التغلغل الإيراني في أفغانستان يهدد الأقاليم

حضور طهران ناعم وتدخلها غير مرئي عبر مؤسسات تعليمية وإعلامية وسياسية.. وحتى أمنية

خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

التغلغل الإيراني في أفغانستان يهدد الأقاليم

خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)
خامنئي لدى استقباله وزير خارجية أفغانستان السابق عبد الله عبد الله خلال هذا الشهر (أ.ف.ب)

إيران الجارة الكبيرة لأفغانستان لم تغب يوما عن الساحة الأفغانية على مدى المعضلة التي نشبت في هذا البلد منذ أربعين سنة منذ أن دخلت القوات السوفياتية السابقة لهذا البلد. وازداد التدخل الإيراني في شؤون أفغانستان مع نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979 عبر وكلائها الشيعة في أفغانستان الذين لا تتجاوز نسبتهم 13 في المائة، لجأ أكثر من مليوني أفغاني إلى إيران هربا من الحرب الحالية في بلادهم مما أتاح الفرصة للنظام الإيراني التوسعي باستغلال وجود الأفغان على أراضيه لتسليحهم ثم إرسالهم إلى أفغانستان للقيام بتشكيل جبهات قتالية موالية لإيران في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
وكونت إيران حزبا سياسيا قويا للشيعة يمثلهم في المستقبل السياسي والأمني، هذا الحزب أطلق عليه اسم حزب «الوحدة الإسلامية» بقيادة عبد العلي مزاري الذي قتلته طالبان بعد اعتقاله عام 1996 في كابل، ثم تشكلت أحزاب سياسية شيعية أخرى وانشقت عن الحزب الأم وباتت اليوم أكثر من عشرة أحزاب سياسية صغيرة وكبيرة تنشط في مناطق مختلفة من البلاد وتنخرط في العمل السياسي ولها علاقات وطيدة مع النظام الإيراني تعمل من أجل تأمين مصالحها القومية في المنطقة وأفغانستان، بحسب خبراء الشأن الأفغاني لـ«الشرق الأوسط».
الحضور الإيراني في أفغانستان حضور ناعم وتدخلها في شؤون هذا ا لبلد السني غير مرئي وخفي فإيران الثورة تعرف كيف تتدخل في شؤون الآخرين وتلعب بجميع الأوتار من خلال تدخلها الناعم عبر مؤسسات تعليمية وسياسية وحتى أمنية لتضمن بقاءها في البلاد وتؤثر على القرارات السياسية والأمنية بخلاف الدول الإسلامية الأخرى التي لتدخلها ضجيج كبير فينعكس ذلك سلبا على حضورها في الساحات خصوصا في أفغانستان.
ففي أعقاب الهجوم الأميركي على أفغانستان والتغيرات التي طرأت على أفغانستان يشهد هذا البلد تناميًا ملموسًا للدور الشيعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وغيرها يسير بخطى مدروسة وبصورة منظمة وبدعم خارجي.
وفي حالة استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون للنشاط الشيعي المتعاظم دور خطير على مستقبل أفغانستان والمنطقة بشكل عام، خاصة إذا وضع في عين الاعتبار كون أفغانستان مجاورة لإيران وما يجري في العراق بعد قيام الحكومة الشيعية هناك وما ظهر من مخططات ترمي لظهور كيانات شيعية في الخليج وبعض دول الشرق الأوسط.
ومن هنا ينبغي وضع النفوذ الشيعي المتنامي في أفغانستان وما له من انعكاسات ضمن ما يجري من تطورات وتجاذبات سياسية وعسكرية في المنطقة وارتباطه بالسياسات الدولية.
الشيعة وحسب بعض الإحصائيات المتوفرة يشكلون نحو 8 – 10 في المائة من مجموع سكان أفغانستان ولكن ما يتمتعون به من نفوذ وإمكانات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية تفوق بكثير هذه النسبة. وفيما يلي نحاول إلقاء نظرة سريعة إلى النشاط الشيعي المتنامي في أفغانستان اليوم.
ويركز خبراء الشأن الأفغاني على مجالات الحضور الإيراني في أفغانستان الممثلة في المؤسسات التعليمية.
فبعد رحيل نظام طالبان عام 2002 أدركت إيران أن الفرصة سانحة أمامها لإعادة ترتيب أوراقها الأمنية والسياسية في جارتها أفغانستان التي حكمتها طالبان لمدة ست سنوات أظهرت فيها العداء لها فسارعت طهران التي لم تغب عن أفغانستان إلى مد الجسور القوية عبر منظمات تعليمية إدراكا منها بأن التعليم هو من يؤسس للمستقبل، فسارعت جامعات إيرانية إلى فتح فروع لها في كل من العاصمة كابل ومدينة هرات المجاورة لها ومدينة مزار الشريف في أقصى الشمال الأفغاني، هذه الفروع وإن كان التعليم فيها بدفع الرسوم الشهرية، ولكنها اليوم خرجت عشرات الطلبة وهم الآن يتقلدون مناصب رفيعة في الدولة من الوزراء ومساعدي الوزراء ورؤساء مستقلين.
جامعة «آزاد» الإسلامية هي من أكثر الجامعات نشاطا في أفغانستان حيث أسست لها فروعا في كابل وهرات ومدن أخرى وغالبية المسؤولين الأفغان حاليا هم من الحاصلين على درجة ا لماجستير في هذه الجامعة. أما «جامعة المصطفى» فلها فرع نشط في كابل وباقي المدن الأفغانية الكبيرة وقد خرجت المئات من الطلبة وهم الآن يعملون في مناصب رفيعة في الدولة. أما مدرسة «خاتم النبيين» التابعة لرجل الدين الشيعي البارز آصف محسني فتقع غرب كابل وفيها آلاف الطلبة وشيدت المدرسة بأموال إيرانية والهدف منها العمل على توسيع المذهب الشيعي بين الأفغان.
الدور الشيعي في السياسة الأفغانية
يمكن رصد وفهم الدور الشيعي في السياسة الأفغانية من خلال عدد أعضاء الشيعة في البرلمان، وعدد المقاعد الشيعية في الحكومة وعدد الأحزاب السياسية الشيعية وعلاقات الجهات الشيعية مع الدول والقوى الخارجية، فمثلاً يشكل نواب الشيعة ربع أعضاء البرلمان الأفغاني وهذا لأول مرة في تاريخ البلاد، الأمر الذي يعني تجسيد القوة الشيعية المؤثرة في اتخاذ القرارات داخل البرلمان. وعلى صعيد المشاركة في الحكم، فإن الشيعة قد حصلوا على نسبة كبيرة من المقاعد الوزارية وحكام الولايات مقارنةً مع النسبة التي يشكلونها، فمثلاً النائب الثاني لرئيس الجمهورية عبد الكريم خليلي ووزير العدل ووزير الصناعة ووزير النقل ووزير الأشغال العامة وعدد من نواب الوزراء وحكام بعض الولايات المهمة مثل هرات وباميان وسمنجان ودايكوندي من الشيعة.
كما أن الشيعة حصلوا على التمثيل ولأول مرة في المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء. وجدير بالذكر أن المذهب الشيعي الجعفري قد تم الاعتراف به في الدستور الأفغاني جنب المذهب السني الحنفي لأول مرة في تاريخ البلاد وعلى صعيد الأحزاب وتكتلات السياسة فهناك الكثير من الأحزاب والمنظمات الشيعية الفاعلة مثل حزب الوحدة وحزب وحدة الشعب وحزب الاقتدار الوطني وحزب الحركة الإسلامية للشعب الأفغاني وغيرها من المنظمات والهيئات والجمعيات. وبخصوص العلاقات الخارجية فللشيعة الأفغان وفاعلياتهم علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأميركية والحكومة البريطانية إضافة إلى علاقات قوية مع إيران حكومةً ومؤسسات وشخصيات دينية كما أن الشيعة الأفغان أسرعوا بإنشاء علاقات رسمية وشعبية مع الشيعة في العراق.
تبادل الزيارات بين رجال الدين الشيعة العراقيين وآخرها الزيارة الرسمية برئاسة ممثل آية الله السيستاني إلى أفغانستان ولقاءاته مع المسؤولين الأفغان والجهات الرسمية والشعبية دليل على تنامي تلك العلاقات. أما العلاقات الشيعية مع الأميركان والبريطانيين فقط أثمرت الاهتمام المتزايد لأميركا وبريطانيا بالمناطق الشيعية مثل ولاية باميان وأجزاء من ولاية غزني عبر إقامة الكثير من المشاريع التنموية مثل إنشاء الجامعة والمؤسسات التعليمية وغيرها
مشاف إيرانية في الداخل الأفغاني
وعلى الصعيد الطبي يقول أمين الله أميري الخبير في الشأن الأفغاني: «قامت إيران بتأسيس مراكز صحية وفروع للمشافي الإيرانية في كابل وبلخ وهرات وحتى في مدينة جلال آباد شرق أفغانستان. الظاهر المعلن من وراء تأسيس هذه المراكز هو تقديم الخدمات الطبية للأفغان ومساعدة الأسر المحتاجة، غير أن الهدف الحقيقي هو المد الإيراني في هذه الدولة السنية الفقيرة والتوسع المذهبي، وكذلك العمل الاستخباراتي من خلال عشرات الإيرانيين الذين توافدوا إلى هذا البلد بلباس الأطباء». ومن أهم المشافي الإيرانية مستشفى النور في غرب كابل وكذلك مستشفى الزهراء في ضواحي غربية من العاصمة.
ومن جهته، يقول وحيد مجدة المختص في الشؤون الإيرانية في العاصمة كابل: «ساهمت طهران في تشكيل أجنحة عسكرية لبعض الأحزاب السياسية التي تمولها لاستعمالها في الوقت المناسب لتحقيق أهداف لها.. ومؤخرا قامت إيران بتشكيل لواء (الفاطمييون) غالبية مقاتليه من الأفغان في مخيمات اللجوء في إيران وتم إرسالهم إلى سوريا لمقاتلة المعارضة السورية هناك. وتقول المعلومات إن هؤلاء المقاتلين الأفغان من أشرس المقاتلين مقارنة مع الجماعات الداعمة للنظام السوري الأخرى هناك ويقدر عدد مسلحيهم بـ300 ألف مقاتل. ومن المتوقع أن يتم استغلال لواء (الفاطمييون) والاستفادة منه بعد انتهاء الأزمة السورية في تحقيق أهداف استراتيجية لإيران في أفغانستان والمنطقة، خصوصا أن بين اللواء مقاتلين باكستانيين أيضا.
4 محطات تلفزيونية تمولها طهران
ساهمت إيران كثيرا في تشكيل قنوات تلفزيونية وقدمت مساعدات سخية لهذه القنوات، كما قامت بتدريب كوادرها الفنية ومراسليها في إيران وصحافيين آخرين من جميع الصحف وركزت طهران في هذه المسألة على الصحافيين الباشتون وكتابها، إدراكا منها بأن الحرب مع القوات الأجنبية هي بقيادة باشتونية. كما نظمت رحلات سفر وزيارات بشكل سنوي للمراسلين الأفغان إلى المدن الإيرانية مما أثر إيجابا في علاقات إعلامية بين البلدين. وهناك محطات تلفزيونية خاصة تتبع لرؤساء الأحزاب الشيعية في أفغانستان تمولها إيران وتقدم الدعم الفني والمالي باستمرار. ومن أهم هذه المحطات محطة «تمدن» وتعني الحضارة، وهي تابعة لزعيم ورجل دين شيعي أفغاني معروف هو محمد آصف محسني، صاحب أكبر مدرسة شيعية في كابل هي «خاتم النبيين»، وكذلك محطة «نغاه» وتعني النظرة، وهي تابعة لنائب الرئيس الأفغاني السابق كريم خليلي. ومحطة «راه فردا» أي طريق الغد، وهي تابعة لنائب رئيس السلطة التنفيذية في كابل الحاج محمد محقق رجل الشيعة القوي في أفغانستان في المرحلة الحالية. وتسعى إيران من خلال هذه المحطات وعشرات إذاعات الـ«إف إم» الأخرى ومئات المجلات والصحف اليومية، إلى التدخل في شؤون أفغانستان والتأثير على قراراتها السياسية والأمنية والثقافية.
وبالنسبة للمجال التعليمي يقول الخبير الأفغاني أحمد سعيدي لـ«الشرق الأوسط» إن الشيعة الأفغان من أنشط الناس في مجال التعليم الديني والذي يشهد توسعًا ملموسًا بعد قيام الثورة الإيرانية، والأحداث التي شهدتها أفغانستان خلال العقود الثلاثة الماضية. هناك آلاف الطلبة الشيعة الأفغان الذين يتلقون التعليم الديني في الجامعات والمدارس والحوزات الدينية الشيعية في كل من إيران والعرق وبالتحديد في مدن قم ومشهد والنجف، كما أن العاصمة الأفغانية كابل وبعض المناطق الشيعية الأفغانية شهدت قيام العشرات من المدارس والجامعات والحوزات الدينية الشيعية في السنوات الخمس الأخيرة. وتعتبر جامعة «خاتم النبيين» في كابل أبرز وأهم إنجاز في هذا المضمار، هذه الجامعة عبارة عن مجمع تعليمي ديني شيعي يقع في حي (دهمزنك) وهي منطقة استراتيجية في قلب العاصمة الأفغانية كابل، وتم بناؤها على مساحةٍ كبيرةٍ من الأراضي التي تم شراء جزءٍ منها لهذا الغرض وقامت الحكومة بمنح الجزء الآخر ويشرف على المجمع الزعيم الشيعي آصف محسني وقد تولت أعمال البناء شركة إنشاء إيرانية اسمها «أفغان طوس» ويتكون المجمع من عشرات المباني التي تتضمن مئات الغرف والقاعات الدراسية إضافة إلى صالات كبرى للندوات والمؤتمرات والمعارض والمكتبات والمباني السكنية للطلبة وقد صرح آصف محسني بأنه يريد من هذا المجمع أن يكون حوزة علمية في المنطقة مثل حوزتي قم في إيران والنجف في العراق ليدرس فيها الطلاب من أنحاء دول المنطقة. وبعض الذين زاروا قم يقولون إن مجمع خاتم النبيين في كابل أكبر حجمًا وأحدث بناءً من الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية مما يدل على خطورة الدور المستقبلي المراد من إقامتها، ولا شك أن إطلاق هذا المشروع العملاق يحتاج إلى مئات الملايين من الدولارات. كما يظهر سرعة إنجاز عملية البناء والتي هي الآن في مراحلها الأخيرة أن ثمة دعما رسميا إيرانيا وراء المشروع. وجدير بالذكر أن قناة تلفزيونية شيعية جديدة في طور الإنشاء باسم «تمدن» أي الحضارة، يقوم بإنشائها آصف محسني ولا شك أن هذه القناة تكوّن رافدًا آخر لنشر المذهب الشيعي في أفغانستان.
«يوم عاشوراء» يستعرض النفوذ الشيعي
وخلال السنوات الخمس الماضية شهدت الساحة الأفغانية تزايدًا ملموسًا لقوة الشيعة ونفوذهم على المستوى الاجتماعي ومن مظاهر تلك القوة الاحتفال بالمناسبات الشيعية ومن أبرزها «يوم عاشوراء» والذي تحول ولأول مرة في تاريخ البلاد لاستعراض قوة الشيعة ليس في العاصمة الأفغانية كابل، فحسب وإنما في بقية المدن مثل هرات وباميان وبلخ ومزار شريف وغيرها، ووصل الأمر في هذا العام إلى درجة أن الشيعة في مدينة هرات حاولوا إقامة حفل عاشوراء في الجامع الكبير في هرات وهو مسجد سني تاريخي وكذلك وصلت الجرأة ببعض الخطباء الشيعة إلى التفوه بكلماتٍ مسيئةٍ إلى الصحابة «رضوان الله عليهم أجمعين» ومنهم الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عبر مكبر الصوت، الأمر الذي أدى إلى استفزاز أهل السنة ونشوب اضطرابات في المدينة وقد كان للحاكم الشيعي في الإقليم دور واضح في حماية الشيعة خلال الاضطرابات. ويرى المراقبون أن التنامي المتعاظم لنفوذ الشيعة وقوتهم في أفغانستان يكون له انعكاسات خطيرة على هذا البلد ودول المنطقة في المستقبل يؤدي إلى نشوب اضطرابات وفتن وتجاذبات سياسية واجتماعية يراد منها زعزعة الأمن والاستقرار لخدمة أهداف استعمارية حاقدة.
طالبان وإيران
رغم القطيعة التي استمرت سنوات، فإن إيران مدت جسور التواصل مع قيادة طالبان حيث فتحت مؤخرا مكتبا لها في مدينة مشهد ويتم تزويد طالبان بالسلاح والمال عبر هذا المكتب لمواصلة الحرب في أفغانستان، وأن إيران وبالتعاون مع دول أخرى مثل روسيا وحتى جهات في باكستان تسعى إلى تعزيز جبهات طالبان لمقاتلة «داعش» في حدودها وفي مناطق أخرى من البلاد، في حال الظهور والتمدد، لأن إيران تدرك أن أي تمدد لتنظيم داعش في أفغانستان يعني ذلك أنها مستهدفة وبالتالي فإن أقصر الطرق للقضاء على «داعش الأفغان» هو دعم طالبان.
كما أن طالبان تبحث عن ممول مالي لها وإيران وروسيا يرغبان في تمويل جبهات طالبان وجعلها مشتعلة في مواجهة «داعش». وفي ظل هذه التطورات، كثّفت إيران جهودها لتوطيد علاقاتها مع الحكومة الأفغانية، من خلال استضافتها لعدد من الوفود الأفغانية، وإرسال مسؤولين إلى كابل لفتح صفحة جديدة معها بعد الانسحاب الدولي نهاية العام الماضي، إلا أنها حاولت في الوقت نفسه تكوين علاقة جديدة مع حركة طالبان أفغانستان، كما لوّحت الأخيرة باستعدادها لمراجعة علاقاتها بإيران، وهكذا ترغب الحكومة الأفغانية في تحسين علاقتها مع إيران، وأعلنت الرئاسة الأفغانية أن الرئيس محمد أشرف غني أحمدزاي سيقوم قريبًا بزيارة رسمية إلى طهران. وقال الرئيس الأفغاني إن ملف اللاجئين الأفغان والوضع الأمني في المنطقة سيكون محور النقاش مع السلطات الإيرانية خلال زيارته المرتقبة إلى طهران.
وفي موازاة ذلك، تحاول إيران إنشاء علاقات مع حركة طالبان أفغانستان، بعد تزايد نفوذ تنظيم داعش في المنطقة، ويشير خبراء أفغان إلى أن طهران تبذل حاليًا جهودًا حثيثة لتكوين علاقة جديدة مع طالبان، بعد أن أبدت باكستان استعدادها للتخلي عن الحركة نتيجة تحسن علاقاتها مع الحكومة الأفغانية.



مُصاب أم يخشى الاغتيال... لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
TT

مُصاب أم يخشى الاغتيال... لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)

زاد غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن جنازة والده من حدة التكهنات حوله، وطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان هو من يدير البلاد بالفعل، ومدى خطورة الإصابات التي لحقت به خلال الهجوم الإسرائيلي - الأميركي في بداية الحرب على إيران، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأضافت الشبكة أنه يُعتقد أن المرشد الجديد قد أُصيب في الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة في فبراير (شباط)، والذي أودى بحياة والده ووالدته وزوجته؛ ومنذ اندلاع الحرب، ظل مختبئاً لا يتواصل مع أنصاره إلا عبر بيانات مكتوبة، دون أن يظهر وجهه أو يُسمع صوته علناً.

ولفتت إلى أن غياب مجتبى عن مراسم جنازة والده قد يعزز قناعة المعارضة بأنه عاجز عن أداء مهامه، وأن تعيينه كان يهدف إلى إسناد مسؤولية اتخاذ القرار إلى شخصية صورية؛ إذ إن غيابه قد يجعل من المستحيل استهدافه أو تصفيته.

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

ولكن حتى في أوساط أشد مؤيدي النظام حماسةً، قد يثير غياب خامنئي الشكوك ويفتح الباب أمام انتقادات كانت تُعد من المحرمات سابقاً، وذلك في ظل صراعات داخلية حول الدبلوماسية مع واشنطن، وهو نهج تعارضه بشدة أكثر الفصائل الإيرانية تشدداً.

وفي غضون ذلك، سعى المسؤولون الإيرانيون إلى التقليل من شأن إصاباته والترويج لصورة تعكس تعافيه التام، زاعمين أنه هو من أدار مفاوضات طهران مع واشنطن، كما عملوا على ترسيخ صورة احترام له في الشارع وفي الخطاب الإعلامي الرسمي.

ولو كان مجتبى قد ظهر في جنازة والده علي خامنئي، لكان ذلك أول ظهور علني معروف له منذ تعيينه مرشداً.

وقبيل الجنازة، كانت إسرائيل قد وجهت تهديدات لـ«خامنئي الابن» أيضاً؛ حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن المرشد الجديد «مهدد بالقتل».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح الشهر الماضي بأن خامنئي الابن «أكثر عقلانية» من والده، قبل أن يقر ضمنياً بأن المرشد الجديد على قيد الحياة، لكنه يعاني من «إصابات بالغة».

في المقابل، صرح مسؤولون طبيون إيرانيون بأن خامنئي لم يتعرض لإصابات خطيرة جراء الضربة.

وفي شهر مايو (أيار)، قدّرت الاستخبارات الأميركية أنه كان يؤدي دوراً محورياً في صياغة استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.

ويقول محسن ميلاني، الأستاذ الجامعي ومؤلف كتاب «صعود إيران ومنافستها للولايات المتحدة في الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى حجم الإخفاقات الاستخباراتية لإيران خلال الحرب، فإن أي ظهور علني لمجتبى قد يعرضه للاغتيال».

وأضاف أن ذلك من شأنه أن يعرض للخطر «كلاً من عملية خلافة القيادة وقدرة طهران على التفاوض مع واشنطن أو إدارة صراع متجدد».

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «يشير غيابه إما إلى هواجس أمنية مفرطة أو إلى إصابات بالغة لم يتعافَ منها بما يكفي للظهور العلني».

ويضيف واعظ: «قد يثير استمرار غيابه بعض التساؤلات لدى الداعمين الأساسيين للنظام، لكن الأمر الذي لا يقل أهمية هو الدور الذي يلعبه خلف الكواليس في التحكيم بين النخب السياسية والأمنية التي قد تختلف وجهات نظرها بشأن قضايا السياسة الداخلية والخارجية».

وذكر أن «عدم الظهور علناً لا يعني الإفلات من المساءلة، سواء كان ذلك بسبب السلطة التي يمتلكها من حيث المبدأ أو تلك التي قد يفتقر إليها من الناحية العملية».


خلف غياب المرشد الإيراني الجديد... إعادة تشكيل السلطة؟

علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

خلف غياب المرشد الإيراني الجديد... إعادة تشكيل السلطة؟

علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أثار غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم تشييع والده، علي خامنئي، تساؤلات حول آلية إدارة السلطة في إيران، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن الحرب الأخيرة دفعت النظام إلى إعادة ترتيب مراكز القوة بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وبعد أسبوع من مراسم التشييع التي أقيمت في مدن إيرانية وعراقية، دُفن علي خامنئي في مدينة مشهد، وسط حضور شعبي واسع، في حين غاب نجله، الذي لم يظهر علناً منذ اختياره مرشداً في مارس (آذار). وتشير تقارير إلى أنه تعرّض لإصابات خلال الضربة التي أودت بحياة والده، ما دفعه إلى البقاء في مكان غير معلن لدواعٍ أمنية.

«الحرس الثوري» في الواجهة

ورغم غياب المرشد الجديد عن المشهد العام، فإن مؤشرات عدة تفيد بأنه يتولى إدارة البلاد بالتنسيق مع كبار أعضاء مجلس الأمن القومي وقادة «الحرس الثوري» والأجهزة الاستخباراتية، في ظل تراجع واضح لدور الشخصيات المدنية، ومن بينها الرئيس مسعود بزشكيان.

وترى أوساط مُتابعة أن الحرب أفرزت قيادة أكثر جرأة في اتخاذ القرار، من دون أن ينعكس ذلك على أسلوب تعاملها مع المعارضين، إذ بقي النهج الأمني الصارم حاضراً، بينما ازداد نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية في إدارة الملفات الاستراتيجية.

مرونة داخلية

في المقابل، يحذّر خبراء من تفسير صعود «الحرس الثوري» على أنه إقصاء كامل للمؤسسات الأخرى، معتبرين أن المرحلة الحالية تقوم على توزيع للأدوار بين المؤسسة العسكرية التي تتولى تعزيز قدرات الردع، والدبلوماسية التي تواصل إدارة المسار السياسي والقانوني للعلاقة مع الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد الداخلي، تبدي القيادة الجديدة مرونة في بعض الملفات الاجتماعية، إذ استمرت السلطات في غض الطرف عن عدم التزام كثير من النساء بارتداء الحجاب، في مؤشر على إدراكها صعوبة العودة إلى السياسات السابقة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

ويرى متابعون أن إعادة تشكيل السلطة لم تبدأ مع الحرب الأخيرة فحسب، بل تعود جذورها إلى عام 2018، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات. فمنذ ذلك الحين، برز جيل جديد داخل مؤسسات الدولة، يتمتع بخبرة أكاديمية وتنظيمية أكبر، لكنه لا يختلف عن أسلافه في التمسك بالنهج المتشدد، وهو ما أسهم، وفق هذه التقديرات، في تعزيز قدرة النظام على الصمود خلال المواجهات الأخيرة.


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أفاد مصدران مطّلعان شبكة «سي إن إن» الأميركية، بأن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت مؤخراً خطة جديدة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يزيد من حدة التوتر في ظل ازدياد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال أحد المصدرين إن التحذير صدر هذا الأسبوع. وقال مصدر آخر إن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية متواصلة في الأسابيع الأخيرة حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، لكن التحذير الإسرائيلي كان جديداً ويتعلق بمخطط محدد.

وأشار مسؤولون أميركيون آخرون إلى أن التقرير الإسرائيلي قد يكون محاولة للتأثير على قرار ترمب وهو يدرس إمكانية تصعيد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

ولم تتضح تفاصيل المؤامرة التي حذّرت منها إسرائيل على الفور، وقال مصدران مطّلعان على الأمر إن الولايات المتحدة لم تتحقق من المؤامرة بنفسها ولم تكن تتابعها قبل التحذير الإسرائيلي.

ولطالما حذّرت الحكومة الأميركية من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على غارة الطائرة المسيّرة التي أمر بها عام 2020، والتي أسفرت عن مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني.

وعند سؤال البيت الأبيض عن تعليقه على التحذير الإسرائيلي، الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» لأول مرة، أشار إلى تصريحات ترمب الأخيرة حول رغبة إيران في اغتياله.

وقال ترمب للصحافيين الأربعاء: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة - أنا. أنا على أي قائمة. رأيت هذا الصباح أنني على جميع قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يدوم هذا طويلاً. هؤلاء أناس أشرار ومرضى. وعلينا استئصال هذا السرطان. هذا السرطان. أتعرفون ماذا تفعلون؟ عليكم استئصال السرطان في مراحله المبكرة. وهذا ما أشعر به».

لاحقاً، صرّح ترمب بأنه علم مؤخراً بقائمة جديدة تُصنّفه أهم هدف للاغتيال لدى إيران. ولم يتضح ما إذا كان يُشير إلى المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية الجديدة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، هتفت حشود من الإيرانيين بقتل ترمب أثناء مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، حيث تبادل الجانبان التهديدات والضربات في ظل انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يوماً.