جسور إيران السياسية في باكستان السياسية في باكستان

جسور إيران السياسية في باكستان السياسية في باكستان

الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 27 يناير 2016 مـ

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت، عمدت إيران إلى محاولة التأثير السياسي على الساحة الباكستانية، وزاد هذا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001م، والانتقاد للجماعات الجهادية السنية والحرب ضدها بما بات يدعى بالحرب ضد الإرهاب، وكان المخطط لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م هو خالد شيخ محمد، وهو من أصول بلوشية إيرانية ولد في الكويت ونشأ فيها، قبل أن ينتقل إلى أفغانستان ويستقطب عددا من البلوش السنة من إيران ويبدأوا العمل ضد النظام الإيراني وقمعه لأهل السنة في إيران. وقد بدأت حركة صحوة إسلامية بين البلوش السنة في إيران مما أفقد الإدارة الإيرانية صوابها، فحاولت القضاء على هذه الصحوة وقطع صلاتها بباكستان.
وقد نسجت الحكومة الإيرانية وأدواتها خيوط علاقات مع الأحزاب والجماعات الدينية السنية الباكستانية لإبعاد هذه الجماعات عن أهل السنة في إيران وتشويه سمعة هذه الجماعات والأحزاب بما يفقدها الثقة في الساحة الإسلامية. وأبرز من استغلتهم إيران في هذا المجال هم:
> البريلويون أو أتباع المدارس الصوفية: يعتبرون الأغلبية في الشعب الباكستاني حيث تصل نسبتهم إلى ما يقرب من 60 في المائة من مجموع السكان فيما تبلغ الأقليات غير المسلمة نحو 3 في المائة فقط بما فيها الهندوس والنصارى والسيخ والقاديانيون. أما الشيعة والإسماعيليون فتبلغ نسبتهم في أقصى تقديرات الحكومة والجهات المحايدة ما بين 10 إلى 12 في المائة من مجموع السكان، فيما يبلغ أتباع المدرسة الديوبندية القريبون من المذاهب الإسلامية الأربعة (الأحناف والحنابلة والشافعية والمالكية) قرابة 27 في المائة من مجموع السكان في باكستان.
البريلويون كانوا أشد الناس تعصبا بين المسلمين، فهم لم يكتفوا بالخلاف مع المذاهب الأخرى بل كانوا أول من كفر الشيعة الاثني عشرية، وبعد ذلك كفروا السلفيين ومن يقال إنهم وهابيون، بدعاوى ما أنزل الله بها من سلطان، منها أن الوهابيين يبيحون الزواج من الأم والأخت والمحارم، وأنهم لا يتبعون القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وإنما يتبعون كتب محمد بن عبد الوهاب الذي خالف السنة وكان عدوا للإسلام!!
وعلى مدى سنوات الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية، قرب المستعمرون أصحاب الطرق الصوفية واهتموا بهم وأكرموهم في العطاء وفرضوهم خطباء للجمعة في مختلف المناطق، نكاية بأتباع المدرسة الديوبندية - الحنفية - الذين كانوا قادة المقاومة والجهاد ضد الاحتلال الإنجليزي لشبه القارة. وحاول البريطانيون كعادتهم في كل دولة احتلوها استخدام سياسة فرق تسد، فكانوا يريدون إبعاد مسلمي شبه القارة الهندية عن الصحوة التي قادها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية. وقد بدأ الإعلام الإيراني منذ أكثر من عقدين تسمية البريلويين بأنهم أهل السنة وأنهم الممثل الحقيقي لهم ودعمت إيران جمعية علماء باكستان التي تعتبر المظلة الأكبر للجماعات الصوفية ودعتهم إلى إيران وقدمت لهم الدعم المالي وبنت لهم عددا من المراكز بما أبعد كثيرا من جمهورهم في باكستان عنهم، وبما أفقدهم ثقة أهل السنة في إيران حيث كان بعضهم يلجأ إلى مدارس البريلويين في باكستان للدراسة فيها وتحصيل العلم ومن ثم العودة إلى إيران.
> جمعية علماء الإسلام: تعتبر هذه الجماعة الأكبر بين أتباع المدرسة الديوبندية في باكستان وأفغانستان ويقودها الشيخ فضل الرحمن، الذي ورث قيادة الجمعية عن والده الشيخ مفتي محمود الذي تزعم التحالف الوطني للإطاحة بحكم ذو الفقار علي بوتو، وكانت مدارس الجمعية هي الحاضن الأساس لمقاتلي طالبان أفغانستان، وفيما بعد لطالبان باكستان، وقد لجأت الحكومة الإيرانية إلى دعوة الشيخ فضل الرحمن إلى الكثير من المؤتمرات في طهران وغيرها من المدن الإيرانية، كما كانت توافق عليه ومن معه من جماعته ليكونوا ضيوف الشرف في الحفل السنوي الذي يقيمه أهل السنة باسم ختم القرآن في مدارسهم، فكان يتلقى الهدايا من أهل السنة في زيارته لهم، لكن الحكومة الإيرانية كانت تتعمد إظهار الهدايا التي تقدمها له ولوفده أمام أهل السنة، حيث يرون السيارات المحملة بالهدايا من الحكومة والقيادة الإيرانية مما نزع الثقة فيه من قلوب أهل السنة في إيران وزادت الفجوة بين جماعته وأهل السنة في إيران، خاصة في إقليم سيستان بلوشستان.
> الجماعة الإسلامية الباكستانية: التي أسسها أبو الأعلى المودودي في عام 1940م من القرن الماضي، وتعتبر الأكثر تعليما والأقوى تنظيما بين كل الجماعات الدينية السياسية في باكستان، كما أن لها ارتباطات واسعة مع المثقفين والساسة والقيادات العسكرية والأمنية في باكستان. وقد استغلت إيران صلة الجماعة بكافة مراكز صنع القرار وقربتها منها ودعمتها ماليا إبان تولي قاضي حسين أحمد قيادة الجماعة من نهاية الثمانينات إلى ما قبل ست سنوات تقريبا. فأقامت إيران علاقات مع كل المؤسسات التي لها صلة بالجماعة الإسلامية وتمكنت من الولوج إلى كل المؤسسات الباكستانية، ومن ثم ألقت إيران على الجماعة الإسلامية دلو ماء بارد، بعد أن أفقدتها ثقة الشارع الباكستاني بها وثقة المؤسسات الرسمية في باكستان.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة