سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

السبهان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لم تتدخل في الشأن الداخلي العراقي.. والرياض تتعامل مع مؤسسات رسمية

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
TT

سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)

أكد ثامر السبهان سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق، أن «العلاقات الدبلوماسية رغم أنها كانت مقطوعة بين الرياض وبغداد لكن الشعب العراقي يحتل مكانة متميزة من اهتمام المملكة العربية السعودية، ولم تنقطع علاقة الشعبين الشقيقين، بل إن العراق كان وسيبقى محل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز»، مشيرًا إلى «أننا نعمل من أجل مصلحة شعبينا لما فيه الخير والتقدم».
وقال السبهان لـ«الشرق الأوسط» في بغداد، أمس، في أول حديث له لصحيفة عربية، إن «العراق هو امتداد للمملكة العربية السعودية ونحن امتداد له، ووشائج القربى والصلات بين العراقيين وشعبنا تميزنا في التقارب عن أي دولة أخرى، وما يسرهم يسرنا، وما يسيء للعراقيين يسيء إلينا»، مشددا على «أننا هنا نمد لأشقائنا العراقيين يد المحبة والتعاون والسلام، وإن شاء الله سنجد التفاعل الإيجابي من قبل الشعب العراقي العظيم الذي هو محط تقديرنا واعتزازنا ومحبتنا».
وأوضح سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق أن «إرادة القيادتين السعودية والعراقية والاهتمام من قبل الأشقاء العراقيين بإدامة العلاقات مع السعودية لما لها من ثقل عربي وإسلامي هي التي أعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، مشيرا إلى أن «انفتاحنا على العراق والشعب العراقي وبوجود السفارة سوف يقرب الأمور بين البلدين».
وقال السفير السبهان إن «العلاقات بين العراق والسعودية تاريخية منذ عهد الملك عبد العزيز، وامتدادًا لعهود الملوك الذين تولوا حكم المملكة وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث جميعهم يسيرون على ذات النهج والخطى، ومسيرتهم تشكل امتدادًا لبعضهم، وهذا النهج يتلخص بإدامة العلاقات مع أشقائنا العرب، والعراق في مقدمتهم، كونه يشكل امتدادًا جغرافيًا وتاريخيًا وعروبيًا وإسلاميًا للمملكة».
وحول عدم قيام علاقات بين السعودية والعراق بعد تغيير النظام السابق وعتب العراقيين حول الغياب العربي عامة والسعودي خاصة عن الساحة العراقية، قال السبهان: «بعد 2003 كان تغيير النظام بسبب الحرب على العراق والغزو الأميركي، والمملكة العربية السعودية لم تكن ترغب بأن يكون التغيير بهذه الطريقة وتخريب مؤسسات الدولة العراقية التي كلفت الشعب العراقي الكثير، فأي حرب تستنزف البلدان والشعوب سنوات طويلة من المعاناة والخسائر كي يعود البلد إلى وضعه الطبيعي، لهذا فإن قيادتنا لم تكن راغبة في أن تكون شريكًا أو جزءًا مما تسبب بالنتائج التي أدت إلى الأوضاع السلبية في العراق، ولم تكن المملكة تريد الدخول في هذا المنعطف أو أن تُتهم بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي أو أنها أذكت الخلافات في جانب معين»، منبهًا إلى أن «القيادة السعودية وعلى الرغم من عدم تدخلها في الوضع العراقي منذ 2003، لكن هناك من يتهمها بأنها تسيء للعراق وللعراقيين وكلنا يعرف أن هذا افتراء وكذب على المملكة وشعبها، نحن المعروف عنا أننا ندخل البيوت من أبوابها وليس من شبابيكها ولا نقفز على الأسوار، وهذا هو نهج قيادتنا ونحن صادقون مع الجميع، ومن هذا المنطلق جئنا إلى بغداد بانفتاح وصدقية ووضوح كامل من أجل تعزيز العلاقات بين الشعبين وبين البلدين ولنساعد أشقاءنا العراقيين إن تطلب الأمر بتطوير العراق وبنائه وتقدمه في جميع المجالات».
وحول اللغط والاتهام بتدخل السفير السعودي بالشأن الداخلي العراقي إثر حديثه لإحدى الفضائيات العراقية، قال السبهان: «قد يكون المحاور الذي التقاني يسعى لاستنطاقي من أجل الحصول على معلومات تضلل الجمهور، ومن يسمع ويدقق في أجوبتي عبر هذا الحوار، فسوف يجد الحقيقة واضحة ولا تحتاج إلى أي تأويل أو تفسير، وليس هناك مس أو تدخل في الشأن الداخلي العراقي وأجبت وزارة الخارجية العراقية ومن منظور ورؤية المملكة العربية السعودية بأننا مع الدول التي تبني المؤسسات. نحن نتعامل مع المؤسسات. نتعامل مع الدول المؤسساتية وأي موضوع خارج هذه المؤسسات لا نتعامل معه، لا نتعامل مع جهة غير رسمية»، وعن ردود الفعل التي انطلقت بسبب هذه التصريحات، أوضح أن «حرية الرأي مكفولة للجميع وكل شخص يتحدث بما يعتقده، أما الهجوم والتهجم على شخصي وعلى المملكة العربية السعودية فهذا أمر ليس بمستغرب علينا، فمنذ أن تمت تسميتي كسفير لخادم الحرمين الشريفين وقبل أن أردد القسم واجهت هجومًا قاسيًا من قبل أطراف عراقية، وهذا شأنهم وحريتهم في التعبير عن رأيهم، وأنا أعتقد أني أول سفير في التاريخ يُطالَب بطرده مرتين خلال أسبوعين من تسلمه لمهامه، وأعتقد أني سأدخل موسوعة (غينيس) إذا استمر الحال هكذا، فأنا ببغداد منذ أقل من ثلاثة أسابيع، وهذه المطالبات لا تمسّ شخصي، لكن هناك أشخاصًا في العراق لا يسرهم مد أواصر التعاون والإخوة بين العراق والسعودية، وأنا أدعو هؤلاء إلى إعادة النظر بهذه الآراء، لأن المملكة دولة خير ومحبة، ووجودنا في العراق فيه خير ومصلحة الشعبين العراقي والسعودي، ونحن لا نحارب أي أحد على أرضه، ونحن قد نكون صريحين، وفي الصراحة راحة ووضوح للجميع، ودائمًا نقول: صديقك من أصدقك لا من صدقك. ونحن نمد يد الخير للتعامل والتعاون مع الجميع، ونتمنى عودة العراق قويًا مزدهرًا معافى، لأن قوة العراق هي قوة للمملكة العربية السعودية».
وفي رده على ما إذا كانت الحكومة العراقية قد طلبت منه رسميًا مغادرة العراق، رد السفير السبهان قائلا: «لا.. أعتقد أن الحكومة العراقية تتمتع بعقلانية ووعي كبيرين ولا يصدر مثل هذا القرار من حكومة بلد شقيق، فالعراق تدخّل سابقًا في الشؤون الداخلية للمملكة، ولم يتم استدعاء السفير العراقي في الرياض من قبل الخارجية السعودي، ودائما نقول إن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد الأمور، ولم نواجه من قبل الحكومة العراقية إلا بكل احترام وتقدير وتعاون في جميع المجالات»، مشيرا إلى «أني كنت قد قابلت وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، مرتين؛ مرة في الرياض ومرة ببغداد، ويعجبني فيه خلفياته المعرفية وثقافته في أمور كثيرة، وتناقشنا بسبل إعادة وتطوير العلاقات بين البلدين».
وحول استدعائه من قبل الخارجية العراقية، أوضح: «تم استدعائي وقابلت وكيل وزارة الخارجية العراقية الأخ المكرم الوقور نزار خير الله، وهو واجهة مشرفة جدًا للعراق وللعراقيين، ومنار من منارات العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وتحدثنا قرابة الساعتين، ووجدت من دماثة أخلاقه ونشأته العروبية الشيء الكثير، وقدم لي احتجاجًا رسميًا بما يرونه من أن ما قلته هو تدخل بالشأن الداخلي للعراق وأني أثرت المكونات والفرقة الطائفية، وأفهمتهم أن المملكة لا تسعى لمثل هذه الأمور بل بعيدة جدًا عن هذه التصرفات، مذكرًا إياهم بأن أحد الأحزاب كان قد أطلق صواريخ على المملكة في عهد الحكومة السابقة، وقبل أربعة أشهر استُشهد رجال أمن سعوديون على الحدود العراقية السعودية، وغالبًا ما نسمع من بعض الأحزاب العراقية تهديدات عسكرية، ونحن باستمرار نتباحث حول هذه الأمور مع الجانب العراقي بهدوء وبعقلانية ولم تصل الأمور إلى الاتهامات».
وردًا على الاتهامات بأن المملكة العربية السعودية تقرب مكونًا مذهبيًا عراقيًا دون غيره، قال سفير المملكة العربية السعودية: «المعروف عن المملكة العربية السعودية أنها بلد إسلامي يتعامل مع جميع المسلمين في العالم بذات الاهتمام وعلى مسافة واحدة دون أن ننظر إلى مذهب أو طائفة هذا أو ذاك، وهذه سياستنا الداخلية والخارجية»، مضيفًا: «ولو أن سياستنا عكس ذلك لما عتب علينا الإخوة العراقيون (السنّة) أكثر من غيرهم من أبناء المذاهب الأخرى، ونحن لا نحبذ استخدام مثل هذه التوصيفات، فالجميع مسلمون والحمد لله، وفي جميع لقاءاتي التي تمت مع إخواننا العراقيين السنّة أسمع اللوم والعتاب وهم يقولون: أنتم تركتمونا لنواجه مصيرنا لوحدنا. نحن ننظر للعراق كعراق واحد وللعراقيين كشعب واحد ليس هناك فرق بين شيعي وسني، أو مسيحي أو صابئي أو يزيدي أو عربي أو كردي أو تركماني، فهذه الفسيفساء المكونة للشعب العراقي هي سر تميزه وقوته، لهذا أنا شخصيًا طلبت ومنذ وصولي زيارة جميع الإخوة من المرجعيات الدينية والسياسية العراقية دون تمايز، بل إنني أول ما طلبت هو زيارة ومقابلة الإخوة من الشيعة قبل السنّة، لكني للأسف لم أسمع أي ردود منهم على الرغم من أني بعثت لهم بعدة رسائل، وتم تحديد بعض المواعيد، لكنها تتأجل، باستثناء آية الله حسين إسماعيل الصدر الذي سأستقبل بعد قليل اليوم (أمس) وفدًا من سماحته تمهيدًا للقاء به، نحن منفتحون على الجميع ونذهب إليهم في مكاتبهم ومقراتهم ولا يوجد عندنا أي تحفظ على أي مكون عراقي سواء كان دينيًا أو عرقيًا».
وقال: «منذ ثمانينات القرن الماضي والمملكة العربية السعودية تفتح أبوابها أمام القيادات السياسية العراقية دون تمييز بين دين وآخر، أو بين مذهب وآخر ومن جميع القوميات وهم يقرون بذلك في الإعلام باستمرار، كما أن الملك المغفور له عبد الله بن عبد العزيز كان قد استقبل مرجعيات دينية وقادة أحزاب سياسية ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين من الأكراد والعرب من الشيعة والسنّة. أبوابنا مفتوحة أمام الجميع، وبصراحة لا نحب أن نتحدث بهذه الصيغة، لأن الطائفية مقيتة، وآثارها مدمرة وتفرق بين الشعوب وتضعف الأمة الإسلامية، والحمد لله أن المملكة العربية السعودية ومنذ أكثر من سبعين سنة تنعم بوحدة شعبها بعيدًا عن الطائفية، إذ إن جميع المواطنين سواسية وكل الحقوق مكفولة للجميع دون التضييق على أحد يعيشون بوئام ومحبة».
وعن الزيارات التي قام بها كسفير لخادم الحرمين الشريفين، أوضح السبهان: «رسميا زرت فخامة الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم، ورئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري، وطلبت زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ولم أتسلم موعدًا بذلك، كما طلبت مقابلة برلمانيين ووزراء من مختلف الأحزاب السياسية، ولم تردني حتى الآن أي إجابة»، مضيفًا: «على مستوى العلاقات الأخوية، وكدعوات غداء، تشرفت بلقاء الدكتور صالح المطلك، ووزير التخطيط سلمان الجميلي، ولا أريد أن أنسى أي اسم كريم، فالعراقيون معروفون بكرمهم وهذه عادات عربية نتشرف بها، وأبوب بيوتهم مفتوحة لنا وهناك دعوات كثيرة سألبيها»، وقال مبتسمًا: «نحن تبغددنا هنا ببغداد».
وعن إمكانية أن يلعب العراق دورًا إيجابيًا للتقريب بين المملكة العربية السعودية وإيران، قال السفير السبهان: «لو نرجع إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، وهي تصريحات رسمية وتوضح أساس المشكلة مع إيران ورؤية المملكة في حلها»، مشيرا إلى أن «المملكة العربية السعودية تمد يدها بالخير للجميع ولها مساهمات جلية في خدمة الإنسانية والسلم والأمن الدوليين، وفي مجالات الحوار والتقارب بين الشعوب، ونحن نطلب أن تحترم إيران رؤية المملكة في التعاون والأخوة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون العربية وإشعال نار الفتنة الطائفية بين العرب».
وعما إذا كان العراق قد فاتح السعودية للانضمام إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، أوضح السفير السبهان قائلا: «لم تتم مثل هذه المفاتحة عن طريقي، والتحالف مثلما أكدت القيادة السعودية، مفتوح أمام جميع الدول الإسلامية، والعراق مرحَّب به باستمرار».
ووصف سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بأنه «لا يرتقي إلى مستوى طموحنا وطموح الإخوة العراقيين ونتمنى زيادته إلى معدلات جيدة بما يخدم مصلحة البلدين».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.