

وأضافت المصادر أن كبار قادة «الحرس الثوري» يديرون فعلياً العمليات اليومية، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.

بالتوازي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مظاهر حسيني، المسؤول عن لقاءات مكتب المرشد السابق علي خامنئي، قوله إن مجتبى خامنئي أُصيب بـ«موجة الانفجار» خلال الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، لكنه تعافى لاحقاً و«يتمتع بصحة كاملة».

وقال حسيني، خلال تجمع لأنصار النظام، إن الموقع الذي كان مجتبى خامنئي «يدرّس فيه عادة» سُوّي بالأرض في الهجوم، لكنه لم يكن موجوداً فيه في ذلك اليوم. وأضاف أن منزل خامنئي الابن تعرّض للاستهداف أيضاً، مما أدى إلى مقتل زوجته زهرا حداد عادل، بينما قُتل مصباح باقري كني، صهر علي خامنئي، في الهجوم نفسه.

وبحسب رواية حسيني، كان مجتبى خامنئي يصعد الدرج عندما أدى سقوط صاروخ إلى سقوطه أرضاً، مما تسبب في إصابة رضفة ركبته وأسفل ظهره. وقال إن إصابة الظهر تحسَّنت، وإن إصابة القدم «ستتحسَّن قريباً».

ونفى حسيني روايات تحدَّثت عن إصابة في جبهة مجتبى خامنئي، قائلاً إن الإصابة اقتصرت على «شق صغير» خلف الأذن، في موضع تغطيه العمامة ولا يظهر، وإنه عولج. وأضاف أنه كان يوم الهجوم في مكتب المرشد، وأن «العميد شيرازي ورفاقه» قُتلوا على بُعد نحو 30 متراً منه، بينما استُهدف علي خامنئي في «مكان عمله» على مسافة تراوح بين 70 و80 متراً.

وكانت 3 مصادر مقرَّبة من الدائرة الداخلية لخامنئي قد قالت لـ«رويترز» في 11 أبريل (نيسان) إن المرشد الإيراني الجديد يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق، تعرَّض لها في الغارة التي قُتل فيها والده في بداية الحرب. ولا يتسنَّى التحقُّق بشكل مستقل من هذه الروايات.

أسئلة القيادة

وجاءت الإشارات الإيرانية المتكرِّرة إلى لقاءات خامنئي وتوجيهاته في وقت شكَّك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتماسك القيادة الإيرانية، قائلاً إن مقتل عدد من الشخصيات البارزة في الضربات الأخيرة ترك طهران في حالة ارتباك داخلي.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد أشار بدوره إلى تعقيدات بنية القرار في إيران، قائلاً في 5 مايو (أيار) إن التعامل مع طهران صعب لأن أي مقترح «يستغرق 5 أو 6 أيام» قبل الرد عليه، إذ يتعين تمريره عبر كامل هيكل النظام و«العثور على المرشد الأعلى أينما كان» والحصول على موافقته. وأضاف أن بنية الحكم الإيراني كانت دائماً متعددة الطبقات، لكن هذا التعقيد ازداد بعد الأضرار التي تعرَّضت لها إيران خلال الحرب.

وفي مقابلة سابقة مع قناة «فوكس نيوز» في 27 أبريل، قال روبيو إن إيران تعاني «انقساماً داخلياً عميقاً» كان موجوداً دائماً، لكنه أصبح «أكثر وضوحاً الآن». وأضاف أن «كلهم متشددون في إيران»، لكن بعض المتشددين يدركون أن عليهم إدارة بلد واقتصاد، في حين تتحرك شريحة أخرى بالكامل بدوافع عقائدية، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يشمل العلاقة بين المرشد والمجلس المحيط به و«الحرس الثوري» من جهة، والطبقة السياسية التي تضم الرئيس ووزير الخارجية ورئيس البرلمان من جهة أخرى.

ورغم أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى إظهار انتظام القرار تحت سلطة المرشد الجديد، فإن غياب خامنئي عن الظهور العلني أبقى موقعه الفعلي داخل هرم القيادة موضع تساؤل خارجي.